مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-01-03

قمة المنامة ..تعزيز التكامل الخليجي وشراكة متجددة مع بريطانيا

جاءت القمة السابعة والثلاثين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية،  التي عقدت في المنامة خلال شهر ديسمبر2016، لتضع لبنة جديدة في البناء الخليجي، وتعزز التكامل بين اعضاء مجلس التعاون، كما منحت القمة زخماً قوياً للعلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون وبريطانيا، ووضع حجر الأساس لشراكة جديدة بين الطرفين، الأمر الذي يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الاقليمي. وفي هذا الملف تسلط " درع الوطن" الضوء على انجازات قمة المنامة. وتضع نتائجها تحت مجهر البحث والتحليل عبر هذا الملف.
 
إعداد: التحرير
شكلت القمة السابعة والثلاثين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية،  التي استضافتها العاصمة البحرينية المنامة يومي السادس والسابع من ديسمبر 2016 نقلة نوعية في مسار التكامل الخليجي، حيث خرجت بالعديد من القرارات المهمة التي تصب في مصلحة العمل الخليجي المشترك، سواء لجهة التأكيد على أهمية الاستمرار في تعميق مجالات التكامل فيما يتعلق بالمجلس النقدي الخليجي، والسوق الخليجية المشتركة، أو لجهة التأكيد على التنسيق والتعاون الأمني والعسكري لمواجهة التحديات المختلفة التي تواجه دول المجلس، أو لجهة تأكيدها على المضي قدماً فيما يتعلق بترسيخ المواطنة الخليجية، من خلال العمل على تطبيق المساواة التامة في المعاملة  الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية. وكان واضحاً تركيز البيان الختامي لقمة المنامة على حتمية التكامل لتحقيق اتحاد مصيري لدول المجلس، ومواصلة المشاورات الخاصة بكيفية الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وتوجيه المجلس الأعلى بالاستمرار في مواصلة الجهود للانتقال، وتكليفه المجلس الوزاري ورئيس الهيئة المتخصصة باستكمال اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى المجلس الأعلى في دورته القادمة، الأمر الذي يشير إلى أن هناك إيمان وإدراك قوي من جانب قادة دول المجلس بأهمية توثيق التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى تطبيق قرارات المجلس الأعلى فيما يتعلق بكل ما من شأنه تحقيق ذلك الهدف.
 
كما دشنت القمة الخليجية السابعة والثلاثين بالمنامة لشراكة قوية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبين بريطانيا، حيث تم الاتفاق على على تعزيز أوجه التعاون في المجالات الأمنية والتجارية والاقتصادية والدفاعية، وفيما يتعلق بإيران كان هناك اتفاق على ضرورة التصدي لأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. ولا شك في أن هذه الشراكة تضاف إلى سلسلة الإنجازات التي حققها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتثبت أنه بات واحداً من أهم التجمعات الإقليمية الناجحة في المنطقة والعالم، التي تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز الشراكات معها.
 
قمة المنامة .. والإدراك الخليجي لمخاطر البيئتين الإقليمية والدولية
انعقدت قمة المنامة في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام،  يطغى عليها التوتر وعدم الاستقرار، بفضل تنامي مصادر التهديد للأمن الإقليمي، وفي مقدمتها تنامي خطر التنظيمات المتطرِّفة، التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة مستغلَّة الأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية في تنفيذ مخطَّطاتها الإرهابية والإجرامية، فما تزال المعركة ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا مستمرة ، صحيح أنها تحرز تقدماً ، لكن التنظيم يقاوم ويحاول إثبات أنه ما زال متماسكاً، ويسعى إلى التمدد في مناطق جديدة كاليمن وأفريقيا. فيما لا يزال خطر الإرهاب والتنظيمات المتطرفة الأخرى ماثلاً في دول عدة بالمنطقة مثل اليمن ومصر وليبيا وتونس والمغرب، بل أن بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعرضت لعمليات إرهابية خلال العام 2016، ففي شهر يوليو الماضي تعرضت المملكة العربية السعودية لسلسلة من التفجيرات الانتحارية التي وقعت بالقرب من المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة ومحافظة القطيف ومدينة جدة، كما أحبطت مملكة البحرين مخططات إرهابية، وألقت القبض على أعضاء المنظمات الإرهابية الموكل إليها تنفيذ المخططات والمدعومة من قبل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله الإرهابي والذي كان يستهدف تنفيذ سلسلة من الأعمال الإرهابية في مملكة البحرين.  ولا شك  في أن هذا الخطر يستوجب مزيداً من التعاون والتنسيق الأمني الخليجي لمواجهة احتمالات انتقال خطر الإرهاب إلى دول المجلس، ومن هنا فقد شكلت قمة المنامة نقلة نوعية في التعاون والتنسيق الأمني لمواجهة خطر الإرهاب والجماعات المتطرفة،  وفي الوقت ذاته العمل على تحصين المجتمعات الخليجية من أفكار هذه الجماعات المتطرفة والهدامة.
 
كما انعقدت قمة المنامة في ظل استمرار، بل وتعقيد أزمات وقضايا المنطقة المختلفة، وخاصة الأزمتين السورية واليمنية، وغياب أي أفق للحل السياسي لهما، فرغم المحاولات التي يبذلها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل استئناف المفاوضات بين وفدي الحوثيين والرئيس المعزول علي عبدالله صالح والحكومة اليمنية، والتي توقفت منذ السادس من أغسطس الماضي، إلا أنها تصطدم بمواقف الحوثيين المتصلبة، الذين يناورون ويرفضون الالتزام بالمرجعيات المتفق عليها كإطار للمفاوضات، وفي مقدمتها (المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216)، بل أنهم يواصلون إجراءاتهم الانفرادية التي تقضي على أي فرص للحل السياسي، وكان آخرها إعلانهم في نهاية شهر نوفمبر الماضي تشكيل حكومة برئاسة عبد العزيز بن صالح الحبتور.  أما فيما يتعلق بالأزمة السورية، فإنها تزداد تفاقماً بفعل استمرار الدعم الروسي والإيراني لنظام بشار الأسد، في وقت تزداد فيه المعاناة الإنسانية للملايين من الشعب السوري وخاصة في مدينة حلب، التي تتعرض لمأساة إنسانية ، نتيجة استمرار الغارات التي تشنها قوات النظام مدعومة بالغارات الروسية. وفي العراق، فإن الأوضاع هي الأخرى تدعو إلى القلق، وهناك مخاوف من عودة الصراع الطائفي بين الشيعة والسنة في ظل التدخلات المستمرة من طرف إيران، ومع تحول ميليشيات الحشد الشعبي إلى قوة ضاربة في المشهد السياسي، حتى أنه بات يرى نفسه أقوى من الدولة نفسها وجيشها. ولا شك في أن هذه الأزمات لا يمكن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاهل تأثيراتها عليها، بالنظر لما تثيره من تحديات إنسانية وأمنية وتنموية، خاصة في ظل ما يرتبط بها من تفاقم أزمة اللاجئين والنازحين من ناحية،  وتنامي خطر التنظيمات الإرهابية من ناحية أخرى، والتي تستغل هذه الصراعات والأزمات في تعزيز نفوذها وفي بناء نقاط ارتكاز جديدة لها.
 
كما جاءت القمة الخليجية الـ37 في وقت تزايدت فيه التدخلات الإيرانية في شئون دول المنطقة، سواء بشكل صريح كما هو الحال في اليمن وسوريا، أو بشكل غير مباشر من خلال دعم الجماعات والأزرع الموالية لها، كي تثير الاضطراب وعدم الاستقرار في دول المنطقة.  في الوقت الذي تواصل فيه إيران مساعيها للهيمنة، وتستعرض قدراتها العسكرية، وتبعث برسائل تهديد لدول المنطقة، وذلك خلافاً لما كان يعتقده كثيرون بأنها ستغير من سياساتها في أعقاب الاتفاق النووي مع مجموعة(5+1) في يوليو من العام الماضي، إلا أنها للأسف واصلت سياساتها التدخلية في شئون دول المنطقة؛ ولم تترك مجالاً للعلاقات بينها وبين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلا حاولت تسميمه، حتى مشاعر الحج الدينية، حاولت تسييسها، والتشكيك في إدارة المملكة لمراسم الحج، وطالبت بإدارة دولية لها.
 
في ظل هذه السياسة الإيرانية التدخلية والعدائية، أدركت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن هناك ضرورة لتوحيد مواقفها في التعامل مع طهران، خاصة أن الأخيرة تراهن دوماً على وجود تباينات في الموقف الخليجي في التعامل معها. وظهر هذا التوافق الخليجي في التعامل مع إيران في العديد من المواقف ، لعل أبرزها تأكيد سيادة دولة الإمارات على جزرها الثلاث (طنب الكبرى – طنب الصغرى- أبوموسى) وهي الجزر التي تحتلها إيران وترفض التفاوض لحلها بالوسائل القانونية والسياسية، والتضامن مع السعودية في محاولة طهران لتسييس موسم الحج، وفي استنكار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي لمملكة البحرين، وفي تأييد الإجراءات التي اتخذتها السعودية ضد حزب الله . وهذا يؤكد بوضوح أنه كلما تعاظم الخطر الإيراني، كلما كان ذلك دافعاً لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو تعزيز التنسيق والتعاون فيما بينهم،  إذ كلما استشعرت دول المجلس خطر النفوذ الإيراني وتدخلات طهران في الشأن الداخلي لبعض الدول الإقليمية، تعمقت بالتبعية اللحمة الخليجية وجرى البحث عن صيغ تعاون أكثر ترابطاً وعمقاً، وأتيحت فرص التغلب على دواعي الخلاف البيني وتباين وجهات النظر وصعوبات التنسيق في بعض الأمور الأمنية والدفاعية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. 
 
 في ظل هذا الواقع الإقليمي المضطرب، كان من الطبيعي أن يؤكد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في كلماتهم أمام قمة المنامة على ضرورة التعاون لمواجهة هذه التحديات، ففي كلمته أمام القمة، دعا عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلى «أعلى درجات التعاون والتكامل» لمواجهة الظروف العالمية «غير المسبوقة».وبيّن أن تلك الظروف تتطلب من دول الخليج أعلى درجات التعاون والتكامل، ليحافظ مجلس التعاون على نجاحه المستمر ودوره المؤثر على الساحة العالمية. وحدد ملك البحرين بعضا من تلك التحديات منها الإرهاب، وشدد على «أهمية مواصلة تطوير وتفعيل الاتفاقيات الدفاعية والأمنية (بين دول الخليج) لمواجهة كافة أشكال التهديدات والإرهاب». واعتبر ملك البحرين أن دول الخليج تفوقت في مواجهة ما وصفه بـ»فوضى التطرف والإرهاب».
 
أما العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود،  فقد دعا دول الخليج إلى» العمل سوياً « و»تكثيف الجهود»، لمواجهة «الظروف بالغة التعقيد» التي تواجه المنطقة. وقال في هذا الصدد: «لا يخفى على الجميع ما تمر به منطقتنا من ظروف بالغة التعقيد، وما تواجهه من أزمات تتطلب منا جميعاً العمل سوياً لمواجهتها والتعامل معها بروح المسؤولية والعزم، وتكثيف الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار لمنطقتنا، والنماء والازدهار لدولنا وشعوبنا». ورغم إعلان العاهل السعودي أن «المجلس حقق إنجازات مهمة»، إلاّ أنه أعرب عن «تطلعه إلى مستقبل أفضل يحقق فيه الإنسان الخليجي تطلعاته نحو مزيد من الرفاه والعيش الكريم، ويعزز مسيرة المجلس في الساحتين الإقليمية والدولية من خلال سياسة خارجية فعالة تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، وتدعم السلام الإقليمي والدولي». أما أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فقد وصف في كلمته أمام قمة المنامة، الظروف التي تشهدها المنطقة بأنها «تحديات جسيمة ومخاطر محدقة»، وقال في هذا الصدد: «إننا نواجه جميعا تحدي الإرهاب الذي يستهدف أمننا واستقرارنا وسلامة أبنائنا بل وأمن واستقرار العالم بأسره «.ودعا إلى « مضاعفة العمل الجماعي لمواجهته ومواصلة مساعينا مع حلفائنا لردعه». أما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، رعاه الله،  فقد أكد أن القمة الـ37 لقادة وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بالمنامة تمثل حجراً إضافياً في صرح البناء الخليجي وتعميقاً لمسيرة خليجية مشتركة في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
هذه الكلمات تشير بوضوح إلى إدراك قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لطبيعة التغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة، وما تنطوي عليها من تحديات ينبغي التعاون لمواجهتها، والعمل على احتواء التداعيات التي قد تترتب عليها ، وتطال دول المجلس، وهذا الإدراك انعكس بوضوح في البيان الختامي لقمة المنامة الذي أكد  أهمية التعاون والتنسيق بين دول المجلس على المستويات كافة.
 
قمة المنامة ..نحو تعزيز التكامل الخليجي في المجالات الأمنية والاقتصادية والدفاعية وترسيخ المواطنة الخليجية
قراءة القرارات والتوصيات الصادرة عن القمة الخليجية السابعة والثلاثين التي انغقدت بالمنامة تشير بوضوح إلى أنها تمثل إضافة نوعية للعمل الخليجي المشترك، سواء فيما يتعلق بالإدراك الخليجي لطبيعة التحديات والمخاطر التي تواجه دول المجلس وكيفية التصدي لها، أو فيما يتعلق بالارتقاء بمستوى التعاون البيني وإيجاد الآليات التي تضمن تفعيله في المجالات كافة، حيث أكد البيان الختامي الصادر عن القمة أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كيان لا يتجزأ، ويوحدها مصير مشترك وتاريخ مشترك ومصالح مشتركة، وهذا ما يمكن توضيحه على النحو التالي:
 
-1 التعاون الأمني: اتخذت قمة المنامة مواقف واضحة إزاء التهديدات والتحديات والهواجس الأمنية التي تواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأكدت العلاقة الوثيقة بين الأمن والتنمية، وفي رسالة واضحة عن التضامن الأمني الخليجي، أكد البيان الختامي الصادر عن القمة أن «أمن الخليج كل لا يتجزأ.. والحفاظ على أمن واستقرار دول المجلس يُسهم في حفظ الأمن الإقليمي». وقد خرج البيان بمجموعة من القرارات والتوصيات التي تعزز التعاون الأمني بين الجانبين، لعل أبرزها: التأكيد على مواقف دول مجلس التعاون الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف، ونبذها لكافة أشكاله وصوره، ورفضها دوافعه ومبرراته، وأياً كان مصدره، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، والتزامها المطلق بمحاربة الفكر المتطرف الذي تقوم عليه الجماعات الإرهابية وتتغذى منه، بهدف تشويه الدين الإسلامي الحنيف. كما أكد البيان الختامي على قرار دول المجلس باعتبار مليشيات حزب الله بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها منظمة إرهابية، وأن دول المجلس ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرارها بهذا الشأن استناداً إلى ما تنص عليه القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال المطبقة في دول المجلس والقوانين الدولية المماثلة. وأكدت دول المجلس تأييدها للجهود التي يقوم بها التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا و العراق وغيرها من الجبهات ، والالتزام بالمشاركة في التحالف الدولي لمحاربته، ومساندة كل الجهود المبذولة دولياَ وإقليمياَ، لمحاربة جميع التنظيمات الإرهابية واجتثاث فكرها الضال. وشدد المجلس على ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون الثنائي والدولي من أجل مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة والقضاء على الإرهاب، وتهديداته العابرة للحدود والعمل على تجفيف منابعه، تعزيزاَ لأمن المنطقة واستقرارها.
 
-2 المضي قدما نحو تحقيق التكامل الاقتصادي: دعا البيان الختامي قادة دول مجلس التعاون إلى «تسريع وتيرة العمل لإنجاز السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والربط المائي وغير ذلك من المشاريع التنموية، وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية الخليجية المتكاملة»، وأكد على «حاجة دول المجلس إلى تكتل اقتصادي يضعها ضمن أكبر اقتصادات العالم، ويعزز فاعلية الاقتصاد الخليجي وقدرته التنافسية والتفاوضية، ويؤكد مكانة ودور دول المجلس في الاقتصاد العالمي». وشدد البيان الختامي على ضرورة الاستمرار في توثيق التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى تطبيق قرارات المجلس الأعلى فيما يتعلق بكل ما من شأنه تحقيق ذلك الهدف، ومن بين ذلك مثلاً تطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجالات السوق الخليجية المشتركة وتحفيز سير العمل في المجلس النقدي، والتخطيط لبناء سكة حديدية، والربط المائي والاستراتيجية الشاملة للمياه، وتنفيذ قرارات المجلس الأعلى الخاصة بالتعليم، والخطة الخليجية للوقاية من الأمراض غير السارية وغير ذلك.
 
-3 اتخاذ موقف موحد من إيران: كان الخطر الإيراني حاضراً بقوة خلال مداولات الجلسات التي شهدتها جلسات القمة، وانعكس هذا في البيان الختامي الذي استنكر تدخلات إيران في دول المنطقة، وأكد على وحدة الموقف الخليجي في التعامل مع إيران، وفي هذا السياق أكد البيان على :
 
أ- الرفض التام لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، وطالبها بالالتزام التام بالأسس والمبادئ والمرتكزات الأساسية المبنية على مبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وأعرب البيان عن رفضه لتصريحات بعض المسؤولين في إيران، ضد دول المجلس والتدخل في شؤونها الداخلية، و انتهاك سيادتها و استقلالها، ومحاولة بث الفرقة وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطنيها. وطالب المجلس إيران بالكف الفوري عن هذه الممارسات التي تمثل انتهاكاً لسيادة و استقلال دول المجلس، وبالالتزام بمبادئ حسن الجوار، والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، بما يكفل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
 
ب- دعم حق السيادة لدولة لإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) ، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضي الإمارات العربية المتحدة، واعتبار أن أية قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث باطلة ولاغية ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تُجمع على حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث. كما دعا المجلس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.  في السياق ذاته، أكد البيان الختامي على ما تضمنته الرسالة التي وجهتها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى رئيس الدورة (71) للجمعية العامة للأمم المتحدة، الموقعة من عشر دول عربية، رداً على الادعاءات الباطلة والافتراءات المزيفة التي تقدم بها مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية لدى الأمم المتحدة، وقد عبرت الرسالة عن القلق ازاء استمرار ايران في اتباع سياسات توسعية ومواصلتها القيام بدور سلبي في المنطقة، وتدخلها الدائم في الشؤون الداخلية للدول العربية.
 
ج - أعرب البيان الختامي عن استنكاره وإدانته لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي لدول المنطقة، ومن ضمنها مملكة البحرين، وذلك من خلال مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية، ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، والذي يتنافى مع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
 
قمة المنامة الخليجية وتأكيد الدور الخليجي الفاعل في حل أزمات وقضايا المنطقة
نجح  مجلس التعاون لدول الخليج العربية  خلال السنوات الماضية في ترسيخ مكانته كتجمع إقليمي، له دور فاعل في إرساء أسس الأمن والاستقرار بالمنطقة؛ من خلال انخراطه الفاعل والبنَّاء في الجهود التي تُبذَل لإيجاد حلول وتسويات لأزمات وقضايا المنطقة المختلفة، وهذا ما أشار إليه بوضوح الدكتور عبداللطيف راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بمناسبة انعقاد قمة المنامة، حينما أكد أن «دول المجلس تسعى صادقة نحو المساهمة في الجهود المبذولة لإيجاد حلول سياسية سلمية لجميع الأزمات المشتعلة في المنطقة، والحدِّ من نتائج تداعياتها؛ لأنها ترى أن ما يجري في المنطقة سيزيد حدَّة المشكلات التي تعانيها، وأن تأثير تداعيات هذه الأزمات وانعكاساتها لن يكون في دول المجلس وحدها، بل في الأمن والسلم الإقليميَّين والدوليَّين». 
 
واستطاع مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ نشأته أن يعمل كإطار موحد تمتزج فيه الرؤى والتصورات المختلفة لدوله في محاولة للتقريب فيما بينها وتوحيد مواقفها ورؤاها تجاه مختلف القضايا الداخلية والإقليمية والدولية، وبالفعل جاء البيان الختامي لقمة المنامة ليؤكد أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية أصبح طرف فاعل ، وله مواقف واضحة ومحددة تجاه أزمات وقضايا المنطقة المختلفة، ويسعى إلى التنسيق مع القوى الكبرى لإيجاد حل لهذه الأزمات، يحافظ على وحدة الدول وسيادتها، ويضمن لشعوبها الأمن والتنمية والاستقرار، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
 
1 - فيما يتعلق بالأزمة اليمنية،  رفض البيان الختامي التدخل الخارجي في اليمن ودعم الحل السياسي بناء على المرجعيات المتعارف عليها وقرارات مجلس الأمن، وأكد على الالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، كما أكد على أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض، والتنفيذ الكامل غير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 2216 ال (2015). كما أكد البيان الختامي على أن تشكيل حكومة انقاذ وطني وما يسمى مجلس سياسي في الجمهورية اليمنية بين الحوثيين وأتباع علي عبدالله صالح يعد خروجاً عن الشرعية الدستورية المعترف بها دولياً، ويضع العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق سياسي. وأعرب المجلس الأعلى عن تقديره البالغ للجهود الدولية لدعم المشاورات بين الأطراف اليمنية وتقريب وجهات النظر بينهم، بهدف التوصل إلى حل سياسي يستند للمرجعيات لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق. وفي السياق ذاته شددت دول المجلس على دعمها لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لإنجاح المشاورات بين وفد الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي وأتباع علي عبدالله صالح.وأشادت  بالمواقف الإيجابية والبناءة لوفد الشرعية اليمنية وما قدمه خلال المشاورات في دولة الكويت من مبادرات بهدف إنجاحها، والدفع بالعملية السياسية، واستعادة الأمن والاستقرار والنشاط الاقتصادي لليمن، ودعت دول المجلس كافة الفرقاء اليمنيين إلى تغليب المصلحة العليا لليمن وشعبه الشقيق على أية مكاسب أخرى، والعمل المكثف نحو إيجاد حل مبني على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216 ، يضمن لليمن استقراره ويحول دون استمرار معاناة شعبه الذي يقاسي من أوضاع إنسانية واقتصادية خطيرة.
 
2 -  فيما يتعلق بالأزمة السورية: أكد البيان الختامي على موقف دول المجلس الثابت في الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية. حيث أعربت دول المجلس عن ترحيبها بقرار مجلس حقوق الانسان في ختام دورته 33 (سبتمبر2016م)، في جنيف، الذي يدين استمرار الانتهاكات الجسيمة والممنهجة واسعة النطاق في سوريا من قبل النظام السوري والميلشيات التابعة له.  وعبرت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للغارات التي شنتها وتشنها قوات بشار الأسد والدول والتنظيمات الداعمة لها على مدينة حلب، والحصار المفروض عليها، والذي أودى بحياة اعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء بينهم أطفال وأطباء، وتدمير وخراب للمؤسسات الخدمية فيها، مؤكدة أن هذا العمل الإرهابي يبين عدم جدية النظام السوري في الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي، و يتنافى مع اتفاق وقف الأعمال العدائية، ويخالف القوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية الانسانية، ويسعى إلى إجهاض المساعي الدولية الرامية للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية. ودعت دول مجلس التعاون مجلس الأمن إلى التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد الخطير الذي يستهدف كسر إرادة الشعب السوري الشقيق. كما أكدت دعمها لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا لإيجاد حل سياسي مبني على بيان مؤتمر جنيف (1) وقرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن. وأكدت مجدداً على ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 فيما يتعلق برفع الحصار عن المدن السورية المحاصرة، وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة والمدنيين المحاصرين، ووقف القصف على المناطق الآهلة بالسكان، والافراج عن المعتقلين، ووقف تنفيذ أحكام الاعدام.
 
3 - فيما يتعلق بالأوضاع في العراق: أكد البيان الختامي حرص دول المجلس على وحدة العراق الشقيق وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، ورفضه للتدخل في الشؤون الداخلية للعراق. وعبر المجلس الأعلى عن دعمه لحكومة العراق في عملية تحرير الموصل مما يسمى تنظيم داعش الارهابي، مؤكداً أن عملية تحرير المناطق من سيطرة التنظيم يجب أن تكون بقيادة الجيش والشرطة العراقية وأبناء العشائر من سكان هذه المناطق وبدعم من التحالف الدولي لمكافحة داعش. وأدانت دول المجلس الجرائم التي ترتكب على أساس طائفي ضد المدنيين في المناطق المحررة، وأكدت مسؤولية الحكومة العراقية على ضرورة تأمين سلامة المدنيين وتأمين عودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم. وأعربت دول المجلس عن أملها في أن تتوج عمليات تحرير الموصل بحل سياسي شامل وطني دون تدخلات خارجية، بتوافق جميع القوى السياسية العراقية، لتعزيز الامن والاستقرار في العراق، وتنفيذ كافة الإصلاحات التي سبق الاتفاق عليها في عام 2014، تحقيقاً للمطالب المشروعة لكافة مكونات الشعب العراقي الشقيق. وشددت دول المجلس على أهمية تعزيز الروابط بين العراق وجيرانه وفق مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الأمم المتحدة التي تتعلق بمكافحة الإرهاب.  
 
4 -  الأزمة الليبية: رحب البيان الختامي بنتائج الاجتماع الوزاري حول ليبيا الذي عقد في نيويورك يوم22 سبتمبر 2016م، والذي أكد دعمه لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، بصفتها الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد، وفقاً لقراري مجلس الأمن للأمم المتحدة 2259 و2278، ووفق ما نص عليه اتفاق الصخيرات، كما أكد على حث جميع الأطراف الليبية على استكمال البناء المؤسساتي الانتقالي للدولة، لتمكين مجلس النواب من القيام بدوره، ودعوة حكومة الوفاق الوطني إلى تعزيز الحوار، مع كافة المكونات الوطنية لتعزيز المصالحة الوطنية. وأكدت دول المجلس حرصها على أمن واستقرار ووحدة الأراضي الليبية ومساندتها للجهود الرامية للتصدي لتنظيم داعش الإرهابي، مشيداً بجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا السيد مارتن كوبلر.
 
5 - الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وتطورات النزاع العربي ــ الإسرائيلي: أكد البيان الختامي على مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابتة والراسخة حيال قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967م، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القـدس الشرقية، طبقاً لمبادرة السلام العربية وقـرارات الشــرعية الدولية ذات الصـلة. وأكدت دول المجلس دعمها للمبادرة الفرنسية وكافة الجهود العربية والدولية لتوسيع المشاركة لحل القضية الفلسطينية والاسراع بعقد المؤتمر الدولي للسلام والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وشدد المجلس الأعلى على أن المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي العربية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أساسية في طريق تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة .وشددت دول المجلس على عروبة كل الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان السوري، وأن كل المواثيق والقوانين تؤكد عروبة الجولان وعدم شرعية الاحتلال الاسرائيلي لها. ورحبت دول المجلس بالبيان الصادر من مجلس الأمن الذي أكد على أن وضع الجولان لم يتغير. وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على اسرائيل من أجل إنهاء احتلالها لكافة الأراضي العربية المحتلة بما فيها هضبة الجولان السورية. وأكد المجلس الأعلى دعم انضمام دولة فلسطين للأمم المتحدة كعضو كامل العضوية في كافة المحافل الإقليمية والدولية.
 
البيان الختامي تجانس في المواقف تجاة القضايا المختلفة
تعامل البيان الختامي لقمة المنامة مع أزمات وقضايا المنطقة المختلفة، يؤكد عدة أمور ، أولها قوة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبدا هذا واضحاً في التجانس في المواقف القوية تجاه أزمات وقضايا المنطقة المختلفة، وهذا يرجع في جانب منه إلى التنسيق والتشاور المستمر بين قادة ومسئولي دول المجلس طيلة العام حول هذه القضايا. ثانيها حرص دول المجلس على وحدة الدول العربية وضمان أمنها واستقرارها، ورفضها أية محاولات أو تدخلات خارجية تؤثر على سيادة الدول العربية. ثالثها إدراك دول المجلس أن استمرار حالة الجمود الراهنة التي تسيطر على مجمل أزمات المنطقة، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، ومن ثم تحاول التشاور مع القوى الكبرى لإيجاد حل شامل ودائم ينهي هذه الأزمات.
 
قمة المنامة وتعزيز الشراكة الخليجية البريطانية
 نجح مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال السنوات الماضية في تعزيز الشراكة مع العديد من القوى الإقليمية والدولية، بداية من الولايات المتحدة ومروراً بالصين وكوريا الجنوبية واليابان والعديد من دول الاتحاد الأوروبي، ونهاية بالهند واستراليا والعديد من دول أمريكا اللاتينية. ولا شك في أن الإنجازات التنموية الكبيرة التي حققتها دول “مجلس التعاون”، وآليات التكامل التي طورتها على مدى سنوات طويلة، ودورها في تعزيز الأمن الإقليمي، كلها عوامل دفعت القوى الدولية والإقليمية المؤثرة إلى بناء الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية مع المجلس، وهذا إنما يعزز الدور العالمي لـ «مجلس التعاون» كقوة سياسية واقتصادية تستمد تأثيرها وحضورها مما تحققه دول المجلس من نجاحات على المستويات المختلفة وما تتمتع به من استقرار داخلي واحترام دولي لمواقفها وتوجّهاتها، التي تتسم بالوسطية والاعتدال والتسامح، وجهدها في تشجيع الحوار بين الحضارات والأديان والثقافات.
 
في هذا السياق عززت قمة المنامة الشراكة الخليجية- البريطانية، حيث شكل حضور رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لأعمال الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نقلة نوعية للعلاقات بين الجانبين، حيث تعبر هذه المشاركة عن عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين دول المجلس من ناحية، وبريطانيا من ناحية أخرى، إلى جانب ما تنطوي عليه من دلالة فيما يتعلق بالاهتمام الكبير الذي يوليه كل من الطرفين بتحقيق المزيد من التقدم والزخم لهذه العلاقة في المستقبل، كما أنها تشير في الوقت ذانه إلى إدراك   بريطانيا للأهمية المتزايدة التي تحتلها دول مجلس التعاون، كقوة محورية في إدارة الملفات الإقليمية، وكقوة صاعدة على المستوى الدولي. ويتفق كثير من المراقبين على أن الخروج البريطاني الوشيك من الاتحاد الأوروبي ، بالإضافة إلى النظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها أكبر مستورد للبضائع البريطانية، ومصدرا كبيرا للطاقة؛ كلها أسباب وراء مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي القمة الخليجية السابعة والثلاثين في البحرين، وكأنها ترى في مجلس التعاون لدول الخليج العربي خياراً إقليمياً آخر تسعى من خلاله إلى تعويض خسائرها المحتملة نتيجة انسحابها من الاتحاد الأوروبي.
 
الرغبة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة تمثل هدفاً مشتركاً لكل من مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبريطانيا، وهذا ما أظهرته كلمات قادة دول المجلس ورئيسة وزراء بريطانيا التي تطرقت إلى عمق العلاقات بين الجانبين، واستنادها إلى أسس تاريخية ومصالح مشتركة. في هذا السياق، فقد أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أهمية العلاقات التي تجمع المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لأكثر من 200 عام، لافتاً إلى أهمية ما تشكله التحالفات الاستراتيجية في عالم اليوم لمواجهة المتغيرات والتحديات.  كما أكد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، عمق ومتانة العلاقات الخليجية البريطانية والبعد الاستراتيجي لتلك العلاقة.وقال في كلمته خلال القمة الخليجية البريطانية «أثبتت الأحداث الدولية عمق وصلابة العلاقة مع المملكة المتحدة باعتبارها حليفاً تاريخياً عبر الدور الكبير الذي تلعبه في إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، وتأتي هذه القمة لتضيف أبعاداً أخرى إلى هذه العلاقة للانطلاق بها إلى آفاق أرحب تعكس عمقها وتجذرها استكمالاً لسلسلة اللقاءات التي تعقد على كل المستويات بين مجلس التعاون وبريطانيا، حيث يتواصل العمل المشترك بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة من خلال الحوار الاستراتيجي على مستوى وزراء الخارجية، والذي يشكل امتداداً للجهود المبذولة لتنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك».
 
وجاءت الكلمة التي القتها رئيسة الحكومة البريطانية الجديدة، تيريزا ماي، أمام قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتعبر بجلاء عن الاهتمام الذي توليه بريطانيا لتطوير العلاقات مع دول المجلس وتعزيز الشراكة معها،  وكان لافتاً أنها عادت بالذاكرة إلى الوراء عدة قرون، لتتحدث عن العلاقات البريطانية التاريخية مع دول الخليج وأنها ستسعى إلى استعادة هذه العلاقات مجدداً، فقد أكدت في كلمتها على نحو واضح وعميق اهتمام بلادها بتطوير التعاون مع دول المجلس ، ثنائيًا وجماعيًا من ناحية ، كما شددت على أن أمن دول مجلس التعاون هو أمن المملكة المتحدة من ناحية ثانية. بل أنها بعثت برسالة طمأنة واضحة لدول المجلس بأنها تدرك طبيعة التدخلات الإيرانية في المنطقة، وأنها ستتعاون مع دول المجلس للتصدي لها، حيث قالت صراحة: «أود أن أؤكد لكم أنني على دراية تامة بالتهديد التي تمثله إيران بالنسبة الى الخليج ومنطقة الشرق الأوسط». وتابعت «علينا، العمل معاً من اجل التصدي للتصرفات العدوانية لإيران في المنطقة». 
 
وشددت على أهمية «الشراكة الاستراتيجية» بين بريطانيا ودول الخليج بهدف تعزيز أمن دول الخليج» بل أنها أضافت: «رخاؤكم هو رخاؤنا تماماً مثلما أن أمن الخليج هو أمننا»، مؤكدة: «إنني مفتوحة العينين حيال التهديد الذي تمثله إيران للخليج والشرق الأوسط على نطاق واسع»، ومتعهدة بـ «العمل سوياً لردع تصرفات إيران العدوانية في المنطقة سواء كان ذلك في لبنان، اليمن، سورية، أو الخليج نفسه».  وشكلت القمة الخليجية البريطانية فرصة لتيريزا ماي للتعبير عن رغبة بلادها في توطيد شراكتها التجارية وعلاقاتها التاريخية مع هذه الدول، لا سيما أن بلادها تبدو في حاجة ماسة إلى منافذ تجارية بعد خروجها من اتحاد يتفاوض نيابة عن أعضائه.وبحسب كيث بويفيلد المستشار في شؤون اقتصاديات ما بات يعرف بالبريكست (الخروج من الاتحاد الأوروبي)، فإن هذه المبادرة البريطانية ترتبط بدور بريطانيا المتنامي في منطقة الخليج في السنوات القليلة الماضية.
 
وأعادت تصريحات وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، في كلمته أمام حوار المنامة الذي نظمته وزارة الخارجية البحرينية بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية البريطاني، والذي انعقد في العاشر من شهر ديسمبر 2016، بعد يومين من انعقاد القمة الخليجية، التأكيد على التزام بريطانيا بتعزيز الشراكة مع دول الخليج، حيث أكد أن أي أزمة في الخليج العربي هي أزمة للمملكة المتحدة، وأمن الخليج العربي هو من أمن المملكة المتحدة. وأكد جونسون التزام بلاده بالعلاقات التاريخية مع دول مجلس التعاون الخليجي، معتبراً دعوة ماي لحضور قمة المجلس بالمنامة مؤشراً هاماً على قوة هذه العلاقات. وتابع: «أي أزمة في الخليج العربي هي أزمة للمملكة المتحدة، وأمن الخليج العربي هو من أمن المملكة المتحدة، إذ تتلاقى المصالح المشتركة على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية». وأشار إلى أن «مرافق تسهيلات الإسناد للبحرية الملكية البريطانية (تم افتتاحها بالبحرين الشهر الماضي) من الملامح البارزة للعلاقة الراسخة مع مملكة البحرين». كما استعرض جونسون مظاهر التعاون مع دول الخليج العربي، لافتاً إلى الجهود المشتركة لمحاربة الإرهاب واستئصال حاضناته. ونوه بأن «التعاون العسكري من الأوجه القوية الدالة على عمق ومتانة العلاقات الخليجية البريطانية». كما أكد جونسون حرص المملكة المتحدة على التعاون والدعم الذي من شأنه إيجاد الحلول للقضايا والتحديات الملحّة في المنطقة.
 
أبعاد الشراكة الاستراتيجية الخليجية- البريطانية الجديدة
جاء البيان الختامي المشترك بين الجانبين، بريطانيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليؤسس لشراكة جديدة بينهما، تقوم على تعزيز علاقات أوثق في مختلف المجالات، إضافة إلى تعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في مجال الدفاع والأمن البحري والأمن السيبراني، ومعالجة التهديدات التي يشكلها تنظيما «القاعدة» و»داعش»، إضافة إلى التأكيد على العمل معاً للتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، كذلك تعزيز العلاقات الثقافية والاجتماعية، ووضع حلول جماعية للقضايا الإقليمية لتحقيق مصالحهما المشتركة في الاستقرار والازدهار. ويمكن تناول أبعاد الشراكة المستقبلية بين الجانبين على النحو التالي:
 
-1 تعزيز التعاون في المجال الأمني: شددت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على ضرورة بذل جهود جماعية لمواجهة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وتعهد القادة على تعميق العلاقات بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة حيال هذه القضايا وغيرها من القضايا الأخرى، من أجل بناء شراكة استراتيجية قوية ودائمة وشاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة. وسيقوم مجلس التعاون والمملكة المتحدة بتشكيل مجموعة عمل معنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود، لمتابعة الجهود المبذولة للتعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية.
 
-2 تعزيز التعاون للتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة: شدد البيان الختامي عن معارضة دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتأكيدهما العمل معاً للتصدي لهذه الأنشطة، مشددين على ضرورة أن تتعاون طهران في المنطقة وفقاً لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة ووحدة الأراضي، بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضرورة أن تتخذ خطوات فعلية وعملية لبناء الثقة وحل النزاعات مع جيرانها بالطرق السلمية.
 
-3 التعاون من أجل حل أزمات وقضايا المنطقة: فقد اتفق الجانبان، الخليجي والبريطاني، على زيادة الضغوط الإقليمية على نظام بشار الأسد وداعميه من خلال زيادة حدة القيود المالية والاقتصادية، ودعمهم القوي للمعارضة السورية، ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات، ورؤيتها لعملية الانتقال السياسي للسلطة، وفي ذات الوقت اتفقوا على تشجيع المعارضة السورية المعتدلة على العمل الجاد لإبراز رؤيتها للشعب السوري والمجتمع الدولي، وضمان التزام المعارضة السورية بحل سياسي عبر المفاوضات، والتأكيد على أن الجماعات المسلحة ملتزمة بالقانون الإنساني الدولي والحد من الخسائر في صفوف المدنيين. وأيد الجانبان بقوة بذل المزيد من الجهود لتقويض تنظيم داعش والقضاء عليه، محذرين من تأثير الجماعات المتطرفة الأخرى، كالنصرة وحزب الله والمنظمات الطائفية الأخرى، والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي تمثل خطراً على الشعب السوري، وعلى المنطقة والمجتمع الدولي.
 
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان الحاجة إلى حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة، وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، وقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة. وتعهدا بالدعم المستمر للمبعوث الخاص للأمم المتحدة وعملية السلام، ولخريطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي، والتي تحدد بشكل واضح الطريق نحو اتفاق شامل بما في ذلك تراتبية الخطوات الأمنية والسياسية اللازم اتخاذها. ورفضوا الإجراءات أحادية الجانب من قبل الأطراف في صنعاء بتشكيل مجلس سياسي وحكومة، والتي من شأنها تقويض الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة. وأعرب الجانبان عن تطلعهما للعمل سوياً في إعادة إعمار اليمن، بما في ذلك إعادة تأهيل الاقتصاد والموانئ البحرية والخدمات العامة ـ بعد التوصل إلى الحل السياسي المنشود. وأعادا تأكيد التزامهما، بالشراكة مع المجتمع الدولي، بالسعي لمنع إمداد الميليشيات الحوثية وحلفائها بالأسلحة في خرق لقرار مجلس الأمن رقم 2216 بما في ذلك الصواريخ المضادة للسفن والصواريخ الباليستية القادرة على إلحاق خسائر جسيمة بين المدنيين.
 
وفيما يتعلق بالأوضاع في العراق،  أكد مجلس التعاون والمملكة المتحدة التزامهما بمساعدة الحكومة العراقية والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش، بما في ذلك جهود إعادة الاستقرار في المناطق المحررة. ولهزيمة «داعش»، أشار البيان إلى إدراك دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى استمرار زيادة جهود التحالف لتهميش صورة «داعش» وتشجيع طروحات بديلة.وعبرا عن أهمية تعزيز الروابط بين العراق وجيرانه على أسس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفقاً للقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، مشجعين الحكومة العراقية على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، والتأكد من أن كافة الجماعات المسلحة تعمل تحت سيطرة صارمة من قبل الدولة العراقية.
 
-4 تعزيز التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري: أكد البيان الختامي على اتفاق مجلس التعاون وبريطانيا البناء على تعاونهما طويل الأمد لفتح الإمكانات الكاملة لعلاقاتهما التجارية والاستثمارية، سواءً على المستوى الثنائي أو مع المنطقة ككل، بما في ذلك المحافظة على مركز المملكة المتحدة كأكبر مستثمر أجنبي في المنطقة.  وأضاف البيان المشترك أن بريطانيا لدى خروجها من الاتحاد الأوروبي «ستكون إحدى أولوياتها العمل مع مجلس التعاون لبناء أوثق العلاقات التجارية والاقتصادية الممكنة، وسيتم العمل بشكل أوثق مع قطاع الأعمال بهدف تشجيع النشاط الاقتصادي بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة ورفعه لمستويات أكبر». كما تعهد الجانبان بالعمل على تحديد العوائق أمام التجارة والاستثمار وإزالتها، وخلق الظروف التي تزدهر من خلالها التجارة والاستثمار، وتمكين وتعزيز حياة مواطنيهما. واتفق الجانبان أيضا على تشكيل مجموعة عمل مشتركة تناقش تفاصيل علاقاتهما التجارية، وتساعد في الدفع نحو مزيد من التقدم، وعقد مؤتمر خليجي بريطاني العام المقبل في لندن. وبلغ حجم التجارة الثنائية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة أكثر من ثلاثين مليار جنيه إسترليني العام الماضي.  من الواضح  أن بريطانيا تعول كثيراً على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتعويض خسائرها المحتملة نتيجة خروجها القريب من الاتحاد الأوروبي، خاصة أن دول المجلس هي ثاني أكبر مستورد غير أوروبي للبضائع والخدمات البريطانية، بينما تبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا 150 مليار جنيه إسترليني (الجنيه يساوي 1.26 دولار).  
 
-5 تعزيز التعاون في المجالات الدفاعية والعسكرية: أكد البيان الختامي اتفاق قادة دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على تعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في مجال الدفاع، والأمن البحري والأمن السيبراني. كما اتفق القادة على السعي نحو توفير فرص التدريب والتمارين المشتركة التي من شأنها تطوير القدرات الدفاعية لمجلس التعاون، وتجانس الأجهزة والمعدات، بما في ذلك عمليات دعم السلام والأعمال الإنسانية والتخطيط المشترك للاستجابة للأزمات. واتفق الجانبان على العمل نحو زيادة التعاون العسكري لمعالجة التهديدات الحالية وتحصين الدفاعات في المنطقة من خلال التمارين المشتركة بما في ذلك الأمن البحري وأمن الحدود، والذي يشمل تواجد المملكة المتحدة في جميع أنحاء الخليج، بما في ذلك التنسيق على مستوى مجلس التعاون من خلال هيئة دفاع بريطانية إقليمية يكون مقرها في دبي.
 
في ضوء ما سبق، يمكن القول أن مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية في القمة الخليجية السابعة والثلاثين بالمنامة أسست لشراكة استراتيجية أعمق في المستقبل بينهما في المجالات كافة، خاصة بالنظر للعديد من الاعتبارات، أولها إدراك الجانبين لأهمية تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات التي تواجه أمن دول المجلس والأمن الإقليمي بوجه عام، على النحو الذي جاء في كلمات قادة دول المجلس، وتصريحات تيريزا ماي السابق الإشارة إليها. ثانيها توافق رؤى الجانبين حول مصادر التهديد التي تواجه المنطقة، وخاصة الخطر الإيراني وضرورة التعاون لمواجهة أنشطة طهران المهددة للأمن والاستقرار في المنطقة، كما بدا التوافق في الجانبين بشأن ضرورة العمل على إيجاد حلول لقضايا وأزمات المنطقة المختلفة. ثالثها المصالح المشتركة بين الجانبين في العديد من المجالات، الاقتصادية والتجارية والدفاعية، والتي تدفع في اتجاه تعزيز الشراكة بينهما. 
 
لا شك في أن تعزيز الشراكة مع بريطانيا، وغيرها من القوى الكبرى، إنما تؤكد قدرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تطوير شبكة علاقات قوية ومتشابكة ومتوازنة حول العالم، وتثبت في الوقت ذاته أنه بات من التجمعات الإقليمية صاحبة التأثير القوي في منظومة اتخاذ القرار على المستوى الدولي، بل أحد أهم القوى ذات التأثير الكبير في صياغة مستقبل العالم، الذي يموج الآن بالمخاطر وتحيطه التهديدات الاستراتيجية بمختلف انماطها الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية والثقافية.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-05-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1154

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره