مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-03-01

جورجي جوكوف 1896 - 1974 أحد أعظم القادة السوفييت

جورجي جوكوف شخصية عسكرية روسية من مواليد ديسمبر لعام 1896 وعاش حتى الثامن عشر من يونيو لعام 1974، ويعتبر من أبرز قادة الحرب العالمية الثانية (1939-1945).
 
إعداد: محمد المشرف خليفة
 
يرجع تاريخه العسكري إلى عام 1918 حيث انضم إلى الجيش الأحمر، وحمل لواء إحدى وحدات الخيالة في جيش روسيا القيصرية قبل ذلك، وكان من حسن الطالع أن كلف عام 1936 ليكون مراقباً روسياً في الحرب الأهلية الأسبانية، وقد أنقذه هذا المنصب من المذبحة التي أقامها الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين عام 1937 لكل ضباط الجيش الذين كان هناك شك في ولائهم للحزب الشيوعي، إلا أنه في أوائل شهر يوليو لعام 1939 قبيل الحرب العالمية الثانية تلقى دعوة من ستالين لغرض صد الهجوم الياباني على حدود روسيا الشرقية، فيما أطلق عليه معركة "خالخين غول" على نهر خالكة طوال شهري يوليو وأغسطس من ذلك العام وأثبت جوكوف قدرة قتالية مهدت لكل ما تولاه من مناصب عليا بعد ذلك.
 
غزو الاتحاد السوفييتي
في شهر يونيو من عام 1941 قامت القوات الألمانية بغزو الاتحاد السوفييتي فيما عرف فيما بعد باسم عملية بارباروسا، وبدأ وكأن الغلبة ستكون للقوات الألمانية حيث أنها تمكنت من التوغل بعيداً في الأراضي الروسية، وما كان من ستالين إلا أن استدعى قائداً يثق في قدراته فقام بتعيين جوكوف قائداً لكل الجبهة الغربية وذلك في أكتوبر من عام 1941، واستطاع أن يقود عملية الدفاع عن لينينغراد ثم العاصمة موسكو، ولحنكة جوكوف فشل الألمان في احتلال أي من المدينتين وبخاصة موسكو التي بذلوا جهوداً مضيئة لاحتلالها واضطروا في النهاية للتراجع وكان ذلك في شهر ديسمبر من 1941 وإزاء الضربات الروسية القوية وفي فصل الشتاء الروسي المتجمد إلا أن الألمان في نهاية شهر يونيو لعام 1942 عاودوا الكرة من خلال حملتهم الصيفية في القطاع الجنوبي ضمن ما يعرف بعملية أزرق، وبعد ذلك أصر الألمان على خوض معركة ستالينغراد، وبدأ تقدمهم حتى شهر نوفمبر من نفس العام إلا أن جوكوف بما عرف عنه من حنكة ومهارة أعد لضباطه وجنوده خطة عسكرية تعتمد على مهاجمة قوات المحور مستفيداً من نقاطها الضعيفة، ومن ضعف الجيشين الرومانيين الثالث منها والرابع، وكان الجيشان بمثابة جناحين للجيش السادس الألماني، وقام بشن هجوم حاسم على قوات المحور في يوم 19 من شهر نوفمبر 1942 مما أدى إلى هزيمة الرومانيين، ثم عمد لتطويق الجيش السادس في ستالينغراد مما اضطره للاستسلام في الثاني من شهر نوفمبر 1943، وجاءت مكافأة ستالين للقائد جوكوف بترفيعه في نفس السنة إلى رتبة المارشال التي تعني المشير.
 
وكان هذا الترفيع دافعاً لمزيد من الانجازات ومن أهمها مشاركته في تحرير لينينغراد في شهر يناير لعام 1944، وقيادته للزحف الروسي بقواته من وارسو إلى برلين عام 1945، ولم يكتف بفوزه مرات بل أصر على مشاركة زميله إيفان كونيف في أبريل ومايو 1945 على احتلال برلين.
 
وتقديراً لأدواره المتعددة في الحرب ضد العدو أصبح جوكوف وزيراً للدفاع، في الفترة ما بين عام 1955 وإلى العام 1957.
 
أعظم قادة الحرب العالمية الثانية
اعتبر الجنرال جوكوف أحد أعظم قادة الحرب العالمية الثانية وقد وضع في رأس قائمة القادة نسبة لتعدد انتصاراته وذكائه خلال العمليات الإستراتيجية، واعترف به كواحد من أشهر القادة العسكريين من قبل الجنرال بيرنارد مونتجمري والجنرال دوايت أيزنهاور.
 
في مذكراته أشار جوكوف إلى تنبؤاته بأن الحرب الروسية الألمانية لا يمكن تجاهلها وأن الجيش الأحمر في حاجة لبناء وحدات من السيارات والدبابات لمقابلة الحالات المتوقعة إلا أن القادة السوفييت لم يأخذوا برأيه، وحين نشبت الحرب تأكدت أهمية اقتراحات جوكوف التي تم تجاهلها من قبل القادة، وبدأوا يحسبون لتوقعاته ألف حساب.
 
حصار لينينغراد
في 30 أغسطس 1941 قطعت القوات الألمانية خط السكك الحديدية الاستراتيجي الذي يربط بين موسكو ولينينغراد، وعقد ستالين اجتماعاً مع القادة العسكريين وأخطرهم باحتمال أن تفقد روسيا لينينغراد، لأن الوضع سيء وكان جوكوف حاضراً فاستدعاه ستالين في حوار خاص كان له أثر كبير في سير العملية الحربية وأكد أن سقوط لينينغراد يعني خسارة الحرب، ولهذا كان إنقاذ المدينة ضرورة قصوى وترك ستالين هذه المهمة للجنرال جوكوف، وعينه قائداً لجبهة لينينغراد، وفي عملية غير مسبوقة وجد جوكوف ضرورة إنجاز ثلاثة مهام للإنقاذ:
- وقف الهجوم قبل دخول العدو المدينة.
- حماية المدنيين الذين كانوا يفرون من المدينة وضواحيها.
- تنظيم القيادة المشتركة والمقاومة المدنية تمهيداً للتحضير لحصار طويل.
 
وقام جوكوف ابتداءاً بإعدام عدد من الضباط غير المؤهلين، ونظم فوجاً خاصاً مسلحاً له سلطة إطلاق النار على كل متراجع، كما أمر بوضع حقول ألغام ونشر عدد من المدافع في بعض الجهات، كما أمر بنشر 50 ألف من رجال البحرية لزيادة دعم قواته.
 
وقام جوكوف في الفترة ما بين سبتمبر إلى أكتوبر بشن هجمات وهجوم مضاد بغرض مضايقة وإضعاف القوات الألمانية وصد تقدمها واستطاع حماية المدينة من أي هجوم ألماني مما أدى في النهاية إلى إجهاد القوات الألمانية وتوقفها عن أي هجوم.
 
واستمرت معركة لينينغراد في كروفر حتى يناير 1944 مما جعلها إحدى أهم صور المقاومة ضد العدو تاريخياً.
وبنجاح طرد العدو الألماني وإفشال محاولاته لغزو لينينغراد تم إيفاد جوكوف إلى موسكو العاصمة حيث أصبح الزعيم الفعلي للقوات الروسية التي تدافع عن العاصمة السوفييتية.
واستطاع جوكوف مرة أخرى أن يدفع بالألمان بعيداً عن موسكو، وشل حركة 582000 جندي ألماني، وأطلق على جوكوف لقب "محرر موسكو" وأصبح رمزاً للنصر المؤزر.
 
معركة برلين
بعد عدد من المعارك كان من الطبيعي أن يكون جوكوف حاضراً عندما وقع الألمان على وثيقة الاستسلام في العاصمة برلين وانتهى بذلك النزاع السوفييتي الألماني الذي كان من أكبر الحملات العسكرية التي شهدتها الحرب – وأصبح بعدها جوكوف أول قائد لمنطقة الاحتلال السوفييتي في ألمانيا، وعاد بعدها إلى موسكو لينظم العرض العسكري بموكب الساحة الحمراء في 24 من يونيو لعام 1945 وكان ستالين قد عينه القائد العام للعرض، وبعد الاحتفال بالنصر في مساء 24 يونيو ذهب جوكوف إلى برلين ليتولى القيادة.
 
في شهر مايو لعام 1945 وقع جوكوف ثلاث قرارات مهدت لإعادة الحياة للشعب الألماني في المنطقة التي كانت تحت قيادة روسيا:
- قرار رقم 63 (11 مايو 1945) لتوفير الطعام لسكان برلين.
- قرار رقم 64 (12 مايو 1945) إعادة الحياة الطبيعية للسكان.
- قرار رقم 80 (31 مايو 1945) لتوفير المؤن والحليب للأطفال الألمان وأمر بتوفير 96 طناً من الحبوب، و60 ألف طن من البطاطس، و50 ألف من الأبقار والمواد الأخرى.
 
في 16 يوليو وإلى الثاني من أغسطس اشترك جوكوف في مؤتمر بوتسدام مع بقية الحلفاء كأحد أربعة قادة لقوات الحلفاء في ألمانيا، واكتسب صداقة كل من آيزنهاور والفيلد مارشال مونتجمري، والجنرال تاسجني الفرنسي. وتبادل هؤلاء القادة الأفكار حول محاكمة مجرمي الحرب الألمان وإعادة بناء ألمانيا وهزيمة اليابان.
وقال أحد القادة الأمريكيين بعد آيزنهاور: "إن العلاقة بين روسيا وأمريكا كانت ستتطور كثيراً لو بقى آيزنهاور وجوكوف معاً للعمل لصالح بلديهما".
 
جوكوف حاكماً
لم يكن جوكوف القائد العسكري في منطقة الاحتلال السوفييتي بألمانيا فحسب بل وكان الحاكم العسكري. وكان يعتبر أحد أكثر أبطال الحرب شعبية لدى العسكريين وأحس ستالين بقوة شعبيته، وخشي منه فعين مكانه القائد فاسيلي وأبعد جوكوف من موسكو لمنطقة أخرى.
في يناير عام 1948 أصيب جوكوف بضربة قلب وأحيل لوظيفة أخرى بمنطقة الأورال العسكرية.
 
موت ستالين
في مارس عام 1953 مات ستالين، وعاد جوكوف بعد ذلك ليتولى أكثر من منصب. وفي عيد ميلاده الستين عام 1956 منح لرابع مرة لقب بطل الاتحاد السوفييتي. ولقي الاحترام من الرئيس خروتشوف ومن جاء بعده.
وبعد إسقاط خروتشوف في أكتوبر عام 1964 أشاد الرئيس بريجنيف بجوكوف وشعبيته كبطل ومنحه شرف التحية من قبل حرس الشرف والقوات الروسية في الميدان الأحمر، وكان جوكوف قد بدأ كتابة مذكراته إلا أن الجهد أثر على حالته الصحية، وأصابته سكته قلبية أخرى في ديسمبر عام 1967 وبقى في المستشفى حتى يونيو عام 1968، ونشرت مذكراته عام 1969 وأصبحت الأكثر مبيعاً وتسلم أكثر من 10.00 رسالة من المعجبين.
 
وفاته
في 18 يونيو من عام 1974 توفي جوكوف ودفن جثمانه ضمن زملائه القادة في الكرملين، وكانت له أربع بنات.
في كتاب للمؤلف ألبرت آكسل باسم "مارشال جوكوف" كتب: "جوكوف هو القائد الوحيد الذي هزم هتلر"، ووصفه بالعبقري الأشبه بشخصيات مثل الاسكندر الأكبر ونابليون.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره