مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-02-26

عام الخير.. رسالة الامارات الحضارية والانسانية للعالم

تجسد مبادرة «عام الخير» روح الإمارات وقيمها الأخلاقية والانسانية والحضارية، التي تستهدف نشر الخير وتكريس روح العطاء والتطوع والمسؤولية الاجتماعية من أجل بناء أجيال قادرة على مواصلة درب العطاء. وفي هذا العدد، تسلط «درع الوطن» الضوء على مبادرة عام الخير وتستشرف أبعادها وأهدافها الانسانية العميقة.
 
اعداد: التحرير
 
تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر عام 1971 على يد القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، سجلاً مشرفاً في المجال الإنساني على المستويين الإقليمي والعالمي، ودائماً ما اقترنت صفة الخير باسم زايد الخير وباسم الامارات،  حيث يشار إليها بالبنان على خريطة العالم كـ”إمارات الخير” في تقدير لافت للجهود والمبادرات الإنسانية التي أطلقتها الدولة لصالح جميع الشعوب المحتاجة للعون دون تفرقة على أساس عرق أو دين أو جنس أو لون.
 
وقد حازت الإمارات على هذه المكانة العالمية كقوة فاعلة في مجال العمل الخيري والإنساني ، كانعكاس طبيعي للسياسة الثابتة التي رسّخها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اقترن وصف الخير باسمه، رحمه الله، ليعرفه القاصي والداني بـ”زايد الخير”، وهي السياسة التي يسير عليها ويعززها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ، حتى أصبحت الإمارات في ظل قيادته نموذجاً للعطاء الإنساني الذي لا يعرف الحدود أو الحواجز، وهو ما يترجَم في الكثير من المبادرات الخيرية والإنسانية، وكان أحدثها إعلان سموه عام 2017 “عام الخير” في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي المبادرة التي تستهدف تعزيز ثقافة العطاء في المجتمع الإماراتي، و تنشئة الأجيال الحالية من أبناء الوطن على منظومة القيم والموروث الحضاري والشعبي الذي يشجع على العطاء والتضامن والتطوع من أجل الخير.
 
مبادرة «عام الخير»: المضمون والأهداف
تتضمن مبادرة «عام الخير» العديد من المحاور التي تستهدف تعميق ثقافة العطاء المجتمعي، سواء لدى مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن، والمساهمة في مسيرته التنموية، أو فيما يتعلق بترسيخ روح التطوع لدى كل فئات المجتمع لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية لمجتمع الإمارات والاستفادة من كفاءاتها في جميع المجالات، أو فيما يتعلق بترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كإحد أهم سمات الشخصية الإماراتية لتكون خدمة الوطن رديفاً دائماً لحب الوطن الذي ترسخ عبر عقود في قلوب أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها كافة.
 
والمبادرة بهذا المعنى إنما تؤكد حرص القيادة الرشيدة على أن تكون قيم العطاء والتضامن والتكافل والعمل التطوعي في مقدمة أولويات المجتمع، أفراداً ومؤسسات، تتناقلها الأجيال، لتبقى الإمارات واحة للخير والعمل الإنساني، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: «اختيار 2017 ليكون عاماً للخير يعكس النهج الذي تبنته دولة الإمارات منذ تأسيسها في العطاء الإنساني وتقديم الخير للجميع من دون مقابل، فالإمارات هي بلد الخير وشعب الإمارات هم أبناء زايد الخير، والإمارات سطرت إنجازات عالمية في العطاء ونسعى لترسيخ قيمة العطاء والبذل كإحدى أهم مميزات الشخصية الإماراتية والمؤسسات الإماراتية».
 
أما عن فلسفة مبادرة عام الخير، فقد عبر عنها بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي ،رعاه الله، في مقال مهم حمل عنوان(ماذا نريد من عام الخير؟) ، حينما قال سموه: « الخير الحقيقي الذي تركه لنا زايد ليس فقط في عطائه للمحتاجين في البلدان الأخرى،  الخير الحقيقي الذي تركه هو الفرق الذي أحدثه في حياتنا وحياة أبنائنا ومسيرة بلادنا للأبد».
 
وأشار سموه إلى أن «كل فرد أو مؤسسة حكومية أو خاصة أو رجل أعمال أو صاحب علم وتخصص أو شاب يمكن أن يسهم في مبادرة عام الخير،  الخير يسير .. والخير كثير .. أن تطعم طيرا خير ... أن تبتسم في وجه جارك خير .. أن تكون في وظيفة تراعي فيها الناس وتؤدي فيها أكثر من المطلوب منك هو خير .. أن تكون مسؤولا وتسعد الناس وترفق بهم عند تطبيق القوانين عليهم خير .. كل شخص فينا عنده مساحة للخير يتحرك فيها .. كل شخص لديه إمكانية أن يحدث فرقا حقيقيا فيمن حوله.
 
بيئتنا التي نعيش فيها تحتاج منا الكثير من الخير .. أن ننظف شواطئها وصحاريها ونرعى اشجارها .. ونرفق بمن يعيش فيها .. كل ذلك خير .. وهنا يأتي دور التطوع .. تطوع بساعة أو بيوم أو بأسبوع .. تطوع بمهارة أو بكفاءة أو بعلم .. تطوع بشيء من طاقتِك .. تطوع بنصيحة أو مشورة .. تطوع وأحدث فرقا في مجتمعك».
 
وفيما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يقوم به رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص، لإنجاح مبادرة عام الخير، أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أن «هناك الكثير من فرص الخير لهم.. فأن تبني دارا لمعاقين أو ترعى كبارا للسن أو تشيد عيادة أو مستوصفا أو تجعل لك وقفا تعليميا أو صحيا أو تطلق مبادرة معرفية أو بيئية أو إنسانية ..
 
كل هذه الفرص ستكون موجودة في عام الخير .. بل أعرف من رجال الأعمال من تجاوز ذلك وشيد مجمعات سكنية لإخوانه المواطنين أو زوج الشباب أو ساهم حتى في مشاريع البنية التحتية .. لهم من الإمارات كل الشكر والتحية ومن المجتمع كل التقدير والعرفان.. ولا استثني رجال الأعمال من المقيمين على أرضنا .. فعطاؤهم مشهود .. وبصمتهم موجودة .. والخير الذي يقدمونه في دولة الإمارات لن تنساه الإمارات لهم .. نريد توثيق خيرهم .. وتسهيل عطائهم .. وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في مسيرة دولة الإمارات».
 
بهذه الكلمات فإن مبادرة عام الخير إنما تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف النبيلة، أبرزها:
* ترسيخ ثقافة العطاء المجتمعي، لدى الأفراد والمؤسسات على حد سواء، لتصير هذه الثقافة بمنزلة النهج الذي يحكم التفاعلات المجتمعية بوجه عام، على النحو الذي يواكب رؤية القيادة الرشيدة التي تسعى إلى تشجيع أفراد المجتمع على فعل الخير في أي مجال، كبناء دور للمعاقين أو رعاية كبار السن أو بناء عيادات ومستوصفات صحية أو من خلال التبرع بوقف يخصص للإنفاق على تعليم الفقراء ومساعدة المحتاجين .
 
* تعزيز ثقافة البذل والعطاء في المجتمع الإماراتي، وتنشئة الأجيال الحالية من أبناء الوطن على منظومة القيم الإيجابية التي أرساها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتكون نبعاً يتعلم منه أبناء الوطن كيف يكون العطاء وعمل الخير مجرداً ومنزهاً عن أي غرض، خاصة  أن العمل الخيري كان ولا يزال أحد أهم الجوانب الإنسانية والمكارم الأخلاقية التي عرف بها أبناء الإمارات منذ فجر التاريخ ،  فالمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رجل الخير والعطاء، نذر نفسه منذ اليوم الأول لتوليه الحكم لخدمة الدولة وأبنائها، وكانت مدرسته خير معلم في نشر قيم الخير والعطاء في الداخل والخارج،  بل وتعمقت مبادئ الخير والبر والإحسان النابعة من تعاليم الدين الحنيف وقيمه السامية في نفوس الأجيال المتعاقبة من شعب الإمارات الوفي لأهله وجيرانه والإنسانية جمعاء، واستطاع أن يضع بصماته المميزة على خريطة العمل الخيري إقليميا ودوليا، حتى ارتبط اسم الإمارات بحب الخير ومجالاته المختلفة.
 
* تعزيز روح التطوع بين أفراد المجتمع ، وبما يسهم في تعزيز أهداف مبادرة «عام الخير»، والتي تسعى إلى تعزيز المسؤولية لدى الأفراد تجاه محيطهم الاجتماعي وتجاه الإنسانية بشكلٍ عام، خاصة أن العمل التطوعي يعد مؤشراً يمكن من خلاله تقييم الأثر الذي يمكن أن يحدثه في حياة الآخرين. ويحسب لدولة الإمارات أنها عملت منذ نشأتها على ترسيخ قيم ومضامين العمل التطوعي، وتجسدت روح العمل التطوعي في كافة المؤسسات والقطاعات، وأثمرت هذه القيم عن إيجاد نسيج متماسك يسوده التكافل والإيثار، والسعي في قضاء حوائج الآخرين ونجدة الملهوفين وإسعاد المحرومين. ولهذا فإن أحد الأهداف الرئيسية لمبادرة عام الخير تتمثل في ترسيخ روح التطوع وبرامج التطوع التخصصية لدى فئات المجتمع كافة ، لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية لمجتمع الإمارات، والاستفادة من كفاءاتها في المجالات كافة.
 
*  ترسيخ خدمة الوطن في الأجيال القادمة، كأحد أهم سمات الشخصية الإماراتية، لتكون خدمة الوطن رديفا دائما لحب الوطن، الذي ترسخ عبر عقود في قلوب أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها كافة.
 
بنك الإمارات للطعام: أول الغيث الكريم في عام الخير
وترجمة عملية لتنفيذ أهداف مبادرة عام الخير، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «بنك الإمارات للطعام»، وذلك جرياً على عادته السنوية بتوجيه الاحتفالات بيوم جلوس سموّه وتوليه مقاليد الحكم في إمارة دبي، إلى إطلاق مبادرات تركز على عمل الخير، حيث أكد سموّه بهذه المناسبة، أن عام الخير فرصة ذهبية لإطلاق إمكانيات إنسانية وإبداعات خيرية لشعب الإمارات ومؤسساته، مؤكداً أنه يريد أن يصل فيض خير الإمارات إلى كل مكان.
 
ويعمل بنك الإمارات للطعام من خلال عدة محاور، ضمن آلية تنسيقية متكاملة، تعتمد تعاون عدة شركاء لضمان أقصى درجات الكفاءة، حيث سيتم عقد اتفاقات وشراكات مع الجهات المعنية بقطاع الضيافة وصناعة وإنتاج وبيع الأغذية والمزارع وغيرها، وكذلك مع جهات توزيع الأطعمة من جمعيات إنسانية ومؤسسات النفع العام داخل وخارج الدولة ضمن منظومة احترافية وتحت رقابة الجهات المعنية المختصة بسلامة الأغذية. وسوف يبدأ البنك عملياته، في مرحلة الإطلاق الأولى، في دبي ووفق الخطة الاستراتيجية المعتمدة، فإنه سوف يتم تدشين فروع ومراكز أخرى للبنك داخل وخارج الدولة، وتحديداً في الدول والتجمعات الأقل حظاً، وذلك ضمن رسالة دولة الإمارات في توسيع خريطة نشاطها الخيري والإغاثي والإنساني في العالم.
 
هذا وينطلق بنك الإمارات للطعام من رؤية تسعى إلى ترسيخ عادات وممارسات مجتمعية لتقنين الاستهلاك وتقليل الفائض من الطعام، وتقليص كميات نفايات الطعام تدريجياً، سواء من خلال إعادة توزيع الأطعمة الصالحة للاستهلاك، أو من خلال تدوير بقايا الأطعمة غير الصالحة للاستهلاك في صناعات مفيدة كالأسمدة والكيماويات والأدوية وغيرها، لتصبح دبي أول مدينة في المنطقة تسجل فيها نفايات الطعام “صفراً”.
 
وهذه المبادرة الجديدة، التي تتعامل بشكل احترافي مع فائض الطعام وتوزيعه داخل وخارج الدولة، فإنها تأتي لتؤكد من جديد أن الله - عزّ وجلّ - أنعم على شعب الإمارات بقيادة استثنائية تواصل الليل بالنهار للارتقاء بالدولة وأبنائها في مختلف فضاءات الإنجاز والنجاح والسعادة، من دون أن تتخلى عن الوفاء بعهد الآباء المؤسسين، بأن تبقى الإمارات شمساً للخير ومنبعاً للعون، وتسهم أيما إسهام في تحسين حياة البشرية ما عزّز من المكانة المرموقة التي تحظى بها دولتنا الحبيبة في النفوس والأفئدة.
 
 ولا شك في أن مبادرة بنك الطعام ، بما تنطوي عليه من معاني إنسانية واجتماعية واقتصادية وحضارية تسعى إلى ترجمة محاور مبادرة (عام الخير) في الإمارات لجهة ترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي، إضافة إلى تحقيق معايير الاستدامة الدولية، وإرساء قيم الالتزام والمسؤولية المجتمعية فردياً ومؤسسياً؛ بل وستكون فرصة حقيقية من أجل توظيف الجهود باختلاف مستوياتها وأنواعها للإبداع في ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الآخرين، خاصة في هذا الوقت الذي يشهد صراعات وتوترات في مناطق عدة من كرتنا الأرضية.
 
كما يهدف بنك الطعام إلى ترسيخ ثقافة الخير والعطاء في المجتمع الإماراتي من خلال إشراك كافة فئات المجتمع في برامج وحملات ومبادرات البنك، بالإضافة إلى تعزيز العمل التطوعي من خلال تشجيع الناس على الانخراط في برامج البنك لجهة جمع فائض الطعام من الجهات المعنية وتوزيعه على المحتاجين والجهات المستحقة. 
 
كذلك، يهدف بنك الإمارات للطعام إلى تفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، وتحديداً الفنادق والمطاعم وقطاع إنتاج وتصنيع الأغذية ومتعهدي الأطعمة ومحلات السوبرماركت وكل الجهات المعنية بقطاع الضيافة في الدولة، من خلال توفير “رأس مال” البنك الرئيسي، أي الطعام، وتغذية رصيد البنك بفائض الأطعمة، على نحو يعزز كفاءة البنك ويوسع دائرة نشاطه، ويزيد حجم الشرائح المستفيدة منه داخل وخارج الدولة، إلى جانب تعاون هذه المؤسسات مع برامج ومبادرات بنك الإمارات للطعام، وتطوير مبادرات خاصة بها، ضمن إطار مسؤوليتها المجتمعية، للمساهمة في ترجمة رؤية البنك لجهة تحقيق “صفر” نفايات أطعمة.
 
وفي الجانب الاقتصادي، تشمل أهداف بنك الإمارات للطعام الحدّ من كلفة الطعام الذي يتم التخلص منه في الإمارات سنوياً والذي تقدر تكلفته بنحو 13 مليار درهم كما سيسعى البنك أيضا إلى تعزيز اقتصاد «إعادة التدوير»، وتفعيل الأنشطة التجارية والصناعية الخاصة به على نحو يكرّس مفهوم الاستدامة.
 
وقد أشادت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “ الفاو” بمبادرة بنك الطعام، باعتبارها تضع مسألة مكافحة الجوع ضمن طابع مؤسسي ، وقال نبيل جانجي ممثل الفاو في دولة الإمارات منسق المنظمة بالنيابة لدى المكتب الإقليمي الفرعي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن في تصريح له : “إن المبادرة تعكس روح العطاء الحقيقية التي لطالما تميز بها مجتمع الإمارات العربية المتحدة ورؤية مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”. مؤكدا جاهزية واستعداد منظمة الفاو لمواصلة العمل يدا بيد مع حكومة دولة الإمارات والجهات المعنية لضمان نجاح هذه المبادرة ضمن استراتيجية تنويع الغذاء بصورة مستدامة.
 
استراتيجية المساعدات الخارجية للإمارات للأعوام 2021-2017 
جاءت مبادرة عام الخير بعد إطلاق وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وتحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، في شهر ديسمبر الماضي 2016 لاستراتيجية المساعدات الخارجية للإمارات العربية المتحدة للأعوام 2017-2021، وهي الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز دور الإمارات الإنمائي والإنساني على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
حيث أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي على دور المساعدات الخارجية في تحقيق «رؤية الإمارات 2021»، وإسهامها في تعزيز مكانة الدولة على الساحة الدولية، قائلةً: «إن الهدف الأساسي للمساعدات الخارجية لدولة الإمارات هو الحد من الفقر وتحسين حياة المجتمعات الأقل حظاً، وتخفيف حدة الفقر بها ونشر الاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة، وتنمية علاقات الإمارات مع الدول الأخرى، سواء تلك التي تتلقى المساعدات من دولة الإمارات أو الدول المانحة الأخرى التي نتعاون معها، إضافة إلى تشجيع قيام علاقات اقتصادية مع الدول النامية تقوم على تحقيق المنافع المتبادلة».
 
 هذه الاستراتيجية الجديدة هي ثمرة سنوات وعقود من الجهود الإماراتية المشهودة في مجال العمل الإنساني، وهو ما أكدته ريم بنت إبراهيم الهاشمي ، قائلة: «إن إطلاق سياسة المساعدات الخارجية لدولة الإمارات للسنوات الأربع المقبلة يعد لحظة مهمة، وهو تتويج لسنوات من العمل الجاد الذي شاركت فيه العديد من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين».
 
وأضافت أن دولة الإمارات تسعى إلى تأسيس نهج جديد يقوم على تقديم المساعدات من خلال تنفيذ المشروعات التنموية التي تصب في مصلحة الدول المستفيدة.. وقد حددت القيادة الإماراتية الرشيدة نهجًا واضحًا يقوم على عدم ربط المساعدات الإنسانية التي تقدمها الدولة بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة لها بل تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب ما جعل الدولة تحظى باحترام وتقدير بالغين في كافة المحافل الدولية.
 
وأشارت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي إلى أن البرنامج الإماراتي للمساعدات الفنية الذي تم إطلاقه مؤخرا يعد وسيلة لتطوير فرص جديدة للتعاون الدولي القائم على مشاركة الخبرات المتراكمة على مدار سنوات في مجالات عدة وذلك بالتعاون مع مجموعة من المنظمات الدولية ومؤسسات القطاع الخاص الإماراتي.
 
إذن من الواضح أن استراتيجية المساعدات الخارجية للإمارات العربية المتحدة للأعوام 2021-2017، تجسد في جوهرها فلسفة المساعدات الإنسانية التي تقوم على مجموعة من الثوابت والمرتكزات تتمثل في :
1- تعزيز التضامن الدولي في مواجهة التحديات الإنسانية: حيث تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن هناك مسؤولية أخلاقية تدفع إلى ضرورة التحرك السريع والفاعل لتخفيف معاناة البشر في مناطق الكوارث والأزمات، فالمساعدات الإنسانية والإغاثية والإنمائية التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف في الأساس مواجهة التحديات الإنسانية التي تواجه الشعوب والمجتمعات في المناطق المختلفة، بعيداً عن اعتبارات العرق أو الدين أو المنطقة الجغرافية، حيث لا يحكمها في ذلك سوى إيمانها بقيم التكافل والتضامن والتعاضد الإنساني.
 
وهذا ما أشارت إليه معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي بقولها:» أن المؤسسات الإنسانية الإماراتية ستواصل استجابتها لحالات الطوارئ بما في ذلك الأزمات التي تحصل على قدر أقل من الاهتمام العالمي ولذلك تسعى الإمارات لتوسيع دورها كمركز ووجهة عالمية للمساعدات الإنسانية والتدخل في حالات الطوارئ وتركيز الدعم الموجه لهذا المجال على بناء قدرات الدول النامية وتمكينها من مواجهة الأزمات لمساعدتها في الاستجابة والتصدي بشكل أفضل للأزمات التي تحدث في مجتمعاته». وهذا الجانب الأخلاقي لاستراتيجية المساعدات الإماراتية للأعوام الأربعة المقبلة يتوافق مع مبادرة عام الخير التي تسعى إلى إبراز الوجه الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة .
 
2 - توظيف العمل الإنساني في تنمية المجتمعات الفقيرة، فقد اعتمدت الإمارات سياسة المساعدات كأداة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في العديد من المناطق والمجتمعات الفقيرة من خلال تقديم المساعدات المباشرة النقدية أو إعادة الإعمار وبناء السدود وحفر الآبار، وخارج العالم العربي عمدت الإمارات على مساعدة أفغانستان وباكستان وكوسوفو وغيرها من البلدان في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتستهدف الاستراتيجية الجديدة خلال السنوات الأربع المقبلة العمل على تحسين حياة الشعوب والحد من الفقر والقضاء على الجوع ودعم مبادرات حماية الأطفال ورعايتهم وبناء وتدعيم العلاقات مع الدول الشريكة وذلك سعيا منها لتعزيز الأمن والسلام الاجتماعي والاستقرار في كل دول العالم ذات الحاجة للمساعدات خاصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 
وتتضمن سياسة المساعدات الخارجية أهدافاً تنموية ومجتمعية بعيدة المدى، وذلك من خلال المساهمة المباشرة في تنفيذ المشروعات الصحية والتعليمية والإسكانية وغيرها التي تخدم التنمية بمفهومها الشامل ومن ثم تعمل على تحقيق الاستقرار في المجتمعات المحلية في الدول التي يتم تنفيذها فيها، وتضمن استفادة أكبر عدد ممكن من السكان منها، ولهذا تعتبر الإمارات من أهم دول العالم الداعمة لقضايا التنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
وفي هذا السياق، فقد أشارت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي إلى أن الإمارات العربية المتحدة ستعمل على تطبيق مفهوم «الشراكات القطرية من أجل التنمية» من خلال تغطية تلك البرامج لمجموعة واسعة من الأنشطة تشمل الصحة والتعليم وإمدادات المياه والطاقة المتجددة وذلك تبعا لاحتياجات الدول المستفيدة وخطط التنمية الخاصة بها بالإضافة إلى خلق وتعزيز جسور التجارة الاستثمارات.
 
وعلى مستوى المساهمة في القضايا التنموية الدولية ستركز الاستراتيجية الجديدة للمساعدات على ثلاثة مجالات أساسية، كحماية وتمكين المرأة والنقل والبنية التحتية الحضرية والتعاون الفني لتعزيز فعالية الأداء الحكومي، وهي المجالات التي تتمتع فيها دولة الإمارات بنقاط قوة فيما يتعلق بتنميتها وتطويرها وقدرتها على إفادة الدول الشريكة من خبراتها السابقة في تلك المجالات.
 
3- المساعدات الإنمائية والإنسانية ضرورة لحفظ الأمن والاستقرار في مناطق الأزمات والصراعات، ولهذا تحرص الإمارات على تعزيز شراكاتها في في مختلف أنشطة الأمم المتحدة وبرامج وكالاتها المتخصصة ، وتقدم مساعدات بلغت قيمتها مليارات الدولارات، على اعتبار أن ذلك يمثل أحد الضمانات لصيانة السلم والأمن الدوليين وإسهامها الفاعل. 
 
4- عدم ربط المساعدات الخارجية بأية شروط سياسية، فإذا كانت المساعدات الخارجية في العلاقات الدولية غالباً ما ترتبط بمقابل سياسي، فإن الإمارات كسرت هذه القاعدة، فمنذ نشأتها حرصت الإمارات في ظل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على إبعاد العمل الإنساني عن أية أغراض سياسية، فالمعيار الإنساني الصرف يأتي على رأس معايير العطاء، ويوجه مساعدات دولة الإمارات نحو غايتها من دون ربط هذه المساعدات بأي أجندات سياسية».
 
عام الخير.. تكريس لعطاء إنساني لا محدود
إذا كانت مبادرة عام الخير التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، تكرس عطاء الإمارات وتبرز وجهها الإنساني، فإنها لا تنفصل عن سلسلة المبادرات الرائدة في مجال العمل الخيري والإنساني التي ارتبطت باسم الإمارات خلال السنوات الماضية، حتى أصبحت الإمارات في مقدمة قائمة دول العالم في حجم المساعدات الإنسانية وتنوعها؛ حيث تشمل مبادرات ومشروعات إنسانية وخيرية وتنموية وإنشائية، ومشروعات إعادة إعمار وإغاثة في الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية وغيرها.
 
وتسهم هذه البرامج كلُّها في إنقاذ حياة أعداد كبيرة من الناس، وتحسين مستوى حياتهم، بالإضافة إلى تأهيل البنية التحتية، وإعمار المرافق الحيوية، وإزالة آثار الخراب والدمار التي تخلِّفها الكوارث والأزمات، خاصة في المجالات الحيوية كالصحة والتعليم والإسكان والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الناس، ويمكن الإشارة إلى أبرز هذه المبادرات على النحو التالي:
 
1- مبادرة زايد العطاء: تجسد الوجه الإنساني للإمارات، ودورها الخيري والإنمائي على الصعيدين الإقليمي والدولي، فهذه المبادرة منذ تأسيسها عام 2003 حققت العديد من الإنجازات القيمة وقدمت نموذجًا رائعًا في مجالات العطاء الإنساني؛ حيث استفاد من برامجها العلاجية والتدريبية والتعليمية والوقائية أكثر من 100 مليون شخص في الدول العربية والإفريقية كما استقطبت أكثر من 50000 متطوع.وقد أطلقت مبادرة زايد العطاء العديد من المبادرات؛ لترسيخ مبادئ العطاء الإنساني، من بينها برنامج استجابة الذي أطلق عام 2009 ؛ لتعزيز مهارات الكوادر الطبية والإدارية في مجال الاستجابة الطبية للطوارئ.
 
وبرنامج وقاية الذي يهدف لتعزيز درجة الوعي الصحي بين أفراد المجتمع ، وبرنامج تدريب بلا حدود ، ويهدف لتدريب الكوادر الطبية، وتطوير أدائهم في حالات الطوارئ والكوارث. ومبادرة: «أيادي العطاء » ، وتهدف لإعادة نعمة البصر، وتصحيح تشوهات الأطفال. والمستشفى الإماراتي الإنساني العالمي المتنقل: وهو مبادرة تقدم الخدمات الطبية المتخصصة للمرضى المحتاجين داخل الدولة وخارجها مجانًا، ومن خلال المستشفى العالمي تم إطلاق حملة: « العطاء لعلاج مليون طفل معوز» في جميع أنحاء العالم .
  
2- مبادرات تستهدف مواجهة التحديات الإنسانية الناجمة عن الصراعات والأزمات التي تشهدها دول المنطقة، وخاصة الأزمتين السورية واليمنية، حيث تبرز في هذا السياق «حملة قلوبنا مع أهل الشام»، التي أطلقتها الإمارات وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لإغاثة اللاجئين السوريين في مخيمات اللجوء في دول الجوار السوري الذين يعانون من جراء موجة الأمطار والثلوج التي تجتاح المنطقة.
 
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن قيمة المساعدات الإماراتية الإنسانية على صعيد الأزمة السورية تجاوزت حتى نهاية العام 2015 نحو 2.2 مليار درهم « 596 مليون دولار « حيث أولتها دولة الإمارات نصيبا من الاهتمام والدعم باعتبارها في مقدمة دول العالم التي هبت لنجدة ومساعدة أشقائها في سوريا منذ العام 2012.
 
وجاءت استجابة دولة الإمارات للأزمة داخل سوريا والدول المستضيفة للاجئين السوريين كالمملكة الأردنية الهاشمية ولبنان والعراق وتركيا ومصر بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين داخل سوريا لتصل إلى 1.5 مليون لاجئ ونازح. وتمثلت مساهمة الدولة من خلال خطة الإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة داخل سوريا وخطة الاستجابة الإقليمية للأمم المتحدة للاجئين السوريين في الدول المجاورة في الأردن حيث تعهدت دولة الإمارات خلال مؤتمرات المانحين الدوليين الأول والثاني والثالث لدعم سوريا التي عقدت في الكويت بتقديم 460 مليون دولار أمريكي.
 
وقدمت الإمارات في المؤتمر الرابع للمانحين للأزمة الإنسانية السورية الذي عقد في شهر يونيو من العام الماضي 2016 في العاصمة البريطانية لندن 503  ملايين درهم إماراتي ( 137) مليون دولار أمريكي لتخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا، وفاء منها للإنسانية وأملا أن توفر هذه المساعدات مستوى معيشيا أفضل للذين فقدوا الأمان وحرموا من دفء الأوطان.
 
ولتنفيذ هذه المشاريع تعاونت الدولة مع الشركاء الدوليين في الاستجابة الإنسانية داخل سوريا وفي الدول المجاورة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الأساسية وبالأخص تعزيز الأمن الغذائي ومكافحة سوء التغذية الذي تعاني منه النساء والأطفال، وتشمل الجهات الدولية منظمة الأمم المتحدة للطفولة “ اليونيسيف “ وبرنامج الأغذية العالمي “ WFP “ ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”الأونروا” ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “ OCHA “ ومنظمة الصحة العالمية “ WHO “ ومفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة “ UNHCR “ ولجنة الإنقاذ الدولية “IRC”. كما قامت الدولة بإنشاء المخيم الإماراتي الأردني للاجئين في منطقة مريجيب الفهود والمستشفى الإماراتي في الأردن وتعاونت مع عدد من الدول كذلك لتنفيذ مشاريع المساعدات منها المملكة المتحدة والنرويج وإنشاء مخيم الهلال الأحمر الإماراتي للاجئين السوريين في شمال العراق.
 
كما برز الدور الإنساني في مساعدة اليمن خلال العامين الماضيين، حيث تنوعت المبادرات الإماراتية الأخيرة التي تستهدف إعادة تأهيل وبناء ما خربه المتمردون الحوثيون في عدن والمدن التي تم تحريرها ضمن قوات التحالف العربي، حيث أسهمت الإمارات في توفير الخدمات الأساسية للمدن المتضررة بهدف عودة النازحين إلى ديارهم وحصولهم على الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم، كما قامت بالدور الرئيسي في إعادة تأهيل مطار عدن الدولي ليعود لاستقبال طائرات الإغاثة والطائرات المدنية، كما تواصل الإمارات جهودها الإنسانية لتخفيف معاناة الشعب اليمني في المناطق المتضررة.
 
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في التعامل مع التحديات الإنسانية التي واجهت اليمن في العامين الماضيين، وكان لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بضرورة العمل على توفير المطالب الضرورية من الأغذية والأدوية للمتضررين في مناطق المواجهات عظيم الأثر في تخفيف معاناة الشعب اليمني خلال الفترة الماضية.
 
وما تزال الدولة تواصل جهودها في هذا الشأن، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في العديد من المناسبات ، فإن “الإمارات لن تدخر وسعاً في تعزيز وجودها ودورها، وتكثيف وجودها على الساحة اليمنية والقيام بمسؤوليتها الإنسانية تجاه الشعب اليمني من دون تفرقة”.
 
وتشارك مختلف مؤسسات الدولة الإنسانية والخيرية الإماراتية في دعم اليمن، كهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بجانب مؤسسات زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، وسقيا الإمارات، والرحمة للأعمال الخيرية، وبيت الشارقة الخيري، وغيرها من مؤسسات وجمعيات الدولة الإنسانية. 
 
واحتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية استجابة للأوضاع الإنسانية خلال الأزمة اليمنية، وذلك حسب بيانات المنظمات الدولية المعنية التابعة للأمم المتحدة، فيما لعبت الجهات المانحة الإنسانية الإماراتية دوراً رئيسياً في إغاثة المتضررين جراء الأوضاع الإنسانية الراهنة من خلال تسيير الطائرات والسفن التجارية لتوفير الاحتياجات الإغاثية المختلفة.
 
فقد تصدرت الإمارات قائمة الدول المانحة لليمن عام 2015، بشهادة العديد من منظمات الإغاثة الأممية والعالمية، حيث أكد تقرير أصدرته وكالة الأنباء الإسلامية الدولية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي (OIC)، أن دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات لمعالجة الأزمة الإنسانية في اليمن خلال 2015، وهو ما يمثل 31% من إجمالي المساعدات المقدمة من البلدان في جميع أنحاء العالم، ولفت التقرير إلى أن إعلان الإمارات المانح الأكبر للمساعدات الخارجية يأتي ليؤكد على دور الدولة البارز في الحقل الإنساني على الصعيد العالمي.
 
وقدمت دولة الإمارات مساعدات خارجية لليمن بلغت في مجملها نحو 4.34 مليار درهم، وهو ما يعادل 1.20 مليار دولار، وذلك خلال الفترة من أبريل 2015 إلى يوليو 2016،  وتوزعت فئات المساعدات الخارجية الإماراتية لليمن ما بين مساعدات تنموية وإنسانية وخيرية، حيث بلغت قيمة المساعدات الإنسانية العاجلة 1.482.7 مليار درهم (403.7 مليون دولار أمريكي) أي بنسبة 34.2 في المئة من إجمالي مساعدات دولة الإمارات لليمن في هذه الفترة.
 
3- مبادرات تستهدف تعزيز الرعاية الصحية في العديد من المناطق: في سياق اهتمامها بمساعدة المجتمعات الفقيرة على مواجهة المشكلات الصحية، وتعزيز تنمية صحة الإنسان وحمايته من الأمراض والأوبئة ودعم الجهود الدولية وبرامج هيئة الأمم المتحدة لوقاية المجتمعات من الأمراض والأوبئة ، أطلقت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية العديد من المبادرات المهمة، لعل أبرزها في هذا الشأن،»حملة الإمارات للتطعيم ضد مرض شلل الأطفال» والتي تستهدف تطعيم 3.6 مليون طفل باكستاني ضد مرض شلل الأطفال، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للشعب الباكستاني، وضمن المبادرة الإنسانية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لاستئصال مرض شلل الأطفال من العالم وخاصة المناطق الحاضنة له، وقد حققت هذه المبادرة نتائج ممتازة، فوفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان ، فقد تم إعطاء 10 ملايين و668 ألفاً و987 جرعة تطعيم لأطفال باكستان ضد شلل الأطفال، ضمن حملة الإمارات للتطعيم خلال شهر مارس 2016 . 
 
ومن المبادرات الفاعلة في مجال الصحة، «معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في واشنطن»، والذي تم إنشاؤه عام 2009 بمنحة كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ليتحول إلى علامة بارزة في مجال طب الأطفال ليس على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، وإنما على مستوى العالم كله، وهذا ما يمكن تبيُّنه من خلال إطلالة سريعة على الإنجازات التي حققها المعهد على مدى السنوات الماضية، حيث تشير الأرقام إلى أن المعهد قدم علاجات وجراحات دقيقة لآلاف الأطفال من مختلف دول العالم وعالج مئات الأطفال الإماراتيين، كما وفَّر فرصاً متميزة لإجراء البحوث العلمية في مجال طب الأطفال، فضلاً عن فرص التدريب والدراسة للأطباء والطلبة الإماراتيين وغيرهم، وهذا ما جعله معهداً متكاملاً يجمع بين العلاج والبحث والدراسة والتدريب. 
 
مظهر آخر لا يقل أهمية في تأكيد الدور الإماراتي في تعزيز الصحة العالمية، تمثّل بافتتاح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، مبنى الشيخ زايد بن سلطان لأبحاث أمراض السرطان بمدينة هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية، في العام الماضي 2016، و الذي تبلغ مساحته 626 ألف قدم مربعة، وقامت بتمويله مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومعهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأبحاث والعلاج التخصصي لأمراض السرطان، ومركز أحمد بن زايد آل نهيان لأبحاث وعلاج أمراض سرطان البنكرياس. ويدلل إنشاء هذا الصرح العلمي الضخم على الريادة الإماراتية المتواصلة في مجال العمل الإنساني بما يعود بالنفع والخير على جميع شعوب المعمورة.
 
4- مبادرات ذات أهداف إنمائية ومجتمعية، كمبادرة «سقيا الإمارات»  التي دشنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عام 2014،  لتوفير مياه الشرب الصالحة لخمسة ملايين شخص في البلدان التي تعاني نقص المياه.
 
وهذه المبادرة تستجيب في جوهرها لحاجة كثير من المجتمعات والمناطق الفقيرة في العالم إلى مياه الشرب النقية، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية في هذا الخصوص إلى أن أكثر من 3,4 مليون شخص يموتون سنوياً نتيجة الأمراض المتصلة بالمياه، ما يجعلها السبب الرئيسي للمرض والوفاة. كما أن شح المياه أمر خطير وينذر بتفاقم الوضع الاجتماعي والصحي والبيئي بشكل أكبر إذا لم تتحرك الدول والهيئات والمنظمات الدولية المعنية لوضع خطط فاعلة لعلاج الأزمة، ومن هنا جاءت هذه المبادرة لتدراك التحديات الخطيرة التي تنطوي عليها هذه المشكلة الكبيرة.
 
وفي ظل تصاعد مشكلات الغذاء في العالم، والتي تلقي بظلالها السلبية على الأوضاع الصحية لملايين البشر في العديد من المجتمعات الفقيرة، تحركت الإمارات وأطلقت العديد من المبادرات المهمة في هذا الشأن، وتبرز في هذا الخصوص مشروع «التحسين الغذائي» في أفغانستان، وهو المشروع الذي أطلقته «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية» في سبتمبر عام 2012.  وقد قطع هذا المشروع شوطا مهما من التنفيذ ليستفيد منه نحو 15 مليون شخص يمثلون نحو نصف سكان أفغانستان.
 
وأرجع تقرير أعدته مؤسسة جين العالمية المنفذة للمشروع نجاح هذا المشروع الانساني الكبير إلى المشاركة الفعلية من جانب مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للاعمال الإنسانية واهتمامها بالمشروع كونه يفيد أكبر قدر ممكن من سكان أفغانستان خاصة النساء والاطفال الصغار والاطفال الرضع .
 
كما أطلقت الإمارات العديد من المبادرات التي تستهدف نشر التعليم في المجتمعات الفقيرة، كالمبادرة التي أطلقتها حملة دبي العطاء «ماذا لو» التي تستهدف زيادة الوعي بأهمية توفير التعليم للأطفال في الدول النامية، والأثر الإيجابي الذي يحدثه لهم في بناء مستقبلهم، حيث تشير الإحصائيات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» إلى أن نحو 57 مليون طفل حول العالم يتعذر ارتيادهم المدرسة؛ لهذا فإن أحد أهداف المساعدات الإماراتية هو تطوير منظومة التعليم في الدول النامية، وتوفير البنى التحتية اللازمة لذلك.
 
دعم ريادة الإمارات للعمل الإنساني إقليمياً ودولياً
لا شك أن مبادرة عام الخير ستعزز من نموذج الإمارات في العطاء الإنساني ، وترسيخ صورتها، باعتبارها طرفاً فاعلاً في تعظيم مردودات العمل الإنساني، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤكداً أن “تخصيص عام للاحتفاء بالخير ونشره وتعزيزه وتعميمه وتوسيع دائرة نطاقه وحجم المشاركة فيه، كماً ونوعاً، يأتي ليعزز المكانة البارزة التي باتت الدولة تتبوأها على خريطة العمل الإنساني، بوصفها من الدول المانحة الأكثر سخاء”.
 
بينما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، ماضية بخطى واثقة نحو تعزيز موقعها الريادي ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، بل على المستوى الإنساني، ووصف سموه مبادرة (عام الخير) بأنها تجسيد رفيع لإرث إنساني نابض بالعطاء والمسؤولية، تحمل في ثناياها رؤية لبناء أجيال طموحة ومعتزة بهوية قوامها المسؤولية والعطاء المتجذران في أبناء الوطن.
 
لقد تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل ثبات نهج سياساتها الخارجية وعطائها السخي في مجال الدبلوماسية الإنسانية مكانة مرموقة في العالم، ما أكسبها حضوراً إيجابياً فاعلاً إقليمياً ودولياً، فهي تقوم بدور متميز في تقديم المعونات والمساعدات المالية للعديد من الدول النامية، إضافة إلى إسهامها في صناديق التنمية الإقليمية والدولية المختلفة بما يحقق الأهداف الإنمائية للألفية، ومعالجة مشاكل الفقر بتلك الدول ورفع مستوى المعيشة في هذه الدول من خلال تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
 
ولعل من المؤشرات الدالة على تعاظم الدور المحوري للعمل الإنساني في سياسة الإمارات الخارجية، ما أظهرته آخر إحصاءات “لجنة المساعدات الإنمائية” التابعة لـ “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” ، حيث حافظت الإمارات للعام الثالث على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الدولية، قياساً بدخلها القومي، وجاءت الإمارات في مقدمة أكثر عشر دول عطاءً في العالم، محتلةً بذلك المركز الثاني في قائمة الدول المانحة خلال عام 2015 ،  كما أن حجم المساعدات الإنمائية الرسمية الإماراتية في العام 2015 بلغ 16.12 مليار درهم بنسبة %1.09 من دخلها القوميِّ الإجماليِّ، وأكثر من  %52 من تلك المساعدات تم في شكل منح.
 
واستمراراً لما تميَّزت به المساعدات الإماراتية، خلال العامين السابقين، من الإسهام في التنمية الدولية المستدامة، تميَّز عام 2015 باستمرار تقديم الدعم إلى القارة الإفريقية التي استحوذت على نحو %65 من المساعدات الإماراتية بقيمة 10.4 مليار درهم، فضلاً عن زيادة المخصَّصات التنموية لدول إفريقيا جنوب الصحراء إلى أكثر من الضعف. ونظراً إلى الظروف الإنسانية التي تمر بها بعض دول المنطقة، خصوصاً تجاه الأوضاع الإنسانية في اليمن، وأزمة اللاجئين السوريين، فقد ارتفعت قيمة المساعدات الإنسانية بنسبة %62 لتبلغ 3.45 مليار درهم مقارنة بعام 2014.
 
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن المساعدات التي تم تقديمها من طرف دولة الإمارات العربية منذ تأسيسها، بلغت في مجملها نحو 173 مليار درهم، موزعة بين 178 دولة عبر العالم، كما لم تقتصر تلك المساعدات على جهات محددة جغرافياً، بل كانت شاملة لمختلف بلدان العالم في شكل مشاريع وبرامج تنموية، موزعة على 21 قطاعاً.
 
كما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ومازالت سباقة للاستجابة لدعوات الاستغاثة والنداءات التي تطلقها الشعوب المنكوبة والدول التي تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة، كما أخذت الإمارات على عاتقها العديد من المبادرات لتقديم يد المساعدة للمحتاجين في مختلف مناطق العالم، وحشدت لذلك جهود منظماتها المانحة ومؤسساتها الخيرية، فبات الهلال الأحمر الإماراتي وصندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية في مقدمة المنظمات التي تصل مساعداتها إلى مناطق الأوبئة والمجاعات والكوارث، خدمة للقضايا الإنسانية.
 
ولهذا تحظى الإمارات دوماً بالإشادة الدولية، نظراً لجهودها الرائدة في مختلف مجالات التقدم والازدهار وخدمة الإنسانية، وهو ما يجسد الأهداف التي قامت عليها دولة الإمارات بناء على تخطيط وطموحات رواد نهضتها الحديثة، وهو المسار نفسه الذي سار عليه القادة اللاحقون من خلال تعزيز النهج نفسه بالمتابعة والتنفيذ والإشراف.
 
وهذا ما أشار إليه “فرود مورينج” المنسق المقيم للأمم المتحدة في الإمارات، حيث قال إن “علاقة الإمارات بالأمم المتحدة تجاوزت كونها علاقة دولة مانحة بالمنظمة الأممية، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً حقيقياً للهيئة الأممية، من خلال عملهما معاً على عدد من القضايا الدولية الرئيسية”، وأضاف المنسق الأممي بأن الإمارات تسهم في تعزيز جهود الأمم المتحدة في العالم من خلال مؤازرتها ودعمها للمنظمة، وهو ما مكّن الأخيرة من تحقيق الكثير من الإنجازات.
 
وأضاف في هذا السياق “لعل ما تبديه دولٌ عظيمة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة من تعاون متواصل ومساهمة مستمرة، هو ما جعل جهودنا مثمرة وخلق لنا فرصاً عديدة تتيح لنا خدمة العالم بشكل أفضل”. ولهذا لم يكن غريباً أن تتشكل صورة الإمارات في الخارج وفي أذهان شعوب العالم أجمع بأنها دولة العطاء بلا حدود، وعاصمة العالم الإنسانية التي تتجه إليها الأنظار لنجدة كل ضعيف ومحتاج.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1251

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره