مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-11-30

إدريس خان:أشعر بالفخر والإعتزاز بأنني استطعت أن أصمم واحة الكرامة

في حوار خاص لمجلة «درع الوطن» تحدث الفنان أدريس خان مصمم واحة الكرامة حول تجربته في تصميم وإنجاز الهيكل الرئيسي لنصب الشهداء الذي سيتم افتتاحه اليوم بالتزامن مع الذكرى الثانية ليوم الشهيد موضحاً المراحل التي مر بها، ومستلهماً بطولات الشهداء وجلال تضحياتهم مستحضراً الإمارات السبع للدولة، إضافة إلى دراسة الموقع الذي خصص للواحة مقابل مسجد الشيخ زايد الكبير ، وتالياً نص الحوار:
 
 
 
ما هو شعورك تجاه فوزك بجائزة واحة الكرامة؟ هل كان ذلك متوقعاُ؟
بعد العرض على اللجنة، عرفت أنني حظيت بانطباع طيب، وأعتقد أنهم استطاعوا أن يلمسوا الانفعال في صوتي، ومدى إيماني بالمشروع. وآمل أن أكون قد حققت كل ما قلت إنني سأحققه في ذلك اليوم. لست متأكداً من أن ذلك كان متوقعاً، ولكنني كنت أعلم كم كان عملي أهلاً لأن يصنع نصباً تذكارياً. لقد بذلت قدراً كبيراً من الطاقة لإيصال ما يثبت استحقاق تصميمي للفوز. وتصوري هو أن ذلك قد تحقق؛ لأننا الآن ننظر إلى شيء سيبقى ذكرى على مدى أجيال. إنني أشعر بالفخر والاعتزاز بأنني استطعت إبداع هذا العمل.
 
ما مدى الاختلاف والتفرد الذي يتصف به تصميم النصب التذكاري مقارنة بأعمالك الأخرى؟
يتعلق عملي بالذكرى؛ وكنت دوماً أصنع الفن الذي يلهم قدراً من التأمل والروحانية، وأومن على الدوام بأن العمل الفني يجب أن يبعث شعوراً غامراً وعاطفياً، ولذلك أودعت هذا المستوى من الفهم في النصب التذكاري. إنه عمل فريد، وأنا لم أصنع شيئاً على هذا المستوى من قبل، كما لم أصنع أي شيء بهذا المستوى من المادة فيما سبق. ليس ثمة ما يشبه هذا تماماً في العالم.
 
 
ما الذي أوحى لك بفكرة وضع الألواح المعدنية في النصب التذكاري؟
إذا ما استعرضنا ألواح النصب التذكاري الواحد والثلاثين نجد أنه مكون من 300 طن من الفولاذ، و111 طناً من ألواح الألمنيوم المصبوبة وعددها 900 لوح، وكل منها مطلي يدوياً بحيث تشكل تدرجاً لطيفاً في اللون عبر القطعة. تركيب الألواح متين، ولكنه دقيق ومرهف، بحيث يغري المشاهد بالدنو منه ولمس سطحه، بينما تتضافر ألواح النصب التذكاري فيما بينها إذ يدعم كل منها الآخر فتشكل قوة (في رمز للجنود والأسر والمواطنين) في وجه الملمّات.
تم انتقاء ألواح عبر النصب التذكاري وجرى رسم نقوش عليها بالخط العربي بواسطة الصب أو السفع بالرمل على سطح ألواح الألمنيوم، شملت سطوراً من أشعار وأقوال المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واقتباسات من أقوال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. ومن خلال استخدام ارتفاع النصب وهيكله تواجه النقوش  الزوار في بحثهم عن النص، مستخدمين أعينهم للنظر إلى الأعلى والأسفل وبشكل أفقي عبر النصب بكامله. وهناك دعوة في نقاط مختلفة تتّسم بالألفة والحميمية إلى التأمل والتذكر لشخص عزيز على القلوب أو إلى استمداد الراحة مما هو مكتوب.
 
ما هو الموضوع والمفاهيم التي تسعى لإيصالها من خلال النصب التذكاري؟
تبدأ تجربة الزائر مع العمل بصعوده الدرج المتدرج الكبير إلى المستوى الأرضي المرتفع، الذي يؤكد الاحترام والأهمية والفخر لدولة الإمارات، ويمكن رؤية ذلك الآن من مسافة بعيدة، مما يوفر لحظة تأمل جادة ومثيرة.
يَظهر تراكب الألواح صلداً عند الاقتراب منها، وحينما يقترب الزائر أكثر تنكشف له فرجة تدعون للولوج داخل النصب التذكاري، ويقع هذا الجانب من النصب في نقطة الانتقال الرئيسية من حيز التذكار إلى حيز الحميمية. وحينما يمر الزائر خلال الفتحة الأولى يتجلى له حيز داخلي أكبر، يسمح للمجموعات بالتوقف في ظل ألواح أكبر حجماً، والانغماس والتمتع بهذا النطاق والتأمل في أهمية النصب التذكاري.
يعيق اللوح رقم 5 عن قصد الرؤية بالنسبة إلى الزوار، الأمر الذي يتطلب منهم استكشافه والدوران حوله، وهنا تنفتح الألواح لتحدث حيزاً داخلياً أكبر وأكثر انفتاحاً بالمشاهد التي تستمر من خلال مركز النصب التذكاري. وهذا الموضع يسلط الضوء أيضاً على وجود البركة التي يجري من خلالها الماء وعلى اتصالها، بالنسبة إلى الزوار الذين يمرون باللوح رقم 5، حيث بداية البركة التي تنبع من قاعدة اللوح وكأنها تدعو الزائر لاتباع مسارها خلال النصب نزولاً نحو المحور المركزي.
وإذ يَبرز المحور المركزي أو العمود الفقري للنصب التذكاري إلى الخلفية المفتوحة المكونة من السماء والأرض، فإنه يدعم اللوح المائل الأخير. وقد نُقش قسم الولاء للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة بنص بارز على السطح العلوي للمحور. وتحيط بركة الماء بمحور النصب، إذ يبرز من الأرض ويشير نحو ميدان الفخر.
 
أنت تمثل التقاء الثقافتين الشرقية والغربية, هل أثر ذلك في التصميم بأي شكل من الأشكال؟
لست متأكداً من أنه أثر في التصميم، ولكنني أعتقد أن مستوى فهمي لكلا الثقافتين اتحد ليفضي إلى إبداع هذه اللوحة الفنية. أنا أهوى فن البساطة والحداثة، وأومن أن التباين بين الفن المعماري التقليدي للمسجد وهذه اللوحة يخلق علاقة خاصة ومثيرة للاهتمام ضمن الخلفية الطبيعية.
 
هل تحمل الألواح أسماء جميع الأبطال الإماراتيين؟
في الواقع، لا؛ فأسماء أبطال الإمارات محفورة في جدران ميدان الفخر الذي صممته أيضاً كجزء من عرض المشروع، حيث استخدمت أحد عشر طناً من الألمنيوم المعاد تدويره وتم حفر أسماء أبطال الوطن في الألواح.
يبدو هذا الصرح ديناميكياً عن بعد، فالسقف مكون من 8 ألواح مستطيلة مركبة على شكل طبقات لتخلق أثراً تراكبياً، وهو يتلاعب بالضوء الذي ينساب إلى عين الناظر ويحوم فوق قسم زجاجي يجتذب الانتباه إلى مركز الفراغ.
وحين يدخل الزائر إلى داخل الغرفة تطالعه آية قرآنية على سطح من الألمنيوم يمتد إلى الفراغ ويحيط بجدران الميدان.
وتشغل لوحات الأسماء الخطوط الوسطى في الميدان وتحيط بالفراغ، حيث يشع من كل لوحة اسمية مصباح يضيء سطحها، وهذا عمل مثير للمشاعر، ومصمم لخلق حيز للتأمل والطمأنينة والحميمية للأسر التي تتذكر فقيدها العزيز على قلوبها.
ويوجد في منتصف الجناح عمل فني يتكون من ألواح زجاجية سبعة، تحيط بها بركة يجري من خلالها الماء ببطء. ويبلغ ارتفاع الألواح ثلاثة أمتار ونصف المتر، وهي مصنوعة من خمس طبقات من الزجاج الصلب غير العاكس، تزن كل طبقة 1.2 طن. والزجاج مدفون في أرضية المنصة ويرتفع منها، حيث تستند الألواح بعضها إلى بعض في إشارة بصرية مباشرة إلى النصب التذكاري، وترمز باجتماعها إلى الوحدة والتكاتف والقوة وتمثل حيزاً للذكرى. ويعكس كل لوح من ألواح الزجاج أسماء الأبطال، كما يعكس صورة الزائر داخل المكان. وقد نقش في الزجاج قسم الولاء للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة على كلا الوجهين من الأمام والخلف، حيث يمكن قراءته من أي من الجانبين، وعلى الأوجه الأربعة عشرة للزجاج توجد نقوش كتابات بالخط العربي ترشد الناظر في أنحاء الغرفة.
إن تراكب الكلمات في الوسط يشكل روحاً وشعوراً بالشمولية والرحابة يملأ وسط المكان، مما يسمح للمشاهد بالدوران حول الألواح، يدفعها ويسحبها إلى القلب في الوسط، ويشاهد انعكاس الأسماء على الجدار. تمثل الألواح الزجاجية والميدان خاتمة أخاذة لرحلة مفعمة بالتأمل والقوة.
 
تم اعتماد تصميمك في مارس خلال هذا العام. هل كان إنجاز تشييد النصب التذكاري خلال هذا الوقت القصير يمثل تحدياً؟
أجل، لقد كان يمثل تحدياً. لقد وضعت كثيراً من الطاقة والعاطفة في العمل، وآمل أنه حقق الثمرة. أحياناً تكون السرعة في مشروع بهذا الحجم أمراً جيداً؛ لأنها تركز أفكارك ولا تترك وقتاً كبيراً يكفي لأن تبدل النية الأصلية. لقد كان مزيجاً من التفكير السريع والتمثل بالقوة بحيث لا تقع في التردد والحيرة.
 
الكتابات بالخطوط العربية (الطغراء) هي جزء من التصميم. كيف توصلت إلى تلك الفكرة؟
أردت أن تبدو الخطوط العربية جزءاً من العمل، وألا تبدو منفصلة عن السطح المتميز. وقد استخدمت تقنيتين لتركيب الخطوط العربية في العمل، إحداهما تقنية الطبع أو الكبس، حيث تم كبس الحروف في سطح القالب قبل صبها، والأخرى، هي السفع بالرمل من خلال سلسلة من القوالب التي – بمجرد نزعها – تُظهر السطح النظيف للألمنيوم. وقد سمحت كلا التقنيتين لي بتوجيه عيني المشاهد فوق العمل. فقد وضعت القصائد فوق هذا المعلم بكامله، مما سمح بأسلوب ينطوي على المناورة بتجربة المشاهد داخل الصرح العملاق.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-08-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1188

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره