مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-07-10

شراكــة متينــة ومصالح اســــــــــــتراتيجيـــــــــة متنــاميــــــــــــة

العلاقات الإماراتية ـ الأمريكية 
هناك مؤشرات عديدة على أن علاقات الشراكة الاستراتيجية بين دولة الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية تتجه إلى مزيد من التطور والنمو، وقد أسهمت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى واشنطن، منتصف شهر مايو الماضي، ولقاء سموه مع الرئيس دونالد ترامب، في إحداث نقلة نوعية في علاقات البلدين، وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» على نتائج تلك الزيارة المهمة، وتحليل مسارات العلاقات الإماراتية ـ الأمريكية، والإطار الأشمل لهذه العلاقات في بعدها الخليجي والإسلامي.                 
 
اعداد:التحرير
 
قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الخامس عشر من شهر مايو الماضي بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعدد من مسؤولي الإدارة الأمريكية، وعكست تلك اللقاءات تقارباً واضحاً وتفاهماً بين الجانبين، الإماراتي والأمريكي، حول مختلف القضايا والموضوعات التي تمثل أولوية لقيادتي البلدين.
 
 
أبرز مؤشرات الزيارة 
•  تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اللقاء عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بترحيب وود شديد حيث قال «إنه لشرف عظيم أن يكون معنا اليوم (صاحب السمو) الشيخ محمد بن زايد.. شخص مميز.. أنا أحترمه، وقد عرفته محباً لوطنه، وأعتقد أنه يحب الولايات المتحدة الأميركية». 
 
 
•  تحدث المتحدث باسم البيت الأبيض مشيداً بدورصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث وصفه بأنه “شريك قوي للولايات المتحدة وقائد في منطقة الشرق الأوسط”. 
 
 
• استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وسبل تعزيزها وتطويرها، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.
 
 
• أكد الجانبان، خلال اللقاء حرص البلدين على مواصلة تعزيز وتطوير علاقات التعاون الوثيقة والمتميزة في ظل الاهتمام الذي توليه قيادتا البلدين لتطوير العلاقات الثنائية، وبما يسهم في تحقيق المكاسب المتبادلة.
 
 
• ناقش الجانبان آفاق التعاون الاقتصادي، وأهمية توسيع العلاقات التجارية الثنائية التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق الازدهار والرخاء للشعبين الإماراتي والأميركي.
 
 
•  بحث الجانبان جملة من القضايا الإقليمية والدولية، تركزت حول التدخلات الإقليمية المزعزعة للأمن في منطقة الشرق الأوسط، والأزمة السورية ومسار الجهود الدولية الجارية في شأنها، والقضية الليبية، وناقش الجانبان جهود المجتمع الدولي في محاربة العنف والتطرف والجماعات الإرهابية، وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
 
 
•  أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، علاقات تحالف وشراكة استراتيجية قديمة، تستند إلى تاريخ طويل من الروابط العميقة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وغيرها، وتقوم على قاعدة صلبة من الاحترام المتبادَل والمصالح والقيم المشتركة. وقال سموه: “إن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة دائماً على تطوير علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، وتعزيزها ودفعها إلى الأمام، خاصة في ظل توافق وجهات النظر بين البلدين الصديقين حول القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أمن الخليج العربي، وأزمات الشرق الأوسط، ومواجهة الإرهاب، ومهدِّدات الأمن والاستقرار على الساحة الدولية”.
 
 
•  أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى رؤية البلدين حول ضرورة بناء موقف دولي قوي وفاعل في مواجهة الإرهاب والقوى الداعمة له، بصفته من أخطر التحديات التي تواجه الأمن والاستقرار والتنمية في العالم. وشدد سموه على ضرورة تقديم المساعدات وتوسيعها، والتنسيق بين الأطراف كافة لمواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة، والناجمة عن الصراعات، والنقص في الإمدادات الغذائية في أرجاء المنطقة كافة.
 
 
•  أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بمبادرة الرئيس ترامب لتعزيز علاقات الولايات المتحدة مع شركائها الرئيسيين في المنطقة، وإلى تبني الولايات المتحدة نهجاً أكثر حزماً وصرامةً لمواجهة الفكر المتطرف والعدواني، منوهاً سموه بالمبادرات الإماراتية المتعددة الساعية لمواجهة الفكر المتطرف، وتجفيف مصادر تمويل الإرهابيين، وتعزيز قيم التسامح الديني والعرقي والتعايش الإنساني.
 
 
•  أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بتبادل الأفكار والرؤى مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول المنطقة، وكيفية التصدِّي لمصادر الاضطراب والخطر، وعدم الاستقرار فيها، وضمان أمنها، مؤكداً استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة الكامل للعمل والتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي، بما يعزِّز أمن منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، ويصبُّ في مصلحة شعوب المنطقة وتطلعاتها إلى التنمية والأمن والسلام، من منطلق التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الثابت تجاه دعم أركان الاستقرار والسلام والتنمية على المستويَين الإقليمي والعالمي.
 
 
•  أكد سموه أن زيارة الرئيس دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية ( تمت في العشرين من مايو الماضي واستغرقت يومين)، وانعقاد القمة الخليجية ـ الأمريكية، تؤكد أهمية منطقة الخليج العربي بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، في السياسة الأميركية، واهتمام الإدارة الأميركية بأمن الخليج العربي، والتعاون مع المملكة العربية السعودية ودول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” في التصدِّي للمخاطر التي تهدِّد المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية للمصالح الأميركية والعالمية.
 
 
•  أكد الجانبان في ختام لقائهما، حرص البلدين على بذل المزيد من الجهود لاحتواء الأزمات التي تشهدها المنطقة، والحد من تفاقم وتدهور الأوضاع الإنسانية فيها، ودعم أسس أمنها واستقرارها.
 
 
•  قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس ترامب أعرب عن أمله “في تعزيز العمل أكثر لحل النزاعات الإقليمية التي عصفت بالمنطقة لوقت طويل».
 
 
•  نقل عن الرئيس ترامب قوله إن “الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة وقعتا مؤخراً اتفاقاً سيسمح لنا بالعمل معا أكثر وعن كثب لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة». وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، عن إبرام “اتفاق ثنائي جديد للتعاون الدفاعي” بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. وأوضح بيان صادر عن البنتاغون: أن الاتفاق الجديد سيمكن من إقامة تعاون أوثق وأكثر مرونة ضد مجموعة من التهديدات خلال السنوات الـ 15 المقبلة». وقال وزير الدفاع الأميركي جميس ماتيس إن “الاتفاق يمثّل فصلاً جديداً في شراكتنا”، مضيفا: “أتطلع إلى مواصلة العمل مع دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم”.
 
أبعاد استراتيجية مهمة
إلى جانب كون الزيارة وما رشح عنها من نتائج تعكس تنامي مكانة دولة الامارات، وعمق تأثيرها الاستراتيجي إقليمياً ودولياً، اكتسبت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس دونالد ترامبأبعاداً استراتيجية عدة، أهمها ما يلي:
 
 
•  عامل التوقيت: أضفى عامل التوقيت على هذه الزيارة أهمية استثنائية، حيث جاءت قبل أسبوع واحد من زيارة الرئيس ترامب للمملكة العربية السعودية في أول تحرك خارجي له منذ توليه المنصب، وهو تحرك له دلالات استراتيجية مهمة، كونه استهدف محطات ثلاث لها دلالات معينة، وهي السعودية وإسرائيل والفاتيكان. وتشير رحلة ترامب إلى إبراز أهمية ثلاث عواصم رئيسية تنتمي كل منها إلى ديانة مختلفة. وقد قصد ترامب من هذه الجولة تحقيق أهداف عدة تناولها في تصريح لها يوم 4 مايو الماضي، حين تحدث أمام زعماء دينيين في البيت الأبيض، قائلا «التسامح هو حجر الزاوية للسلام». مضيفاً «لهذا أفخر بالإدلاء بإعلان هام وتاريخي هذا الصباح ومشاطرته معكم. وهو أن أول جولة خارجية لي كرئيس ستكون إلى السعودية، ثم إسرائيل، ثم الفاتيكان في روما». وفي السعودية تحديداً عقدت ثلاث قمم متوالية أولها بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأمريكي، والثانية قمة خليجية ـ أمريكية، تجمع قادة دول مجلس التعاون والرئيس الأمريكي، وثالثها قمة عربية إسلامية ـ أمريكية، جمعت قادة الدول العربية والإسلامية (عدا سوريا) مع الرئيس الأمريكي، وبالتالي فإن محادثات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس ترامب، قبيل هذه القمم أكدت بوضوح على أن الإدارة الأمريكية الحالية معنية بالاستماع إلى وجهات نظر سموه في القضايا والملفات التي تناولتها تلك القمم.
 
 
•   كان عامل التوقيت أيضاً نقطة حيوية في الزيارة، حيث جاءت عقب لقاءات الرئيس ترامب مع العديد من القادة العرب، الذين زاروا واشنطن منذ تولي الرئيس ترامب منصبه في 20 يناير الماضي، ومن ثم فإن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس ترامب عقب هذه اللقاءات وقبل القمم الثلاث  التي عقدت بالسعودية، جاء ليمثل نقطة محورية للتعرف أيضاً على توجهات الرئيس الأمريكي حيال مختلف القضايا والموضوعات بعد أن استمع البيت الأبيض لمجمل الآراء في المنطقة، ومن ثم يصبح النقاش والحوار مع الجانب الأمريكي ذا فائدة أكبر كونه يأتي بعد تبلور رؤى محددة وقبل التوجه نحو وضع النقاط على الحروف في العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي خلال القمم الثلاث.
 
 
•  هناك علاقات شراكة استراتيجية قائمة وراسخة بين الامارات والولايات المتحدة، وهي شراكة لها ركائز عدة: سياسية وأمنية واقتصادية وتجارية وعسكرية وغيرها. وبالتالي فإن زيارة سموه إلى الولايات المتحدة تمثل تأكيداً على هذه الشراكة في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي تؤكد الشواهد اهتمامها بتطوير العلاقات مع دولة الامارات في مختلف المجالات.
 
 
•  وفر هذا اللقاء المهم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة ثمينة للتعرف على وجهة نظر دولة الامارات في التعامل مع بؤر التوتر والأزمات الشرق أوسطية، وفي مقدمتها الملف اليمني، والسوري، والليبي، وكذلك الملفين الحيويين وهما الملف الإيراني وملف الإرهاب، حيث تعتبر الامارات شريك رئيسي في الحرب ضد الإرهاب.
 
 
• انطوت محادثات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس ترامب على فرصة لإعادة ترتيب الأولويات بين البلدين، وبناء تحالف طويل الأمد يركز على القضايا والملفات المشتركة، فرغم أن العلاقات الإماراتية ـ الأمريكية في عهد الرئيس السابق أوباما لم تكن تعاني إشكاليات عميقة، فإن هناك جوانب نقاش وجدل لم تكن معلنة بين البلدين، وفي مقدمتها الموقف من الخطط التوسعية الإيرانية، حيث وفرت إدارة أوباما فرصاً للتحرك الإيراني إقليمياً وفرض الهيمنة من خلال توقيع الاتفاق النووي، الذي كان يمثل أولوية أمريكية في عهد اوباماً، وكان الحرص الأمريكي على توقيعه سبباً في غل يد البيت الأبيض عن بناء استراتيجية واضحة للتعامل مع التدخلات الإيرانية في دول عربية عدة، بل إن الموقف الأمريكي كان يبدو أقرب إلى كونه “ضوء أخضر” لإيران لتفعل ما تريد في المنطقة مقابل توقيعها على الاتفاق النووي مع القوى الدولية.
 
 
•  في ضوء نتائج محادثات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وعلاقة سموه القوية مع الرئيس الأمريكي، تبدو فرص دخول العلاقات الإماراتية ـ الأمريكية مرحلة أعمق من الشراكة الاستراتيجية أقوى في ظل إدارة ترامب، التي وعدت بتوثيق العلاقات مع شركائها في منطقة الخليج العربي، كما إنها تمتلك موقف مؤيد للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وتسعى لدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حربه ضد الارهاب، وهذه في مجملها كانت تمثل نقاط مثير للجدل في العلاقة بين دولة الإمارات وإدارة أوباما.
 
 
•  الأمر شبه المؤكد أن العلاقات الإماراتية ـ الأمريكية تدخل بهذا اللقاء مرحلة جديدة، يتوقع أن تركز على قضايا محددة منها محاربة الإرهاب بشكل أكثر فاعلية، والتصدي للنفوذ الإيراني التوسعي العدواني، من خلال الاعتماد على التنسيق القوي بين الولايات المتحدة من جهة وتحالف عربي إسلامي يرفض المخطط التوسعي الإقليمي الإيراني على حساب مصالح هذه الدول وشعوبها.
 
 
•  يعكس اللقاء مع الرئيس الأمريكي ونتائجه المهمة، حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على المضي في نهج حماية الأمن القومي العربي، بحيث تواصل الامارات لعب دور مؤثر في هذا الاتجاه، كما يتوقع أن يكون للتفاهم القوي بين دولة الامارات والمملكة العربية السعودية من جهة وإدارة الرئيس ترامب من جهة ثانية، دور حيوي في حسم بعض الملفات الإقليمية، لاسيما ما يتعلق بالوضع في اليمن، حيث يمكن للولايات المتحدة القيام بدور قوي في منع إيران من التدخل في اليمن ومن ثم انهاء الفوضى في هذا البلد العربي الشقيق.
 
دعائم قوية للشراكة الاستراتيجية
تحظى العلاقات بين دولة الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بعمق استراتيجي فريد مستمد من قوة هذه العلاقات ومتانتها طيلة العقود والسنوات الماضية، وتكتسب هذه العلاقات خصوصيتها من مقومات عدة أهمها:
• الشراكة التجارية والاقتصادية القائمة بين الدولتين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والولايات المتحدة خلال عام 2015 نحو 4ر93 مليار درهم (4ر25 مليار دولار) مقارنة مع 2ر91 مليار درهم في عام 2014 بنسبة نمو تبلغ 2ر2%. وتشير إحصاءات الميزان التجاري إلى أنه يميل بشدة لمصلحة الولايات المتحدة، التي تبلغ صادراتها للإمارات نحو 3ر84 مليار درهم عام 2015، أي أنها تحقق فائضاً تجارياً يبلغ نحو 75 مليار درهم (5ر20 مليار دولار)، ما يعني أن الجانب الأمريكي المستفيد الأكبر من التبادل التجاري بين البلدين. ووفقاً لبيانات وزارة التجارة الأمريكية، تستحوذ الامارات على نحو 30% من إجمالي التجارة الأمريكية مع دول مجلس التعاون، وعلى أكثر من 44% من الصادرات الأمريكية لدول التعاون، بما يضع الامارات على قمة السوق الأكبر بالنسبة للصادرات الأمريكية في المنطقة، وتتفوق في ذلك على السعودية بنحو 12 مليار درهم من حجم الصادرات الأمريكية لدول مجلس التعاون.
 
 
•   بالنظر إلى موقع الامارات وتطورها الاقتصادي، فإن الصادرات الأمريكية لها تسجل نمواً سنوياً مضطرداً، بينما تشهد الواردات الأمريكية من الامارات ثباتاً ملحوظاً، ما يعني أن المصلحة الاستراتيجية تميل لمصلحة الجانب الأمريكي الأكثر استفادة واهتماماً بنمو هذه العلاقات.
 
 
• هناك علاقة استراتيجية متنامية تربط بين الدولة الامارات والولايات المتحدة، وهذه العلاقات متجذرة وقائمة على أساس المصالح والقيم المشتركة، حيث يشترك البلدان في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي. وتشهد العلاقات بين الدولتين تنامياً في شتى المجالات منذ اعتراف الولايات المتحدة باتحاد دولة الامارات، حيث كانت الدولة الثالثة عالمياً، التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الامارات، ولم تشهد العلاقات منذ افتتاح السفارة الأمريكية في أبوظبي عام 1974 ما يعكر صفوها.
 
 
•  قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بزيارة إلى الولايات المتحدة عام 1998 بصفته آنذاك وليا لعهد أبوظبي ونائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وجاءت بعدها بعشر سنوات الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش إلى دولة الإمارات العربية المتحدة يوم 13 يناير 2008 ضمن جولته التي كانت الأخيرة له في المنطقة قبل رحيله عن البيت الأبيض. وكانت هذه الزيارة ذات أهمية خاصة لأنها كانت الزيارة الأولى لرئيس أميركي وهو على رأس السلطة للإمارات منذ تأسيسها عام 1971. وهناك العشرات من الزيارات المتبادلة لمسؤولين أمريكيين وإماراتيين، ومن أبرز الزيارات على الصعيد الثنائي زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى واشنطن، وزيارات نائبي الرئيس الأمريكي السابقين ديك تشيني وجون بايدين.
 
 
•  تتبنى دولة الإمارات والولايات المتحدة مواقف مشتركة ضد التطرف والإرهاب، فالإمارات عضو في التحالف الدولي، الذي تشكل منذ عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة ويستهدف العمل ضد تنظيم “داعش” في سوريا،  وتعمل الإمارات بقوة ضد تنظيم “القاعدة” في اليمن ، للحيلولة دون انتشار هذا التنظيم وتوغله في اليمن استغلالاً لحالة الفراغ الأمني، وقد حققت نجاحات مشهودة على هذا الصعيد، كما تقدم الامارات دعماً قوياً على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والفكرية لمكافحة الإرهاب، وهناك مشروعات ثقافية وفكرية مشتركة مع الجانب الأمريكية للتصدي للفكر الإرهابي، وذلك بموازاة التعاون الأمني والعسكري.
 
 
•  تسهم الامارات بشكل فاعل في عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين، وإعادة الإعمار في المناطق المنكوبة بعد انتهاء الصراعات، والإغاثة الإنسانية في دول مثل أفغانستان وغيرها، وهو ما يجسد شراكتها المتميزة مع أطراف عدة، وفي مقدمها الولايات المتحدة، التي تعول كثيراً على الدور الإماراتي الفاعل والبناء في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتحرص على الاستماع لرؤيتها وتقديراتها لهذه القضايا، وكيفية التعامل معها.
 
 
•  تنطلق سياسة الامارات حيال الجانب الأمريكي من أن الولايات المتحدة شريك استراتيجي أساسي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومجلس التعاون الخليجي، ولها دور حيوي في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، بما تملكه من ثقل عالمي ودور محوري، وبما يربطها معها من مصالح مشتركة، كالتعاون الأمني والعسكري المشترك في ست من العمليات العسكرية للتحالف بدءاً بحرب الخليج الأولى 1991 ومروراً بكوسوفو نهاية تسعينيات القرن الماضي وأفغانستان 2003 وحتى العمليات الحالية ضد تنظيم «داعش» منذ عام 2014 .
 
 
•  تعتبر الامارات ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية حيال منطقة الخليج العربي، بالغة الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، سواء فيما يتعلق بضمان امن الطاقة، أو فيما يتعلق بالتصدي للنفوذ الإيراني.
 
ملفات وأولويات استراتيجية مشتركة
 إيران: تعتبر العلاقة مع إيران من القضايا الحيوية التي تحتل صدارة اهتمام الرئيس الأمريكي دونالدترامب، الذي يتجه غالباً إلى إعادة طرح ملف الاتفاق النووي الموقع مع إيران على طاولة النقاش الدولي، ما لم يكن الانسحاب منه ضمن خياراته الاستراتيجية، لاسيما في ظل تماسك الشركاء الأوروبيين بالاتفاق والمضي في تنفيذه. ويتبنى الرئيس ترامب موقفاً معادياً بشدة لإيران، ولعل حظر دخول رعاياها للولايات المتحدة (ضمن رعايا ست دول إسلامية أخرى) أول رسالة قوية من الرئيس الجديد لإيران، والمؤكد أن علاقات الولايات المتحدة في عهد ترامب ستأخذ منحى مغاير لما كانت عليه في عهد الرئيس السابق أوباما، الذي تجاهل مخاوف دول مجلس التعاون حيال الطموحات التوسعية الطائفية الإيرانية، واتجه في نهاية عهده إلى محاولة بناء سياسة متوازنة بين دول التعاون وإيران. وبالتالي فإن سياسات ترامب حيال الملف الإيراني ستكون نقطة تفاهم والتقاء قوية مع دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها الامارات.
 
 
•  مكافحة الإرهاب: رغم موقف الإدارة الأمريكية السابقة المناوئ للإرهاب، فإن إدارة ترامبتتبنى موقفاً أكثر حزما وإصراراً حيال موضوع مكافحة الإرهاب، وهي تتفق في ذلك مع توجهات دولة الامارات، وقد اتضح هذا التفاهم خلال القمة الإسلامية ـ الأمريكية، التي عقدت في الرياض خلال شهر مايو الماضي، والتي ركزت بشكل جوهري على مكافحة الإرهاب والتصدي له.
 
 
 
 
•  الشراكة الأمنية: الولايات المتحدة تصنف دول مجلس التعاون ضمن شركائها الاستراتيجيين، وهناك اتفاقات دفاعية مبرمة بين الجانبين منذ سنوات طويلة، وقد تعززت هذه الاتفاقات مع بداية فترة حكم الرئيس ترامب بتوقيع اتفاقية دفاعية جديدة.
 
 
•  الملف اليمني: تحظى مهمة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بتأييد إدارة الرئيس ترامب، التي تتفهم الوضع المعقد في اليمن بصورة أفضل من سلفه أوباما، وتدرك الأهمية الحيوية للدور الذي تضطلع به دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، ولاسيما دور دولة الامارات في ملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة» وبقية تنظيمات الإرهاب التي تتخذ من الأراضي اليمنية مأوى لها، ومن ثم تتفهم إدارة الرئيس ترامب أهمية هذا الدور باعتباره حلقة مهمة ضمن استراتيجيات مكافحة الإرهاب في العالم، فضلاً عن كون التحالف العربي يسعى إلى تقويض النفوذ الإيراني في اليمن، وهو الهدف ذاته الذي تسعى إليه إدارة الرئيس ترامب.
 
 
•  القضية الفلسطينية: تعتبر وضعية القدس أكثر النقاط حساسية في رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة للقضية الفلسطينية، وهي نقطة لها علاقة مباشرة بالإمارات من زاوية الرؤية المتكاملة للأمن القومي العربي.
 
 
•  الملف السوري: يتبنى الرئيس الأمريكي ترامب في سوريا نهجاً قائماً على مكافحة تنظيمات الإرهاب وتنطلق رؤيته من ضرورة إقامة مناطق حماية للاجئين في داخل سوريا.
 
زيارة الرئيس ترامب للسعودية والعلاقات مع العالم الإسلامي
رغم الخصوصية العالية التي تتمتع بها علاقات التحالف الاستراتيجية بين دولة الامارات والولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذه العلاقات لها تشابك وتداخل مع علاقات التحالف الاستراتيجي القائمة بين مجلس التعاون من ناحية والولايات المتحدة من ناحية ثانية، حيث تؤكد الولايات المتحدة دوماً على أهمية المجلس ضمن الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الخليج العربي، وبالتالي فإن العلاقات الإماراتية مع الجانب الأمريكي هي علاقات داعمة ومكملة للعلاقات المتنامية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة.
 
 
والشيء نفسه ينطبق على العلاقات الأمريكية مع دول العالم الإسلامي، حيث تلعب الإمارات دوراً حيوياً في إعادة تأطير علاقات الجانبين ونزع فتيل التوترات، وتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة ودول العالم الإسلامي من أجل بناء تحالف حضاري في مواجهة الإرهاب وأعداء الحضارات والأديان.
 
 
وقد عقدت في العاصمة السعودية، الرياض، يوم الأحد 21 مايو قمة تاريخية هي الأولى من نوعها، شارك فيها شارك 55 من قادة ورؤساء وممثلي الدول العربية والإسلامية، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. واختتمت القمة بصدور «إعلان الرياض»، الذي عبر فيه القادة المشاركون عن التزامهم بمكافحة الإرهاب بكل أشكاله والتصدي لجذوره الفكرية وتجفيف مصادر تمويله، مرحبين في الوقت نفسه بتشكيل قوة قوامها أربعة وثلاثون ألف جندي لمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق حسب نص البيان. وكانت إيران وسوريا هما أبرز الغائبين عن القمة ولكنهما كانتا الأكثر حضوراً في كلمات القادة المشاركين، حيث اٌتهمت إيران برعاية الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة وزعزعة الاستقرار في المنطقة، كما كان الوضع في سوريا مثار قلق القادة والزعماء. وقد افتتح العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز أعمال القمة بكلمة وجه فيها الشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لحضوره أعمال القمة في الرياض، وقال العاهل السعودي، خلال كلمته الافتتاحية للقمة، إن الوفود المشاركة تمثل مليار ونصف المليار نسمة، متعهدا بمحاربة قوى الشر، مؤكدا “سنعمل على مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه”. ولفت إلى أن النظام الإيراني يشكل رأس حربة للإرهاب العالمي، قائلا: “لم نعرف الإرهاب إلا بعد ثورة الخميني في إيران”، شارحا أن “الإسلام كان وسيبقى دين الرحمة والتعايش والسلام”. ورغم أن القمة قد ركزت على ملفي إيارن ومكافحة الإرهاب، فقد طرحت فيها رؤى شاملة حول مجمل العلاقات الإسلامية ـ الأمريكية.
 
خطاب الرئيس ترامب في قمة الرياض
ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمة تاريخية أمام القمة الإسلامية ـ الأمريكية، حيث دعا إلى مكافحة الإرهاب والعمل بقوة على نبذ الفكر المتطرف من الدول العربية والإسلامية، كماانتقد النظام الإيراني بشدة، داعيا «كل الدول التي تملك ضميراً، إلى العمل على عزل إيران» وأكد ترامب أن «إيران تمول الإرهابيين وتنشر الدمار والفوضى في المنطقة».، وقال ترامب “من لبنان إلى العراق واليمن، إيران تمول التسليح وتدرب الإرهابيين والميليشيات وجماعات متطرفة أخرى وتنشر الدمار والفوضى في أنحاء المنطقة».
 
 
أبرز ما ورد في كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
•  دعا الرئيس الامريكي دونالد ترامب قادة العالم الإسلامي للتعاون لمكافحة التطرف، وقال إن الأمم المسؤولة يجب عليها أن تعمل سويا من أجل وضع حد للحرب في سوريا، واتهم إيران بزعزعة أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وأن «الأسد الذي ارتكب جرائم لا يمكن وصفها كان مدعوما من طرف إيران.»
•  اتهم الرئيس ترامب إيران في خطابه برعاية الإرهاب، وقال إنها “تسلح وتمول الميليشيات التي تنشر الدمار واالفوضى، وأن السياسة الإيرانية مسؤولة على الكثير من الصراعات التي ادت إلى زعزعت الأمن والاستقرار في المنطقة.
•  أعلن ترامب عن تأسيس مركز عالمي لمكافحة التطرف في العالم مركزه الرياض، مذكرا أن الإرهاب انتشر عبر العالم، لكن “طريق السلام سوف يبدأ من هنا، من هذه الأرض القديمة والمقدسة”.
•  أكد أن “الدول في منطقة الشرق الأوسط لا يمكنها أن تنتظر القوة الأمريكية من أجل هزيمة عدوهم هذا.»
•  فيما يخص السلام في الشرق الأوسط، قال ترامب إنه يأمل في أن يكون خطابه اليوم الذي توجه به إلى قادة العالم الإسلامي في قمة الرياض، بداية للسلام في الشرق الأوسط، وحتى في العالم بأسره.
•  أعلن ترامب أن بلاده اتفقت مع الحكومة السعودية على صفقات تجارية واستثمارية بلغت 450 مليار دولار، وأن صفقة بلغت 110 مليار دولار في مجال التسلح “يمكن أن تمنح المؤسسة العسكرية السعودية دورا مهما في المجال الإقليمي، لتعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط.
 
ماذا تغير في قمة الرياض؟
يُنظر إلى خطاب ترامب على أنه محاولة لإعادة العلاقات مع العالم الإسلامي إلى أوضاعها الأصلية بعدما أثارت حملته الانتخابية مخاوف بترويجها لخطاب عُدَّاء تصعيدي ضد المسلمين، وفي هذا الإطار نجد أن ترامب قد ركز على ذلك بقوله إن “فصلا جديدا قد فتح”، مضيفا أنه “لم يأت إلى هنا من أجل إلقاء محاضرات أو فرض الطريقة الأمريكية في الحياة».، ومن ثم فقد بدا أقرب إلى إعادة صياغة العلاقات مع العالم الإسلامي، من خلال طرح صيغة الشراكة بدلاً من العداء.
 
 
وقد دشنت القمة خطاً سياسياً أمريكياً مغايراً تماماً لنهج الرئيس السابق أوباما في التعامل مع إيران، فقد أقصى الرئيس ترامب نفسه عن سياسة التقارب الحذر أو المحسوب مع إيران، التي انتهجها سلفه أوباما، حيث اعتمدت حسابات الإدارة السابقة على بناء نوع من التوازن في العلاقات عبر ضفتي الخليج العربي، بهدف تقليص الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي، وتطبيق استراتيجية جديدة تعتمد على منح أولوية مطلقة لشرق آسيا، للتصدي للتهديد الصيني المتنامي. وبالنظر إلى تصاعد الاخطار الاستراتيجية التي تهدد المصالح الأمريكية في سوريا والعراق واليمن والتوترات المتصاعدة بين السعودية وإيران، يتأكد أن استراتيجية أوباما في المنطقة قد أخفقت في تحقيق أهدافها، ومن ثم كان لابد من استراتيجية بديلة تؤطر الدور الأمريكي في منطقة الخليج العربي خلال السنوات المقبلة.
 
 
وقال الرئيس ترامب إن الحرب ضد التطرف ليست معركة بين الديانات. “هذه معركة بين الخير والشر».، وهي إحدى أهم النقاط التي ركزت عليها زيارة ترامب بشكل عام، أي تغيير الصورة النمطية السائدة حول رؤية إدارة ترامب للعلاقة مع الإسلام، والتركيز على أن الأمر يتعلق بصراع بين الخير والشر وليس بصراع بين الأديان، أو مع الإسلام تحديداً.
 
 
وقد أعادت هذه الزيارة الدور الأمريكي بقوة إلى الشرق الأوسط، عكس ماكان سائداً خلال العامين الماضيين، حيث تخلت إدارة أوباما تماماً عن قضايا المنطقة، وسمحت بتمدد روسي إيراني واسع النطاق، ما هدد المصالح الاستراتيجية لدول مجلس التعاون.
 
 
ورغم أن كلمة الرئيس ترامب في الرياض لم تتناول الحدث عن السلام العربي الإسرائيلي، فإنها تضمنت تلميحات مهمة حول أهمية التعايش في منطقة الشرق الأوسط، وربما تفضل الإدارة الأمريكية تركيز الجهود حالياً على مكافحة الإرهاب، كأولوية تليها مسألة العلاقة بين العرب وإسرائيل.
 
 
وقد نجحت المملكة العربية السعودية في إعادة تأطير علاقات التحالف الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والتخلص من تداعيات قانون «جاستا»، كما حققت إنجازاً دبلوماسياً على صعيد تحديد مصادر التهديد والخطر على الأمن والاستقرار الإقليمي وبناء رؤية مشتركة مع الجانب الأمريكي حول ذلك، ما يعني واقعياً تجاوز آثار توقيع الاتفاق النووي، الذي اعتبرته طهران بمنزلة ضوء أخضر غربي للتوسع الإقليمي والتمدد المذهبي. 
ولعل أحد أهم المكاسب الخليجية المحققة هي الحصول على دعم أمريكي قوي لمحاصرة إيران وأذرعها السياسية والعسكرية في كل من سوريا واليمن والعراق وحتى لبنان، حيث بدا واضحاً التقاء الأولويات الخليجية ـ الأمريكية، وأسهم في ذلك أن استراتيجية الرئيس ترامب تعتمد على العودة إلى سياسة عزل إيران والتخلي عن فكرة دمجها اقليمياً ودولياً، وهي الفكرة التي سادت خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس أوباما.
وبدا واضحاً أن قمة الرياض وفرت بعداً جديداً لدى الإدارة الأمريكية، ويتمثل في فهم أفضل للعالم الإسلامي، وهو ما شدد عليه وزير الخارجية الأمريكي بقوله «لدينا فهم أفضل الآن للدين الإسلامي الحنيف من خلال وجودنا هنا في بلد الحرمين الشريفين، وأعتقد أن الأمر مهم بالنسبة لنا، ونأمل جميعاً أن المسلمين في المجتمعات الإسلامية يعرفون أن الشعب الأميركي لديه الاهتمامات نفسها.
 
التأثير في المخطط الإيراني
ورغم الانتقادات الرسمية والاعلامية الإيرانية والإعلام التابع لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وغيرها من تنظيمات التطرف والارهاب، ومحاولات صرف الأنظار عن النتائج الاستراتيجية لتلك القمة، عبر التركيز على اتفاقيات التعاون الاقتصادي والصفقات التي عقدتها المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق طفرة تنموية، وحماية أمنها والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في مواجهة المخطط الإيراني العدواني، فإن نتائج القمة تؤكد أن إيران قد أصبحت في مواجهة تحالف دولي واضح يستهدف عزلها، والضغط عليها لتغيير سلوكها السياسي والأمني، وبات واضحاً لديها أن التفكير في خوض أي مواجهة مع السعودية يمثل خسارة استراتيجية مؤكدة لإيران.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1175

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره