مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-08-01

دور حيوي للمرأة الاماراتيـة في القوات المسلحة يجسد نجاح تجربة تمكين المرأة

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في الثامن والعشرين من أغسطس 2016  بالدورة الثانية لـ”يوم المرأة الإماراتية”، لكونها الشريك الفعال والحقيقي في مسيرة التنمية الشاملة، السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وفي هذا العدد، تسلط “درع الوطن” الضوء على دور المرأة الاماراتية في القوات المسلحة للدولة، وهو الدور الذي يمثل “أيقونة” نجاحات المرأة الاماراتية ودورها الوطني البارز في عملية التنمية الشاملة بالدولة.
 
إعداد: التحرير
 
 جاء الاحتفال يوم المرأة الاماراتية بمبادرة كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ”أم الإمارات” للاحتفاء بالمرأة الإماراتية من كل عام في في الثامن والعشرين من أغسطس، وذلك في ذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام في هذا اليوم من عام 1975، وقد خصصت الدورة الأولى العام الماضي 2015 للاحتفاء بالمرأة الإماراتية المنضوية في صفوف القوات المسلحة، تقديراً وتثميناً لدورها البطولي وتضحياتها وعطاءاتها النبيلة والشجاعة في هذا الميدان. 
 
أما هذا العام وحسبما أعلنت “أم الإمارات”، في افتتاح فعاليات “مؤتمر المرأة الإماراتية تميز وابتكار” في مارس الماضي فإن العام 2016 سيكون عام “المرأة والابتكار” ليشكل منعطفاً مهماً في مسيرة المرأة الإماراتية الرائدة ولتثبت لوطنها وللعالم بأكمله أنها جديرة بحمل راية الإبداع والتفوق في كل قطاع، وأنها عند حسن ظن قيادتها بها كما كانت على الدوام وفي كل المواقف، فهي الأم المبدعة والمبتكرة في عملها وعلمها وفي منزلها ومجتمعها، تماماً كما هي مبدعة ومبتكرة في تربيتها لأولادها وحسن تعاملها مع الآخرين.
 
لقد أثبتت المرأة الإماراتية أنها قادرة على تحمل المسئولية في مختلف مواقع العمل الوطني، بما في ذلك العمل في القوات المسلحة، وهذا لا شك تجسيد واضح لتجربة تمكين المرأة في الإمارات، التي أصبحت نموذجًا ملهماً لكثير من دول العالم ليس فقط لما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات نوعية في المجالات كافة وإنما أيضا لأن هناك تطورا مستمرا في الدور الذي تقوم به المرأة في المجتمع الإماراتي يؤهلها لتصدر المسؤولية في كل مواقع العمل الوطني، وخاصة في المجالات التي كانت حكراً في السابق على الرجل، كالعمل في القوات المسلحة والشرطة، وغيرها من المجالات التي تتطلب مهارات وقدرات خاصة .
 
دور المرأة العسكري عالمياً: نظرة عامة
استعانت العديد من دول العالم بالمرأة في جيوشها للقيام ببعض المهام ، وخاصة في أوقات الحروب الكبرى والطويلة، حيث تخسر الجيوش كثيراً من الجنود، ويصبح تعويضهم أمراً صعباً، الأمر الذي يجعلها تستعين بالمرأة في الخدمة العسكرية، بحيث لا يقتصر عملها على الخدمات المساعدة كالتمريض والتموين، بل يتعداه إلى مهام ميدانية تتعلق بمساعدة المقاتلين في الميدان، فخلال الحرب العالمية الأولى، أسست القوات المسلحة الأمريكية وحدات نسائية التحقت عام 1917 ، وارتدت المجندات اللباس العسكري، وقمن بمهام وأعمال تتلاءم وما تستطيع المرأة إنجازه، فكان منهن كاتبات وموظفات في الخدمات الإدارية، الأمر الذي أتاح إرسال الجنود الذين كانوا يقومون بهذه المهمات إلى الميدان والصفوف القتالية المتقدمة، كما استعانت ألمانيا بالنساء للعمل في الصناعات الحربية والمهن المكتبية ووسائل وأدوات الاتصال في المناطق الخلفية، كما استعانت بريطانيا بالنساء لتقديم خدمات مختلفة، والتحقت مجموعات من النسوة البريطانيات بوحدات المشاة والبحرية عام 1917 وفي القوات الجوية في عام 1918.  
 
وشكلت الحرب العالمية الثانية نقطة فاصلة في مجال مشاركة المرأة في الأعمال العسكرية، فقد بدأت المشاركة في الصناعات الحربية، وقامت بأعمال أخرى في القوات المسلحة، كالمجالات الطبية، إضافة إلى قيادة الشاحنات، والعمل كمرشدات اجتماعيات في صفوف القوات المسلحة. وتبعت الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك دول عدة، مثل كندا وفرنسا وهولندا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا. ومنذ ذلك الحين جرى اعتبار الوحدات النسائية وحدات إضافية أو احتياطية معترف بها رسمياً. وتعد ألمانيا في مقدمة الدول التي طبقت نظام التجنيد الإجباري للنساء، كما اعتمد الاتحاد السوفيتي(السابق)  نظام التجنيد الإلزامي للنساء، حيث شاركن في القتال في الخطوط الأمامية ضمن وحدات مختلطة، وذلك بعد أن خسرت روسيا كثيراً من مقاتليها في الحرب. إضافة إلى ذلك، فقد شاركت بعض النساء الفرنسيات والإيطاليات والروسيات واليوغسلافيات في صفوف المقاومة ضد القوات التي احتلت بلادهن خلال الحرب. 
 
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، اتخذت عدد من الدول قرارات بتحجيم دور مشاركة المرأة في القتال، وحصرت مشاركتهن في الأعمال الإدارية والطبية. فيما شهد النصف الثاني من القرن العشرين انضمام أعداد كبيرة من النساء للقوات المسلحة، وتراوح الأمر بين الإبقاء على التجنيد الإجباري، وفتح باب التطوع أمام النساء. وتُعتبر إسرائيل واحدة من بين الدول القلائل في العالم التي تفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على النساء كما الرجال، فتعتبر المرأة جزءاً أساساً للقوة البشرية في الجيش الإسرائيلي، فتشارك في العمليات العسكرية البرية.  أيضاً أصدر البرلمان النرويجي عام 2014 قراره بإلزامية التجنيد العسكري على النساء و ذلك عقب مشاورات حكومية طويلة حول إدخال النساء ضمن الجيش النرويجي. 
 
المرأة العربية كان لها دور بارز أيضاً في العمل العسكري، وهناك العديد من الدول العربية حرصت على الاستفادة من قدرات المرأة في هذا المجال، فالجزائر تحرص على دمج المرأة بمؤسسات الدولة العسكرية، أما في المغرب فتعمل المرأة في مجالات مختلفة تتعلق بالجيش خاصة الصحة والأعمال الاجتماعية، وفي الأردن بدأت المرأة العمل في القوات المسلحة في عام 1950 كمعلمة في مدارس التربية والتعليم والثقافة العسكرية. وفي عام 1962 تأسست كلية الأميرة منى للتمريض بهدف إعداد وتأهيل الفتيات الأردنيات للعمل في القوات المسلحة الأردنية في مجال الخدمات الطبية والتمريضية. 
 
وقد تم تجنيد الفوج الأول من خريجي الكلية عام 1965  برتبة ملازم أول وكان عددهن آنذاك ثماني ضابطات. على المستوى الإداري فقد تم في عام 1973  تجنيد عدد من الجامعيات الأردنيات للعمل كإداريات في القوات المسلحة الأردنية .وبسبب التوسع في تجنيد المرأة في القوات المسلحة أنشئت عام 1995 إدارة شؤون المجندات لتعنى بشؤون المرأة في القوات المسلحة، وقد كانت انطلاقة هذه الإدارة عام 1993م.
 
ومع بداية الألفية الثالثة، شهد عمل المرأة تطوراً نوعياً في المجال العسكري، بعد أن أصبحت العديد من جيوش العالم تستعين بالتكنولوجيا المتقدمة، والتي أتاحت للمرأة القيام بالعديد من الأعمال الفنية والإدارية داخل صفوف القوات المسلحة، فلم يعد بالضرورة الإعتماد على العضلات والقوة الجسمانية في كافة إدارات ووحدات القوات المسلحة، خاصة أن حروب عصر العولمة أصبحت تعتمد على الإلكترونيات والطائرات دون طيار، كما أن نطاق الوظائف والعمل في القوات المسلحة تزايد كثيراً عما كان عليه في السابق، مما فتح مجالات لأعمال إدارية وفنية ولوجستية، تستطيع المرأة القيام بها في سهولة ويسر، بعيداً عن أرض المعركة.
 
المرأة الإماراتية: دور متميز في القوات المسلحة
لم تكن المرأة الإماراتية استثناء عن نظيرتها في دول العالم أجمع، فانخرطت منذ وقت مبكر في العمل العسكري، وأصبحت تقوم بدور متميز ورائد في القوات المسلحة، وكانت بداية مشاركة المرأة الإماراتية في المجال العسكري من مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، التي تأسست عام 1990، التي أنشأت بالتزامن مع حرب الخليج الثانية، لتنتشر ثقافة التطوع فيما بعد وتفتح مجالات كثيرة للمرأة في مجال العمل العسكري، في ظل دعم القيادة الرشيدة اللامحدود، والسياسة الحكيمة والمدروسة. حيث تعد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية أول مدرسة عسكرية لتدريب الإناث في الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكانت المدرسة محطة مهمة لبدء القوات المسلحة بتدريب الإناث ضمن كوادرها، حيث تأسست المدرسة بناء على توجيهات المغفور له بإذن الله،  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
 
وحظيت المرأة في القوات المسلحة بثقة واهتمام ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتثبت أنها أهل لهذه الثقة والمكانة على مدى أعوام من العمل الجاد المثمر، وأصبحت رقماً لا يستهان به، سواء من العسكريات أو المدنيات، من خلال ما وصلت له من مناصب ورتب ومساهمتها في المسيرة المظفرة للإنجازات المهمة والمتطورة في التحديث والجاهزية والكفاءة والاقتدار، التي شهدتها القوات المسلحة للدولة، ومشاركتها بتميز وتفوق في الدورات التدريبية، وكذلك تفوقها في الإدارة ومختلف أنواع العمل العسكري، كما أنها انخرطت في مهام القوات المسلحة التي تستهدف الحفاظ على السلم العالمي في بقاع مختلفة من العالم، ومدت أيادي العون والمساعدة للشعوب المنكوبة.
 
وتتيح القوات المسلحة المجال للمرأة للإنخراط في المجال المدني لتسد الوظائف الإدارية المتنوعة التي تزخر بها أقسام وشعب ومديريات القوات المسلحة وفي مختلف التخصصات العلمية والمهنية. في الوقت ذاته، تحرص الدولة على إرسال عدداً من النساء للدراسة في أكاديمية «ساندهيرست» العسكرية الملكية، ليخضعن للدورة الدراسية نفسها التي يخضع لها زملاؤهن من الرجال في هذه الكلية العسكرية العريقة.
 
وكغيره من مجالات العمل الوطني، تحرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» على دعم المرأة في العمل العسكري، وتشجيعها بشكل مستمر على الانخراط فيه، حيث تؤمن سموها بأن المرأة الإماراتية قادرة على الاضطلاع بدور متميز في مجال العمل العسكري،، وقد عبرت سموها عن رؤيتها لدور المرأة في الخدمة العسكرية في أول احتفال بيوم المرأة الإماراتية في أغسطس 2015، حينما أكدت سموها على: «إن النجاح منقطع النظير الذي حققته المرأة الإماراتية في مجالات عديدة لم يقف عند حد وكما كانت شريكاً للرجل في كل المجالات فأصبح لزاماً عليها أن تدافع عن هذا النجاح، وأن تنضوي تحت لواء الخدمة العسكرية للذود عن حياض الوطن الذي وفر لها كل شيء». 
 
ونوهت سموها بتضحيات أمهات شهداء الوطن، وقالت: «إننا ندرك حجم التضحيات الملقاة على عاتق المرأة تجاه وطنها الغالي، وإننا لنشاطرها الهم نفسه فقد قدمت وتقدم دماء أبنائها الزكية خالصة وفداء للوطن وحماية له وصوناً لترابه.. إنهم شهداء الوطن الأبناء البررة، والتي ستبقى ذكراهم وسيرتهم العطرة خالدة ومحفورة في ذاكرة تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، ننحني أمامهم إجلالاً وإكباراً وتقديراً لتفانيهم ولصبر أمهاتهم، وبذلك تسطر المرأة الإماراتية أروع الأمثلة في التضحية والوفاء ونكران الذات».
 
المرأة الإماراتية ومشروع الخدمة الوطنية والاحتياطية
 في عام 2014 أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، القانون الاتحادي رقم 6 بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية، تأكيداً على ما ورد في المادة 43 من دستور دولة الإمارات التي تنص على أن الدفاع عن الاتحاد فرض مقدس على كل مواطن وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين ينظمه القانون. ورغم أن هذا القانون ترك للفتيات الإماراتيات حرية الالتحاق بالخدمة الوطنية على أن تكون مدة الدورة التدريبية لهن تسعة أشهر، واشترط القانون موافقة ولي أمر الفتاة للسماح لها بالالتحاق بالخدمة، إلا أنهن حرصن على الالتحاق بالخدمة الوطنية والاحتياطية، ليضربن أروع الأمثلة في الانتماء والتضحية والولاء للوطن.
 
ولا شك في أن إشراك المرأة الإماراتية في مشروع الخدمة الوطنية هو تقدير لها، واعترافاً بدورها باعتبارها شريكاً فعالاً في عملية الخدمة المجتمعية، كما أنه يعطي المرأة مكانة متميزة ولا يفرقها عن الرجل في الحقوق والواجبات، فأحد أهداف الخدمة المدنية هو العمل على إعداد كادر وطني نسائي ذي كفاءة وخبرة للانضمام في صفوف القوات المسلحة وغـرس مبـادئ المواطنـة والتفانـي فــي حب الوطن والدفاع عنه، إضافة إلى توفير البيئــة الآمنـة للتدريــب وتذليــل الصعاب والانضباط ووضع مصلحة الفرد من أجل المصلحة العامة، وتنفيذ أساليب وبرامج تدريب حديثه ومنتقاه، والعمل على غرس وترسيخ قيم الولاء والانتماء والتضحية في نفوس أبناء الوطن والإلمام بالمبادئ والمهارات العسكرية الأساسية إضافة إلى الانضباط واحترام القانون وإدراك قيمة الوقت.
 
وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في برنامج الخدمة الوطنية ، فإن المرحلة الأولى تشمل التدريب الأساسي لمدة 3 أشهر ويتم التدريب فيها على مهارات السلاح والرماية ومهارة ميدان والمشاة واللياقة البدنية والأمن الداخلي والمهام القيادية العسكرية والمحاضرات الوطنية ورياضة الجيوجيتسو أما المرحلة الثانية تشمل التدريب التخصصي (3 أشهر) والمرحلة الثالثة تشمل الخدمة الفعلية ومدتها 3 أشهر.
 
أمهات شهداء الامارات: نماذج للتضحية والفداء
إن مشاركة المرأة الإماراتية في القوات المسلحة لا تقتصر فقط على أولئك اللاتي حرصن على الانضمام للعمل في الجيش والقيام بأدوار عسكرية مباشرة، وإنما أيضاً هناك أمهات شهداء الوطن الأبرار اللائي يقدمن نماذج حقيقية في التضحية والانتماء لهذا الوطن الغالي، فهؤلاء يقدمن أرواح أبناءهن فداً للوطن في ساحات الحق والواجب  حيث الشرف والبذل والعطاء للوطن والشهادة. ولا شك في أن أمهات الشهداء قد لعبن دوراً كبيراً في تربية أبنائهم الشهداء الأبطال على حب الوطن والانضمام للقوات المسلحة، التي تتيح لهم خدمة الوطن بشكل مباشر، وبفضل هؤلاء الأمهات أيضاً، ترسخت ثقافة الشهادة لدى أبناء الوطن جميعاً، وهذا يبدو واضحاً على تنافس أبناء الوطن جميعاً على الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة، ورفع علم الدولة في ميادين الحق والواجب، إعلاء لمبادئ الإمارات.  
 
لهذا يستحق أمهات الشهداء كل تكريم وتقدير ، لأنهن بحق قدمن نماذج مضيئة من أبناء الوطن ستظل ذكراهم محفورة في ذاكرة هذا الوطن، وقد أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك» أم الإمارات « أن أمهات الشهداء هن النموذج الحقيقي للأم الإماراتية الوطنية المعطاءة. ووجهت سموها كلمة لأمهات شهداء الدولة في مناسبة يوم الأم، قالت فيها :» في ذكرى يوم الأم أقول لأم الشهيد اصبري لأنك أنت القدوة والمثال فقد قمت بتقديم أعلى درجات التضحية لأنك وهبت ابنك وفلذة كبدك من أجل الوطن ..وهنا أقول جميع أمهات الشهداء الإماراتيين أنتن النماذج الحقيقية للأم الإماراتية وأنتن القدوة والمثال لجميع الأمهات...فقد وهبتن أولادكم للوطن وربيتموهن على حب الوطن والذود عنه ..فأنتن اللواتي تستحقن الثناء والتكريم والتقدير والامتنان وجزاكم الله خير الجزاء على هذا الصبر والعطاء اللامحدود والتفاني في خدمة الإمارات والتضحية من أجلها “.
 
كما عبرت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” عن اهتمامها الكبير بتقديم الدعم لامهات الشهداء، ووجهت اليهم رسالة معبرة قالت فيها “إن أبناءكم هم أبناؤنا الذين آلمنا فقدهم وهم يذودون عن أمن وطنهم واستقرار أشقائهم في اليمن الشقيق وكل أم مكلومة هي فخر للوطن وإننا فخورون رغم حجم الفاجعة والخسارة العظيمة بهم وببطولاتهم التي تحتسب لهم في سجلات المجد والفخر وإننا نحتسبهم عند الله شهداء وفي منازل الأنبياء والصديقين وحسن أولئك رفيقا”. 
 
ووجهت سموها بتشكيل وفد رسمي من المسؤولين في مؤسسة التنمية الأسرية، وذلك لزيارة أسر الشهداء ونقل تعازي سموها ومواساتها القلبية لكل فرد منهم، كما قامت سموها بتوجيه وفد المؤسسة للاطلاع على احتياجات الأسر من الخدمات التي تقدمها المؤسسة ليتم دراستها وفق آليات العمل فيها. 
 
كما وجهت سموها بتسمية قاعة في كل مركز من مراكز مؤسسة التنمية الأسرية المنتشرة في إمارة أبوظبي الغربية والوسطى والشرقية باسم «قاعة شهيد الوطن»، وذلك تكريما لأرواح الشهداء وتقديرا لبطولاتهم .
 
وقد تعددت المبادرات التي تستهدف تكريم شهداء الوطن الأبرار، تضامناً مع أمهات وأسر هؤلاء الشهداء، وفي مقدمتها الأمر السامي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بأن يكون الثلاثون من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، والذي جاء تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية الإمارات خفاقة عالية، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة. وتقام في هذا اليوم مراسم وفعاليات وطنية خاصة، تشترك فيها مؤسسات الدولة كافة، وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، استذكاراً وافتخاراً بقيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء المتجذّرة في نفوس أبناء الإمارات، التي تحلّوا بها وهم يجودون بأرواحهم في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب.
 
لهذا فإن يوم الثلاثين من نوفمبر من كل عام سيكون محفوراً في ذاكرة كل إماراتي، يستذكر فيه أبناء الوطن جميعاً شهداء القوات المسلحة البواسل، وما قدموه من تضحيات من أجل أن يظل العلم الإماراتي خفاقاً في ميادين الحق والواجب والشرف. كما أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي يعنى بشؤون أسر شهداء الوطن. ويختص المكتب بمتابعة احتياجات أسر الشهداء وبالتنسيق مع الجهات الرسمية الاخرى في الدولة وتقديم الدعم اللازم لأسرة وأبناء الشهيد وتأمين كافة أوجه الرعاية والاهتمام لهم،. وهذا تجسيد حي لمعاني التلاحم بين شعب الإمارات وقيادته، وتاكيد على وفاء القيادة لابناء الوطن الذين يضحون من اجل عزته وكرامته، وفي ميدان الذود عن امنه واستقراره وصيانة امنه.
 
دور المرأة الإماراتية في القوات المسلحة: أبعاد ودلالات
ينطوي الدور المتميز الذي تقوم به المرأة الإماراتية في القوات المسلحة على العديد من الدلالات المهمة، لعل أبرزها: 
1- إيمان القيادة الرشيدة بأن المرأة شريك رئيسي للرجل في حركة تنمية المجتمع وتطوره على المستويات كافة، فكما أثبتت المرأة الإماراتية جدارتها في مختلف مواقع العمل الوطني، فإنها قادرة أيضاً على أن تمثل إضافة نوعية في عملها في القوات المسلحة في وحداتها وأفرعها المختلفة.
 
2- حرص القيادة الرشيدة على توظيف كافة طاقات الوطن، ففي إطار سعي الإمارات إلى تحقيق التفوق والريادة، فإنها تتيح لجميع أبناءها، رجالاً ونساء، المشاركة الفعالة في كل مجالات العمل الوطني، بما فيها العمل العسكري، وهذا يرجع إلى الرؤية الثاقبة للراحل المؤسس المغفور له بإذن الله ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي يسير عليها ويعززها صاحب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وهي الرؤية التي تؤمن بأن المرأة عنصر رئيسي في بناء وتكوين القوات المسلحة. 
 
3- إن المكانة المتميزة التي وصلت إليها المرأة في القوات المسلحة، إنما تعكس بما لا يدعُ مجالاً للشك، إيمان القيادة الرشيدة بمفهوم المواطنة والعمل على ترسخيها، كما أنها تأتي استجابة لفلسفة التنمية والتطور التي تتبناها الدولة، وتقوم على الاستفادة من العنصر البشري الإماراتي وتوظيفه بشكل أمثل، حيث قامت استراتيجية الدولة التنموية على إدراك حقيقة أساسية، هي أن أي تنمية حقيقية ومستمرة، يجب أن تستثمر كل قوى المجتمع، وهذا ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين أثنى على الدور المهم الذي تؤديه المرأة الإماراتية في سبيل نهضة المجتمع، وضرورة وقوفها إلى جانب أخيها الرجل، من خلال تحملها المسؤولية الوطنية، وحضورها الفاعل في مختلف قطاعات العمل. وقد حرص سموه، خلال كلمته في افتتاح القمة الحكومية في مدينة دبي عام 2015 ، أن يذكر بالاسم اثنتين من بنات الإمارات ضمن المجندين الذين حياهم على إصرارهم على الالتحاق بالخدمة الوطنية، بالرغم من أنهن معفيات منها، في إشارة واضحة وصريحة منه، إلى أن المرأة الإماراتية مثل الرجل تماماً، ولا تقل عنه في التضحية والإخلاص ومحبة الوطن. 
 
4- إن مشاركة المراة الإماراتية في القوات المسلحة هو دليل قاطع على بسالة وجسارة وقوة المرأة الإماراتية واقتحامها المهام الصعبة التي كانت في يوم من الأيام حكراً على الرجل، إلا أن الواجب الوطني والدفاع عنه وقدسية ترابه دفعتها، لأن ترافق أخيها الرجل في مهنة الواجب والشرف وتعمل معه جنباً إلى جنب في وظيفة تعتبر من أصعب وأشق المهن، وقد أبلت بلاء حسناً في أدائها، حيث لم يقتصر دورها على العمل المكتبي بل امتد إلى أدوار ميدانية وقتالية استطاعت أن تلفت انتباه القاصي والداني، وأن تحدث نقلة نوعية في أدوراها العسكرية.
 
5- إن الإقبال الكبير من بنات الوطن ومبادراتهن للانخراط في صفوف الخدمة الوطنية والاحتياطية، على الرغم من أن القانون لم يلزمهن بذلك، إنما يعكس ملحمة أسطورية من الوفاء للوطن والولاء للقيادة، واستعداداً وطنياً لتحمل المسؤولية والشراكة الوطنية في الدفاع عن سيادة الوطن وكرامته ومكتسباته الوطنية.
 
المرأة الاماراتية ونجاح تجربة التمكين 
لا شك أن مشاركة المرأة الإماراتية في القوات المسلحة، وإتاحة الفرصة لها للعمل بجانب الرجل، هو تجسيد لنجاح تجربة التمكين في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في العام 2005 والتي تهدف إلى تعميق مشاركة المواطنين والمواطنات في الشأن الوطني على المستويات كافة.  وهذا ما عبر عنه بوضوح سموه، بقوله: «إن ما أتيح للمرأة من فرص ليس منة أو تفضلاً حكومياً، بل هي طبيعة الأشياء؛ فالإماراتية قبل أن تكون وزيرة ونائبة، كانت ومازالت أماً وربّة أسرة وامرأة عاملة ومستثمرة وطبيبة ومعلمة وشاعرة وأديبة وفاعلة اجتماعية». 
 
وبفضل هذا الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، استطاعت المرأة الإماراتية أن تثبت جدارتها في مختلف مواقع العمل الوطني، وأن تسبق كثيراً من نساء المنطقة والعالم من حيث تحقيقها للعديد من المكاسب، مثل إقرار التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية، وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والتمتع بخدمات التعليم والرعاية الصحية والمساواة في الأجر والعمل مع الرجل.
 
ولا شك في أن ما حققته المرأة الإماراتية من نجاحات وإنجازات ارتكز على مؤسسات وطنية فاعلة، ترعى حقوق المرأة وتدافع عنها، وتعمل دوماً على الارتقاء بقدراتها وإمكانياتها، من أجل تفعيل دورها في المجتمع، في مقدمة هذه المؤسسات الاتحاد النسائي العام الذي تم إنشاؤه بعد سنوات قليلة من قيام الدولة الاتحادية، وذلك في عام 1975، ومنذ ذلك الحين وهو يقوم بدور رائد في تثقيف وتوعية وتدريب وتوظيف المرأة بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة وبقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات). 
 
ويعمل الاتحاد النسائي العام وفق إستراتيجية وطنية تهدف إلى تفعيل دور المرأة ومشاركتها الإيجابية في ثمانية ميادين رئيسية مهمة هي: (التعليم، الصحة، الاقتصاد، المجال الاجتماعي، الإعلام، المجال التشريعي، المشاركة السياسية والبيئة)، كما يحرص الاتحاد النسائي العام من خلال برامجه المختلفة على التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة من أجل تذليل المعوقات التي تقف حاجزاً دون مشاركة المرأة الفاعلة في جميع ميادين الحياة العامة بما يؤصل دورها في التنمية المستدامة للدولة.
 
ويعطي الاتحاد النسائي أهمية خاصة لقضية توظيف المرأة، ومن هنا فإنه يحرص على رعاية الخريجات من خلال “مكتب توظيف الخريجات” التابع له، من منطلق الإيمان بأن انخراط المرأة في سوق العمل هو أبرز مساهمة في مجال التنمية، وهو من جهة أخرى، تعبير عن الاستفادة من ثمرة الاهتمام بها على مختلف المستويات في دولة الإمارات العربية المتحدة.وأطلق الاتحاد النسائي العام باعتباره الآلية الوطنية المعنية بالتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أول إستراتيجية وطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة في 11 ديسمبر 2002، وذلك بهدف تفعيل دور المرأة ومشاركتها الإيجابية في مختلف مناحي الحياة.
 
ومن المؤسسات الأخرى الداعمة لدور المرأة، المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الذي يهدف إلى الارتقاء بمستوى الرعاية والعناية والمتابعة لشؤون الأمومة والطفولة وتقديم الدعم لذلك في جميع المجالات خصوصاً التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والتربوية وتحقيق أمن وسلامة الطفل والأم ومتابعة وتقييم خطط التنمية والتطوير لتحقيق الرفاهية المنشودة مع تشجيع الدراسات والأبحاث ونشر الثقافات الشاملة للطفولة والأمومة ، فضلاً عما يطرحه من مشاريع ومبادرات تسهم في صقل مهارات المرأة وتنمية قدراتها الإبداعية وزيادة الوعي والثقافة لديها إلى جانب حماية الطفولة والعناية بها . كما تبرز مؤسسة التنمية الأسرية التي تم إنشاؤها عام 2006 بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تستهدف تعزيز دور المرأة ومشاركتها في التنمية المستدامة وتفعيل دورها وحضورها على المستويات الإقليمية والدولية.
 
وتسعى المؤسسة إلى رعاية وتنمية الأسرة بوجه عام والمرأة والطفل بوجه خاص تأكيداً لدور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وتحقيق رؤية شاملة في التعامل مع قضايا المرأة والطفل والتنمية المستدامة للأسرة ضماناً لخلق مجتمع قادر على المنافسة بالعلم والمعرفة مع التطوير المستمر للقدرات والمهارات. ومن المؤسسات الأخرى المعنية بتفعيل دور المرأة في المجتمع، مؤسسة دبي للمرأة التي تأسست عام 2006 بموجب المرسوم رقم 24 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وتُسهم مؤسسة دبي للمرأة منذ أن تأسست بدور هام في إعداد جيل المستقبل من القيادات النسائية الإماراتية، ذلك بما يضمن لها إمكانية مواصلة جهود رائدات المجتمع الإماراتي وتقديم نماذج يحتذي بها المجتمع بأسره.
 
وقد نجحت المؤسسة على مدار السنوات القليلة الماضية في تنظيم عدد من البرامج والندوات التفاعلية والدورات التدريبية والمنتديات، أقيمت جميعها بهدف تشجيع المزيد من النساء على الانضمام إلى القوى العاملة الفاعلة وتزويدهن بالمهارات التي تساعدهن على الوفاء بالتزاماتهن العملية ومسؤولياتهن الأسرية المتنوعة. وتسعى المؤسسة بشكل حثيث إلى مساعدة المرأة على تحقيق التوازن بين عملها وحياتها الأسرية، إذ تدعم السياسات والمبادرات الرامية إلى المساواة بين الجنسين، وتعمل على إتاحة الفرص الدائمة للتدريب والعمل، فيما تبذل مجهودات كبيرة لتعزيز المشاركة النسائية في القطاعين الاقتصادي والسياسي.
 
لقد أتاحت الدولة أمام المرأة الإماراتية جميع مجالات العلم والعمل ودعمتها ، وهذا ما يفسر النجاحات الكبيرة التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية وغيرها، والتي سبقت بها العديد من النساء في العالم، ويمكن الإشارة إلى عدد من المؤشرات المهمة في هذا الشأن، أهمها :
 
1- المرأة شريك للرجل في مواقع القيادة والمسئولية: اضطلعت المرأة الإماراتية بدورها الطبيعي والرائد مشاركاً فاعلاً في عملية التنمية المستدامة، والشاهد على ذلك تعيين 8 سيدات في حقائب وزارية مهمة خلال التشكيل الوزاري الجديد للحكومة الاتحادية، وتحقيق الإنجاز التاريخي غير المسبوق على المستوى المحلي والعربي، بفوز أمل عبد الله القبيسي بمنصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي عن الفصل التشريعي السادس عشر، ووصول عدد عضوات المجلس الوطني الاتحادي إلى تسع عضوات، يشكلن ما نسبته 22.5% من إجمالي الأعضاء البالغ عددهم 40 عضواً. كما تتبوأ الإماراتيات مناصب رفيعة بوزارة الخارجية، حيث تشغل أول امرأة حالياً منصب المندوب الدائم للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة، إضافة إلى سبع سيدات يعملن سفيرات وقناصل للدولة في مملكة إسبانيا والبرتغال والسويد وكوسوفو ومنتوجومري وهونغ كونغ وميلانو من بين 153 دبلوماسية يعملن في مقر وزارة الخارجية ونحو 30 من العاملات في البعثات الدبلوماسية للدولة في الخارج، إضافة إلى عملها بكفاءة عالية وجدارة في الهيئة القضائية والنيابة العامة والطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي ومختلف أنواع ووحدات وزارة الداخلية.
 
2- الدور التنموي للمرأة: قامت استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة التنموية، بكل جوانبها منذ نشأتها، على إدراك لحقيقة أساسية هي أن أي تنمية حقيقية ومستمرة يجب أن تستثمر كل قوى المجتمع، البشرية والاقتصادية والثقافية وغيرها، لأن تجاهل أي من هذه القوى يحولها إلى عالة على هذه التنمية ومعيقة لها في الوقت نفسه. ومن هنا جاء الاهتمام بدور المرأة وتنمية هذا الدور جنبا إلى جنب مع دور الرجل في قيادة وتنفيذ البرامج التنموية للدولة، وأصبحت المرأة الإماراتية محط اهتمام الدولة بمؤسساتها كلها،  وقد حرصت الدولة منذ نشأتها على توفير كافة القوانين التي تضمن حقوق الأفراد في المجتمع، دون تمييز بين رجل وامرأة.
 
وبفضل البيئة الخصبة التي وفرتها السياسات المتبعة في دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال تمكين المرأة وضمان تكافؤ الفرص بينها وبين الرجل، فقد انخرطت المرأة بشكل فاعل في قطاع الأعمال، وتخطت مساهمتها مجرد شغل الوظائف التقليدية، بل إنها أصبحت ذات دور مؤثر في مجال تأسيس المشروعات والأعمال الخاصة. وارتفعت بصورة مطردة نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي وسوق العمل منذ تأسيس مجلس سيدات الأعمال في الدولة ليصل عدد المسجلات في غرف التجارة والصناعة إلى نحو 22 ألف سيدة أعمال يعملن في السوق المحلي والعالمي ويدرن استثمارات يتجاوز حجمها 42 مليار درهم عدا أعداد النساء اللواتي يعملن في القطاع المصرفي الذي يعد من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد ويصل عددهن نحو 37.5 % من مجموع العاملين فيه.
 
3- أصبحت المرأة الإماراتية تشغل اليوم %66 من الوظائف الحكومية العامة من بينها 3 في المئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار و من الوظائف الأكاديمية المتخصصة. وقد  أصدر مجلس الوزراء في التاسع من ديسمبر 2012 قراراً يقضي بإلزامية تمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات جميع الهيئات والشركات الحكومية في الدولة. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أهمية هذا القرار بقوله:” أن وجود المرأة في هذه المجالس سيعطي قرارات هذه المؤسسات وخططها مزيداً من التوازن”. وأشار سموه إلى أن المرأة تعمل في هذه المؤسسات والمرأة أيضاً تمثل جزءاً مهما من متعاملي وجمهور هذه المؤسسات. فلابد أن يكون لها تمثيل في اتخـــاذ القرار. وتشارك المرأة في شغل الوظائف الهيئات التدريسية في مختلف مراحل التعليم في الدولة، كما تتبوأ مناصب قيادية في مختلف المؤسسات الصحية.
 
4- مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين:  في شهر مايو من العام 2015، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اعتمد مجلس الوزراء قرارا بإنشاء “مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين” من أجل تعزيز دور المرأة الإماراتية في جميع ميادين العمل والمساهمة في دعم مكانة دولة الإمارات محليا ودوليا. ويهدف إنشاء “مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين” إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في العمل في قطاعات الدولة كافة والعمل على تحقيق التوازن بين الجنسين في مراكز صنع القرار وتعزيز مكانة دولة الإمارات في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين في مجال العمل إضافة إلى اعتبار دولة الإمارات مرجعا للتوازن بين الجنسين في العمل. وجاء تشكيل “مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين” في إطار جهود حكومة دولة الإمارات لتعزيز مكانتها محليا ودوليا وتعزيز دور المرأة في كافة مجالات الحياة كشريك أساسي في صنع المستقبل وقيادة مسيرة التنمية المستدامة وذلك تماشيا مع توجهات الدولة في دعم مكانتها والتواجد في ميادين العمل كافة وتكاملا مع دورها كمربية للأجيال وعماد للأسرة.
 
ويضطلع المجلس بعدة اختصاصات منها مراجعة واقتراح تحديث تشريعات وسياسات وبرامج لتحقيق التوازن بين الجنسين في مجال العمل و التوصية بتفعيل القوانين واللوائح والقرارات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالتوازن بين الجنسين في مجال العمل بما يحقق عدم التمييز ضد المرأة إضافة إلى مراجعة ومتابعة تقارير التنافسية العالمية والتقارير الدولية والعمل على وضع التوصيات لتقليص الفجوة بين الجنسين في مجال العمل واقتراح مؤشرات التوازن بين الجنسين ورفعها لمجلس الوزراء للاعتماد والسعي نحو تعزيز تطبيقها في الدولة بالتنسيق مع الجهات المحلية.
 
5- أسهم توفير التعليم للمرأة وإشراكها في تنمية البلاد في صناعة قصة نجاح المرأة الإماراتية وحسب مؤشر الفجوة بين الجنسين الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي تصدرت الإمارات قائمة تضم 142 دولة من حيث محو الأمية وتسجيل الفتيات في المرحلة الثانوية. أما فيما يتعلق بمؤشر عدم المساواة بين الجنسين في تقرير منظمة الأمم المتحدة للتنمية البشرية فقد احتلت الإمارات المرتبة الـ 43 من بين 185 دولة وهي أعلى مرتبة ضمن البلاد العربية المدرجة في المؤشر. وتؤكد الإحصاءات بشأن التعليم العالي للمرأة في الإمارات قصة نجاح أخرى، حيث تظهر الأرقام أن أكثر من 92 في المئة من الإناث اللائي يتخرجن من الصف الثاني عشر”الثانوية العامة” يكملن مسيرتهن التعليمية وهو من أعلى المعدلات في العالم التي تجاوزت الـ 80 في المائة ضمن الذكور، وتمثل المرأة ثلثي عدد الطلاب المسجلين في الجامعات الحكومية ونصف عدد الطلاب في الجامعات الخاصة. وهناك ما يقرب من نصف الطلاب المسجلين في كليات الهندسة من النساء وعدد الطالبات المسجلات في كليات المعلومات بلغ 65 في المئة، فضلاً عن ذلك فإن 46 في المئة من خريجي كليات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من النساء.
 
ولهذا، كان من الطبيعي أن تحتل الإمارات منذ العام 2013  المرتبة الأولى عربياً في مجال تمكين المرأة وسد الفجوة بين الجنسين، إلى جانب أنها تتبوأ الموقع الأول في العالم من حيث احترام المرأة، وهذا أمر يعكس الكثير بحد ذاته عن إنجازات الدولة في هذا الاتجاه.
 
“أم الإمارات”: رائدة النهوض بالمرأة وتمكينها 
إن ما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات نوعية، هو ثمار الدعم والاهتمام الذي لا يتوقف بها من جانب سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، والتي تحظى بمكانة خاصة في قلوب أبناء الإمارات كلّهم لعطائها الذي لا ينضب، وروحها الوطنيّة الوثابة، ودورها التنموي الرائد، الذي كان، ومازال، علامة بارزة في مسيرة الرّقي والتقدم على الساحة الإماراتية، وتلقى تقديراً بلا حدود من أبناء الوطن ومؤسساته وهيئاته المختلفة، وفاءً لما قدمته سموها، وما تقدّمه، من أجل الإمارات والمرأة الإماراتيّة، حيث تمثل سموها نموذجاً للإرادة التي تتحدى الصعاب، ومدرسة لا تنضب لتعليم الأجيال الحالية والقادمة معاني وقيم الولاء والوطنيّة والعطاء والتسامح والتواصل الإنساني. لقد كان لأم الإمارات دوراً بالغ الأهمية في الاهتمام بالمرأة الإماراتية بل والإسهام جدياً في تشكيل قناعات المجتمع، وتعديل الاتجاهات السائدة نحو دور المرأة حتى وصل مجتمعنا إلى ما وصل إليه من اعتزاز وحماسة لمشاركة المرأة في المسيرة التنموية، بدلاً من إنكار وجودها وتهميش دورها أو اعتباره مجرد دور مكمل للرجل، ومن هنا تبرز القيمة النوعية البالغة للتحولات القيمية والثقافية الإيجابية التي أحدثتها جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على صعيد زيادة الوعي النسائي، والاهتمام بتعليم المرأة وتثقيفها وتوعيتها، حتى أصبحت شريكة رئيسية في مسيرة تنمية المجتمع وتطوره.
 
تؤمن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بأن تقدُّم أي أمة ورقيها لن يتحققا إلا بمشاركة المرأة إلى جانب الرجل، كما تدرك أنه في غياب دور المرأة تظل أي خطط أو رؤى تنموية ناقصة ومشوّهة وغير قادرة على تحقيق أهدافها، ولذا تضع في مقدمة أولوياتها العمل على تهيئة المرأة وإعدادها كي تقوم بدورها المنشود في خدمة المجتمع، وتشارك بفاعلية في مسيرة التنمية في كل مجالات العمل الحكومي والخاص، حتى غدت المرأة الإماراتية بالفعل شريكاً رئيسياً في مسيرة تطور المجتمع، وأثبتت كفاءة كبيرة في الاضطلاع بمسؤولياتها في مختلف المناصب التي أسندت إليها.
 
ولا شك في أن المكانة النوعية الكبيرة التي حققتها المرأة الإماراتية إنما هي من ثمار الرؤية المتكاملة التي تتبناها سمو الشيخة فاطمة للارتقاء بالمرأة، والتي استطاعت من خلالها أن تبرهن للعالم على أن الآليات والمبادرات الوطنية الخاصة بالمرأة التي تبنتها الدولة ومؤسسات المجتمع المدني استطاعت أن تقدم نماذج إماراتية ناجحة في المجالات كافة، يُحتذى بها إقليمياً وعالمياً. وقد أكدت سموها في أكثر من مناسبة أن “ابنة الإمارات لم تعد منشغلة بممارسة حقوقها ولا المطالبة بها، بعد أن علت صروح هذه الإنجازات العظيمة والمكاسب المتميزة في إطار النهج الذي اختطه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتمكين المرأة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
 
ورغم ما حققته المرأة من إنجازات ونجاحات، فإن جهود واستراتيجيات تمكينها لا تتوقف،  في هذا السياق جاء إطلاق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، في مارس 2015 الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة وريادتها في دولة الإمارات العربية المتحدة 2015 - 2021، بالتزامن مع “يوم المرأة العالمي” الذي يوافق الثامن من شهر مارس كل عام، حيث أشارت سموها بهذه المناسبة إلى قضية محورية تتعلق بجوهر التفوق الإماراتي، سواء على مستوى الارتقاء بوضع المرأة أو في المجالات الأخرى، وهي الإرادة القوية لتجاوز العقبات والمشكلات مهما كانت شدتها أو درجة تعقيدها، وهذا ما أكدته “أم الإمارات” بقولها:”إن التحديات التي واجهت العمل من أجل تمكين المرأة خلال السنوات الماضية لم تشكل إعاقة لطموحاتنا، بل مكّنتنا من التفكير بشكل منهجي لطرح وسائل وطرائق أسهمت في تذليلها”. ولا شك في أن هذا المنهج في التفكير والعمل هو الذي جعل المرأة الإماراتية اليوم في موقعها المتميز، ليس بالمعايير الإقليمية وإنما بالمعايير العالمية، وحوّلها إلى نموذج رائد في المشاركة الفاعلة والحقيقية في كل مجالات العمل الوطني، فأصبحت وزيرة وقاضية وسفيرة ونائبة في البرلمان وحاضرة بقوة على المستويات كافة.
 
إن أهم ما يميز الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة (2015 – 2021) أنها تتضمن أولويات استراتيجية وأهدافاً مرحلية محددة يمكن التحقق من تنفيذها على أرض الواقع؛ حيث تحتوي على أربع أولويات أساسية هي: الحفاظ على استدامة الإنجازات التي تحققت للمرأة الإماراتية والاستمرار في تحقيق المزيد من المكتسبات لها، والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة لبناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على مواكبة التغيرات المستجدة، وتوفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة والرفاه الاجتماعي بأسس عالية الجودة للمرأة، وتنمية روح الريادة والمسؤولية وتعزيز مكانة المرأة الإماراتية في المحافل الإقليمية والدولية.
 
وهذه الأولويات الاستراتيجية الأربع سوف يتم تنفيذها على مرحلتين: الأولى، تستغرق الفترة من 2015 إلى 2018، فيما تستغرق المرحلة الثانية الفترة من 2019 - 2021، وفي كل مرحلة من هاتين المرحلتين أهداف محددة يتم تحقيقها من خلال سياسات واضحة. وهذا يعني أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك رؤية كاملة وشاملة حول النهوض بالمرأة لا تتوقف على الحاضر فحسب، وإنما تشمل المستقبل أيضاً، بما يتسم مع “رؤية الإمارات 2021” التي تهدف إلى جعل الإمارات العربية المتحدة من أفضل دول العالم في الذكرى الخمسين لإنشائها، وتؤكد كل المؤشرات، وفي مقدمتها المؤشرات الخاصة بتمكين المرأة، أن الأمور تسير بقوة نحو تحقيق هذا الهدف.
 
ولم يقف دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة عند حدود الإمارات بل تخطاه إلى العالمية، حيث قدمت سموها المنح المالية والجوائز والمشاريع والمبادرات للعديد من دول العالم من أجل توفير الحياة الكريمة وفرص التعليم للإناث حتى يسهمن في بناء بلادهن ودفع عجلة التنمية فيها، إضافة إلى كون سموها كانت سباقة إلى دعم قضايا المرأة المختلفة على المستوى الدولي بمساندتها للقضايا والجهود العالمية في هذا الإطار.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1128

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره