مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-05-01

الرتب العسكرية..لها موقعها فــي التاريخ العسكري

للرتبة العسكرية مكانتها السامية والمتفردة، وبريقها الخاص، في نفس كل من أمتهن المهنة العسكرية قديماً وحديثاً، فهي الصفة أو المنصب أو اللقب الذي يقترن باسم الفرد العسكري ليضعه ضمن الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة، محدداً له صلاحياته ومسؤولياته وواجباته وامتيازاته. فالرتب العسكرية نظام لعلاقة تسلسلية لتنظيم العلاقة بين الرئيس الذي يتحمل مسؤولية إصدار القرارات والأوامر والتعليمات والإشراف على تنفيذها، من جهة، والمرؤوس الذي يتوجب عليه الطاعة والتنفيذ من جهة أخرى، وعلى مدى دقة وسلامة هذه العلاقة يدور دولاب العمل العسكري سلماً وحرباً. 
 
إعداد:  لواء ركن (م)  سعود أحمد حسون 
 
مع نشأة القوات المقاتلة ظهرت الحاجة إلى التسلسل القيادي، ومنذ أقدم العصور استخدمت كافة الجيوش أنظمة الرتب العسكرية التي أثبتت فائدتها في كل مجالات العمل العسكري وخاصة في مجالات القيادة والإدارة والتنسيق، وصدرت تبعاً لذلك القوانين واللوائح المنظمة لها من حيث   متطلبات تقلدها وصلاحياتها وفتراتها الزمنية والتجريد منها وكل ما يتعلق بها.
مع مرور الزمن أصبحت العمليات الحربية والتشكيلات والوحدات المقاتلة التي تقوم بتلك  العمليات، بجانب التعدد في صنوف الأسلحة، أكبر حجماً وأكثر تعقيداً مما أدى إلى زيادة الرتب العسكرية وتقييدها بأنظمة أكثر تعقيداً. تستخدم كافة القوات المسلحة الحديثة في جميع أنحاء العالم نظام الرتب العسكرية، عدا بعض الحالات القليلة، التي حدثت في الماضي القريب في بعض الدول الشيوعية، مثل الجيش الأحمر السوفيتي خلال الأعوام 1935-1918، وجيـــــش تحرير الشعب الصيني 1988-1965 والجيش الألباني 1991-1966، ولكن سرعان ما عادت تلك الجيوش إلى استخدام أنظمة الرتب العسكرية بعد أن واجهت العديد من مشاكل القيادة والسيطرة خلال العمليات. يستخدم الزي العسكري وما يوضع عليه من علامات وشعارات محددة للدلالة على درجة حامل الرتبة، ويتم تصميم هذه الشعارات في كل بلد، وفي كل عصر، وفقاً لدلالات ومفاهيم معينة،  ترتضيها النظم العسكرية في ذلك الزمان والمكان، فنجد أن هذه الشعارات تظهر في شكل نجوم أو أشرطة أو نسور أو تيجان أو سيوف أو أوراق نباتات...إلخ، يتم تثبيتها على الزي الرسمي العسكري، على الكتف أو الذراع أو القبعة أو على الصدر. إن أنظمة الرتب العسكرية المستخدمة حالياً لا يمكن اعتبارها امتداداً لأنظمة الرتب البدائية التي كانت تعتمد، إلى حد كبير، على النظم الاجتماعية السائدة آنذاك واعتبارات أخرى تختلف عن متطلبات تقلد الرتبة في العصر الحاضر، إلا أننا، رغم ذلك، نجد تشابهاً كبيراً أملته ضرورات التسلسل القيادي وفترة البقاء في الرتبة ومتطلبات الحصول عليها.
 
الرتب العسكرية في العصور القديمة الإغريق
منذ العام 501 قبل الميلاد كان الأثينيون يقومون بانتخاب عشرة أفراد لتقلد رتبة الـ "ستراتيجوس" (الجنرال) ويمثل كل من هؤلاء الجنرالات إحدى القبائل العشرة التي تكونت منها الدولة وتعني كلمة "ستراتيجوس" قائد جيش، كان هؤلاء العشرة يمثلون "إله الحرب" ويتبادلون السلطة دورياً يومياً حيث يكون القول الفصل في الأمور لمن يكون القائد منهم في ذلك اليوم.
كان القادة العشرة متساوون في الرتبة، ولا توجد أقدمية بينهم، كما كان هنالك قدر من الديمقراطية حيث يتم التصويت عند الحاجة إلى اتخاذ قرارات، وخير مثال لذلك ما حدث في معركة المارثون عام 490 ق.م، حيث أجيزت الخطة بأغلبية الأصوات، بجانب ذلك، يتولي كل من الجنرالات واجبات محددة، وكانت هنالك مسؤوليات محددة ملقاة على عاتق كل منهم على حدة. تتوالى الرتب نزولاً بعد رتبة "الاستراتيجوس"، فكان هنالك ما يوازي رتبة العميد والعقيد والرائد، ويتولون قيادة وحدات ميدانية تتفاوت في حجمها حسب متطلبات تنظيم الجيش، وكانت أصغر تلك الوحدات تتكون من عشرة أفراد مقاتلين من حملة الرماح والنبالة، ثم مائة، ثم ألف،  وكذلك الخيالة. عندما صارت لأثينا قوة بحرية تستخدم السفن ذات المجاديف دعت الضرورة إلى وجود سلسلة قيادة لقيادة وإدارة الأسطول تبدأ من الـ "استراتيجوس" الذي يتولى قيادة الأسطول، ويليه قادة فرعيون ثم قباطنة السفن، وتوزعت المسؤوليات بين من يرأس المجدفين ومن يقوم بعزف الموسيقى التي تنظم سرعة التجديف، وكان لكل من هؤلاء رتبة ذات تسمية معينة وتتبعها سلطات يفوضها له قائد السفينة. كان من أكثر الجيوش تنظيماً في ذلك العصر، تلك الجيوش المقدونية المحترفة التي قادها الأسكندر الأكبر في فتوحاته، وقد أرجع الكثير من المؤرخين العسكريين الفضل في انتصاراته المتوالية إلى حسن التنظيم والقيادة والانضباط.
 
الرومان
تم استخدام الرتب العسكرية على نطاق أوسع وبصورة أدق عندما  تحول الجيش الروماني، لأول مرة في التاريخ، من جيش شعبي إلى جيش محترف، استخدم الرومان نظام الـ"ليجون" (الفيلق)  الذي تعقد قيادته لـ"سيناتور" لفترة ثلاثة سنوات ويطلق على القائد "ليجيت" أو "تريبيون" وتنطوي تحت لوائه عشر وحدات بحجم اللواء أو الكتيبة الحالية (كوهورت) ويضم كل منها  ستة وحدات (سينيتوري) قوام كل منها 60 إلى 160 مقاتل يقود كل منها "سنيتورين" (يعادل رتبة عقيد)، ووفقاً للتنظيمات السائدة آنذاك يتم تقسيم هذه الوحدات إلى صفوف يتولي قيادة كل   صف منها ضابط، نزولاً إلى مستوى وحدات مكونة من عشرة أو ثمانية أفراد.
ويمكن اعتبار نظام الرتب العسكرية في الجيش الروماني أنه الأقرب إلى الأنظمة الحديثة، ويعود ذلك إلى أن النظام العسكري الروماني كان الأكثر تطوراً ووضوحاً من حيث التشكيلات والوحدات وأساليب عملها مما جعله أقرب الأنظمة إلى ما تم اعتماده فيما بعد من أنظمة.
 
الأتراك والمغول والفرس
اعتمد تنظيم جيوش الأتراك والمغول والفرس على النظام العشري التصاعدي الذي يبدأ من قاعدة وحدة صغيرة تتكون من عشرة أفراد تحت قيادة قائد معين، ويتصاعد التنظيم إلى مائة، ثم ألف، ثم عشرة آلاف، ولكل من هذه الوحدات قائد معين، ويكون قائد التشكيل الأكبر مسؤولاً لدى (الخان الأكبر) عن منطقة أو جبهة معينة أو صنف من صنوف القتال، وتختلف الرتب صعوداً تبعاً لحجم الوحدة والتشكيل، وعادة ما يتم تعيين القادة بناءاً على الأسس المتبعة وفقاً للنظم القبلية، وقد أطلقت على هذه الرتب أسماء مختلفة من اللغات واللهجات المستخدمة آنذاك، فعلى سبيل المثال، أطلق الساسانيون أسماء مختلفة على الرتب التي تقود الصنوف المختلفة في قواتهم، فهنالك قائد عام وقادة للجبهات وقائد للخيالة (اسبورجان  سالار) وقائد لرماة النبال (تيربوض) وقائد للمشاة (بيجان سالارابو) وقائد الجبهة (مارزبان) وقائد القلعة (ارجابود) بجانب مسميات أخرى لبقية الرتب.
 
العرب في الجاهلية وصدر الإسلام
لم يكن للعرب في الجاهلية جند نظاميون، بل يقوم كل قادر على حمل السلاح بالقتال ضمن صفوف مقاتلي القبيلة، ولهذا لم يكن لهم رتب، كانوا يوكلون قيادة القوة المقاتلة من القبيلة إلى "الأمير" وهو زعيم أو ابن زعيم قبلي أو زعيم عشيرة، في حالة غياب "الأمير" يحل بدلاً عنه من ينوب عنه ويسمي "المنكب".
مع بداية العهد الإسلامي، خلال الغزوات الإسلامية الأولى، بدا الأمر أكثر تنظيماً، فقد تم تقسيم الجنود إلى جماعات تتراوح بين العشرة وثلاثين يقود كل منها "عريف" وكان على رأس العرفاء "أمراء". لم يحدث تطور في عهد بني أمية، ولكن تطور الأمر بعض الشيء في عهد العباسيين فأصبح   "العريف" يقود عشرة أفراد، ويقود كل (مائة) مقاتل "نقيب"، وعلى كل عشرة نقباء (ألف مقاتل) " قائد "، وعلى كل عشرة قادة (عشرة آلاف مقاتل) "أمير"، ولم تكن لهذه الرتب علامات تميزها، وقد استخدم المسلمون الرايات والألوية (لا فرق بين اللواء والراية)، وهي تشبه الأعلام والبنود والبيارق المستخدمة حالياً، وتتميز بألوانها حيث يمثل كل لون وحدة أو تشكيل معين. كمثال على انتهاج النظام الإسلامي العربي في الرتب، انتهجت قوات الثورة المهدية في السودان 1898-1881 أسلوب الجيوش الإسلامية في تنظيم القوات خلال مواجهتها للقوات الحكومية وحروبها مع الحبشة ومواجهتها للقوات البريطانية حتى في آخر معاركها "معركة كرري"  سبتمبر 1898، وقد وضع على رؤوس الرايات من المشاة والخيالة "أمراء الرايات" ويليهم "أمراء الأرباع"، ثم "رؤوس المية" (مائة) ويرأس كل منهم أربعة "مقدمين" وتحت قيادة كل مقدم 25 فرداً، أما المدفعية فكانت تحت قيادة "أمير مدافع" الذي يقود 6 من رؤساء البطاريات، ويقود كل منهم 6 رؤساء مدافع، ولم تكن هنالك علامات تميز الرتب، ويتم التعرف على قائد التشكيل والوحدة الفرعية بشخصه فقط، وهو غالباً ما يكون زعيماً قبلياً أو فارساً معروفاً بشجاعته أو كفاءته القتالية العالية.
 
العصور الوسطى
لم تكن هنالك رتب عسكرية حقيقية، بالمعنى المفهوم، خلال تلك الحقبة في أوروبا حيث ساد النظام الإقطاعي، كان الإقطاعيون يزودون الملك بإعداد من تابعيهم لخوض الحرب مع دولة أخرى، وعادة ما يوضع المقاتلون تحت قيادة بعض الفرسان أو النبلاء، ولم تكن هنالك سلسلة قيادة معروفة، ويتم اتخاذ القرارات من قبل الملك أو من ينوب عنه في ساحات المعارك.
توكل قيادة جيش الملك لكبار موظفي الدولة Constable ليكون قائد عاماً، وتتبع له الحاميات الموجودة داخل القلاع الصغرى، ويعاونه في إدارة القوة المقاتلة وينظم معسكراتها ضابط أو ضباط يتم تعيينهم من قبل المحاكم الملكية أو محاكم النبلاء.
 
أصول الرتب الحالية
بنهاية القرون الوسطى بدأت هياكل الرتب العسكرية الحالية في الظهور، فقد أطلق على القادة   من الضباط لقب القادة المعينين أو المفوضين من قبل الملك Commissioned Officers حيث يتم تعيينهم بأمر ملكي مباشر، ويتم اختيارهم من النخبة من الطبقات العليا في المجتمع. كانت الوحدة الأساسية آنذاك هي السرية Company وهي عبارة عن مجموعة من الأفراد التابعين يتم اختيارهم بواسطة النبيل مالك الأرض، ويوضعوا تحت قيادة ضابط معين بأمر ملكي يطلق عليه لقب كابتن Captain وهي تعني باللغة اللاتينية الرئيس أو الزعيم،  ويساعد الكابتن ضابط معين آخر هو الملازم Lieutenant وتعني باللغة الفرنسية الشخص الذي يحل محل شخص آخر عند غيابه، وبجانب مساعدته الكابتن في إدارة مهامه، كان يتولى قيادة الفصيلة (البلاتون) وهي كلمة أصلها فرنسي تعني "كرة" أو " مجموعة " صغيرة من الرجال وهي الوحدة الفرعية للسرية.
تأتي بعد ذلك رتب الضباط الذين لا يحملون براءة ملكية، ولكن يتم تعيينهم بموجب عرائض Warrant Officers وغالباً ما يكونوا من أصحاب التخصصات في مهن فنية  تحتاجها القوات المسلحة مثل الأطباء البشريين أو البيطريين وغير ذلك من أقسام الخدمات. في المرتبة التالية تأتي رتب ضباط الصف Noncommissioned Officers: NCOs وهؤلاء مسؤولون عن إدارة وتدريب الجنود ويكونوا برتبتي رقيب Sergent وعريف Corporal، وهي كلمة إيطالية الأصل تعني قائد الجماعة، يساعده وكيل عريف Lance Corporal، وهو جندي قديم ذو خبرة في القتال. بمرور الزمن صار الاتجاه إلى تعيين جنود محترفين بدلاً عن مليشيات الإقطاعيات حيث صار الجندي يعمل بصفة مستديمة مقابل راتب ثابت، كما صار لكل رتبة راتب محدد يدفع من أموال الضرائب، ويتولي قائد السرية استلام الرواتب من الخزينة الملكية وصرفها لمن هم تحت قيادته، وتم تكوين وحدات عسكرية ثابتة تتواجد في معسكرات أو داخل قلاع وتتلقى تدريباً منتظماً. تلت تلك الفترة سلسلة من الحروب جرت فيها معارك برية وبحرية كثيرة بين الدول الأوروبية، أهمها الحروب النابليونية، مما استدعى أن تكون الجيوش والأساطيل البحرية أكثر تنظيماً، حيث ظهر نظام الرتب بشكل واضح وأضيفت بعض الرتب الوسطية.
 
أصول الرتب العليا
تنامت الجيوش وتشعبت مهامها وازداد عدد السرايا، مما دفع الملك لاختيار أحد قادة السرايا ليكون قائداً عاماً لها General ويقوم بإعدادها لدخول المعارك الكبرى وأطلقت عليه رتبة   "الكابتن الجنرال".
بتنامي إعداد الجيوش وتعدد وحداتها الفرعية في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر ظهرت مسميات جديدة للوحدات مثل الفوج Regiment وهو تجميع لعدد من السرايا.  وقد أوجدت الألوية كتشكيلات تعبوية ميدانية يتم تشكيلها من عدة عناصر أهمها أفواج المشاة ثم الخيالة والمدفعية، ويتراوح حجم هذه الوحدات تبعاً للواجب المكلفة به، كما تم استحداث رتب الضباط المعينين لهذه الوحدات، فكان قائد الفوج برتبة عقيد "كولونيل" Colonel وقد جاءت تسمية تلك الرتبة منسوبة للوحدة التي كان يقودها ويطلق عليها، في ذلك الوقت، طابور "كولمن" Column يعاونه ملازم له برتبة "ليوتينانت كولونيل" Lieutenant Colonel وضابط برتبة ميجور Major أما التشكيل الأكبر وهو اللواء Brigade فقد كان تحت قيادة ضابط برتبة عميد Brigadier. بالنسبة لضباط الصف، فبجانب رتبة الرقيب ومعاونه من العرفاء، ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر رتبة لضابط الصف الأقدم في كتيبة المشاة أو فوج الخيالة وهي رتبة رقيب الفوج الأقدم، وهو ما يطلق عليه حالياً "المساعد" أو "الوكيل" وكان يطلق عليه في الماضي القريب لقب "صول".
 
الثورة الصناعية وعصر النهضة في أوروبا
خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تم تجييش الجيوش الاستعمارية وأهمها وأكبرها البريطانية والفرنسية، وكانت قد سبقتها الاسبانية والهولندية والبرتغالية، أرسلت تلك الجيوش إلى الشرق الأقصى والأوسط والأدنى وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وخرجت تلك الجيوش لتجوب الأرض وأعالي البحار مصطحبة معها تنظيماتها وقوانينها وأنظمة عملها وتقاليدها السائدة فيها،  بما فيها أنظمة الرتب العسكرية، فكان أن انتشر كل ذلك في الدول المحتلة.
تزامن ذلك، مع سيطرة الدولة العثمانية على العديد من الدول في أوروبا والشرق الأوسط مما تسبب في انتشار الكثير من القوانين والأنظمة والمسميات التركية مثل (أميرلاي) وهي تعادل رتبة عميد، و(قائمقام) عقيد، و(بكباشي) أو (بمباشي) مقدم، و(صاغولغاسي) أو (صاغ) رائد، و(يوزباشي) نقيب وملازم أول وملازم ثاني، أما رتب ضباط الصف فكانت (صول) و(بتجاويش) و(جاويش) و(امباشي) و(وكيل امباشي) والجندي (نفرا) أو (عسكري). بنهاية تلك الحقبة اتخذ سلم الرتب العسكرية شكله الحالي، وهو ما يمكن أن يطلق عليه عبارة الرتب الحديثة، والذي يمكن تقسيمه إلى ثلاث أقسام رئيسية وهي الضباط من حملة البراءة الصادرة من الملك أو رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة، ثم يلي ذلك رتب ضباط الصف ثم الرتبة الأخيرة، وهي القاعدة العريضة من المجندين، وقد اعتمدت على هذا التقسيم كافة  التشريعات والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات بين الدول أو الصادرة من منظمات دولية في جنيف والتي تحكم أنشطة القوات المتحاربة.
 
الرتب في القرن العشرين
شهد القرن العشرون أحداثاً كبيرة وهامة على الصعيد العسكري، كان لها أثرها الكبير على القوات المسلحة لكل الدول، وعلى شتى صنوف القوات وأنواعها، فقد خاضت تلك الجيوش، خلال ذلك القرن، حربين عالميتين تضخمت خلالهما أعداد  تلك الجيوش، وبلغت ملايين المقاتلين، في بعض الأحيان، بجانب اشتعال حروب أخرى، تفاوتت في ضراوتها وحجمها، وتعددت ساحاتها براً وبحراً وجواً، كما تم استحداث الكثير من المعدات ووسائل القتال وتم تشكيل وحدات المخابرة والهندسة الميدانية ووحدات الصيانة الميكانيكية وغيرها من وحدات الإسناد والخدمات، وصارت هنالك قوات جوية ووسائل متطورة للدفاع الجوي، كما تطورت الأساطيل البحرية حيث ظهرت حاملات الطائرات والغواصات والصواريخ العابرة للقارات، كما امتلكت الدول الكبرى قدرات نووية وأسلحة أخرى لا تقل عنها خطورة، وكان لابد من وجود نظام عسكري يشتمل على أنظمة توفر التسلسل القيادي بما يتناسب مع تولى المسؤولية والسيطرة التامة على كل هذه الوسائل على مختلف درجاتها وأهميتها وخطورتها.
من جانب آخر شهد القرن العشرون تحولاً تاريخياً هاماً، كان له أثره الكبير في أنظمة الكثير من الدول، وخاصة النظم العسكرية ومنها نظام الرتب، كان هذا التحول هو انحسار المد الاستعماري في أواسط القرن، حيث نالت كل الدول المستعمرة استقلالها، وغادرتها القوى الاستعمارية تاركة لها المجال لسن ما ترتضيه من أنظمة، فكان أن اختارت الدول المستقلة السير على نفس أنظمة الرتب المعمول بها عالمياً والتي لم تخرج عن أنظمة الدول التي كانت لها السيطرة عليها، وبذلك اتبعت الدول المستقلة سواء كانت  تلك الدول  فرانكفونية (مستعمرات فرنسية سابقة) أو انجلوفونية (مستعمرات بريطانية سابقة) أو غيرها من الدول النظام الحديث للرتب بما يتوافق مع تنظيماتها ومتطلباتها. كما اختارت من أسماء الرتب العسكرية بما يتوافق مع لغاتها وأنظمتها الاجتماعية وإظهارها في شكل علامات وشعارات تحمل قيماً ورموزاً معينة. مع بدايات القرن العشرين دخلت الطائرات إلى ساحات المعارك، مما اقتضى تكوين وتنظيم وحدات جوية تبدأ من الطائرة الواحدة وتتصاعد إلى قوات جوية مروراً بالأسراب والرفوف والأجنحة والتي تحوي  شتى أنواع الطائرات المقاتلة وطائرات النقل ومرافق القيادة والسيطرة والتوجيه والصيانة، رغم الاختلاف الكبير بين طبيعة عمل القوات الجوية والقوات البرية إلا أنه جرت العادة في العديد من الدول بتسمية الرتب الجوية بنفس أسماء رتب القوات البرية بإضافة (طيار) أو (مهندس) الخ. أما القوات البحرية فلها تسمياتها الخاصة بالرتب، وتختلف عن تسمية القوات البرية في الجيوش الغربية، فنجد أن الجندي يطلق عليه لقب "بحار" Seaman بالنسبة لضباط الصف Petty Officer وفي رتب الضباط  يظهر اختلاف التسميات في رتبة العقيد البحري CPTAIN "كابتن" والعميد البحري "كومودور" Commodore، واللواء البحري "رير أدميرال" Rear Admiral، والفريق البحري "فايس أدميرال" Vice Admiral، والفريق الأول البحري "أدميرال" Admiral، والمشير البحري Admiral of the Fleet. أملت ظروف العمليات والموازنات وإعداد الضابط أو الفرد  لنيل الرتبة الأعلى وظروف تغيب القادة أن تتداخل مع الرتب الثابتة والمعروفة أنواع أخرى من الرتب أوجدت لها تسمياتها في أنظمة الرتب في الجيوش المختلفة مثل الرتبة الوقتية والرتبة بالإنابة والرتبة المحلية (التي ترتبط بمكان معين) والرتبة الشرفية.
 
الرتب العسكرية في الجيوش العربية
قسمت الجيوش العربية الرتب العسكرية إلى ثلاثة مراتب: مرتبة الأفراد ومرتبة ضباط الصف ومرتبة الضباط، وقد صدرت التوجيهات من اللجنة العسكرية التابعة للجامعة العربية بتوحيد تسميات الرتب العسكرية في الجيوش العربية عام 1966 فتم تغيير التسميات القديمة وتوحيد أسماء الرتب  لتكون على ما هي عليه الحال الآن.
تشمل مرتبة الأفراد الجندي والجندي الأول، وتبدأ مرتبة ضباط الصف من العريف ثم الرقيب فالرقيب أول ثم الوكيل أو (المساعد) أو (المعاون) ثم الوكيل أول. أما مرتبة الضباط فتتألف من ثلاث مراتب هي مرتبة الضباط الأعوان (صغار الضباط) وهم الملازم والملازم أول والنقيب (الرئيس). أما المرتبة التي تعلوها فهي مرتبة الضباط القادة أو الضباط الميدانيون أو الضباط العظام وهم الرائد والمقدم والعقيد والعميد (الزعيم). تأتي، بعد ذلك المرتبة الأعلى في رتب الضباط وهي مرتبة الضباط الأمراء، وكل ضابط يحمل لقب قائد ويتدرج ترفيعاً من رتبة (أمير اللواء) لواء، ثم (فريق) ثم الفريق قائد الفيلق أو الفريق أول والفريق قائد الجيش ثم المشير (المارشال) أو (المهيب). تم تطبيق التسميات الموحدة للرتب في الجيوش العربية على أفرعها الثلاث الرئيسية فنجد، على سبيل المثال، رتبة "عقيد بحري" و"مقدم جوي"....الخ. بالنسبة للشعارات، نجد أن الدول ذات الأنظمة الملكية تستعمل شارة التاج و تستعمل الدول الأخرى شارات أخرى مثل النسر أو شجرة الأرز (في لبنان). كل رتبة من مرتبة الضباط  تؤهل حاملها لممارسة قيادة عسكرية معينة، وكل قيادة عسكرية تعتبر ممارسة في أمور العلاقات الإنسانية، بقدر ما هي علم في الإستراتيجية وإبداع وتبحر في فن التكتيك ومعرفة في القضايا الإدارية والإمدادية .
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره