مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-06-01

معركة ماراثون ٤٩٠ ق.م

معركة ماراثون من أهم المعارك التي حدثت في تاريخ الحضارة الغربيَّة، فهناك وفي سنة 490 ق.م قام جيش يوناني بقهر جيش الغزو الفارسي، وأنقذ اليونان من أن تصبح جزءًا من الإمبراطوريَّة الفارسية، وتقع الماراثون على بُعْد 40 كم شمال شرقي أثينا.
 
 
إعداد: محمد المشرف خليفة
 
قد وقعت معركة ماراثون  أثناء الحروب الميديّة في 490 ق.م، في سهل «ماراثون» على بعد بضعة أميال من أثينا، وفيها تمكن جيشا أثينا وبلاتايا بقيادة ملتياديس وكاليما خوس من صد محاولة الملك داريوس الأول من بلاد فارس للاستيلاء على ما تبقى من اليونان وضمها إلى الإمبراطورية الفارسية، التي من شأنها تأمين أضعف جزء من الحدود الغربية لبلاده. ومعظم المعلومات حول هذه المعركة يأتي من تاريخ المؤرخ اليوناني هيرودوت. أما المصادر الفارسية، فلا توجد أي إشارة إلى هذه المعركة. 
 
 
490 قبل الميلاد
حيث تقرر استدعاء ضباط من قلب أثينا (اليونان) لاتخاذ قرار بشأن خوض معركة ضد عدو اتخذ معسكراً عند الساحل اليوناني، وكان القرار لا يحدد مصير جيشين فحسب بل المستقبل بأثره، وأثر ذلك على الحضارة.
 
كان جنود الفرس قد أبحروا وصولاً إلى خليج ماراثون عن بعد 25 ميلاً من العاصمة اليونانية أثينا، ولكن الجنرال اليوناني الذي سبق أن اكتسب خبرة في قتال الفرس أسرع بقواته لإغلاق منفذين يقودان إلى ماراثون ليحرم الفرس من الدخول إليها، ثم تجمع عشرة من القادة تم اختيارهم من قبل عشرة من القبائل، وقرر القائد هيرودوت أن تكون القيادة في كل يوم لأحد القادة كما قرر مهاجمة الفرس رغم علمه بأن جنود أسبرطة سيكونوا عوناً للفرس، وتمكن جيش أثينا وبلاتايا بقيادة كل من ملتياديس وكاليما خوس من صد محاولة الملك داريوس الأول من بلاد فارس من الاستيلاء على ما تبقى من اليونان وضمها إلى الإمبراطورية الفارسية، ولم يخبر دارا شعبه بانتصار اليونان على قواته واعتبر الهزيمة التي لحقت بقواته هزيمة عارضة إلا أنها في الحقيقة تركت في قلبه غصة جعلته يفكر دائماً في العودة للانتقام.
 
كانت نتائج الحرب على الجانب الإغريقي شديدة الأهمية فقد وصل الإسبارطيون إلى ميدان المعركة بعد انتهائها ولم يعد أمامهم سوى تهنئة المنتصرين بينما أحدث انتصار أثينا ضجة في بلاد الإغريق التي اكتشفت فجأة أن أثينا قوة هامة عسكرياً بحيث استطاعت وحدها أن تهزم عدواً يخشاه الجميع، وكان القائد البحري الأثيني ثموستكليس قد أدرك ببعد نظره برغم انتصار اليونان أن الخطر الفارسي مازال قائماً وأن بلاده معرضة لحملات انتقام فارسية ولذلك دعا المواطنين إلى تكوين أسطول بحري وإن وجد معارضة لأن المشاة هم الذين حققوا النصر، إلا أنه نجح بعد خمس سنوات من أن يكون لأثينا أسطول بحري يضم 200 سفينة يدفعها 87 مجدافاً منظمة في صفوف أفقية وكانت حمولتها 200 جندي بسلاحهم.
 
محاولات داريوس
أعد القائد الفارسي جيشاً كبيراً بهدف غزو اليونان إلا أنه في عام 486 قبل الميلاد ثار الجنود المصريون مما عطل أي هجوم وقبل أن يسعى داريوس للاستعانة بعدد من الجنود المصريين في حربه ضد اليونان توفى وهو يعد للذهاب إلى مصر، وتسلم ابنه عرش فارس وبدأ عام 480 قبل الميلاد في قتال اليونانيين حيث حقق بعض الانتصارات إلا أن هذا النجاح لم يستمر حيث خسر معركته في منطقة سلاميس مما دفع بالفرس لوقف الحملات وبخاصة في العام التالي لخسارتهم أمام اليونانيين في معركة بلاتو Plateau.
 
من جهة أخرى لم تؤثر هزيمة الفرس في ماراثون على مصادر الإمبراطورية الفارسية، ولكنها بالنسبة لليونانيين سجلت نصراً مؤزراً، وكانت تلك أول مرة يهزم فيها الإغريق الفرس.
 
وكان الانتصار اليوناني يشكل لحظة فارقة بالنسبة إلى الديمقراطية اليونانية حيث اعتبروا النصر بداية لعصر ذهبي وقد شجعهم هذا النصر على الثقة في النفس دام ثلاثة قرون ولدت خلاله الحضارة الغربية.
 
وكان من رأي المؤرخ جون ستيوارت ميل أن معركة ماراثون حتى بالقياس للمعركة الإنجليزية الشهيرة هيستنج تعتبر الأهم تاريخياً، وحتى بالنسبة للروائي اليوناني الشهير أشيلس أن مساهمته في هذه المعركة هي أعظم إنجازاته في الحياة.
 
 
احتفالات بالنصر 
من العادات الغربية في ذلك الوقت أن اليونانيين احتفلوا بالنصر من خلال ما وعدوا به قبل النصر وكان ذلك عبارة عن وعد بذبح 500 معزة كل سنة واستمر ذلك حوالي 90 سنة.
 
 
تاريخ الماراثون
يعود تاريخ سباق الماراثون الحالي إلى أن العداء الإغريقي فيديبيدس قد هرول لمسافة 225 كيلومتراً أكثر من ( 140 ميلاً) ليصل إلى سبارطة ليدعو الإسبارطيين للمشاركة في القتال ضد الفرس.
وأصبح هذا الماراثون الأشهر عالمياً باسم السباق الأوليمبي المعروف حالياً رغم أنه يعود إلى القرن التاسع عشر عام 1896 وقد شجع على هذا بيبر كوبيرتن مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة لتصبح المناسبة رياضة للجري من ماراثون إلى مدينة أثينا بمسافة 25 ميلاً.
 
المصادر:
- كتاب هيروديت (أب التاريخ).
- معركة ماراثون، الموسوعة الحرة: Wikipedia.
- الدستور الاثيني، أرسطاطاليس Aristotle.
- قاموس Suda Dictionary.                                                                                                                                                           
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1329

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره