مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-11-09

تضحيات الشهداء تجسيد لمشاعر الفخر والاعتزاز والولاء والإنتماء والتلاحم الوطني

نوفمبر شهر البطولات
نعيش خلال شهر نوفمبر من كل عام مناسبتين وطنيتين غاليتين هما يومي العلم والشهيد، اللذان يجعلان من هذا الشهر محطة زمنية سنوية نتوقف عندها ملياً لشحن الهمم والطاقات واستخلاص الدروس الوطنية المهمة من سير وبطولات شهدائنا الأبرار،  وتجسيد مفهوم “البيت متوحد” خلف العلم الإماراتي، باعتباره رمز العزة والفخر، وإذا كان “يوم العلم” مناسبة يتنافس فيها مواطني الدولة جميعاً على رفع العلم الإماراتي فوق بيوتهم والاحتفاء به في رمزية عميقة تعكس عمق الترابط بين أبناء هذا الشعب الوفي ودولتنا وقيادتنا الرشيدة، فإن “يوم الشهيد” هو تقدير لتضحيات شهداء الوطن الذين رفعوا العلم الإماراتي في ساحات الحق والواجب، وهو يوم الوفاء لهؤلاء الأبطال والاحتفاء بذكراهم وبطولاتهم التي لا تنسى. وفي هذا الملف تحتفي درع الوطن بهاتين المناسبتين الغاليتين على قلوبنا جميعاً.
 
سيظل شهداء الوطن الأبرار نماذج مضيئة في ذاكرة الوطن الخالدة، ليس فقط لأنهم قدموا أرواحهم ودمائهم فداء ودفاعاً عن وطننا الغالي، وإنما لأنهم يضربون المثل والقدوة في التضحية والانتماء والولاء  والدفاع عن الوطن، وإعلاء مبادئه في ميادين الحق والواجب. 
 تضحيات شهداء الوطن الأبرار ترسم صفحة مضيئة في تاريخ الإمارات، تتجسد في قصص لأبطال قدموا أرواحهم فداء للوطن، ستظل مصدر إلهام للأجيال الحالية ، تعلمهم كيف يكون حب الوطن والدفاع عنه شرف وفريضة، والانتماء إليه والدفاع عن مبادئه وقيمه النبيلة فخر واعتزاز للجميع. 
ولهذا فإن هذه التضحيات تحظى بتقدير دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وحكومة وشعباً، باعتبارها دليلاً على أصالة هذا الشعب الوفي، وتجسيداً لقوة الروح الوطنية التي تسري في شرايين أبنائه، حباً وانتماء ووفاء لوطننا الغالي.
 
أولاً:  تضحيات شهداء الوطن الأبرار .. مع تأسيس الدولة حتى عاصفة الحزم
يقدم شهداء الوطن الأبرار بتضحياتهم ملحمة فريدة من البطولات بدأت منذ وقت مبكر مع إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة مطلع سبعينيات القرن الماضي، حين سطر الشهيد سالم سهيل بن خميس اسمه في طليعة الشهداء المدافعين عن أرض الوطن، فبات تاريخ استشهاده “يوماً للشهيد”، بأوامر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ليقف الجميع على ذكرى المدافعين عن الحق والأرض والأمان، ولنتذكرهم ونتعلم من وفائهم وولائهم.  
وكان الشهيد سالم سهيل بن خميس برتبة عسكري أول رقم 190 في شرطة رأس الخيمة، وكان يبلغ 16 عاماً عندما التحق بمديرية شرطة رأس الخيمة، وتحقق له حلمه بأن يحمل سلاحاً ليدافع به عن وطنه، وتميز سالم سهيل عن بقية زملائه بأنه كان الأكثر انضباطاً وجاذبية في العمل العسكري، ملتزماً بكافة الأوامر العسكرية التي كان يتلقاها من رؤسائه، وذلك أثناء عمله في حصن الشرطة في مدينة رأس الخيمة، وفي 30 نوفمبر 1971 استيقظ سكان جزيرة طنب الكبرى الذين لم يتجاوز عددهم 120 فرداً، فجر ذلك اليوم على أصوات أزيز الطائرات العسكرية المرعبة وأصوات السفن والزوارق البرمائية الحربية الإيرانية المدججة بأحدث الأسلحة، تستعد لمواجهة ستة عسكريين إماراتيين فقط منهم سالم بن خميس. 
 
وبعد لحظات رست السفن الإيرانية، بينما كانت طائراتهم تحوم حول الجزيرة لإخافة سكانها البسطاء، وحينها أدرك العسكريون الإماراتيون أنهم يتعرضون لغزو إيراني، وأبلغوا شرطة رأس الخيمة عبر جهاز اللاسلكي، وقبل بدء المعركة ألقى الغزاة منشورات على أهالي الجزيرة تأمرهم بالاستسلام فوراً وعدم المقاومة، وتبلغهم أنهم منذ اليوم أصبحوا من رعايا الدولة الإيرانية.
وبمجرد اقتراب الغزاة من مركز شرطة الجزيرة، بادر العسكريون الستة بإطلاق النار على الغزاة الذين ردوا بوابل من الرصاص كان يخترق مبنى المركز، ثم أمر سالم سهيل زملاءه بالتجمع حول سارية علم رأس الخيمة، للدفاع والذود عنه والحرص على عدم إنزاله من السارية، واستمروا في إطلاق النار على كل من يحاول من الغزاة اختراق مركز الشرطة. 
 
وبعد أن هدأت المعركة قليلاً، طلب الغزاة التفاوض على استسلام الجنود الإماراتيين، لكن سالم سهيل ردّ عليهم بأن علم بلاده لن ينزل عن ساريته، فكان الردّ الإيراني بوابل كثيف من الرصاص على مبنى الشرطة، والجنود الإماراتيون يردّون عليهم، وكل واحد من الستة اختار جانباً من جوانب المبنى لإطلاق النار، واستمر الحال هكذا لمدة ثماني ساعات، فاستعان حينها الغزاة بجنود «كوماندوز» ومظليين لاقتحام المبنى، ققُتل أربعة من المهاجمين على يد الجنود الإماراتيين، وكذلك قائد إيراني برتبة جنرال، فرّد الإيرانيون بإطلاق قذائف زوارقهم الحربية، وأصيب الجنود الإماراتيون بالإنهاك، وجرح اثنان منهم، وعندما أدرك سالم سهيل أنهم خسروا المعركة، وقف عند سارية العلم رافضاً إنزاله، فأطلقت عليه النيران التي نهشت جسده، واستسلم الخمسة الباقون.
وبعد ست سنوات، وتحديدا في 25 أكتوبر 1977، استشهد سيف غباش الذي كان يشغل منصب أول وزير دولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات، برصاص غادر في مطار أبوظبي.
 
تضحيات شهداء الوطن الأبرار في اليمن
 كان سقوط شهداءنا الابرار على ارض اليمن، مناسبة فارقة للتأكيد على أن تضحيات أبناء الإمارات لا تتوقف سواء للدفاع عن وطننا الغالي أو لنجدة الأشقاء والوقوف بجانبهم في أوقات المحن والأزمات. 
ولعل ما يبعث على الفخر هو مشهد التضامن والاصطفاف من جانب قيادتنا الرشيدة والشعب الإماراتي الوفي خلف أسر وذوي الشهداء، تقديراً لتضحياتهم في سبيل إعلاء راية الإمارات في ميادين الحق والواجب.
 لقد قدم الشعب الإماراتي أروع الأمثلة في التضحية والفداء، بداية من شهداء الوطن الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن، ومروراً بأبطال قواتنا المسلحة الذين يدافعون الآن عن الحق والواجب، وعلى الرغم من جروحهم، فإنهم يؤكدون على أنهم مستعدون دائما للتضحية من أجل الوطن والقيادة، وانهم ينتظرون الشفاء للعودة مرة اخرى الى ميادين القتال، مؤكدين على أن أرواحهم وأرواح أبنائهم فداء للوطن، وأنهم رهن الإشارة لتلبية نداء الواجب، ويقفون صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة، لانهم مهما فعلوا “من أجل وطننا وقيادتنا الرشيدة لن نردّ الدين لهم”، وان جنود الإمارات يستمدون القوة والعزيمة من القيادة الرشيدة التي بدورها تراعي مصالح أبناء الوطن، وترعاهم وتقدم لهم الغالي والنفيس .
 
بل أن أسر الشهداء قدمت نماذج مضيئة في الولاء وحب الوطن، فلم يجزع ذوو الشهداء بسبب فقدانهم لفلزات اكبداهم، بل عبروا عن فخرهم بهم ودعمهم للقيادة التي ارسلتهم للدفاع عن الحق والشرعية، وان هذه الشهادة وسام على صدورهم وعلى صدر كل اماراتي، وكانت رسالتهم الواضحة لقيادتنا الرشيدة هي: أننا جميعا فداء للوطن ولكم، نفديكم بأرواحنا وقلوبنا وبكل غال ونفيس. وكانت كلمات والد احد الشهداء بمثابة رسالة للعالم كله بأن في دولة الإمارات العربية المتحدة شعبا وفياَ لقيادته ووطنه ومستعد دائما للتضحية دون تردد، حيث قال: كلنا فداء للوطن.. ولا نبخل أبداً على وطننا الإمارات وقيادته الرشيدة بكل ما هو غالٍ ونفيس، ولو طلبوا مني جميع أبنائي وأنا في صدارتهم ما تأخرت أبدأ، نحن أولاد زايد وعيالنا عيال زايد دون شك، وأرواحنا للوطن نهديها رخيصة” . 
 
وفي شهادة أخرى لأخ أحد الشهداء، تقدم نموذجاً لأسرة تربت على حب الوطن، والاستعداد للتضحية من أجله، حيث يقول :”نحن أربعة أخوة مستعدون جميعاً للذهاب إلى اليمن وبذل الغالي والنفيس فداء للوطن”، مؤكداً شعوره بالفخر لهذه الدرجة العالية التي نالها شقيقه دفاعاً عن وطنه ودينه وإعلاءاً لقيمة الحق.
 
ولعلنا نستذكر هنا بكل فخر المواطنة آمنة سالم المراشدة التي ينتسب أبنائها السبعة بالقوات المسلحة ويخدمون في الخارج (6 في اليمن والسابع في الصومال)، وأصرت على أن يلتحق ابنها الثامن بالقوات المسلحة الإماراتية، التي آثرت أن يبقى الابن بجوار أمه ليرعاها، فما كان من الأم إلا أن أبلغت القوات المسلحة أنها سترفع الأمر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي بادر إلى زيارة الوالدة في منزلها، تقديراً لوطنيتها. وأكد سموه فخر واعتزاز قيادة الإمارات بأمهات أبناء الإمارات اللاتي يؤكدن كل يوم أصالتهن وعطاءهن ووفاءهن لهذا الوطن الغالي، مضيفا سموه: “ في كل مرة تقدم فيها أمهاتنا في الإمارات دروسا عظيمة في التربية والتضحية والإيثار والإخلاص والانتماء تعجز تجاهها الكلمات عن وصف هذه المواقف أو التعبير عنها لعلو شأنها ومقامها” . 
 
كما أكد سموه أن دولة الإمارات تكبر كل يوم بعطاءات أبنائها الذين آمنوا برسالتها ومبادئها وعشقوا ترابها، فبذلوا في سبيل إعلاء اسمها ومكانتها الغالي والنفيس، فحق علينا أن تكون أسماؤهم محفورة في وجدان كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، وعلى أجيالنا أن تفخر بعطاءاتهم .
وقد ضربت أسر وأمهات الشهداء على وجه التحديد أروع المثل في الصبر والايمان والوفاء للقيادة والوطن، حيث اكدن على انهن جزءً من درع الوطن المستعد لتقديم الغالي حفاظاً عليه. 
وقالت أم أحد شهداء الواجب الأبرار “نشعر بالفخر والاعتزاز بأن المرأة الإماراتية كانت بفضل الله تعالى ثم بفضل دعم القيادة الحكيمة في مختلف مراحل مسيرة تقدمها، سباقة في الولاء للوطن والانضمام إلى القوات المسلحة والاستعداد للتضحية فداءً للوطن، مما جعل منها نموذجاً ريادياً في المنطقة في استحقاق هذا الشرف”.، واضافت “أتمنى لو رجع بي الزمن إلى الوراء، لكي أنخرط في صفوف القوات المسلحة، استعداداً للتضحية من أجل هذا الوطن العظيم، الذي تدعم فيه القيادة المرأة في نموذج مشرف يدعو للفخر”. 
 
ثانياً: تقدير القيادة الرشيدة لتضحيات شهداء الوطن الأبرار 
ستظل تضحيات شهداء الوطن الأبرار من القوات المسلحة، صفحة مضيئة في ذاكرة الوطن الخالدة، ومصدر فخر واعتزاز لكل إماراتي، لأنها تجسد بطولات حقيقية سوف يسجلها تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة بمداد من الفخر والاعتزاز، كما تعبر عن قدرة الانسان الإماراتي على الصمود في وجه الصعاب والثبات في أوقات المحن، وتجسد مبادئ الإمارات الوفية في التضامن مع الأشقاء والذود عن الامن القومي العربي والكرامة والسيادة العربية، وهذا ما تؤكده دوماً قيادتنا الرشيدة في مختلف المناسبات. 
 
فقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله – في كلمته بمناسبة يوم الشهيد الأول في الثلاثين من شهر نوفمبر من العام الماضي أن ذكرى يوم الشهيد هي مناسبة للاحتفال بالعطاء والبذل في سبيل المحافظة على مقدرات الوطن وأرضه، وأن يوم الشهيد حافز للانخراط في الخدمة الوطنية للمحافظة على كرامة الوطن وعزته وكيفية مواجهة الأحداث والتعامل مع الأزمات. 
وأضاف سموه:” إن الأمم إنما تكبر ببطولات أبنائها و تخلد في التاريخ بتضحياتهم فبتضحيات شهدائها تبني القوة والمجد والفخر للأجيال الحاضرة والقادمة..فتمتلئ أنفسهم عزة وكبرياء وكرامة بين الأمم فيباهون بهم الآخرين ويسجلون في صفحات من نور أعمالهم البطولية ومبادراتهم القتالية في ساحات الوغى. 
 
وسيظل الثلاثون من نوفمبر من كل عام نبراسا هاديا لتضحيات أبنائنا .. يجعلنا نحفظ حق أسر الشهداء وذويهم في الرعاية والاهتمام وتلبية كل ما يحتاجونه من تعليم وصحة ورعاية في مسكن عصري تراعى فيه أسباب الحداثة ومعطيات العصر مؤكدين أنهم سيبقون جزءا غاليا من أهلنا وسيبقى توفير الحياة الكريمة لهم مطلبا عزيزا من مطالب حكومتنا..أسوة بالجميع”. 
 
بينما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله - أن يوم الشهيد بداية عهد جديد في دولة الإمارات..عهد عنوانه التضحية من أجل الوطن و بذل الغالي والنفيس من أجل مستقبله و ترسيخ التلاحم مع قادته و توحد البيت من أجل الحفاظ على أمنه واستقراره ومصالحه. وقال سموه في كلمته بمناسبة يوم الشهيد  الأول:” في هذا اليوم أيها الإخوة المواطنون تطاول أعناقنا السماء فخرا وعزا وشرفا بهذه الثلة الطاهرة ويقف شعبنا إجلالا واحتراما وتقديرا لهذه الكوكبة المباركة..وتتقاصر كل أعمالنا وتضحياتنا عن بلوغ ما بذلوه من بذل للدماء وإرخاص للروح من أجل تراب هذا الوطن. نشهد لهم في هذا اليوم وفي كل يوم أنهم وإخوانهم في قواتنا المسلحة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. وأبطال سطروا تاريخا جديدا.. وعهدا عظيما .. نشهد لهم بأنهم رجال يقذفون الرعب في نفوس أعدائنا ، وينصرون أمتنا ، ويدافعون عن الحق ويدفعون الظلم ويجيبون دعوة المستغيث ويلبون نداء قادتهم أينما وكيفما كان”.
 
فيما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن ذكرى يوم الشهيد هي مناسبة مجيدة من أيامنا الوطنية نحتفي بتضحيات شهدائنا الأبرار . وقال سموه - في كلمته بمناسبة يوم الشهيد  الأول :” إن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بتخصيص يوما للشهيد هو تأكيد أن الوطن لا ينسى أبدا أبناؤه الذين يضحون دفاعا عنه في ساحات العز والفخر”، وأضاف سموه :” إن أبناء الإمارات وفي وقفتهم الخالدة أكدوا قوة المجتمع الإماراتي وتماسكه ووحدته وتضامن أبنائه واستعدادهم الدائم لتلبية نداء الوطن والقيادة دون تردد وأظهرت الصورة الحقيقة لمعدن الإمارات الأصيل وصورة الأسرة الواحدة المتماسكة يلتف شعبها حول قيادته في أحلك الظروف والأوقات كافة وهذا كان ولا يزال محط إعجاب العالم كله وتقديره ودليلا على قوة التأسيس ومتانة البنيان لدولة الإمارات العربية المتحدة واستعصائها على أي محاولة للنيل منها أو المساس بنسيجها الوطني أو تهديده”.
   هذه الكلمات لقيادتنا الرشيدة التي تعبر عن التقدير المتزايد لتضحيات شهداء الوطن الأبرار ترجمت إلى أفعال ومبادرات ملموسة، أشعرت ذوي الشهداء بأنهم ليسوا وحدهم وان دولة الإمارات العربية المتحدة كلها معهم وان القيادة الرشيدة تضعهم في قلبها وعقلها، ولعل أبرز هذه المبادرات الأمر الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون الثلاثون من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، يأتي تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية الإمارات خفاقة عالية. 
 
وأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بإنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي يعنى بشؤون أسر شهداء الوطن. ويختص المكتب بمتابعة احتياجات أسر الشهداء، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى في الدولة، وتقديم الدعم اللازم لأسرة وأبناء الشهيد، وتأمين كافة أوجه الرعاية والاهتمام لهم. 
ويجسد هذا النهج معاني التلاحم بين شعب الإمارات وقيادته ليظل العرفان بدور أسر الشهداء عنوان وفاء، وواجباً وطنياً تقديراً لدورهم وما قدموه من عطاء وبذل، ولتمكين أبناء الوطن وأجيال الغد من مواصلة مسيرة العطاء والمحبة والخير وترسيخ قيم التكاتف والترابط والتعاضد التي يتسم بها مجتمع دولة الإمارات منذ القدم. 
 
ومبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بإنشاء نصب تذكاري للشهداء في مدينة أبوظبي لتظل ذكرى شهداء الوطن الابرار وبذلهم وتضحياتهم بأرواحهم الغالية محفورة في صفحات وذاكرة الوطن ووجدان أبناء الإمارات وحتى تستلهم الأجيال الحاضرة والمقبلة عطاءهم وبذلهم وأعمالهم الجليلة لتبقى راية وطننا الغالي عالية خفاقة في سماء العز والمجد والرفعة والرقي.
وتنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة شرعت دائرة التخطيط والمساحة الشارقة بتسمية بعض شوارع مدن ومناطق الامارة بأسماء شهداء الوطن البواسل .. وذلك تخليدا لبطولاتهم وتضحياتهم بدمائهم الغالية في سبيل الذود عن حياض الوطن وشرف الأمة العربية أثناء تأدية واجبهم المقدس ضمن قوات التحالف العربي في اليمن الشقيق. 
 
كما وجه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان باطلاق اسم “ شارع الشهداء “ على أحد الشوارع الرئيسية في منطقة المنامة النافذ إلى عدد من طرق الإمارة .. وذلك تخليدا لذكرى بطولة شهداء الوطن البواسل. 
وتنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة .. تم اطلاق اسم “ شارع الشهداء “ على الطريق الواصل بين إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة .. والذي يبدأ من دوار مصنع الإسمنت في دبا الفجيرة إلى دوار الطويين في الإمارة ومن دوار الطويين إلى شارع الشيخ محمد بن زايد مرورا بمستشفى الشيخ خليفة التخصصي في إمارة رأس الخيمة .. وذلك تخليدًا لذكرى شهداء الوطن الذين ارتقوا إلى العلا أثناء تأدية واجبهم الوطني ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في عملية “ إعادة الأمل “ في اليمن وتحية لمعاني الشجاعة والتضحية والعطاء التي جسدوها.
   وتؤكد هذه المبادرات المختلفة  على أن قيادتنا الرشيدة تنظر إلى الشهداء باعتبارهم القدوة والنموذج لأبناء الوطن جميعاً في الحاضر والمستقبل، بما رسخوه من قيم التضحية والفداء والانتماء، كي يظل العلم الإماراتي خفاقاً في ميادين الحق والواجب. كما تؤكد على اعتزاز القيادة بالدور الذي تؤديه القوات المسلحة في ميادين الحق والواجب، والثقة بقدرتها على إنجاز المهام التي توكل إليها بكل كفاءة واحترافية .
 
ثالثاً: تضحيات شهداء الوطن الأبرار.. وأثرها في ترسيخ قيم الانتماء والتضحية والفداء
 تضحيات شهداء الوطن الأبرار، وإن كانت تعبر عن عمق الروح الوطنية التي تسري في شرايين أبناء الوطن جميعاً، إلا أنها تجسد ايضاً منظومة القيم الإيجابية التي تميز الشعب الإماراتي،  قيادة وشعباً، وهي التضحيات التي ستظل تعلم الأجيال الحالية والمقبلة قيم الولاء والانتماء والتضحية والفداء والدفاع عن الوطن الغالي، حيث جسدت هذه التضحيات مجموعة من القيم النبيلة، لعل أبرزها: 
 
-1 قوة التلاحم الوطني بين القيادة والشعب، والتي تجسدت بشكل واضح في تماهي القيادة مع المواطنين وأسر الشهداء بحيث بدت دولة الإمارات العربية المتحدة كلها كأسرة واحدة متماسكة متلاحمة لم يذدها استشهاد جنودنا الا قوة وتماسكا واصرارا على اكمال المهمة على الارض اليمنية والعودة بالنصر المؤزر. 
 
وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال تقديمه واجب العزاء في شهداء الوطن عن هذا المعنى بقوله :”إننا لن ننسى تضحيات شهدائنا ما حيينا بل سنرفع هاماتنا عاليا بوقفاتهم البطولية وما تحلوا به من اقدام وشهامة وبسالة ستبقى دروسا وعبرا خالدة في الثبات والتضحية تفتخر بها الأجيال على مر السنين والازمان”. 
وأضاف سموه إن هذا التلاحم والترابط الوطني الذي يسود مجتمع دولة الامارات هو قيم وغرائز عريقة نشأ عليها أبناء الوطن خلفها لنا الأباء والأجداد وتتجلى معانيها وصورها في أوقات الشدائد والملمات والتي واجهها الانسان الاماراتي بكل عزيمة وصبر وتحد وجلد .. مشيرا سموه إلى أن هذه المواقف الوطنية هي صمام الأمان لمستقبل زاهر ومشرق لدولتنا.
 
-2 وحدة البيت الإماراتي وتماسكه:  تجسد صور قيادتنا الرشيدة وشيوخنا الكرام في جميع إمارات الدولة وهم يتقدمون صفوف العزاء في شهداء الوطن الأبرار، ويتضامنون مع أسر وذوي الشهداء، بوضوح مقولة “أن البيت متوحد ومتماسك”، وأن روح الأخوة والمحبة التي تجمع الإماراتيين سواء على مستوى القيادة أو الشعب هي سمة أصيلة من سمات دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها عام 1971 وتعبر عن نفسها على الدوام وتؤكدها الشواهد اليومية والمناسبات الوطنية. وهناك الكثير من موروث الخبرات والقرارات والتوجيهات التي تبرهن على رسوخ هذه القناعة في ضمير السياسة الإماراتية منذ بداية دولة الاتحاد . 
 
ووضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - أساسا راسخا للعلاقة بين الحاكم وشعبه وبمرور السنوات تحولت هذه العلاقة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى منهج ثابت في الحكم وهذا يفسر خصوصية العلاقة التي تربط القيادة بالشعب ففي الوقت الذي تقدر فيه القيادة تضحيات أبناء الوطن وعطاءهم في الميادين كافة فإن المواطنين وكما هو واضح من تفاعلهم مع هذا القرار يلتفون حول قيادتهم الرشيدة عرفانا بما تقوم به من أجل رفعة الوطن وضمان مستقبلهم والأجيال القادمة.
 
-3 قوة الهوية الوطنية: يقدم شهداء الإمارات دليلاً دامغاً على وحدة وصلابة الهوية الإماراتية، فقد توزعت دماؤهم الواحدة على مختلف الإمارات من شمالها إلى جنوبها، كانت لوناً واحداً وروحاً واحدة قضت من أجل أن يحيا هذا الوطن ويقع ثأره على كل أبناء الوطن، كما أكد شيوخ الإمارات وحكامها جميعاً. 
 
بل أن أبناء الوطن في تنافسهم على الالتحاق بصفوف القوات المسلحة والانضمام إلى أبطال القوات المسلحة الذين يشاركون في مهام خارجية لخير تأكيد على ترسيخ الهوية الوطنية لدى هؤلاء، الذين يتزايد إدراكهم يوماً بعد الآخر بأن الدفاع عن الوطن شرف وفريضة، ثأراً لشهداء الوطن الأبرار من كل من خولت أو تخول له نفسه الاعتداء يوماً ما. 
 
-4 عمق الروح الوطنية، فقد قدم المواطنون الإماراتيون، في كل إمارات الدولة، ملحمة حقيقية في الانتماء الوطني العميق والولاء المطلق للقيادة والاستعداد للتضحية بكل غال ونفيس في سبيل الدفاع عن دولة الإمارات العربية المتحدة وجعل علمها خفاقا في الآفاق؛ حيث ابهروا العالم كله بالرد على استشهاد ابطالنا في اليمن بالتأكيد على الاستعداد للمزيد من التضحية من أجل الدفاع عن الوطن، والدعم المطلق لمهمة قواتنا في اليمن، وطوقوا اهالي الشهداء بالحب والتقدير والرعاية بحيث بدا وكأن كل اهل الإمارات هم اهل لكل شهيد. 
 
كما أعرب عدد من شباب الإمارات عن فخرهم بجنود الوطن وما يقدمونه من تضحيات فداء للوطن ومضيهم بعزم وصلابة وإيمان مهما بلغت التضحيات من دماء وأنفس، مؤكدين أنهم كلهم فداء للوطن وحان وقت رد الجميل، مشيرين الى أن أرض الإمارات ولاّدة بالشباب، الذين هم على استعداد تام للتضحية من أجل وطنهم وعزته وكرامته واستقلاله، وأن سقوط شهدائنا لن ينال من عزيمتهم عن أداء الواجب تجاه الوطن والأشقاء ولن يزيدهم إلا إصراراً، وأنهم على استعداد تام للتضحية فداء للوطن، مؤكدين أن استشهادهم هو وسام يرصع على صدر ذويهم مدى الحياة وتاج يضعونه على رؤوسهم، وأن أبناء الإمارات جميعاً يقدمون أرواحهم فداء لهذا الوطن الغالي ويمضون بعزم لا يلين، وإرادة صلبة وإيمان راسخ ويقين لا يتزعزع وراء قيادة الدولة الرشيدة.
 
-5 التضحية والاستشهاد في سبيل الدفاع عن الوطن وإعلاء مبادئه : لا شك أن تقدير القيادة الرشيدة لتضحيات شهداء الوطن الأبرار، واعتزاز الشعب بأسر وذوي الشهداء، وتنافس أبناء الوطن جميعاً على الالتحاق بصفوف القوات المسلحة، والمشاركة فيما تقوم به من مهام خارجية ، يؤكد أن هناك استعداد فطري متجذر لدى الشعب الإماراتي بالتضحية من أجل الوطن، والاستشهاد في سبيل إعلاء رايته في ميادين الحق والواجب . 
وهذا إنما يترجم في المشاهد البطولية لأبناء وأسر القوات المسلحة، من رغبة المصابين من الجنود في العودة إلى أرض المعركة قبل أن تلتئم جراحهم، ومطالبة أمهات الشهداء لأبنائهم (فلذات أكبادها) لنيل شرف الشهادة،  وهذا ليس أمراً عابراً على السياسة الإماراتية، فالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان يقدر الشهداء العرب في معارك العزة والشرف وما زالت مقولته المأثورة “النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي” خالدة إلى يومنا هذا. ولا شك أن مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بجعل الثلاثين من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، هو تأكيد على هذا النهج، الذي يخلد تضحيات شهداء الإمارات الأبطال، والاحتفال بهم سنوياً، ليكونوا القدوة والنموذج والدليل على أصالة هذا الشعب الأبي. ولا شك في أن ما تملكه الدولة من سجل حافل بالبطولات والتضحيات وسطور عريقة في كتاب المجد والفداء وكوكبة من الأبطال الذين سموا بأرواحهم إلى مرتبة الشهادة ورجال أشاوس يفتدون وطنهم بدمائهم وأرواحهم جعل منها نموذجاً فريداً في العطاء والتضحية وحصناً منيعاً ضد كل الأطماع التي تحيق بالمنطقة العربية وواحة أمن واستقرار وبلد محبة للعالم والإنسانية وساعياً إلى إحلال الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العالم.
 
-6 قيمة العمل الوطني: لا شك أن تضحيات شهداء الوطن الأبرار تبرز قيمة العمل النضالي في دولة الإمارات واحترام من يقدم روحه فداء للعمل الإنساني ، ولعل الاهتمام من جانب القيادة الرشيدة بأسر الشهداء وذويهم يشير بوضوح إلى تقدير الإمارات لقيمة العمل البطولي الذي قام به شهداء الوطن الأبرار في سبيل الدفاع عن الوطن.   
 
-7 قيم الوفاء والعرفان:  فتقدير تضحيات شهداء الوطن الأبرار من جانب القيادة الرشيدة يشير بوضوح إلى أن الوطن لا ينس أبداً أبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفاقة عالية، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة .
 
 -8 قيم الولاء والانتماء إلى الوطن؛ فإذا كانت القيادة الرشيدة تخلِّد تضحيات أبنائها البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة عالية خفاقة، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة، وتضعهم في أنصع صفحات تاريخها؛ فإن المواطنين، في المقابل، على استعداد دائم لتلبية نداء الوطن المقدَّس في أي وقت، وفاءً لما قدمه ويقدمه إليهم وإلى الأجيال القادمة من تنمية واستقرار وتقدُّم، وهذا إنما يعزز من قيم الولاء والانتماء إلى الوطن وقيادته الرشيدة. كما أن تضحيات شهداء الوطن الأبرار تظل نبراساً تتعلم منه الأجيال الحالية والمقبلة قيم الانتماء وحب الوطن، وتعزيز المعاني والقيم الجميلة في الأجيال القادمة. 
ولا شك في أن اختيار الثلاثين من نوفمبر من كل عام ليكون يوماً للاحتفال بالشهيد هو لتذكير هذا الجيل والأجيال القادمة بتضحيات الآباء والأجداد لأجل الوطن الغالي، وتخليداً لتضحيات شهداء الوطن الأبرار كي تظل حاضرة في ذاكرة الوطن، ومصدر إلهام للجيل الجديد، وتنشئته على قيم الولاء والانتماء وحب الوطن.  
 
-9 الإيمان بقيم العروبة والتضامن مع الأشقاء: لا شك أن تضحيات شهداء الوطن الأبرار تجسد في دلالاتها العميقة إيمان دولة الإمارات العربية بقيم التضامن العربي، والوقوف مع الأشقاء في مواجهة التحديات، فقد دفعت الكثير من دماء شبابها على أرض اليمن ضريبة التزامها بسياسة قومية رشيدة، تجد واجبها الأكمل فى الحرب على الارهاب فى أى من بقاع العالم العربى وحصاره وتصفيته والعمل على اجتثاث جذوره، لإن الإرهاب نقيض الاستقرار والتقدم. 
ولا شك في أن دماء شهداء الوطن الأبرار التي سالت على تراب اليمن الشقيق تظل خير شاهد على وفاء الامارات وشعبها وإخلاصها، وليكتب هؤلاء الشهداء الأبرار أسمائهم بحروف من نور في تاريخ دولتنا وسجل تضحيات قواتنا المسلحة، فقد ضحى هؤلاء بأغلى مايملكون، وهي أرواحهم، من أجل انقاذ أبناء شعب شقيق من براثن ميلشيات انقلابية، وتقديم العون للأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية الأشقاء العرب من أعضاء تحالف دعم الشرعية الدستورية في اليمن، وذلك دفاعاً عن الأرض والأوطان ومصالح الشعوب، وهو هدف لا جدال فيه ولا حياد عنه كما أكد ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقوله “إن ابناؤنا جادوا بأغلى ما يملكون، رجال نشأوا من معين الأصالة ورووا وطنهم وأمتهم حبا ووفاء.. نتوجه بالإكبار والعرفان لشهدائنا البررة لتضحياتهم الخالدة التي ستكلل بعون الله بالانتصار الذي تلوح بشائره في الأفق.” مشددا سموه على أن “تطهير اليمن من الميليشيات الانقلابية والعدوانية التي عاثت فسادا وتخريبا هدف لن نحيد عنه” وأن “أبناء الإمارات ثابتون في المضي بطريق إزاحة الظلم والضيم عن إخواننا اليمنيين”.
 
وعلى الرغم من التضحيات الغالية لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن، فإنها ستظل وفية لمبادئها، وماضية في التزامها بالدفاع عن الحق ومساندة الأشقاء، ولن تتراجع عن أداء واجبها الوطني في إرساء دعائم الأمن والاستقرار، ومواجهة دعاة الفوضى والتخريب في المنطقة، لأنها تنطلق في أداء هذا الواجب المقدس من مبدأ ثابت منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو العمل على تعزيز السلام والاستقرار والأمن على الساحتين الإقليمية والدولية، والمشاركة في أي جهد يعزز الأمن القومي العربي، ويحفظ للدول العربية وحدتها واستقرارها في مواجهة أية تحديات مهما كان مصدرها. 
 
وقد ترجمت ذلك بالأفعال والمبادرات البناءة، التي كان لها عظيم الأثر في الحفاظ على مصالح الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتقدم، سواء عبر مشاركتها الفاعلة في عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” من أجل عودة الأمن والاستقرار لليمن الشقيق، والحفاظ على سيادته ووحدته وعروبته، أو من خلال المشاركة ضمن الجهد الدولي الذي يستهدف التصدي لخطر تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق وسوريا، وذلك في تجسيد حي لمواقف دولة الإمارات العربية المتحدة الثابتة تجاه أشقائها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، والعالم العربي، وإعلاء لقيم التضامن في مواجهة التحديات التي تواجه الأمن القومي الخليجي والعربي.
 
رابعاً: يوما (العلم – الشهيد)  مناسبتان مترابطتان تعززان الوحدة والانتماء والتلاحم الوطني
تحتفل دولة الإمارت في شهر نوفمبر 2016 بمناسبتين وطنيتين عزيزتين على قلب كل إماراتي، تعدان من أيام الفخر والاعتزاز ،  ففي الثالث من نوفمبر 2016 نحتفل بـ”يوم العلم” تزامناً مع 12 عاماً على تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، رئاسة الدولة، وبما يجسد أسمى معاني الوحدة والتلاحم ، وهذا التزامن له مغزاه ودلالته العميقة،  فالعلم الوطني جزء من الهوية وعنوان الانتماء إلى الوطن والتضحية من أجل سيادته ورفعته وتقدمه، وهذه هي الفلسفة التي قامت عليها مبادرة “يوم العلم”، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بأن يكون الثالث من نوفمبر، اليوم الذي تولى فيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2004 .
 
ولا شك في أن الثالث من نوفمبر، يمثل رمزاً للوحدة والوفاق على الساحة الإماراتية، بما ينطوى عليه من التفاف الإماراتيين بمختلف فئاتهم حول قيادتهم،  وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بقوله: “إننا في هذا اليوم نستذكر الأيادي الطاهرة للمؤسسين التي رفعت العلم أول مرة ، ونستحضر التضحيات التي أبقته مرفوعاً خفاقاً عالياً على مر أربعة عقود ماضية، ونتذكر المنجزات والمكتسبات التي رسخت مكانته بين دول العالم وحجزت له مكاناً متقدماً بين الأمم والشعوب”. لقد رفع المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- العَلَم الوطني في الثاني من ديسمبر 1971، معلناً ميلاد دولة الاتحاد، والآن بعد مرور ما يقرب من 45 عاماً على تأسيس دولة الاتحاد تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وشعباً، في الثالث من نوفمبر 2016 بيوم العَلَم الوطني، بعد ما وصلت إليه من تقدّم ونهضة شاملة، أصبح العلم الوطني معها رمزاً وعنواناً لتجربة اتحادية ناجحة وقوية، استطاعت ترسيخ أركانها، بفضل الأسس التي وضعتها قيادتها التاريخية، وتواصل الآن بخطىً واثقة مرحلة التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- التي تستهدف إعلاء شأن دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنحها موقعها الذي تستحقه بين الأمم والشعوب على المستويين الإقليمي والدولي.
 
إن العلم الوطني هو الرمز الشامخ الذي كافح في ظله الآباء والأجداد من أجل رفع شأن دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو الراية التي يجب أن يعمل كل إماراتي في كل مكان على جعلها خفاقة عالية في كل المحافل الدولية، ويحرص على أن تحظى بالتقدير الذي تستحقه بصفتها رمزاً لدولة رائدة تحت قيادة عظيمة جعلت من دولة الإمارات العربية المتحدة دولة عصرية تملك كل مقومات التطور والنمو. ويوم العلم مناسبة لها مكانتها ورمزيتها في دولة الإمارات التي تستمد قوتها من اللحمة الوثيقة بين القيادة والشعب.. هذه اللحمة التي يحتل العلم فيها مكانة رفيعة باعتباره رمزاً من رموز الوحدة ومصدراً من مصادر الفخر والعزة والاحترام لذا كان الارتباط بين العلم والقيادة وثيقاً إلى درجة أنه يصعب الفصل بينهما لأن شموخ العلم من شموخ الدولة التي يلتف أبناؤها حول قيادتها وعلمها. كما يجسد علم دولة الإمارات طموحات وآمال شعب الإمارات خاصة وأنه الرفيق اليومي لهم ولجميع المقيمين على أرض الإمارات خاصة الطلاب الذين يحيون العلم صباح كل يوم احتراماً وتقديراً للدولة ودورها البناء في خلق أجيال قادرة عن رفد الوطن بالإنجازات والإبداعات.
 
يوم الشهيد  .. يوم الوفاء والعطاء
 إذا كان “يوم العلم” يعبر عن الوفاء للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، قائد مرحلة التمكين، التي شهدت العديد من الإنجازات والنجاحات على المستويات كافة، ليس على المستوى السياسي فقط، ولكن على المستوى الاقتصادي والإنساني أيضاً، وفي الوقت ذاته، يهدف إلى ربط الحس الوطني والانتماء للدولة بالعمل الجاد للحفاظ على مكتسباتها، فإن  يوم الشهيد الذي جاء بمبادرة سامية من  جانب صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- بأن يكون الثلاثون من نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، جاء تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية الإمارات خفاقة عالية، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة. 
 
حيث تقام في هذا اليوم مراسم وفعاليات وطنية خاصة، تشترك فيها مؤسسات الدولة كافة، وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، استذكاراً وافتخاراً بقيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء المتجذّرة في نفوس أبناء الإمارات، التي تحلّوا بها وهم يجودون بأرواحهم في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب. 
لهذا فإن يوم الثلاثين من نوفمبر من كل عام من الأيام الخالدة  في ذاكرة كل إماراتي، يستذكر فيه أبناء الوطن جميعاً شهداء القوات المسلحة البواسل، وما قدموه من تضحيات من أجل أن يظل العلم الإماراتي خفاقاً في ميادين الحق والواجب والشرف. 
 
ولعل حالة التجاوب الكبيرة من جانب أفراد المجتمع، ومختلف المؤسسات والجهات الوطنية، الحكومية والخاصة، مع مبادرة “يوم الشهيد”، إنما تؤكد في جوهرها قوة البيت الإماراتي، وتوحده خلف قيادته الرشيدة وقواته المسلحة، في وقت تشهد فيه دولة الإمارات العربية المتحدة لحظات فارقة في تاريخها، تسطرها دماء شهداء أبطال القوات المسلحة المشاركين ضمن قوات التحالف العربي؛ للوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية في اليمن ودعمها، وتؤكدها حالة التضامن غير المسبوقة مع ذوي الشهداء وأسرهم، وتنافس أبناء الوطن فيما بينهم لنيل شرف الانضمام إلى القوات المسلحة.
 
إن يومي العلم والشهيد يجعلان من شهر نوفمبر كل عام مناسبة مهمة لترسيخ قيم الوفاء والولاء والانتماء والتضحية، إذ يعبران عن عدة دلالات مهمة، 
 
أولها التوحد خلف العلم الإماراتي، باعتباره رمز العزة والفخر، وإذا كان “يوم العلم” مناسبة يتنافس فيها أبناء الدولة على رفع العلم الإماراتي فوق بيوتهم ، فإن “يوم الشهيد” هو تقدير لتضحيات شهداء الوطن الذين رفعوا العلم الإماراتي في ساحات الحق والواجب. 
 
ثانيها الإيمان بقيمة الوحدة، فإذا كان العلم الإماراتي يوحد خلفه أبناء الوطن جميعاً، فإن يوم الشهيد يجسد في أسمى معانيه روح الوحدة التي وضع بذرتها الطيبة المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- وإخوانه من مؤسسي دولة الاتحاد، وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة في ظلها كل الإنجازات العظيمة في مرحلة التأسيس على الرغم من كل التحديات والمصاعب التي واجهتها، وتعززت هذه الروح وتعمقت بفضل سياسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وإخوانه حكام الإمارات. وفي كل يوم تكتسب هذه الروح زخماً جديداً في قلوب المواطنين وعقولهم، وتحرص القيادة الرشيدة على تعزيزها، لأنها الرافد الرئيسي لقوة الدولة ومنعتها. 
 
ثالثها أن يومي (العلم- الشهيد) يشيران بوضوح إلى أن مقولة “البيت متوحد”، أصبحت واقع معاش، يتفاعل معه أبناء الوطن جميعاً في مختلف المناسبات الوطنية، بل أن هذه المقولة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الاحتفالية الوطنية بمناسبة مرور 250 عاما على إنشاء قصر الحصن في عام 2013، أصبحت شعارا لكل مواطن إماراتي في كل إمارات الدولة ، وهي مقولة تجسد في مضامينها قيم الولاء والانتماء والتلاحم بين الأفراد من أجل خدمة وتنمية المجتمع وتطوره وتقدمه.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-08-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1186

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره