مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-07-01

معركة ميدواي

تعتبر معركة ميدواي Midway من أهم المعارك البحرية في حملة المحيط الهادي في الحرب العالمية الثانية  بعد ستة أشهر من وقوع الهجوم الياباني على بيرل هاربور وبعد مرور شهر واحد فقط على معركة بحر الكورال وتحديداً بين الرابع والسابع من شهر يونيو عام 1942، تمكنت القوات البحرية الأمريكية بشكلٍ حاسم من صد هجوم قوات البحرية الإمبراطورية اليابانية على جزيرة ميداوي مما ألحق الضرر بالأسطول الياباني، وقد أسماها المؤرخ العسكري جون كيغان بـ "الضربة الأكثر روعةً وحسماً في تاريخ الحروب البحرية".
 
إعداد: أمل سالم الحوسني
 
كان مقصد العمليات اليابانية، هو سحق الولايات المتحدة كقوة استراتيجية في المحيط الهادئ، لإعطاء اليابان الحرية لكي تؤسس مجالاً مشتركاً أكبر في شرق آسيا، أمل اليابانيون بأن تُمنى الولايات المتحدة بهزيمة أخرى محبطة فتُرغمهم على الاستسلام في حرب المحيط الهادئ. 
 
 
كانت خطة اليابانيين أن يغروا الطائرات الأمريكية بسحبهم إلى الفخ، وإلى احتلال جزيرة ميداوي كجزء من الخطة الشاملة لتمديد دفاعهم رداً على غارة دوليتل.
أعيقت الخطة بسبب الافتراضات اليابانية الخاطئة لرد فعل الأمريكيين وترتيبات البداية السيئة، فقد استطاع فاكو الشفرات الأمريكيين تحديد تاريخ وموقع الهجوم، مما أتاح لهم تحذير البحرية الأمريكية لتجهيز كمين لهم.
 
 
كسر الشفرة 
تمكن فريق من الاستخبارات الأمريكية بقيادة الشاب الملازم أول جوزف روشفرت من كسر شفرة البحرية اليابانية 25GN، كان الاهتمام الوحيد لهذا الفريق هو حل الترميز الخاص بالأدميرال الياباني ياماموتو، للتمكن من قراءة رسائله اللاسلكية قبل أن يقوم بالهجوم، أيقن فريق الاستخبارات الأمريكي أن اليابانيين يحضرون لهجوم، ولكن من غير معرفة أين ومتى سيتم ذلك، حيث يعتبر ياماموتو سيد المفاجآت ويفكر في تدمير سفن وطائرات الأدميرال نيمتز بوابل من النيران خلال معركة حاسمة، تضم قوة ميدواي عناصر هامة في الأسطول الياباني، حيث قام ياماموتو بجمع قوة بحرية مروعة، في عدادها 11 سفينة حربية وأربع حاملات طائرات يجعلها تتفوق عددياً على قوة الولايات المتحدة البحرية، حدد رجال روشفرت بأن نظام الترميز 25GN الياباني يشير إلى المنطقة والمكان بإستعمال حرف من الأبجدية، المعلومات الأخيرة التي استطاعوا اعتراضها هي التردد الحرفي AF التي تشير بالتأكيد إلى هدف ياماموتو التالي.
 
 
أما السؤال فهو أين تقع AF؟ روشفرت يعتقد بأن AF هي جزيرة صغيرة في وسط المحيط الهادي تدعى ميدواي، أما واشنطن فتعارض بشدة قائلةً أن AF ممكن أن تعني استراليا أو قناة بنما أو حتى مرفأ بيرل هاربر مجدداً، مما يخلق جواً من الارتباك بدلاً من التواصل، إن التنافس الشديد بين واشنطن وهاواي يصيب الأدميرال نميتز بالإحباط، مما يدفعه بعد قراءة التقارير المتضاربة إلى الضغط على روشفرت لتأكيد معلومات محطة هايتو بالوقائع، عندها تخطر لفريق روشفرت خطة لتحديد موقع AF، يرسلون رسالة لاسلكية واضحة تشير إلى نقص حاد في المياه على جزيرة ميدواي، فيبتلع اليابانيون الطعم، ويرسل جهاز الاستخبارات تقارير بأن جزيرة AF تنقصها المياه العذبة، فيؤكد ذلك أن AF هي جزيرة ميدواي، يقتنع الأدميرال نيمتز بأن روشفرت هو على صواب ويمنح ثقته الكاملة لفريق هايتو الذي يركز جهوده على معرفة تاريخ الهجوم، بعد مجهود بشري كبير يتوصل محللو الرموز الأدميرال نميتز بأن الهجوم سيكون في 4/6/1942، ويضع نميتز خطةً ذكيةً تعتمد على عنصر المفاجأة، فيوزع حاملات الطائرات الثلاث المتبقية لديه حول جزيرة ميدواي بعيداً عن نظر الطائرات اليابانية الاستطلاعية ويحرص نميتز على وضع حاملات طائراته في موقع لا يتوقع اليابانيون وجودها فيه.
 
 
هدف المعركة
في ربيع عام 1942 كانت الانتصارات اليابانية من القوة والامتداد بحيث أن شيئاً لم يعد قادراً على إيقافها أبداً، وكانت القوات البحرية اليابانية ذات شهرة عظيمة وتملك العديد من الآليات والقطع الحربية المختلفة، وكانت أحد أهم مصادر التهديد والخطر على المستعمرات الأوروبية وخاصة البريطانية المنتشرة في جنوب شرق قارة آسيا، وزادت خطورة الانتشار الياباني حتى أصبحت تشكل قلقاً كبيراً لدى الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تتمنى ألا تدخل في نزاع أو معركة مع اليابان.
 
 
معركة ميدواي هي تكملة لسلسلة من المعارك السابقة، فقد هاجم اليابانيون الفلبين التي تعتبر ذات شأن كبير لهم، وكلف الأسطول الثالث الياباني بقيادة تاكا هاشو، وكذلك الجيش 14 بقيادة هاووما بتنفيذ هذه العملية وتم القضاء على معظم القوات الأمريكية فيها، ثم بعد ذلك توالت الانتصارات اليابانية وتم الاستيلاء على هونغ كونغ وطرد البريطانيين منها، والاستيلاء على ماليزيا وجزء كبير من سنغافورة، ثم واصلت اليابان معاركها البحرية وهاجمت قاعدة أمريكية كبيرة في ميناء بيرل هاربر في المحيط الباسيفيكي وكانت أكبر صدمة  تتلقاها القوات الأمريكية بأن وصل اليابانيون بهذا المستوى على الرغم من توفر المعلومات الاستخبارية بأن اليابانيون قادمون لتدمير القوات بهذه القاعدة وهناك أوامر بالاستعداد والتعامل معهم.
 
 
أحرزت اليابان أهدافها الاستراتيجية الأولية بسرعة، باستيلائها على الفلبين، وماليزيا، وسنغافورة، وجزر الهند الشرقية الهولندية (الآن إندونيسيا)، مع مواردها النفطية الحيوية، وكانت الأخيرة -أي إندونيسيا- ذا أهمية خاصة لليابان. بسبب هذا، بدأ التخطيط الأولي للمرحلة الثانية من العمليات في وقت مبكر من يناير 1942 إلا أنه كانت هناك خلافات استراتيجية بين الجيش الامبراطوري والبحرية الملكية، ونزاع داخلي بين المقر العام للبحرية وأسطول الأدميرال ياماموتو إسوروكو المتحد، بحيث لم تشكل استراتيجية تابعة حتى أبريل 1942. أخيرا، نجح الأدميرال ياماموتو في التغلب بفضل كفاح بيروقراطي، وذلك بتهديد خفي بالاستقالة، وبعد ذلك تم تبني خطته "سنترال باسيفك".
 
 
كان هدف ياماموتو الاستراتيجي الأولي هو القضاء على حاملات الطائرات الأمريكية، وهو ما نظر إليه على أنه التهديد الرئيسي لحملة المحيط الهادئ بشكل عام وتفاقم هذا القلق بشكل حاد من قبل غارة دوليتل (18 أبريل 1942) التي أُطلقت فيها طائرات السلاح الجوي الأمريكي ميتشلز B-25 من سفينة (حاملة الطائرات) هورنيت الأمريكية والتي قامت بقصف الأهداف في طوكيو وعدة مدن يابانية أخرى. في حين كانت الغارة مستهانٌ بها عسكريًا، فقد شكلت صدمة نفسية شديدة على اليابانيين ودلت على وجود فجوة في الدفاعات حول الجزر اليابانية الرئيسية. رأى ياماموتو أن هجوماً آخر على القاعدة الرئيسية الأمريكية المتمركزة في بيرل هاربور سيحث الأسطول الأمريكي كله على الإبحار والقتال، بضمن ذلك الحاملات؛ ولكن عند الأخذ بقوة وصلابة القوات الجوية المتواجدة في هاواي بالاعتبار، قرر ياماموتو أنه لا يمكن أن يهاجم بيرل هاربور مباشرة. بدلاً من ذلك، اختار ميدواي، في أقصى الشمال الغربي من جزيرة هاواي، تبعد حوالي 2100 كيلومتر من أواهو. لم تكن مدواي مهمة بشكل خاص في الخطة الأكبر لنوايا اليابان، ولكن اليابانيين أحسوا بأن الأمريكيين سيعتبرون ميدواي موقعاً حيوياً بالنسبة إلى بيرل هاربور وبالتالي سيقومون بالدفاع عنها وبقوة. وفي الواقع اعتبرت الولايات المتحدة ميدواي مهمة؛ فقد تم إنشاء قاعدة غواصات أمريكية في ميدواي بعد المعركة لتتمكن الغواصات العاملة من بيرل هاربور من التزود بالوقود والمعدات. 
 
 
خطة ياماموتو
كانت خطة ياماموتو للمعركة معقدةً إلى حدٍ بعيد، وكان  تصميم المعركة مبيناً على معلومات استخباراتية متفائلة أشارت إلى أن حاملتا الطائرات (USS Enterprise و USS Hornet) والتي تشكل قوة المهمات 16 هي الحاملات الوحيدة المتوفرة لأسطول البحرية الأمريكية في المحيط الهادي. في مايو عام 1942 وخلال معركة المرجان، أُغرقت سفينة الولايات المتحدة الحاملة لكسنجتون وتعرضت الحاملة يوركتاون لأضرار فادحة جعلت اليابانيين يعتقدون بغرقها أيضاً. كما أدركت اليابان أن سفينة الولايات المتحدة الحاملة ساراتوجا كانت تخضع لتصليحات على الساحل الغربي بعد تعرضها لإصابة طوربيد من غواصة.
 
 
إلا أن الأكثر أهمية كان اعتقاد ياماماتو بأن الأمريكين قد أصيبوا بإحباط في معنوياتهم جراء الهزائم المتكررة التي تعرضوا لها وشعر ياماماتو بأن الأمر يتطلب خداع الأسطوال الأمريكي وجره بشكل مهلك نحو حالة غير متكافئة.
 
 
الهجمات الجوية الأولية
في الساعة 02:45 في 4 يونيو 1942 كانت كل قطعة بحرية يابانية في موقعها المحدد لها ضمن خطة الانفتاح، وأطلقت الموجة الأولى من الطائرات في الساعة 04:30، وبعد 15 دقيقة كانت 108 طائرات تحلق على بعد 240 كيلومتراً إلى الغرب من ميدواي، وبنفس الوقت أقلعت 7 طائرات جو/ مائية لاستطلاع عمق وأجنحة العدو، وفي الساعة 05:52 لاحظ مشغلو الرادارات الأمريكيون وجود مجموعات من الطائرات على بعد 150 كيلومتراً غرب الجزيرة، فانطلقت 26 طائرة أمريكية من مدارج ميدواي فوراً، ولكن عندما اشتبكت مع طائرات زيرو المقاتلة اليابانية، احترقت 17 منها خلال 14 دقيقة، وعادت الـ 9 الباقية إلى القاعدة بينها طائرتان فقط غير مصابتين، وفي الساعة 06:13 قصفت الموجات الأولى من أسراب الطائرات اليابانية قاعدة ميدواي الجوية، وتلتها أسراب أخرى لتدمير المنشآت الحيوية للقاعدة، وفي الساعة 07:10 حددت طائرات الاستطلاع الجو/ مائية الأمريكية مواقع حاملات الطائرات اليابانية، فتوجهت 10 طائرات هجومية إليها، أسقطت منها 7 وأصابت طائرة ثامنة. وبالساعة 07:55 اقتربت 16 طائرة أمريكية أخرى من الحاملات، دمرت 8 منها في الجو دون أن تستطيع الثماني الأخرى إصابة أي هدف.
 
 
بعد ذلك مباشرة حلّقت تشكيلة مؤلفة من 15 قاصفة أمريكية ضخمة B-17 على ارتفاع عالٍ فوق الحاملات اليابانية استطاعت من إلقاء كامل حمولتها من القنابل الثقيلة على أهدافها، فتصاعدت من البحر مياه هائلة، فاستبشر الطيارون الأمريكيون وأخبروا قاعدة ميدواي بأنهم أصابوا أسطول العدو.
 
 
نتائج المعركة الأولى
في الساعة 08:25 في يوم 4 يونيو 1942، لم تكن أية قطعة بحرية يابانية أصيبت، في الوقت الذي دمرت فيه معظم الطائرات الأمريكية في قاعدة ميدواي الجوية أو أصيبت أو تضررت سواء من جراء قصف اليابانيين لأرض المطار أو من خلال المعارك الجوية العنيفة. في حين لم يُشرك الأدميرال ناكومو أكثر من ثلث طائرات قوته الضاربة، وعندما قدر الموقف أبرق إلى قائده الأعلى الأدميرال ياماموتو الرسالة التاريخية: "لقد أصبحنا سادة الجو في المحيط الهادي"، حيث كان على قناعة تامة بأن الطائرات الموجودة في قاعدة ميدواي هي التي يمتلكها الأمريكيون فقط.
 
 
في الساعة 07:02 وصلت حاملتا الطائرات هورنيت وانتربرايز إلى بُعد 250 كيلومتراً من ميدواي وأصبحتا تحت أمرة الأدميرال فليتشر، وفي الساعة 08:06 كانت 119 طائرة متنوعة قد شكلت مجموعات قتالية متوجهة إلى ميدواي.
 
 
وبالساعة 08:38 أطلقت الحاملة بورك تاون 41 طائرة متنوعة أخرى ليصبح المجموع 160 طائرة محلقة في الجو. واستطاعت البعض منها التقرب إلى حاملات الطائرات اليابانية في ثلاث غارات دون أن تستطيع إصابة أي منها إلا إنه في الساعة 10:00 يوم 4 يونيو لم تكن أية قطعة بحرية ضمن الأسطول الياباني قد أصيبت، ولكن الأدميرال ناكومو كان قد أدرك بعد تقديره لعدد الطائرات التي ظهرت في سماء المعركة إن أمامه حاملتي طائرات معاديتين على الأقل، ولكنه استبشر خيراً وتفاءل لكون موقفهما قد أصبح مفجعاً بعد استنفادهما لقواهما في غارات رئيسية ثلاث غير مجدية، تكبدت طائراتها خسائر جسيمة.
 
 
النصر يتحول لكارثة
في الساعة 10:05 كانت الطائرات اليابانية قد أصبحت جاهزة على متن حاملتي الطائرات سوريو وهيرويو بعد الضربة الأولى، إلا أن الأدميرال ناكومو كان قد قرر شن الهجوم بجميع الطائرات الموجودة على الحاملات الأربع في آن واحد، فظل ينتظر الخبر النهائي من الحاملتين الأخريين كاغا وآكاغي. وفي الساعة 10:20 أصدر أوامره بالإقلاع، ولكن في تلك اللحظة الحرجة أطلقت مكبرات الصوت إنذاراً بقدوم طائرات أمريكية كانت في مجموعات كبيرة من طائرات دانتلس الهجومية الأمريكية متجهة نحو حاملات الطائرات اليابانية، وفي خلال خمس دقائق فقط بين الساعة 10:24 وحتى 10:29 استطاعت إصابة ثلاث منها: كاغا، أكاغي، سوريو بالقنابل في أماكن حساسة أدت إلى اشتعال النيران فيها واحتراق طائراتها وانفجار مستودعاتها شيئاً فشيئاً. فكانت خمس دقائق من صباح يوم 4 يونيو 1942 كافية لتحويل النصر الياباني الكبير الذي رفرفت رايته منذ الفجر وحتى الساعة 10:24 إلى كارثة غيرت ميزان القوى البحري في المحيط الهادي لصالح الولايات المتحدة.
 
 
أصاب الذهول والانهيار شخص الأدميرال ناكومو عندما شاهد أعمدة الدخان تتصاعد من حاملات طائراته الثلاث في وقت واحد، وتم تعيين الأدميرال ياماكوشي قائد الحاملة هيريو بدلاً منه، فقدّر أن لديه من البوارج والمدمرات ما تكفي لمواصلة القتال إضافة لحاملة الطائرات الضخمة، فخطط فوراً للثأر، ففي الساعة 13:30 من نفس اليوم انطلقت 48 طائرة متنوعة من سطح الحاملة المذكورة، وفي الساعة 14:35 كانت حاملة الطائرات الأمريكية يورك تاون قد أصيبت بأربع إصابات مباشرة واحترقت، ولكن كانت المقاتلات زيرو قد أبيدت سواء بأسلحة م / ط أو أثناء القتال الجوي مع الطائرات الأمريكية.
 
 
الأمريكيون ينهون المعركة 
بقيت لدى الأمريكيين حاملتا طائرات، ولكن على متنها ما مجموعه 24 طائرة هجومية فقط، وهي كل ما سلمت من مجموع 210 طائرة متنوعة، ففي الساعة 17:00 أصدر الأدميرال فليتشر بإطلاقها نحو الحاملة اليابانية هيريو التي كان عليها أن تدافع عن نفسها بمدفعيتها فقط حيث لم تبق لديها كما سبق ذكره أية طائرة مقاتلة، ولكن المدفعية دون طائرات لم تكن فاعلة بدرجة كافية لتستطيع منع اقتراب طائرات هجومية من الحاملة التي أصيبت بالساعة 18:03 بأربع قنابل مؤججة فيها النيران، في حين أبرق فليتشر إلى قائده الأعلى نيميتز تقرير النصر النهائي: "لقد غدوت سيّد الجو في المحيط الهادي".
 
 
الجميع يعود إلى اليابان
عقد الأدميرال ياماماتو اجتماعاً مع هيئة ركنه ليلة 4/5 يونيو، وأصدر الأدميرال ياماموتو قراره في الساعة 02:00 يوم 5 يونيو 1942 "الجميع يعود إلى اليابان". عند رجوع الأسطول الياباني إلى هاشيراجيما، تم نقل الجرحى مباشرة إلى مستشفيات البحرية، معظمهم تم تصنيفهم كـ "مرضى سريين" ووضعوا في أجنحة العزل الصحي بعيداً عن المرضى الآخرين وعن عائلاتهم، وذلك من أجل منع تسرب أخبار الهزيمة الكبيرة إلى عامة الناس. وبقية الضباط والجنود، تم توزيعهم مباشرة على وحدات أخرى في الأسطول، بدون منحهم أي فرصة لزيارة عائلاتهم أو أصدقائهم وتم نقلهم مباشرة إلى وحدات قتالية في جنوب المحيط الهادئ حيث لقي معظمهم حتفه.
 
 
نتائج المعركة
أظهرت المعركة أهمية الإعداد والتدريب في مجال فك الشفرة البحرية في فترة قبل الحرب، كما تعتبر معركة ميدواي التي دارت في المنطقة المحيطة لجزيرة ميدواي نفسها خلال نهار واحد من المعارك الفاصلة والحاسمة وقد غيرت وجه تاريخ الحرب في المحيط الهادي بين أسطولين ضخمين عدداً وعدة، وتمخضت نتائجها في تغيير ميزان القوى الجوي/ البحري خلال سنتي الحرب التي تواصلت بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، وانتهت هذه الحرب البحرية الشهيرة في التاريخ بهزيمة اليابان، فقد خسر اليابانيون فيها 3500 رجل و4 حاملة طائرات وسفينة مقاتلة و332 طائرة ونسبة عالية جداً من أمهر وأجدر الطيارين، أما أمريكا فقد خسرت 307 رجل وحاملة طائرات واحدة، بالإضافة إلى 220 طائرة، لكنهم بدأوا يشعرون بالاعتزاز إذ أن معركة ميدواي غيرت من مسار الحرب في المحيط الهادي.
 
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره