مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-09-01

مؤشرات السعادة والرعاية لمنتسبي القوات المسلحة تعكـس تجـذر البعد الانساني

القيم والمبادئ الإنسانية جوهر الفكر والتخطيط والأداء في القوات المسلحة الإماراتية
 
تقدم القوات المسلحة الإماراتية نموذجاً للمؤسسات الوطنية الناجحة، التي استطاعت أن تعزز دورها ليس فقط في دعم مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، وإنما أيضاً في نقل خبراتها ومنظومة القيم الإنسانية التي تتحلى بها إلى باقي مؤسسات الدولة، ولهذا صارت بحق مدرسة الوطنية الصادقة ومصنع الرجال، الذين يضحون بالغالي والتفيس من أجل رفعة هذا الوطن. وفي هذا العدد نسلط 
الضوء على منظومة القيم والمبادىء الانسانية السائدة داخل القوات المسلحة وانعكاسات ذلك في أدائها وتخطيطها العسكري والعملياتي.
 
إعداد: التحرير
 
تجسد القوات المسلحة الإماراتية، بما تقوم به من أدوار في الداخل والخارج، منظومة القيم الإنسانية النبيلة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تقوم بواجبات إنسانية عديدة خارج حدود الوطن، وتتعدد مسؤولياتها بين الإغاثة وحفظ السلام والأمن في المجتمع الدولي. كما أن المهام التي تقوم بها في الداخل ، سواء في الدفاع عن أمن الوطن واستقراره، أو في الحفاظ على مكتسبات الشعب الإماراتي، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يمثل مصدر فخر واعتزاز لدى كل إماراتي. 
 
لقد اكتسبت القوات المسلحة الإماراتية خبرة كبيرة في مجال العمل الإنساني والإغاثي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأصبح رجال القوات المسلحة الأبطال خير سفراء للإمارات، بما يجسدونه من حس إنساني رفيع في مساعدة ضحايا الأزمات والكوارث الإنسانية في العديد من دول العالم، حتى صارت قواتنا المسلحة عنواناً للنجدة و بث روح الأمل في نفوس المحتاجين والفقراء في جميع بقاع العالم، مجسدة بذلك النهج الإنساني النبيل لدولة الإمارات في التضامن مع جميع الدول التي تواجه أزمات أو تحديات إنسانية.
 
 أولاً: القوات المسلحة مدرسة القيم الإنسانية والوطنية
تعبر القوات المسلحة الإماراتية عن منظومة من القيم الإنسانية النبيلة، فهي من ناحية  تعد مصنع الرجال ومدرسة الانتماء والتضحية والفداء بكل غال ونفيس من أجل الوطن، ولهذا تعد دعامة أساسية من دعائم الوحدة والتنمية في الدولة، ولهذا فثمة إجماع على أن توحيد القوات المسلحة كان اللّبنة التي أكملت البناء الاتحادي لدولة الإمارات، والشاهد على بعد نظر القادة المؤسّسين، وعلى رأسهم المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي حرص، منذ بداية تجربة الاتحاد، على تحقيق هذا الهدف بما ينطوي عليه من تعميق لفكرة الوحدة، وتكريس لمعاني الوطنيّة والانتماء إلى الأرض والولاء للوطن والقيادة في عقول المواطنين وقلوبهم.
 
 وقد لعبت القوات المسلحة منذ تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً مشهوداً في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز الكيان الاتحادي، فضلاً عن دورها في بناء قوة ردع تزود عن مكتسبات الوطن وحماية مقدراته، ولهذا تحظى القوات المسلحة، بإمكانياتها وقدراتها وكوادرها البشرية، بمكانة بارزة ليس فقط على صعيد التدريب والتأهيل العسكري، ولكن أيضاً من حيث مقدرتها الفائقة على تكريس مفاهيم الولاء والانتماء للوطن، وتعزيز قيم إنسانية ايجابية لدى عناصرها مثل الصبر والاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية والشجاعة، وتعميق التلاحم بين أبناء الوطن.
 
إن الانخراط في صفوف القوات المسلحة ينطوي على سمات فريدة تنبع من قيم الإمارات الإنسانية وتجربتها التنموية الفريدة، إذ يحظى العنصر البشري في القوات المسلحة باهتمام استثنائي من جانب القيادة الرشيدة، التي توجه دوماً بالعمل على رفع مستوى الكادر البشري، مادياً وتعليمياً وتقنياً واجتماعياً، بحيث بات الانضمام إلى القوات المسلحة مدخلاً حيوياً لمستقبل أفضل لكل من يلتحق بها، فلم تعد خطط التدريب مرادفة فقط للتأهيل العسكري وإجادة التعاطي مع أحدث الأسلحة والمعدات في العالم، بل بات يعني كذلك ضمان التطور الثقافي والفكري والمهني، من خلال المشاركة في عمليات حفظ السلام والإغاثة الإنسانية بالخارج، ما يستلزم بدوره إعداد الأفراد إعداداً يتماشى مع كونهم ممثلين يحملون قيم الإمارات وصورتها الحضارية في تعاملهم مع الشعوب الأخرى. 
 
في الوقت ذاته، فإن منظومة القيم الإنسانية والوطنية التي تغرسها القوات المسلحة في صفوف المنتسبين إليها تلعب دوراً فاعلاً في بناء شخصية المنتسبين إليها، ما يصب بالنهاية في مصلحة تماسك المجتمع واستقراره ، فلم تعد مهام القوات المسلحة الحديثة تقتصر على التدريب على السلاح والمهام القتالية، بل إن تطور مهامها في العصر الحديث قد جعل منها مؤسسات تربوية وتعليمية متكاملة، إذ إن القوات المسلحة باتت تسهم بدور بارز في عمليات مدنية حضارية مثل حفظ السلام والإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية وغير ذلك من مهام، تمتلك قواتنا المسلحة رصيداً هائلاً فيها. 
 
وبالتالي فإن الانخراط في القوات المسلحة يسهم في نقل الخبرات والمعارف والتجارب التراكمية التي أصبحت رصيداً إيجابياً ومخزوناً إنسانياً ليس هناك شك في أنه سيقدم الدعم القوي لبقية قطاعات العمل الوطني، وبما يصب في صالح تنمية المجتمع وتطوره. 
 
كما لا يخفي على أحد طبيعة الدور الذي تقوم به القوات المسلحة في تنشئة الشباب على القيم الوطنية الإيجابية الداعمة لحركة المجتمع وتطوره، حيث تغرس القوات المسلحة في أفرادها مشاعر الفخر الوطني والاعتزاز بالذات والوطن والقيادة، مايحصنهم بالتبعية في مواجهة مصادر الخطر التي تتهددهم وتستهدف هويتهم أو صحتهم أو تشوش أفكارهم وتوجهاتهم بمبررات واهية وشعارات زائفة. 
 
كما تجسد القوات المسلحة من خلال مشاركاتها الخارجية مبادئ الإمارات في مساندة الحق والعدل والوقوف بجانب الدول الشقيقة، كما في دورها في حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي، أو في مساهمتها في مواجهة محاولة إثارة الاضطراب والفوضى في البحرين في عام 2011 في تجسيد حي لمفهوم الأمن الجماعي داخل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو من خلال مشاركاتها في عمليات حفظ السلام في مناطق مختلفة من العالم، وهي المشاركات التي حظيت بالتقدير والاحترام على الساحة الدولية، سواء للمستوى الاحترافي للقوات الإماراتية فيها أو ما أظهرته هذه القوات من قيم أخلاقية أصيلة قدمت من خلالها صورة مشرفة ليس فقط عن الشعب الإماراتي وإنما عن الشعب العربي بشكل عام.
 
في الوقت ذاته، فإن المهام التي تقوم بها القوات المسلحة في الخارج تسهم في تنفيذ مبادئ وأهداف السياسة الخارجية الإماراتية على المستوى الدولي ، والتي تنطلق من تعزيز السلام والاستقرار والأمن والعدل على الساحتين الإقليمية والدولية، باعتبار أن ذلك هو الطريق لتكريس الجهد الدولي لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوب العالم.
 
ثانياً: السعادة والعلاقات الانسانية داخل القوات المسلحة 
القوات المسلحة، كباقي مؤسسات دولة الإمارات، تتبني استراتيجية تعلي من قيم السعادة والتضامن الإنساني، للمنتسبين إليها، ويمكن لأي متابع أو مراقب أن يضع يده على مؤشرات ومظاهر السعادة التي تنطق بحب منتسبي القوات المسلحة لوطنهم وانتمائهم العميق إليه وولائهم المطلق لقيادتهم الرشيدة، التي لا تألو جهداً في توفير مقومات الحياة الكريمة لهم. ولعل الدور الذي قام و يقوم به أبطال قواتنا المسلحة في ميادين الحق والواجب في العديد من الدول العربية الشقيقة خلال الأعوام الماضية(الكويت- البحرين) وما يزالون كما في اليمن الآن، إنما يعكس حرص هؤلاء الأبطال على أن يظل العلم الإماراتي خفاقاً عالياً، وأن تظل دولة الإمارات وفية لمبادئها تجاه الأشقاء.
 
العوامل والمقومات
ولا شك أن حالة الرضا والسعادة التي يشعر بها منتسبو القوات المسلحة ، ترجع إلى مجموعة من العوامل والمقومات ، لعل أبرزها في هذا الشأن:
1 - الاهتمام الاستثنائي من جانب القيادة الرشيدة بتطوير القوات المسلحة، حيث تبذل القيادة كل ما لديها من جهد من أجل إعداد عناصر بشرية مؤهلة لتحمل مسؤولياتها بكفاءة واقتدار وذلك من خلال توفير أفضل برامج التدريب العسكري وأحدثها للقوات المسلحة ودعم الكليات والمعاهد العسكرية وتزويدها بالإمكانات والعلوم العسكرية كافة التي تسمح بأن يتلقى الطالب العسكري مختلف العلوم العسكرية الضرورية التي تؤهله لأن يكون قادرا على استيعاب ما يوكل إليه مستقبلا من مهام. 
 
2  -  التقدير والاعتزاز بالدور الذي تقوم به القوات المسلحة، سواء من جانب القيادة الرشيدة أو الشعب الإماراتي ، إذ تنظر القيادة الرشيدة ، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة "حفظه الله"، باعتزاز كبير إلى القوات المسلحة، وما تقوم به من أدوار حيوية في الداخل والخارج،  وقد عبر صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة، عن تقديره لهذا الدور بقوله،:" كانت قواتنا المسلحة ولا زالت تنشط في ميادين العمل الوطني تضع الخطط وتنفذ البرامج للقيام بواجبها في التنمية المستدامة للدولة في أي وقت طلب منها وفي أي مكان على أرض الدولة وقد أسهم التفاعل مع المؤسسات المدنية المختلفة وتبادل الخبرات معها كثيرا في توفير عوامل التنمية المستدامة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية كما ساهم في استثمار الكوادر البشرية الوطنية بما يتناسب مع مكانتها كمحور أساسي في عملية التنمية وبناء الوطن وأمن المواطن إيماناً منا بأن حماية الوطن والمكتسبات والإنجازات التي تحققت على أرض الإمارات مسؤولية جماعية ينهض بها كل مواطن في مجال عمله تعبيراً عن أصالة الانتماء وتأكيداً لمعاني الوفاء".  كما عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن المعنى ذاته في كلمته بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة ، حينما أشار سموه :"وانطلاقا من إيماننا بأن القوة العسكرية تعد عنصرا رئيسيا من عناصر القوة الشاملة وأنها الدرع التي تحمي منجزاتنا ومكتسباتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ومسيرتنا التنموية الرائدة؛ فإننا نسعى إلى بناء قوات مسلحة للمستقبل قادرة على مواجهـة التحـديات وردع أي جهة تحـاول المساس بأمن دولتنا وشعبها". 
 
3 -  حالة التواصل والتفاعل بين المجتمع والقوات المسلحة ونقل تقاليد الالتزام والنظام والجدية التي تميز العمل العسكري إلى المجالات المدنية، ولعل هذا يظهر جلياً في اعتزاز أبناء الوطن جميعاً بالقوات المسلحة ، وتسابق الشباب الإماراتي على الانخراط في الخدمة الوطنية والاحتياطية ، تقديراً لمسؤوليته في الدفاع عن وطنه، كي يظل علم الإمارات خفاقاً عالياً في ميادين الحق والواجب. ولعل مبادرة "يوم الشهيد"، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة،  القائد الأعلى للقوات المسلحة "حفظه الله" في شهر أغسطس 2015، تجسد بجلاء حالة التفاعل الفريدة بين القيادة والقوات المسلحة والشعب بوجه عام، فقد قام شيوخ الإمارات بزيارة أهالي الشهداء، وزيارة الجرحى في المستشفيات، ولم تكن  المبادرات المجتمعية العفوية مثل الإقبال الهائل من المواطنين والمقيمين على التبرع بالدم للمصابين والجرحى إلا انعكاسا لروح الأسرة الواحدة في مجتمع الإمارات.  
 
ثالثاً: الدور الانساني في رعاية المنتسبين واسر الشهداء ومصابي العمليات
تقدر قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ، حفظه الله، تضحيات شهداء الوطن الأبرار من القوات المسلحة، وتضعهم في أنصع صفحات تاريخها، وتحتضن أسرهم وذويهم وتقف إلى جانبهم كأسرة واحدة، لأنها تعتبر هؤلاء نماذج ناصعة لقيم التضحية والفداء والانتماء، ينبغي تخليدها في ذاكرة الوطن. وقد جاء الأمر السامي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة،  القائد الأعلى للقوات المسلحة ، حفظه الله،  في شهر أغسطس 2015 بأن يكون الثلاثون من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، واعتبار هذه المناسبة الوطنية عطلة رسمية على مستوى الدولة، ليمثل رمزاً ومناسبة وطنية تكريماً لشهداء الوطن، وإعلاءً لقيم الوفاء والعطاء المتجذِّرة في المجتمع الإماراتي.
 
وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله – في نوفمبر 2015 أن ذكرى يوم الشهيد هي مناسبة للاحتفال بالعطاء والبذل في سبيل المحافظة على مقدرات الوطن وأرضه. وقال سموه - في كلمة له بمناسبة " يوم الشهيد الذي يوافق 30 من شهر نوفمبر - إن يوم الشهيد حافز للانخراط في الخدمة الوطنية للمحافظة على كرامة الوطن وعزته وكيفية مواجهة الأحداث والتعامل مع الأزمات. وأضاف سموه :"سيظل الثلاثون من نوفمبر من كل عام نبراسا هاديا لتضحيات أبنائنا ..ويجعلنا نحفظ حق أسر الشهداء وذويهم في الرعاية والاهتمام وتلبية كل ما يحتاجونه من تعليم وصحة ورعاية في مسكن عصري تراعى فيه أسباب الحداثة ومعطيات العصر مؤكدين أنهم سيبقون جزءا غاليا من أهلنا وسيبقى توفير الحياة الكريمة لهم مطلبا عزيزا من مطالب حكومتنا..أسوة بالجميع". 
 
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن ذكرى يوم الشهيد هي مناسبة مجيدة من أيامنا الوطنية نحتفي بتضحيات شهدائنا الأبرار . وأكد سموه في كلمته بمناسبة يوم الشهيد، على "أن أبناء الإمارات وفي وقفتهم الخالدة أكدوا قوة المجتمع الإماراتي وتماسكه ووحدته وتضامن أبنائه واستعدادهم الدائم لتلبية نداء الوطن والقيادة دون تردد وأظهرت الصورة الحقيقة لمعدن الإمارات الأصيل وصورة الأسرة الواحدة المتماسكة يلتف شعبها حول قيادته في أحلك الظروف والأوقات كافة وهذا كان ولا يزال محط إعجاب العالم كله وتقديره ودليلا على قوة التأسيس ومتانة البنيان لدولة الإمارات العربية المتحدة واستعصائها على أي محاولة للنيل منها أو المساس بنسيجها الوطني أو تهديده". وأضاف سموه :" ستظل أرواح شهدائنا البواسل قناديل مضيئة في تاريخ الوطن تؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تتردد أبدا في الوفاء بمسؤولياتها القومية والأخلاقية والإنسانية وأنها دائما إلى جانب الشعوب المنكوبة المدافعة عن حقها في الأمن والتنمية وأنها عنصر استقرار في منطقتها والعالم. فلقد كتب هؤلاء الشهداء بدمائهم الزكية تاريخا مشرفا لوطنهم يفخر به أبناؤنا وأحفادنا والأجيال القادمة ويستمدون منه العزم والإرادة على مواصلة الطريق لجعل دولة الإمارات العربية المتحدة في مكانها الذي تستحقه بين الأمم".
 
مواقف ومبادرات إستثنائية
تقدير القيادة الرشيدة لتضحيات شهداء القوات المسلحة الأبرار، ترجم في العديد من المواقف والمبادرات الإنسانية، لعل أبرزها:
1 - حرصت القيادة الرشيدة على القيام بزيارات الى كل مجالس العزاء في شهداء الإمارات في كل امارات الدولة، وهو ما ترك اثرا ايجابيا كبيرا لدى ذوي الشهداء واقاربهم واشعرهم بانهم ليسوا وحدهم وان وطنهم يقدر تضحيات ابنائهم ولا ينساها، ودفعهم الى التعبير عن الفخر باستشهاد ابنائهم، بل ان بعضهم ابدى استعداده لتقديم ابناءه الاخرين فداءا للوطن الغالي.  ولا شك في  أن إصرار قيادتنا الرشيدة على الذهاب الى بيت كل شهيد في اماراتنا الحبيبة، دون استثناء، عكس معنى البيت الإماراتي الواحد، والبيت الإماراتي المتوحد، الذي يتشارك ابنائه الاحزان والافراح، ويستعصي على اي محاولة للاختراق او التهديد من اي جهة او تحت اي شعار.
 
2 -  إنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي يعنى بشؤون أسر شهداء الوطن: حيث أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي يعنى بشؤون أسر شهداء الوطن. ويختص المكتب بمتابعة احتياجات أسر الشهداء، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى في الدولة، وتقديم الدعم اللازم لأسرة وأبناء الشهيد، وتأمين كافة أوجه الرعاية والاهتمام لهم. ويجسد هذا النهج معاني التلاحم بين شعب الإمارات وقيادته ليظل العرفان بدور أسر الشهداء عنوان وفاء، وواجباً وطنياً تقديراً لدورهم وما قدموه من عطاء وبذل، ولتمكين أبناء الوطن وأجيال الغد من مواصلة مسيرة العطاء والمحبة والخير وترسيخ قيم التكاتف والترابط والتعاضد التي يتسم بها مجتمع دولة الإمارات منذ القدم.
 
3 -  الاهتمام بالجرحى والمصابين: في الوقت الذي اهتمت فيه قيادتنا الرشيدة باسر الشهداء الابطال وحرصت على تكريم ارواحهم، فانها منحت الجرحى والمصابين اهتماما كبيرا تقديرا لتضحياتهم وبطولاتهم في ميادين القتال، فقد قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارتهم في المستشفيات التي يتلقون فيها العلاج واكد أن "الإمارات بخير طالما فيها أمثال أبطالنا الشجعان الذين يضحون بالغالي والرخيص" من اجل بلدهم. وقد أكد أسر وذوو الشهداء إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الخاصة برعاية المصابين والجرحي ليست غريبة على سموه وعلى دولتنا العزيزة التي تقدر عطاء وتضحيات الشهداء، وإن هذه المبادرة تعكس اهتمام القيادة بأبناء وأسر الشهداء، وتعبر عن مؤازرتهم ومساندتهم والوقوف بجانبهم وتقديم كل وسائل الدعم لهم في كل المجالات.  
 
4 -  صندوق خليفة يطلق "عونك" لدعم أسر الشهداء: أعلن "صندوق خليفة لتطوير المشاريع" عن إطلاق برنامج عونك وهو برنامج تمويلي شامل موجه لدعم أسر الشهداء المواطنين وتمكينهم من إيجاد روافد مستدامة للدخل وتحقيق الرفاه الاجتماعي وذلك في إطار حرص واهتمام القيادة الرشيدة بأسر الشهداء وذويهم وتأمين كافة سبل العيش الكريم لهم. وقال الصندوق إن هذا البرنامج يأتي في إطار رد جزء من الجميل والوفاء لتلك الكوكبة التي ضحت بأرواحها من أجل الوطن ويهدف إلى تمكين أبناء وأسر الشهداء المواطنين وتوفير مصادر دخل مستدامة تضمن لهم الرفاه الاجتماعي من جهة وتمكنهم من المساهمة في عملية التنمية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة تحت ظل قيادتنا الرشيدة من جهة أخرى. وأضاف إن برنامج «عونك» يجسد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على تقديم كافة أشكال الرعاية والاهتمام لكل شرائح المجتمع وتوفير كل السبل لأبناء الوطن لمواصلة الرقي والارتقاء ومفاخرة الأمم بالمجد والعز والبهاء الذي تنعم به الدولة، مؤكداً أن البرنامج وما يحمله من امتيازات وتسهيلات استثنائية يؤكد أن أسر الشهداء في مقدمة تلك الشرائح وعلى رأس أولويات قيادتنا الرشيدة.
 
واشار الصندوق الى أن الخدمات التي يقدمها لذوي الشهداء تتمثل في الاتي:
 - اعفاء المستفيدين من هذا البرنامج من المساهمة بأي دفعات مالية كباقي البرامج المعتمدة والمعمول بها في صندوق خليفة حيث يشترط صندوق خليفة لتطوير المشاريع على المتقدمين لطلب التمويل المساهمة بنحو 10% من قيمة القرض كحد أدنى فيما قد ترتفع النسبة أكثر من ذلك حسب طبيعة المشروع.
 
- تقديم تسهيلات إضافية تتمثل في فترة سماح قبل بدء السداد تصل إلى ثلاث سنوات فضلاً عن اعتماد جدول زمني مرن للدفعات يصل إلى سبع سنوات بعد انتهاء فترة السماح ما يرفع مدة القرض الكلية إلى عشر سنوات. هذا في حين أن صندوق خليفة لا يمنح المشاريع الممولة ضمن برامجه التمويلية الأخرى فترة سماح أكثر من سنتين فيما لا تتعدى فترة السداد الخمس سنوات فقط.
 
- إعفاء المستفيدين من برنامج عونك من كافة الرسوم البنكة والتأمينية حيث سيتحمل الصندوق كافة هذه المصاريف، بالإضافة إلى إعفائهم من رسوم الدورات التدريبية والارشادية والاستشارية التي تشمل دورات تدريبية متخصصة في مجال الحسابات وإعداد الميزانيات وإدارة الموارد وغيرها.
 
- كذلك فان صندوق خليفة لتطوير المشاريع سيظل إلى جانب أعضاء برنامج عونك منذ بدء التمويل مروراً بمرحلة التأسيس وصولاً إلى إطلاق المشروع وتشغيله وضمان نجاحه وتطوره حيث سيقدم حزمة من الإعفاءات والتسهيلات في كل مرحلة من هذه المراحل، مثل الإعفاءات من بعض الرسوم الحكومية وتسهيل المشاركة في المعارض داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها، ومنح المشروع بعض المزايا التفضيلية في مناقصات وعطاءات بعض الجهات الحكومية والشركات الوطنية وغيرها .
 
5 -  وزارة التربية تستحدث لجنة للدعم التعليمي لأبناء الشهداء: استحدثت وزارة التربية والتعليم لجنة الدعم التعليمي لأبناء الشهداء، وهي لجنة مستقلة تتبع مكتب الوزير مباشرة وتعني بتوفير الرعاية التعليمية والنفسية والاجتماعية الفائقة لأبناء شهداء الدولة البواسل الذين قدموا أرواحهم الطاهرة فداء للحق والعدل وتعزيزا لأمننا الوطني والخليجي واستقراره. 
 
وأكد وزير التربية والتعليم حسين بن إبراهيم الحمادي، أن الوزارة لن تدخرا وسعا في توفير فرص التعليم عالية الجودة لأبناء الشهداء، كما أنها لن تتوانى في رعايتهم ومتابعتهم دراسيا واجتماعيا وتوفير البيئة الدراسية الجاذبة التي تحفزهم على النجاح والتفوق لكونهم أبناء بواسل وأبطالا ونبتا أصيلا لدولة عريقة قوية. واشار الى أن لجنة الدعم التعليمي لأبناء الشهداء هي مجرد مبادرة لمحاولة الوفاء من جانب الوزارة لأبناء الشهداء موضحا أن اللجنة التي يقوم عليها نخبة من المسؤولين والتربويين والمرشدين الأكاديميين والرعاية الاجتماعية والنفسية تتولى بداية تحديد جميع الاحتياجات التعليمية لأبناء الشهداء وتوفير كل السبل التي تمكنهم من التفوق والتميز ليصلوا بعلمهم ومعارفهم وقيمهم الرفيعة إلى المكانة المجتمعية المرموقة التي كان يتطلع إليها شهداؤنا.
 
رابعاً: الدور الإنساني للقوات المسلحة الإماراتية في الخارج
تجسد مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في عمليات حفظ السلام الدولية أسس ومبادئ السياسة الخارجية التي تتبناها الدولة، ورؤيتها الشاملة للعمل الإنساني باعتباره ضرورة ملحة لمواجهة مختلف التحديات الإنسانية في مناطث الأزمات والصراعات، وتتمثل هذه المبادئ والأسس في الأبعاد التالية:  
 
1 - تعزيز السلام والاستقرار والأمن والعدل على الساحتين الإقليمية والدولية، باعتبار أن ذلك هو الطريق لتكريس الجهد الدولي لتحقيق التنمية والرفاهية لشعوب العالم . وقد أشار إلى ذلك بوضوح المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بقوله " ارتكزت سياستنا ومواقفنا على مبادئ الحق والعدل والسلام منطلقين من إيماننا بأن السلام هو حاجة ملحة للبشرية جمعاء" . وهو ما عبر عنه أيضاً صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بقوله "إن سياستنا الخارجية ترتكز على قواعد ثابتة ومبادئ وأسس واضحة أساسها.... الوقوف إلى جانب الحق والعدل والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين" . وترجمة لهذه القناعات فإن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تألو جهداً في العمل على حفظ الأمن والسلم الدوليين، فلا شك أن كثيراً من الصراعات الإقليمية والدولية التي ظهرت خلال العقدين الماضيين كانت تمثل تهديداً واضحاً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما حدث في أزمات الصومال والبوسنة والهرسك ، ومن ثم ارتأت الإمارات ضرورة المساهمة في حل هذه الأزمات، وجاء قرارها بالمشاركة في قوات حفظ السلام في العديد من مناطق الأزمات والصراعات.
 
2 - إن المشاركات الإماراتية في قوات حفظ السلام لا يمكن فصلها عن الثوابت والمبادئ الأصيلة لسياسة الإمارات الخارجية التي أرساها القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" والتي تقوم على تسوية المنازعات، الإقليمية أو الدولية، بالطرق السلمية بعيدا عن الصراعات العسكرية، ونبذ ورفض العدوان أيا كانت صوره أو أشكاله . وقد سار على هذا النهج صاحب السمو الشيخ خليفـة بن زايـد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة "حفظه الله" حيث كانت توجيهات سموه الحافز والدافع لأبناء الإمارات لكي يمدوا أياديهم البيضاء لكل المحتاجين ناشرين ثقافة السلام والمحبة في ربوع العالم بدون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين . وهذا ما أكده أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقوله " أن رسالة الإمارات الدائمة إلى العالم تنطلق من دورها في المساهمة الفاعلة مع المجتمع الدولي في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، وبما يعزز قيم السلام والتعايش والعدالة في مناطق العالم المختلفة". وتمثل القوات المسلحة الإماراتية عنصر استقرار إقليمي ودولي بوقوفها إلى جانب الحق والعدل بمساهمتها الفاعلة في جهود حفظ السلام في مناطق مختلفة من العالم، فالواقع يشير إلى أن دولة الإمارات من خلال تدعيمها جيشها وتوفير فرص التعاون التدريبي بينه وبين الجيوش المتطورة على المستوى العالمي إنما توجه رسالة سلام إلى العالم الخارجي، لأن القوة تضمن الاستقرار وتمنع العدوان، خاصة إذا كانت دفاعية ومحكومة بمبادئ سياسية راسخة ومستقرة تدعو إلى تعزيز السلام العالمي، والعمل من أجله، وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية، ورفض الحروب والصراعات المسلحة لأنها تستنزف جهد الأمم والشعوب، ولا تزيد المشكلات والنزاعات إلا صعوبة وتعقيداً، وهذا ما يحكم رؤية الإمارات ودور قواتها المسلحة وما يوجه سياستها بشأن تطوير هذه القوات وتحديثها.
 
3 -  أن المشاركة في قوات حفظ السلام لا تنفصل عن دور الإمارات الإنساني على الصعيد العالمي، هذا الدور الذي لم يعد يقتصر فقط على تقديم المساعدات الإغاثية والخيرية وإنما بات يشمل كذلك التدخل لاحتواء الصراعات المذهبية والعرقية التي تمثل تهديداً للامن والسلام العالمي. ولهذا فإن الإمارات تدرك وبقوة أن عمليات حفظ السلام تعد بالأساس أحد أبرز أدوات حفظ الأمن والسلم الدوليين، ولم يكن الدور الذي اضطلعت به القوات المسلحة الإماراتية في عمليات حفظ السلام سوى ترجمة لهذه القناعة . 
 
4 -   يمكن النظر إلى مهمة قوات حفظ السلام الإماراتية في ساحات العمل المختلفة من واقع منظور قائم على أنها تمثل رسالة خير للتواصل الإنساني بين الشعوب، وجهداً مشكوراً لتوسيع مساحات التفاهم والتواصل الحضاري وتكريس مفاهيم التسامح ونبذ العنف، وذلك من منطلق إدراكها بأن مهمة الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين مهمة إنسانية بالدرجة الأولى، ولا تقتصر على العمل تحت راية الأمم المتحدة، ولكنها مسؤولية دولية ينبغي العمل على تحقيقها بمشاركة جميع الدول الصديقة تحقيقاً لمبدأ -المساعدة على إغاثة المحتاجين ورفع الظلم على الشعوب المقهورة وحماية المدنيين من ويلات الحروب وشرورها.
 
عمليات حفظ السلام
وجاءت مشاركات القوات المسلحة الإماراتية في عمليات حفظ السلام ترجمة صادقة للعقيدة العسكرية الإماراتية القائمة على صون الحق واحترام القانون والشرعية الدولية، والالتزام الثابت بالمبادئ والقوانين، وانطلاقاً من أن عمليات حفظ السلام تعد بالأساس أحد أبرز أدوات حفظ الأمن والسلم الدوليين، ولم يكن الدور الذي اضطلعت به قواتنا في عمليات حفظ السلام نموذجاً للانضباط القيمي والأخلاقي والعسكري فقط، بل أيضاً قدمت هذه القوات القدوة والنموذج في العمل الإنساني من خلال أعمال الإغاثة والمساعدات الطبية والإنسانية التي كانت أحد محاور عمل هذه القوات من أجل تخفيف المعاناة عن المدنيين، وإبراز وجه الإمارات الحضاري والإنساني المشرق، وفي هذا الإطار يمكن النظر إلى مهمة قوات حفظ السلام الإماراتية في ساحات العمل المختلفة من واقع منظور قائم على أنها تمثل رسالة خير للتواصل الإنساني بين الشعوب، وجهداً مشكوراً لتوسيع مساحات التفاهم والتواصل الحضاري وتكريس مفاهيم التسامح ونبذ العنف. 
 
وقد شاركت دولة الإمارات ضمن قوات حفظ السلام الدولية تحت راية الأمم المتحدة في عمليات عدة، لعل أبرزها:
1 -  قوات الردع العربية بلبنان: شاركت قوة من الإمارات ضمن قوات الردع العربية في الجمهورية اللبنانية بموجب قرار مؤتمر القمة العربي الاستثنائي الذي عقد في القاهرة، وتكونت القوة من خمس دفعات بدأت من تاريخ 10/11/1976م وحتى نهاية مهمة القوة عام 1979م، وشكلت القوة المشاركة في هذه العملية، من سريتي مشاة وسرية مدرعات وسرية إسناد وفصيلة هندسة ميدان وفصيلة دفاع جوي وفصيلة إشارة ووحدات الإسناد الإداري ومستشفى ميداني. فحينما كانت لبنان على وشك الدخول في حرب أهلية عام 1975، اعتبر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن هذه الحرب تفرق بين العرب، وفي يونيو من عام 1976، قال إن “هذا القتال ضد مصالح الأمة العربية، ودعا الجامعة العربية إلى إيجاد حل لهذه الأزمة، كما دعا جميع الأطراف المتصارعة إلى وقف إراقة الدم العربي، وقال بأن جهودهم يجب أن تنصب على تحرير الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل. وفي عام 1976 شاركت الإمارات بوحدة من قواتها ضمن قوات الردع العربية لدرء مخاطر تفجر حرب أهلية، وفي محاولة لحفظ السلام في لبنان. وكانت هذه أول مرة تشارك فيها وحدات من دولة الإمارات العربية المتحدة في نشر قوات عسكرية خارج حدود البلاد. وعادت القوات المسلحة الإماراتية إلى لبنان عام 2001 لتخوض غمار تحد جديد تمثل في تطهير الأرض في الجنوب اللبناني من الألغام وتخفيف معاناة السكان، حيث سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المساهمة في تخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني من آثار الألغام التي زرعها الإسرائيليون في جنوب لبنان بالمساهمة في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام، حيث وقعت دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية في 25 أكتوبر عام 2001 في بيروت على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ المشروع بتكلفة قدرها 50 مليون دولار أمريكي، وقد تم إنجاز المشروع بنجاح نتيجة التعاون المشترك بين البلدين.
 
2 - عملية إعادة الأمل في الصومال: ترجمة لالتزام الإمارات بمد يد العون لإعادة بناء ما دمرته الصراعات ومن أجل وحدة شعب الصومال واستقراره، تقرر إرسال كتيبة من قواتنا المسلحة إلى الصومال للمشاركة في “عملية إعادة الأمل” ضمن نطاق الأمم المتحدة بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم (814) بتاريخ 4 مايو 1993 تحت اسم عملية الأمم المتحدة بالصـومال (UNOSOM). فحينما انهارت الدولة في الصومال عام 1992 ودخلت البلاد في دوامة الحرب الأهلية، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة القادة العرب إلى تحرك فوري وفاعل لإنقاذ الصومال ومساعدته على الخروج من محنته، وقال المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “إنه لا يجوز لنا كأخوة وأشقاء أن نظل متفرجين على ما نراه في الصومال من تدمير وسفك للدماء”.  وعندما قرر مجلس الأمن الدولي إرسال قوات إلى الصومال في مجهود إغاثة تحت اسم عملية إعادة الأمل، وافق الشيخ زايد لأسباب إنسانية على مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الجهد بقوة عسكرية صغيرة. وفي السادس من ديسمبر 1992 أمر الشيخ زايد بإرسال كتيبة من القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة للانضمام إلى القوة الدولية متعددة الجنسيات، ووصلت الكتيبة الإماراتية إلى الصومال في يناير عام 1993. وفي إبريل من العام نفسه أرسلت الإمارات الدفعة الثانية من قواتها المسلحة للمشاركة في تعزيز القوة الأولى. وظلت هذه القوات في الصومال لمدة عام، وعندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية والأطراف الأخرى الانسحاب من الصومال، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالخطوة نفسها وأعلنت في إبريل 1994 أنها قررت استدعاء قواتها من الصومال بعد أن أدت واجباتها على أكمل وجه.
 
3 -  مشاركة الإمارات في قوات حفظ السلام في أفغانستان "إيساف": شاركت القوات المسلحة الإماراتية ضمن قوات حفظ السلام في أفغانستان “إيساف”، منذ بداية العام 2003، وبلغ عدد أفراد القوات المسلحة الإماراتية المشاركة في قوة إيساف أكثر من 1200 عنصر. ولعبت هذه القوات دوراً حيوياً في تأمين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني، فضلاً عن قيامها بدور موازٍ في خطط إعادة الإعمار والحفاظ على الأمن والاستقرار هناك . ومن خلال عملها في أفغانستان سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى توسيع نطاق الحماية التي توفرها لمواطنيها في مجال الأمن القومي في هذا البلد إلى المواطنين الأفغان عند الحاجة وتسهم القوات المسلحة الإماراتية بشكل مباشر في نشاطات التنمية الثقافية للمجتمع وذلك بمشاركة المنظمات الإنسانية البارزة كالهلال الأحمر. وتمثل المهارات اللغوية والوعي الثقافي الذي تتميز به القوات المسلحة الإماراتية ميزتين مهمتين في تنفيذ مبادرات التنمية الفعالة لمجتمع مسلم كالمجتمع الأفغاني.
 
4 - مشاركة الإمارات في قوات حفظ السلام في كوسوفا: عندما تفجر الصراع بين البوسنيين والصرب وقفت دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة واضحة إلى جانب البوسنة، وأعربت للعالم عن قلقها العميق لما يجري للمسلمين في البوسنة. وفي نهاية عام 1996 قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بإرسال بعض المعدات والعتاد العسكري إلى المسلمين في البوسنة، ووفرت التدريب على هذه المعدات العسكرية على أرضها لجنود من القوات المسلحة البوسنية بهدف مساعدتهم على الدفاع عن أنفسهم ضد صرب البوسنة.  كما أسهمت الإمارات في العديد من المشروعات الإنسانية بهدف المساعدة على إعادة الإعمار في البوسنة، وأعطت الأولوية لمساعدة الطلاب وفتح المدارس وإعادة بناء المساجد. وفي أول مبادرة لها في أوروبا عام 1999 أقامت القوات المسلحة الإماراتية معسكراً لإيواء آلاف اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحروب في مخيم “كوكس” بألبانيا، كما شاركت في عمليات حفظ السلام في كوسوفا، وفي عام 1999 كانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي أول دولة غير عضو في حلف الأطلسي تعبر عن تأييدها لقصف الأهداف الصربية بواسطة القوات الجوية التابعة لحلف الناتو، بالإضافة لذلك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة المسلمة الوحيدة التي قامت بإرسال قوات لتنضم إلى القوات الدولية لحفظ السلام في كوسوفا ضمن قوات الـ(KFOR) بموافقة قيادة حلف شمال الأطلسي.  وكانت المشاركة الإماراتية تتكون من مرحلتين سبقتها مراحل تحضيرية خمس مراحل: "التخطيط، والتنسيق، والاستطلاع، وإعداد الخطط، وتجميع الوسائل والقوات". والجدير بالذكر أن منطقة كوسوفا قسمت إلى خمس مناطق أمنية هي: منطقة القوات الأمريكية التي ضمنها قوة صقر الإمارات، ومنطقة القوات البريطانية، ومنطقة القوات الألمانية، ومنطقة القوات الفرنسية التي تقع ضمنها قوة مجموعة المعركة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 
5 - عمليات الإغاثة في باكستان" : قامت القوات المسلحة الإماراتية، بدور متميز في عمليات الإغاثة الكبرى بمد يد العون للشعب الباكستاني، وذلك خلال زلزال باكستان عام 2005، وفي عام 2008 لعبت دورًا فعالًا في إغاثة المنكوبين في اليمن نتيجة الظروف الطبيعية العنيفة والكوارث والسيول التي ضربت المنطقة وتسببت بأضرار جسيمة للسكان. وأقامت القوات المسلحة جسرا جويا بين الأقاليم الباكستانية المتضررة جراء الفيضانات التي اجتاحت مناطق متعددة في شمال غرب الجمهورية الباكستانية. وخصصت القوات المسلحة عددا من طائرات النقل الجوي والطائرات العمودية من نوع " شينوك " لإخلاء سكان المناطق المنكوبة والمحاصرين جراء الفيضانات وإيصالهم إلي مناطق الإيواء التي حددتها الحكومة الباكستانية إضافة إلي إيصال كميات كبيرة من المساعدات والمواد الغذائية ومستلزمات الإغاثة إلي عدد من الأقاليم المتأثرة والتي انقطعت عنها إمدادات الماء والغذاء. كما كثفت القوات المسلحة جهود الإغاثة الإنسانية علي الساحة الباكستانية في إقليم البنجاب للحد من تفاقم معاناة منكوبي الفيضانات وانطلاقاً من تضامن دولة الإمارات قيادة وشعباً مع الشعب الباكستاني وللتخفيف من معاناة آلاف الأسر المتأثرة من الفيضانات وتحسين ظروفهم الإنسانية وذلك لفداحة الخسائر التي خلفتها الكارثة التي أودت بحياة الآلاف ودمرت العديد من الطرق والقري.  وتعتبر القوات المسلحة لدولة الإمارات من أوائل الجهات التي تجاوبت مع كارثة فيضانات باكستان وتحركت بالسرعة المطلوبة لمساعدة المتضررين والوقوف إلي جانبهم ومساندتهم علي تجاوز ظروفهم الراهنة . 
 
6  -  مساعدة الشعب اليمني، ضمن عملية "إعادة الأمل": شاركت القوات المسلحة لدولة الإمارات بفاعلية في عمليتي "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل " في اليمن، فكان للقوات المسلحة الإماراتية الموجودة في اليمن دور أشاد به الجميع في تحرير مأرب، كما كان لها دورها في المساهمة في تحرير بقية المناطق التي تم طرد ميليشيا الحوثي ـــ صالح منها. وركزت الإمارات بعد تحرير مدينة عدن على إمداد المدينة والمناطق المجاورة لها بكل الاحتياجات العاجلة لليمنيين، فقد أصبحت عدن محطة لتوزيع المساعدات الإنسانية للشعب اليمني منذ استعادتها من قبل المقاومة الجنوبية والجيش الوطني، كما أسهمت القوات المسلحة في توفير الخدمات الأساسية للمدن المتضررة بهدف عودة النازحين إلى ديارهم وحصولهم على الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم، كما قامت بالدور الرئيسي في إعادة تأهيل مطار عدن الدولي ليعود لاستقبال طائرات الإغاثة والطائرات المدنية، كما واصلت القوات المسلحة جهودها الإنسانية لتخفيف معاناة الشعب اليمني في المناطق المتضررة.  
 
خاتمة
أثبتت القوات المسلحة الإماراتية من خلال دورها في الداخل أنها مدرسة القيم الإنسانية والوطنية الرائدة التي تتيح لمنتسبيها والمنضمين إليها من أبناء الوطن لأداء الخدمة الوطنية والاحتياطية منظومة من القيم الإيجابية الفاعلة، التي تسهم ليس فقط في بناء شخصيتهم وصقلها بمجموعة من المهارات والخبرات، وإنما أيضاً ترسيخ التلاحم والتماسك المجتمعي ، وهو ما يظهر جلياً في اعتزاز الشعب الإماراتي بالبطولات التي حققها رجال القوات المسلحة الأبرار في ميادين الحق والواجب، إعلاء لقيم الإمارات ومبادئها في مساندة الحق ودعم أسس الأمن والاستقرار في المنطقة.
 
في الوقت ذاته، فإن مشاركة القوات المسلحة في مهام حفظ السلام في الخارج أتاح لها الكثير من الخبرات المهنية والمهارات الميدانية، ومن أبرز المكاسب على هذا الصعيد كسب مهارات مستحدثة في العمل الميداني الخاص بمواجهة حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية، مثل حالات الزلازل والفيضانات، والعمل ضمن ظروف مناخية مختلفة، بما يكسب أفراد هذه القوات مزيداً من الخبرات في التعامل مع هذه الظروف الميدانية والمناخية، كما تكتسب مهارات التواصل وتسهم بفاعلية في عملية تلاقي الأفكار وتبادل الخبرات مع عناصر أجنبية سواء في المناطق المنكوبة أو تلك التي تنتمي إلى قوات دول أخرى مشاركة في عمليات الإغاثة وحفظ السلام، ولاشك أن خبرات مثل الإغاثة الإنسانية والطبية باتت تمثل قيمة مضافة جديدة للأداء في الجيوش الحديثة، خصوصاً أن تعقيدات الحياة المدنية الحديثة تفرض في أحيان كثيرة الاستعانة بالقوات المسلحة في مواجهة الأزمات وحالات الطوارئ للاستفادة من حسن تدريب وتنظيم ونظامية القيادة لدى هذه القوات في التحكم وحسن إدارة الأزمات خلال هذه الظروف.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-01-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-02-24
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1057

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره