مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-06-01

غزو نورماندي وسقوط هتلر

شهدت الحرب العالمية الثانية بين قوات الحلفاء من جهة وقوات كل من ألمانيا واليابان وإيطاليا من جهة أخرى عدداً من المعارك الكبرى تأتي في مقدمتها معركة " نورماندي" وذلك لعدد من الأسباب لعل أهمها كمية العدد والعدة والعتاد، إضافة للخدعة الكبرى التي جازت على الألمان فلم "يستبينو النصح إلا ضحى الغد" على حد مقولة المثل العربي القديم، كما وأن عدد الضحايا كان فوق الوصف وكانت هذه المعركة التي خيبت آمال "هتلر" في السيطرة على الحلفاء وغزو العالم.
 
إعداد: محمد المشرف خليفة
 
كما كانت العملية الأكبر جوياً وبرياً وبحرياً إذ شمل الإنزال على ساحل نورماندي أكثر من 5000 سفينة حربية، و11 ألف طائرة مقاتلة، و150,000 ألف مقاتل، وبانتهاء المعركة تعرض الحلفاء لخسارة 10,000 وأكثر من 4000 منهم قتلى، ولكن نسبة لشجاعة المقاتلين وتضحياتهم سقطت القلعة الأوربية وكانت معركة  نورماندي بهذا بداية غزو عجل بنهاية ألمانيا النازية. وارتبط الغزو باسمين، اسم المنطقة Normandy واسم العملية Over Lord.

ما قبل الغزو
الحديث هنا عن محاولة لفهم القرارات التي اتخذت والأنشطة التي قادت للغزو وذلك على كافة المستويات من القيادة العليا إلى الجندي العادي والبحار والطيار، بقصد توضيح كيف أن لكل قرار أثره، وماهية الجانب الإنساني للعملية العسكرية.
7 ديسمبر: كانت البداية في هذا اليوم من الشهر قد تميزت بدعوة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت الجنرال دوايت أيزنهاور ليخطره بأن الاختيار قد وقع عليه ليكون القائد الأعلى لقوات الحلفاء والهدف غزو فرنسا، واختير للعملية OverLord وحددت البداية باليوم الأول من شهر مايو لعام 1944.
12 ديسمبر: من الجانب الآخر، تم تكليف الجنرال إيروين روميل من قبل هتلر بالدفاع الألماني عن الساحل الأطلنطي من النرويج إلى أسبانيا، ووصل روميل إلى فرنسا ليلقي نظرة على الساحل استعداداً ضد أي غزو محتمل.
 
ما المقصود باليوم؟ والساعة؟                                                        
لولع الأمريكيين بالاختصارات وضعوا اصطلاح اليوم D-Day والساعة H-Hour لتحديد يوم وساعة غزو ساحل نورماندي رغم أنهم لم يكونوا بعد قد حددوا يوم وساعة الغزو على وجه أكيد، كما أنهم لم يعلنوا عنها ولكن الحروف قصد بها يوم وساعة الغزو D-H بمعنى أن اليوم هو يوم الغزو، والساعة بداية العمليات القتالية. ورغم أن يوم الغزو قد حدد في البداية باليوم الخامس من يونيو إلا أن الغزو بدأ فعلاً في اليوم السادس من يونيو 1944.
 
بداية الغزو 
ارتبط الموعد الذي ضرب لبداية الغزو بعبارة اليوم الأول D-Day وكان ذلك بالتحديد في يوم الثلاثاء السادس من يونيو لعام 1944، وبدأ اشتباك قوات الحلفاء بالقوات الألمانية في ذلك اليوم وما بعده في ساحل نورماندي وكانت قوات الحلفاء تتكون من القوات الفرنسية، والبريطانية، والأمريكية، وانضمت إليها خلال الأسابيع التالية القوات البولندية والقوات البلجيكية، إضافة إلى قوات تشيكية، ويونانية، وهولندية، وكانت معظم هذه القوات قد قدمت دعماً جوياً وبحرياً، كما قدمت القوات الاسترالية والملكية النيوزلندية قوات جوية، وقدمت القوات النرويجية دعماً بحرياً.
 
البدايات الأولى
بدأت معركة غزو نورماندي بالهبوط ليلاً بالمظلات، وبالضربات الجوية المكثفة، إضافة لهجوم القوات البحرية. وفي صباح اليوم التالي بدأ الإنزال البحري في خمس سواحل هي: جونو، جولد، أوماها، يوتا وسورد، وعند مساء ذلك اليوم تم إنزال بقية وحدات المظلات بينما انطلقت القوات البرية للحلفاء من الساحل الجنوبي البريطاني، وكان أهم هذه السواحل بورتسماوث.
 
 كانت قوات الحلفاء قد أعدت للغزو منذ اليوم الثامن والعشرين من شهر إبريل 1944 في الساحل البريطاني، وقبل شهر من الغزو رأت قوات الحلفاء أن تخدع القوات الألمانية فيما يختص بوقت ومكان الغزو، وكان التفكير أن يكون الاختيار بالهجوم قبل يوم من بزوغ القمر كاملاً وللاستفادة من "المد الربيعي"، وكان أيزنهاور قد اختار اليوم الخامس من يونيو لبداية الغزو ومع سوء الطقس اعتمد الألمان أن غزواً لن يكون محتملاً في مثل هذا الجو وسيستغرق الأمر بضعة أيام مما شجع بعض القادة الألمان لأخذ إجازة نهاية الأسبوع بل حتى الجنرال روميل أخذ عطلة لبضعة أيام لحضور عيد ميلاد زوجته، وكان عدداً كبيراً من القادة قد تركوا مواقعهم.
 
عملية نبتون
عملية ما سمي بـ "نبتون" بدأت في اليوم المحدد D-Day السادس من يونيو لتنتهي في 30 من نفس الشهر، وفي هذه الفترة كان الحلفاء قد وضعوا موطأ قدم في نورماندي، وبدأت عملية الغزو واستمرت حتى تمكن الحلفاء من عبور نهر السين في 19 أغسطس 1944.
وكانت القوات الرئيسية قد تم إنزالها في 6 يونيو، وكان عدد القوات التي نزلت على سواحل نورماندي حوالي 130,000 نصفهم بالتقريب من الأمريكيين والبقية من دول الكومنولث.
 
العدد والعتاد
في اليوم الحادي عشر من شهر يونيو كانت القوات والمعدات التي أنزلت في النورماندي كما يلي: 326,547 جندي، 54,186 من العربات و104,428 طناً من المؤن.
وبتاريخ 30 يونيو "اليوم 24 D" كان هناك حوالي 85,000 مقاتل 148عربة و570,000 طن من المؤن، وبتاريخ 4 يوليو كان عدد المقاتلين الذين نزلوا النورماندي قد بلغ المليون.
 
القوى البحرية
قوات الغزو البحرية تم  سحبها من  8قوات بحرية وبلغ عدد المركبات 6939 و1213 سفينة و4126 عربة نقل، وسفن إنزال، و736 سفن Ancillary Craft و864  Merchant Vessels، وكان القائد الأعلى للقوات البحرية للحماية وإطلاق النار عند الساحل هو الأدميرال السير بيرترام رامزى، وتم تقسيم قوات الحملة البحرية إلى قوتين بحريتين من قوة التدخل السريع بقيادة الأدميرال آلان كيرل (من الغرب) والأدميرال سير فيليب ميان من الشرق.
ووفرت البواخر الحربية غطاءاً للنقل ضد العدو سواء كانت من غواصات أو سفن حربية أو بواسطة هجوم جوي مما أعطى دعماً للغزو.
 
القوات الألمانية
كان عدد القوات الألمانية العسكرية المتوفرة للنازية الألمانية قد بلغت أوجها بعام 1944 من دبابات في الجهة الشرقية وصلت إلى 5202 بشهر نوفمبر 1944، بينما كانت القوات الجوية قد وصلت إلى 5041 طائرة بشهر ديسمبر 1944 ووصل عدد الدبابات في الجهة الشرقية إلى 5202 في نوفمبر 1944، ومع بداية الغزو كان هناك  157 لواء ألماني في جهة الاتحاد السوفييتي و6 في فنلندا و12 في النرويج و6 في الدنمارك و9 في ألمانيا و 21في البلقان و26 في إيطاليا و59 في فرنسا وبلجيكا وهولندا.
 
غزو نورماندي ونهاية هتلر
يعد غزو نورماندي في السادس من يونيو لعام 1944 واحداً من أعظم المآثر الحربية في التاريخ، ومازال يدرس في الكليات والجامعات العسكرية في العالم، وكان هدفه كما ذكرنا تأسيس رأس جسر للحلفاء في فرنسا المحتلة خلال الحرب العالمية الثانية ليكون قاعدة انطلاق لتحرير الدول التي احتلها النازيون في أوروبا، ثم احتلال ألمانيا نفسها، معقل النظام النازي، وإسقاط ذلك النظام، إنه الغزو الذي بدأ من الإنزال في نورماندي ودق المعول الأقوى في نظام هتلر الديكتاتوري العنصري الذي شن حرباً شعواء ضد العالم ليفرض سيطرته عليه من جهة، وليضع موضع التنفيذ وعلى أرض الواقع نظريته الخاصة بسواد العرف الآري الذي ينتمي إليه الألمان من جهة أخرى.

وكان من حسن الطالع أن ساهمت مشاركة دولية كبيرة في القضاء على الفكرة وصاحبها. ولو كان الغزو قد فشل في تحقيق أهدافه لكانت الخارطة السياسية في أوروبا في أغلب الأحوال مختلفة عما هي عليه الآن أو لاستمرت الحرب العالمية الثانية لفترة طويلة ولسقط فيها ملايين وملايين أكثر مما قد حدث، وذلك فوق ما سقط من الضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين على حد سواء، ولكن هذا الغزو وما تمخض عنه من نتائج مهد لقيام نظام ما بعد الحرب.
 
وكان غزو نورماندي هو أحد أكبر وأهم العمليات العسكرية في التاريخ..واستمر الحلفاء في غزوهم، ومع نهاية يونيو بلغ عدد ضحايا الألمان بحسب تقرير روميل 250,000 بينما بلغ عدد من نزل من الحلفاء شاطئ النورماندي من الرجال - كما ذكرنا- 850,000 ومن العربات 150,000.
وفي التاسع من يوليو تمكن البريطانيون أخيراً من احتلال "كين" وانطلق الأمريكيون من نورماندي في الخامس والعشرين من يوليو وتبعتهم باقي قوات التحالف.
 
تحرير باريس
في الثامن من أغسطس تمكن الحلفاء من تحرير باريس، وكانت باريس العاصمة الثانية لدول المحور (ألمانيا – اليابان – إيطاليا) بعد برلين واستمر الحلفاء في سيرهم عبر دول الأراضي المنخفضة، وتعرضوا لمقاومة مفاجئة في معركة "بلج في بلجيكا"، وأثناء تحركهم في النصف الغربي من ألمانيا. وفي الثاني والعشرين من مايو لعام 1945 استسلمت ألمانيا للحلفاء.
كان ذلك غزو نورماندي – باختصار مع احتلال ألمانيا، وكان لابد هنا من الإشارة بشيء من تفصيل للخدعة التاريخية للحلفاء التي خدعت الألمان وأدت لنجاح الحلفاء في غزو نورماندي ومن ثم الانطلاق نحو تحرير باريس وإسقاط نظام هتلر النازي، ومن هنا لابد أن نستعرض في النهاية تفاصيل عملية الخداع كتجربة أدت لغزو نورماندي أعظم المآثر الحربية في التاريخ.
 
قصة عملية خداع الألمان
الزمان : الحرب العالمية الثانية – ما قبل إنزال نورماندي
المكان : لندن – اجتماع رؤساء أجهزة الاستخبارات للحلفاء بقيادة الجنرال مورجان.
العملية : أطلق عليها Fortitude، ومعناها الثبات.
الخطط: اتفق الحلفاء على مجموعة واسعة من خطط الخداع المعقدة بهدف إنجاح عملية غزو أوروبا عبر نورماندي وتخليصها من النازية عبر تشتيت اهتمام وجهود الألمان، بإبعاد قواتهم عن نورماندي حيث جرى التخطيط للغزو.
مع الإيحاء بأن الحلفاء يخططون للغزو ولكن باتجاه النرويج واسكندنافيا – هذا من جهة الشمال، أما من جهة الجنوب فكان الإيحاء بأن الغزو سيكون من مضايق دوفر كاليه.
 
بالإضافة لذلك الإيحاء بعدد من العمليات التي يمكن أن تبدأ من: سميت، جرافهام، كوبرهيد، كتمويه باتجاه جبل طارق والجزائر وبشخصية في المجال البري غير معروفة ستكون بديلاً عن الجنرال مونتجمري.
وكانت الخطة في مجملها أكبر وأهم عمل تخطيطي يصيب الألمان بالذهول، وزاد من حدة الحبكة وضع هياكل طائرات ومقاتلات بالمئات وأعمال إضاءة تمثل قوة دفاع جوي، ومكبرات صوت تنقل أصوات مركبات وطائرات للإيحاء بأن جيشا كاملاً سيتقدم للغزو. وظل الألمان يرابطون بقواتهم قرب منطقة "كاليه ".
 
وكان من نتائج هذه الخديعة أن ركز الألمان قواتهم وبخاصة أغلب وحدات الجيش الخامس عشر الألماني في شمال نهر السين حتى يوم إنزال الحلفاء لقواتهم في نوماندي، وبات واضحاً أن الألمان قد "شربوا" الخديعة.
وكان خداع الطيارين الألمان بوضع 7ملايين طن من المعدات الهيكلية في الأماكن الخداعية، بل وتم تطعيم المنطقة بسرايا من الجنود في حالة حركة دائبة مع بضع مدرعات.
وطوع الحلفاء الوسائل الإلكترونية للإيحاء بوجود أسطولين كاملين، واستخدام ثمانية عشر قاذفة مزودة ببالونات متطورة عليها عواكس تعطى انعكاسات مضللة للرادارات الألمانية، بالإضافة إلى 28 قارباً تحمل 14 محطة إعاقة خداعية للتشويش على الطائرات الألمانية.
 
خطة كويك سلفر
لم يكتف الحلفاء بهذا الخداع والتشويش، فوضعوا خطة أخرى تمثلت في إيجاد منطقة إسقاط جوى وهمية، واستخدمت من أجلها أكثر من خمسين قاذفة ألقت بالونات، كما ألقت أعداداً هائلة من دمى بشرية بالحجم الطبيعي معلقة بمظلات الإنزال فكان الأمر يوحي بإنزال فرقة كاملة من القوات الخاصة، وكان الأمريكان قد قاموا بحيلة أخرى في تلك الدمى فوضعوا على رؤوسها أجهزة تذيع صيحات رجال وطلقات رصاص وأصوات أقدام تركض، وجازت الخدعة.
بدأ الألمان  بتوجيه قوة كبيرة من الطائرات والقاذفات لقصف تلك المنطقة وأثناء انشغال الألمان بتصفية الثغرة الوهمية كانت قيادة الحلفاء قد أتمت بنجاح ساحق الإنزال الحقيقي حول نورماندي.
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1330

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره