مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-04-01

طائرة الدب العسكرية الروسيـة توبوليف Tu-95

أكثر الطائرات ضوضاء في العالم مازالت تحلق منذ ستين عاماً
حلقت الطائرة الروسية «توبوليف» Tu-95، لأول مرة في خمسينيات القرن العشرين، واستخدمت لأغراض عديدة، من بينها التجسس، لتجسد آنذاك القوة العسكرية السوفييتية. وتعرف الطائرة كذلك بالاسم الرمزي «الدب» الذي يؤكد على ضخامتها وقوتها.
 
إعداد: مريم الرميثي
 
وقد دارت محركات الطائرة للمرة الأولى في العروض العسكرية السوفييتية في خمسينيات القرن الماضي. لكن لا تزال هذه القاذفة العملاقة، ذات المحركات القوية، تتصدر عناوين الأخبار بعد قرابة 60 عاماً من تحليقها.
 
«التوبوليف» Tu-95 هي طائرة ضخمة من تصميم مكتب توبوليف في الاتحاد السوفييتي. دخلت الخدمة في عام 1956 وما زالت تخدم في القوات الجوية الروسية حتى الآن ويتوقع أن تظل في الخدمة حتى عام 2040. وهي ذات استعمالات متعددة؛ فهي قاذفة إستراتيجية للصواريخ، وطائرة للدوريات البحرية، بالإضافة إلى أنها أكثر طائرات التجسس إثارة للصخب في العالم.
 
مؤخراُ، ظهرت طائرة «الدب» على صفحات ومواقع وكالات الأنباء العالمية، بعد أن رافقت مقاتلات من سلاح الجو الملكي البريطاني اثنتين من تلك الطائرات الروسية قبالة السواحل البريطانية. كانت الدوريات الروتينية القديمة من صميم مهام طائرات «الدب» الروسية في ذروة الحرب الباردة، وهو إجراء روتيني أعادته روسيا الحالية مؤخراً إلى سابق عهده. وقد عرض الفيديو الذي انتشر في وسائل الإعلام مشهداً نادراً لمراوح محركات الطائرات الروسية «توبوليف» Tu-95، وتبدو وكأنها تدور بسرعة منخفضة جداً، إلا أن ذلك في الواقع وهم بصري، فشفرات المراوح تدور في الواقع بسرعة هائلة تكسر حاجز الصوت (وهذا هو السبب في أن الدببة من بين أكثر الطائرات ضوضاء في العالم)، مما يجعلها تبدو وكأنها متوقفة تقريباً.
 
تحلق طائرات Tu-95 بأربعة محركات، وهي من القاذفات بعيدة المدى مصممة لحمل صواريخ كروز ذات القدرة النووية، وتعد جزء من قوة الردع النووية الروسية.
 
التطوير والتصميم
يعود سبب بقاء هذه الطائرة في الخدمة، جزئياً، إلى رؤية الشخص الذي ابتكرها، فقد كان «أندريه توبوليف» من قادة ورواد مصممي الطائرات الضخمة في الاتحاد السوفييتي، وكان مهندسا مبدعاً.
 
في عام 1952، طُلب من شركة «توبوليف» ومن منافستها الروسية أيضا شركة «مياسيسخيف» أن تصمما قاذفة قنابل بحمولة 11 طناً لتطير مسافة 8 آلاف كيلومتر، ما يكفيها لتصل إلى قلب الولايات المتحدة الأمريكية دون أن تحتاج للتزود بالوقود، وبما يكفي لتهديد كل الأهداف الحيوية في الولايات المتحدة. وكان من ضمن الأهداف أيضاً أن تستطيع الطائرة إلقاء 12 طناً من حمولتها فوق الهدف.
 
كانت مشكلة توبوليف الأساسية هي المحركات، حيث كان محرك الاحتراق الداخلي للطائرة «تو- 4» ليس قوياً بما يكفي للقيام بالمهام المطلوبة، كما كانت المحركات النفاثة تستهلك الكثير من الوقود، ولم تكن تحقق المدى المطلوب. وقد وفرت المحركات التوربينية قدرة أكثر من محركات الاحتراق الداخلي ومدى أفضل من المحركات النفاثة، وسرعة قصوى بين هذا وذاك، لذلك أتخذ القرار باستخدام المحركات التوربينية في الطائرة. وقد مزجت تصاميم «توبوليف» ما بين التقنيات الموثوقة والمجربة مع مواصفات تصميمات استمدت من الجيل الأول للمحركات النفاثة.
 
أما تصاميم»مياسيسخيف» اختارت بناء قاذفة نفاثة بأربع محركات وهي الطائرة «إم- 4» النفاثة، حيث قررت أن تحذو حذو بوينج والتي استخدمت محركات نفاثة في القاذفة «بي-52 ستراتوفورتريس».
تم اختيار تصميم توبوليف، ووافقت الحكومة السوفييتية رسمياً على تطوير الطائرة في 11 يوليو 1951، وزودت الطائرة بمحرك محرك توربيني من طراز «كوزينتسوف إن.كيه - 12». على النقيض من التصميم المتقدم للمحرك، كان جسم الطائرة نفسه تقليدياً، وزاوية ارتداد الجناحين للخلف 35°، وعجلات هبوط ثلاثية تدخل في جسم الطائرة. وقد حلقت الطائرة Tu-95 لأول مرة في 11 نوفمبر 1952، وبدأ إنتاج الطائرة في يناير 1956.
 
لفترة طويلة، ظلت الطائرة Tu-95 معروفة لدى قوات الولايات المتحدة والناتو باسم «تو- 20». كانت هذه هي التسمية الأولى التي أطلقها سلاح الجو السوفييتي على الطائرة، ولكن مع البدء في تزويد الوحدات السوفييتية المختلفة بالطائرة كانت قد بدأت تعرف باسم Tu-95 وهو الاسم المستخدم داخل شركة توبوليف، ولاحقاً تم إلغاء اسم «تو- 20» داخل الاتحاد السوفييتي.
 
ومن أهم أسباب طول عمر الطائرة هو موائمتها للظروف وقابليتها للتعديل لتمارس عدة مهام مختلفة. صممت الطائرة Tu-95 أساساً لتلقي القنابل النووية، ولكن عدلت بعد ذلك لتؤدي عدة مهام، مثل إطلاق صواريخ كروز، المهام البحرية «التوبوليف تي يو- 142»، وحتى عدلت لتكون طائرة ركاب مدنية «التوبوليف تو- 114»، كما طورت نسخة أواكس «تو- 126» من طائرة توبوليف «تو- 114».
 
تصميم ذكي وأدوار متعددة
تتصف الطائرة Tu-95 بضخامة حجمها، إذ يبلغ طولها 151 قدماً (46 متراً) من مقدمتها إلى ذيلها، أما طول جناحيها فيبلغ 164 قدماً (50 متراً). وتزن تلك الطائرة، وهي فارغة 90 طناً، وتحركها أربع مراوح توربينية ضخمة، وهي من أنواع التوربينات الغازية، حيث تستخدم طاقة المراوح بدلاً من اندفاع الغازات إلى الخلف.
 
وهناك ثمانية أطقم من المراوح لطائرة «الدب»، وتكفي الطاقة المتولدة بأكملها لإعطاء الطائرة سرعة قصوى تصل إلى أكثر من 800 كم/الساعة، أي تقريباً نفس سرعة الطائرات الحديثة.
 
وبخلاف معظم الطائرات ذات المراوح، فإن أجنحة الطائرة Tu-95 صممت لتميل بحدة نحو الخلف بـ 35 درجة، تماماً مثل أجنحة المقاتلات النفاثة الأولى. وقد ساعد ذلك في تقليل سحب الطائرة والوصول إلى تلك السرعات العالية.
تقوم محركات «توبوليف» بتشغيل مجموعتين من ريش المراوح بطول 18 قدماً، وتدور كل مجموعة بعكس الأخرى، وهي ذات سرعة دوران عالية لدرجة أن نهاياتها المستدقة تقطع حاجز الصوت باستمرار عندما تزداد أو تقل سرعتها في كل دورة، مما يولد صخبا مدوياً.
 
تعتبر الطائرة Tu-95 أكثر الطائرات صخباً في الخدمة حالياً، حتى إن الغواصات الأمريكية تزعم أن أجهزة السونار فيها تستطيع التقاط صوت هذه الطائرة وهي تحلق فوقها على مسافات عالية، وهي لا تزال في أعماق البحار.
وذكر طيارو المقاتلات الغربية، التي رافقت طائرات «الدب» تلك وهي تطير في المجال الجوي الدولي، أنهم كانوا يسمعون صوت مراوحها أكثر من سماعهم لصوت محركات طائراتهم النفاثة.
 
كان الدور الأساسي لطائرة «الدب» هو إلقاء قنابل نووية ذات سقوط حر (دون توجيه) على مواقع في أراضي العدو. إلا أن هذا الدور لم يعد يشكل أي ميزة بسبب ما وصلت إليه تقنية الصواريخ الحديثة. إلا أن التصميم الذكي لتلك الطائرة الروسية أتاح المجال لتطويرها مرة تلو الأخرى، كلما تطلب منها دورها الجديد.
 
لقد تخطى دور طائرات «الدب» في المراقبة البحرية دور سفن حلف شمال الأطلنطي «الناتو» فوق محيطات وبحار العالم خلال سنوات الحرب الباردة. حتى إن بعضها كان يتمركز في كوبا، كما كانت تحلق على طول السواحل الأمريكية من قواعدها الرئيسية في الدائرة القطبية الشمالية.
 
وقد طورت وحدات القاذفات في سلاح الجو الروسي طائراتها من طراز Tu-95 لتكون قادرة على حمل صواريخ كروز بعيدة المدى. إن قدرة طائرات «الدب» على نقل حمولات ثقيلة كهذه يجعلها ملائمة تماماً للقيام بهذا الدور.
 
قدرات نووية ومنظومة إنذار مبكر
أصبحت النسخة المعدلة كثيراً من طائرة الدب، وهي طائرة «تو- 126»، أول منظومة محمولة جواً للإنذار المبكر لدى الاتحاد السوفييتي. وهي عبارة عن رادار عملاق طائر يمكنه أن ينذر المنظومات الدفاعية عند اقتراب طائرات العدو.
 
بالإضافة إلى ذلك، طورت نسخة من طائرة «الدب» لتلائم الطيران المدني، ولا زالت تحمل لقــب أسرع طائرة مدنية في العالم بمــراوح توربينية تبلـــغ سرعتهــا 870 كم/الساعة، وقد حملت هذا اللقب منذ عام 1960.
كانت الطائرة التي ألقت أقوى المتفجرات التي ابتكرها الإنسان ما هي إلا نسخة مطورة من طراز طائرة «الدب»، وهي طائرة تعرف باسم «قنبلة القيصر» النووية، التي جربها السوفييت في عام 1961.
كما راود السوفييت العديد من الأفكار لبناء طائرات «دب» بمحركات نووية أيضاً، فقد جرى تزويد أحد هذه الطُرُز المطورة، مثل طائرة «تو- 95 إل إيه إل»، بمفاعل نووي صغير، واختبر ذلك النموذج للطيران.
 
وقد حلقت الطائرة أكثر من 40 مرة، مع أن معظم مرات التحليق تلك تمت بدون تشغيل المفاعل. كان المصدر الرئيسي للقلق يدور حول ما إذا كانت الطائرة ستقدر على الإقلاع بحمولتها الزائدة، التي تمثلت في مستلزمات وقاية الطاقم من تأثير وخطر الإشعاعات النووية.
 
وقد انتهت أبحاث ودراسات بناء قاذفة تعمل بالطاقة النووية إلى تعليق الفكرة في ستينيات القرن الماضي، وحفظت ملفاتها في الأرشيف. لكن تحليق مثل هذا النوع من الطائرات في الجو أثبت أن الفكرة واردة وممكنة من الناحية التقنية.
ومن بين أكثر من 500 طائرة صنعت من طائرات «الدب» الروسية منذ خمسينيات القرن الماضي، يُعتقد أن 55 منها على الأقل لا تزال في الخدمة الفعلية ضمن القوة الجوية الروسية، ولا تزال أكثر الطرازات التي جرى تطويرها للمهام البحرية تحلق ضمن القوة البحرية الروسية والهندية.
 
وعلى الرغم من أنها من حقبة الحرب الباردة، وبرغم مضي سنوات عديدة على تصنيعها، مازالت هذه الطائرات الدببة تحتمل الكثير من التحسينات وعمليات التطوير والتجديد، مما يجعلها مفخرة لمهندسها الروسي «أندريه توبوليف» وفخر الصناعات العسكرية الروسية .
 
مبتكر الدب الروسية1888 – 1972
أندريه توبوليف من أشهر المهندسين في تصميم الطائرات في الاتحاد السوفييتي يحمل رتبة فريق أول وبطل العمل الاشتراكي. ويعود إليه وإلى مكتبه التصميمي الفضل في تصميم وصنع طائرات الركاب والطائرات الحربية التي لا تزال تعمل في روسيا لحد الآن.
 
التحق عام 1908 بالكلية الفنية في موسكو والتي تخرج منها عام 1918 وأدرج في قائمة المتفوقين في الدراسة. وشارك في تصميم طائرة شراعية قام بالتحليق فيها عام 1910، وخلال الدراسة في الكلية قام بتصميم أول أنبوب أيرودينامي في روسيا.
 
ويعد توبوليف إلى جانب جوكوفسكي أحد مؤسسي المعهد الايرودينامي المركزي. وفي عام 1937 تم اعتقاله بتهمة التجسس، واعتقلت معه إدارة المعهد الايرودينامي المركزي كلها ومدراء معظم مصانع الطائرات في الاتحاد السوفييتي، وتم إعدام الكثير منهم. واشتغل توبوليف في مكتب سري للتصميم وهو سجين.
 
في 22 أكتوبر عام 1922 تم تأسيس مكتب توبوليف التصميمي الشهير. ومنذ عام 1973 تولى رئاسة مكتب توبوليف التصميمي ألكسي توبوليف وهو ابن أندري توبوليف.
 
بلغ مجموع الطائرات المصنوعة حسب تصاميم المكتب 18 ألف طائرة. ويتنقل كثير من المسافرين بالجو في روسيا ورابطة الدول المستقلة (دول الاتحاد السوفييتي السابق) في الوقت الحاضر بواسطة طائرات توبوليف.
 
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1329

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره