مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-12-04

اليوم الوطني الـ45 ..البيت متوحد وانجازات التنمية والازدهار الاقتصادي تتواصل

تثبت دولة الإمارات في عيدها الوطني الخامس والأربعين أنها صاحبة تجربة اتحادية فريدة ملهمة لدول المنطقة والعالم أجمع، لأنها استطاعت أن ترسخ مكانتها على خارطة الاقتصاد المتقدمة، من خلال استراتيجيات تنموية شاملة تستثمر في بناء البشر القادرين على تحقيق استدامة التنمية اعتماداً على معارفهم ومهاراتهم وانفتاحهم على العالم، كما أصبحت  هذه التجربة الاتحادية رمزاً لنجاح شعب التفّ حول قيادته، واستطاع في سنوات قليلة في عمر الأمم والشعوب أن يبني دولة عصرية تمتلك كل مقومات التطور والرفاهية والازدهار في ظل “بيت متوحد”. وتتناول “درع الوطن” في ملف هذا العدد مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2016، وما استطاعت تحقيقه من إنجازات على المستويات كافة خلال هذا العام.
 
إعداد: التحرير
 
تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 2016 بالذكرى الخامسة والأربعين لقيام الاتحاد وقد استطاعت أن ترسخ من تجربتها الوحدوية، بما حققته من إنجازات شامخة في مختلف الميادين ونجاحات باهرة في حاضر الوطن ومستقبل الأجيال القادمة. لقد قطعت مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في الإمارات نقلة نوعية هذا العام، سواء على صعيد الاستثمار في بناء الإنسان الإماراتي وتمكينه ليكون أكثر قدرة على المشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني، أو فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية والأساسية في كل إمارات الدولة، وبالشكل الذي يسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
 
ويدرك المتابع لحجم الإنجازات التي تحققت خلال العام الجاري 2016، كيف  استطاعت الإمارت أن  تعزز من تجربتها التنموية التي تتمركز حول الإنسان الإماراتي باعتباره ركيزة التنمية والهدف منها، وهذا ما أكدته العديد من التقارير والتقييمات الدولية الصادرة عن المؤسسات الدولية المتخصصة والمؤشرات والإحصاءات التي تقيس، بشكل دوري ودقيق، مستويات التقدم والرقي التي حققتها دولة الإمارات خلال هذا العام في مجالات التنمية المختلفة، مقارنة بغيرها من الدول سواء في محيطها العربي أو الإقليمي أو الدولي. كما فتحت الدبلوماسية الإماراتية آفاقاً جديدة عززت من شراكة الدولة مع القوى الإقليمية والدولية، كما نجحت الدولة في تأكيد ريادتها على صعيد العمل الإنساني، وتعظيم مردوداته الإيجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
الاستثمار الانساني: المواطن أيقونة التنمية
تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المواطنين باعتبارهم ثروتها الحقيقية، وأن الاستثمار فيهم هو خير استثمار، وخير عُدة للمستقبل، فالمواطن هو المورد الحقيقي خاصة إذا كان محصناً بالعلم والمعرفة، ويمتلك الخبرات والمهارات التي تواكب متطلبات التنمية ومسؤولياتها، ويتحلى بأخلاقيات الانفتاح والتسامح وقبول الآخر، ويتمسك بهويته وثقافته الأصيلة. ومن هنا فقد واصلت الإمارات خلال العام 2016 سياستها الرامية إلى الاستثمار في تمكين المواطنين، باعتبارهم ثروة الوطن الحقيقية، وهذا ترجم في العديد من المبادرات التي تعم بالخير والفائدة على جميع أبناء الوطن ومختلف شرائح المجتمع الإماراتي، وهي مبادرات لا تقتصر على الخدمات الحكومية المتطوِّرة في المجالات الصحية والتعليمية والإسكان فقط، وإنما تمتد كذلك لتشمل تطوير سياسات التمكين للمواطنين وفتح آفاق الإبداع والابتكار كافة أمامهم،  حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في شهر أكتوبر 2016 “الأجندة الوطنيَّة للشباب”، التي تعكس الاهتمام الاستثنائيَّ الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة لفئة الشباب، وحرصها على الاستثمار فيهم، بصفتهم الرهان الحقيقيَّ نحو الانطلاق إلى المستقبل، خاصة أن هذه الأجندة لا تهدف إلى تهيئة البيئة المناسبة أمام الشباب كي يشاركوا بفاعليَّة في تشكيل الأجندتين المحلية والعالمية، والمساهمة الجادَّة في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة فقط، وإنما تعمل كذلك على تعزيز روح الانتماء والولاء للدولة، وإيجاد شباب يعتزُّ بقيمه وثقافته وهويته من خلال وضع برامج تساهم في إيجاد شباب وطني متمسك بالقيم، ويجسِّد الهوية والثقافة الإماراتية.
 
حيث تتضمن “الأجندة الوطنية للشباب” الكثير من المبادرات والآليات التي تعنى بتأهيل الشباب وتمكينهم، وتنمية مهاراتهم وقدراتهم في مختلف المجالات، من خلال العمل على إطلاق الكثير من المراكز التخصُّصية المعنية بالشباب في مختلف إمارات الدولة؛ بهدف تعزيز تبادل الخبرات، وتفعيل الأنشطة الشبابية في القطاعات الاستراتيجية ذات الصلة بمستقبل الإمارات، بما فيها مركز الشباب للإبداع، ومركز الشباب للإعلام، ومركز الشباب للثقافة، وهي مبادرات تصبُّ في مصلحة تمكين الشباب، وتفعيل دورهم في الحاضر والمستقبل.
 
كما استمرت جهود تمكين المرأة الإماراتية وتفعيل دورها في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، وهذا ما عبرت عنه بوضوح سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للامومة والطفولة”أم الإمارات”، في الرسالة التي وجهتها للمرأة بمناسبة يوم المرأة الإماراتية الذي  صادف الثامن والعشرين من  أغسطس الماضي، حيث أكدت سموها “ان المرأة الإماراتية حققت انجازات مذهلة في كافة مجالات العمل التي مارستها لتعزيز التقدم الحضاري للدولة والمشاركة في بناء نهضتها جنبا الى جنب مع الرجل” وأضافت سموها: “ان النجاح المبهر الذي تحقق لم يكن وليد الصدفة وانما سبقته عوامل كثيرة أبرزها التشجيع الكبير للمرأة من القيادة الرشيدة في الدولة والمتابعة المستمرة لخطوات هذا النجاح واتاحة الفرصة للمرأة لتثبت جدارتها واخيرا قدرة المرأة الإماراتية على الانطلاق نحو المستقبل واستخدام امكاناتها وطاقاتها لما يفيد أسرتها ووطنها ، فالقيادة الرشيدة في الدولة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان ، طيب الله ثراه وحتى الآن في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة واخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات لم تدخر جهدا في سبيل تهيئة البيئة الداعمة للمرأة وتوفير المقومات كافة التي تمكنها من الاضطلاع بدورها المهم في الوطن إلى جوار الرجل كونهما شريكين في تحقيق انجازاته وترسيخ أسس رفعته وتقدمه مشددة على أن المرأة الإماراتية أثبتت جدارة واضحة في تولي المهام الموكلة إليها في مختلف المواقع”.
 
جودة الحياة هدف للميزانية الطموحة
وترجمة لمحورية المواطن في فكر القيادة الرشيدة، جاءت الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة للأعوام (2021-2017) لتعكس الاهتمام ببناء الإنسان الإماراتي والاستثمار فيه باعتباره الثروة البشرية الحقيقية التي تقود مسيرة التنمية والتطور في المجالات كافة، ولتؤكد بوضوح أن الغايات العليا للمشروع النهضوي هي الارتقاء بجودة الحياة و توفير الرخاء والعيش الكريم لأبناء الوطن في إمارات الدولة كلها دون استثناء، ووضع الإنسان الإماراتي في مرتبة تليق به بين أبناء الدول الأكثر تقدماً على المستوى العالمي، وتعزيز الموقع المميز للدولة في مجال التنمية البشرية إقليمياً وعالمياً.
 
لقد اعتمد مجلس الوزراء في شهر أكتوبر 2016  مشروع الميزانية العامة للإتحاد عن السنوات المالية 2021-2017 وبنفقات تقديرية قدرها 248 مليار درهم لخمس سنوات وميزانية قدرها 48.7 مليار درهم لعام 2017  بالإضافة إلى إيرادات الجهات المستقلة والاستثمارات المالية. وتعد دولة الإمارات أول دولة عربية تقوم بإعداد ميزانية دورية لخمس سنوات ، على شكل خطط دورية بهدف تطوير مستوى الخدمات الاجتماعية المقدمة والتركيز على رفع مستوى الخدمات الحكومية الذكية وزيادة نسبة رضا المتعاملين على جهود الحكومة الاتحادية في توفير الرفاهية والرخاء والسعادة والأمن لأفراد المجتمع. 
 
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الحكومة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مستمرة في تحقيق سعادة شعبها وتوفير الرخاء والأمن والعيش الكريم لأبناء الوطن كافة أينما كانوا، مضيفاً سموه أن توجيه الموارد المالية لتحقيق أعلى درجات الرخاء والرفاهية للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات أولوية، مشدداً سموه على أن ثلاثية التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي ركيزة أساسية لتنمية المجتمع، ونسعى لتوفير جميع السبل والإمكانات لتلبية متطلبات رؤيتنا لحكومة المستقبل، وجعلها من أفضل حكومات العالم في قطاعاتها المختلفة، وذلك من خلال الاستخدام الأمثل للموارد، وبما يعزز من الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، ويوفر حياة كريمة لهم”.
 
وركزت ميزانية عام 2017 على توجيه الموارد المالية الاتحادية لتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وترفع راية التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي ركائز لتنمية المجتمع مقرونة بدعم الابتكار الحكومي وصولاً إلى أعلى درجات الحياة الكريمة. وحظيت القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم بالنصيب الأكبر في الميزانية المخصصة لعام 2017 ، وبلغت تقديرات البرامج المخصصة للتنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية في الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2017 (25.2) مليار درهم موزعة بين التنمية الاجتماعية بواقع 21.2 والمعاشات بواقع 4 مليارات درهم بنسبة إجمالية قدرها (%51,7) من إجمالي الميزانية العامة.
 
وبلغت الاعتمادات المخصصة لبرامج التعليم العام والعالي والجامعي مبلغ (10,2) مليارات درهم بنسبة (%20,5) من إجمالي الميزانية، حيث بلغت تقديرات تكاليف برامج التعليم العام مبلغ (6,5) مليارات درهم بنسبة (,3) من إجمالي الميزانية العامة، حيث خصص لبرنامج ضمان التعليم النوعي ورفع كفاءة الهيئات القيادية والتعليمي (4,3) مليارات درهم. ووبلغت تقديرات التعليم العالي والجامعي ( 3,5) مليارات درهم بنسبة (%7,2)من إجمالي الميزانية، حيث خصص للأهداف والبرامج لجامعة الإمارات العربية المتحدة مبلغ ( 1,4) مليار درهم. 
 
وخصص لكليات التقنية العليا مبلغ (1) مليار درهم اعتمد منها لبرامج تمكين الطلبة بمهارات القرن الواحد والعشرين وتشجيع أنشطة التواصل الاجتماعي بمبلغ (288) مليون درهم، وكذلك خصص للأهداف والبرامج لجامعة زايد مبلغ (485)مليون درهم للسنة المالية 2017م، وذلك لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة لتقديم برامج تعليم متميز والرقي بمستوى العملية التعليمية والعاملين بها وتوفير الحياة الكريمة لهم ورفع مستوى معيشتهم المادي والمهني لكي يكون المعلم القدوة الحسنة لأبناء الوطن. كما بلغت اعتمادات الرعاية الصحية ووقاية المجتمع (4,2) مليارات درهم بنسبة (%8,6) من إجمالي الميزانية العامة لتقديم أرقى مستويات خدمات الرعاية الطبية المقدمة للمواطنين ولتحقيق رؤية القيادة الرشيدة لتقديم خدمات صحية ذات جودة عالية المستوى، حيث خصص لبرامج تقديم خدمات صحية متميزة لمجتمع دولة الإمارات وفقاً للمعايير العالمية كما خصص لبرامج تطوير النظام الصحي لوقاية مجتمع دولة الإمارات من الأمراض (2,8) مليون درهم وخصص لبرامج تطوير السياسات والتشريعات الصحية (121) مليون درهم.
 
كما بلغت اعتمادات برامج ضمان الحقوق الاجتماعية وتفعيل الدمج المجتمعي بوزارة تنمية المجتمع حوالي (3,2) مليارات درهم بنسبة (%6,6)من إجمالي الميزانية للتأكيد على قيام الدولة برعاية الفئات التي تستحق الدعم وتقديم الإعانات الى الفئات الخاصة التي تحتاج الى الرعاية، كما خصص مبلغ (1,6) مليار درهم بنسبة (%3,3) لبرنامج الشيخ زايد للإسكان كإجمالي ميزانية خصص منها 1.4 مليار درهم لتقديم المنح والقروض لتوفير السكن الملائم لمواطني الدولة.وبلغت اعتمادات برامج المنافع الاجتماعية - المعاشات (4) مليارات درهم بنسبة (%8,2) من إجمالي الميزانية العامة تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير الحياة الكريمة للعاملين المتقاعدين من المدنيين والعسكريين.
 
ولا شك في أن تركيز الميزانية الاتحادية للعام 2017 على البرامج المخصصة للتنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية لهو دليل قاطع على مضي دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في تطوير الخدمات التي تغطي الشق الاجتماعي للتنمية، ذلك الشق الذي يصب بشكل مباشر في هدف  الارتقاء بنوعية وجودة الحياة، وجعل أفراد المجتمع أكثر سعادة ورضا بما يقدم لهم من خدمات في مختلف المجالات، وبما يحقق أهداف رؤية (الإمارات 2021) التي تستهدف تحقيق  جودة حياة عالية في بيئة معطاءة مستدامة.
 
أداء حكومي يسبق التطلعات 
تدرك القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة أن الأداء الحكومي المتميز يعتبر ركيزة التنمية والتطور في المجالات كافة، ليس فقط لأن ذلك يرتبط بترجمة الخطط والتوجهات الإستراتيجية العامة في مختلف مجالات التنمية إلى واقع ملموس وتحقيق نهضة المجتمع، وإنما أيضاً لأن ذلك يرتبط بما يتم تقديمه من خدمات اجتماعية للمواطنين مباشرة.  في هذا السياق وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتحقيقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تم إصدار المرسوم الاتحادي رقم ( 28 ) لسنة 2016م بتشكيل مجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة بما يتناسب مع حكومة المستقبل ومتطلبات المرحلة القادمة لتحقيق رؤية الإمارات 2021 وتم استحداث وزارة التسامح ووزارة السعادة. 
 
وهذا يؤكد الرؤية الثاقبة والتوجيهات الرشيدة للقيادة الحكيمة في توجيه الموارد المالية لتحقيق أعلى درجات الرخاء والرفاهية والسعادة للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات وتقديم أعلى مستويات الرعاية الاجتماعية للفئات المستحقة وأفضل الخدمات الصحية والتعليمية وتطوير البنية التحتية الأساسية اللازمة لتشجيع الاستثمارات المحلية واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية لاستثمارها في المشروعات الصناعية والتجارية والعقارية والخدمية، وتوفير شبكة من الطرق الحديثة والخدمات الحكومية المتميزة.
 
في السياق ذاته، جسدت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة مرور خمسين عاماً على إنشاء جهاز أبوظبي الحكومي في شهر أكتوبر الماضي(2016) الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة في الإمارات بتطوير الأداء الحكومي ليواكب مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في المجالات كافة، حيث أكد سموه أن دولة الإمارات وظّفت أجهزتها التنظيمية والإدارية كافة لخدمة هدف واحد هو المواطن، فهو الهدف والغاية لجميع الخطط والاستراتيجيات وهو محور التنمية والركيزة الأساسية لتحقيق التقدم والتطور والرقي، كما أشار سموه  إلى ان الإنجازات التنموية التي حققتها إمارة أبوظبي على المستويات كافة خلال العقود الخمسة الماضية، استندت منذ البداية إلى جهاز حكومي وتنظيمي وإداري قوي ومتطور استطاع أن يحول الرؤى والأفكار والاستراتيجيات إلى واقع معيش يشعر به ويلمسه كل مواطن ومقيم.
 
وأشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أن الجهاز التنفيذي لإمارة أبوظبي استطاع طوال الخمسين عاماً الماضية، أن يترجم رؤى التنمية واستراتيجياتها في الإمارة إلى واقع وإنجاز حقيقي، وهذا إنما يؤكد أن الطموح التنموي في أبوظبي يستند دوماً إلى تخطيط مدروس وتنفيذ دقيق، وهذا يجعلنا جميعاً نشعر بالفخر والثقة لأن أبوظبي أصبحت نموذجاً بما تملكه من مشروعات وخطط مستقبلية لا تعرف سقفاً للطموح، وهذا ما تجسّده “الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي”، التي نسعى من خلالها إلى تحويل اقتصادها إلى اقتصاد مبني على المعرفة.
 
وأكد  صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أن “التنمية عملية شاملة ومستمرة، ومن ثم تحتاج، على الدوام، إلى رؤى متجددة قادرة على التغلب على التحديات؛ ولهذا نحرص على أن يكون الجهاز التنفيذي لأبوظبي عنواناً للتميز الحكومي، وذلك من خلال التطوير المستمر لأنظمة العمل الحكومي، كي تتواكب مع حكومات المستقبل، وتتعامل مع متطلبات التنمية في أبعادها المختلفة”. وأشار سموه إلى أن الجهاز الحكومي في إمارة أبوظبي يُمثّل ركناً مهماً وأساسياً من أركان العمل الحكومي في دولة الإمارات، وقال إن الطموحات التنموية الكبيرة لإمارة أبوظبي والتغيرات السكانية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها، والتحولات الاقتصادية المرتبطة بتذبذب أسعار النفط كلها أمور تضع على الجهاز الحكومي في أبوظبي مسؤولية كبرى، ونحن على ثقة بأنه قادر على الوفاء بالتزاماتها ومتطلباتها خلال السنوات المقبلة مثلما استطاع أن يضع أسس الانطلاق والنهضة خلال السنوات الخمسين الماضية.
 
دبلوماسية فاعلة تترجم مبادىء الامارات  
 منذ نشأة الإمارات في عام 1971 وتقوم سياستها الخارجية على مبادئ واضحة، لعل أبرزها في هذا الشأن إقامة العلاقات الدولية على قاعدة من الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة لجميع الدول في العالم، كما أن أحد أهداف سياسة الانفتاح التي تنتهجها دولة الإمارات على العالم الخارجي تتمثل في الاستفادة القصوى من الخبرات العالمية المتطورة لتدعيم مظاهر الاستقلال ورفد مسارات التنمية وبرامجها وتعزيز الثقة بالذات . وهذا ما نجحت فيه الدبلوماسية الإماراتية في العام 2016، التي استطاعت أن تعزز من مصالح الإمارات وتزيد الثقة من مواقفها على المستويات كافة، وفي هذا يمكن الإشارة إلى الإنجازات التالية:
 
1- تعزيز شراكة الإمارات مع القوى الإقليمية والدولية: شكلت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية في شهر مايو 2016 نقلة نوعية في مسار العلاقات بين الدولتين، وعززت من المصالح المشتركة، حيث ترتبط الدولتان منذ عام 2004 باتفاقية شراكة استراتيجية تمثل تتويجاً لمسار طويل من الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية المتينة والمميزة بين البلدين الصديقين.  وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في بداية الزيارة، “إن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا الاتحادية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ولا تقتصر فائدتها على البلدين فقط، بل على المنطقة أيضاً، من خلال جهودهما ومساهمتهما مع جهود المجتمع الدولي في طرح الحلول الفاعلة للعديد من القضايا السياسية والاقتصادية والتنموية والإنسانية حول العالم”.
 
وجاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الهند في شهر فبراير 2016  لتعزز من الشراكة مع الهند وتطوير العلاقات معها في المجالات كافة. وقد توجت هذه الزيارة باتفاق الدولتين على بناء شراكة نحو القرن الـ21 تقوم على أسس وقيم الاحترام والتفاهم المتبادل والتعاون الفعال. وأكدا عزمهما البناء على الزخم الحالي للعلاقات الثنائية لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية، وتضمن هذا البيان الإشارة إلى العديد من المجالات التي من شأنها تعزيز الشراكة بين الدولتين، لعل أبرزها:التعاون في المجال الاقتصادي، وضرورة إيجاد فرص كبيرة لزيادة النمو والتجارة للاستفادة من النتائج البناءة التي خرج بها اجتماع اللجنة الإماراتية-الهندية المشتركة الذي عقد في سبتمبر 2015 واجتماعات فريق العمل الإماراتي-الهندي عالي المستوى في الاستثمار التي عقدت في أكتوبر 2015 وفبراير 2016. وأعرب الطرفان عن ارتياحهما لمستوى التبادل التجاري الذي بلغ 59 مليار دولار في العام 2014-2015. واتفق الجانبان على تعزيز تبادل المعلومات بشأن فرص الاستثمار العديدة والحوافز الاستثمارية وتبادل المعلومات حول الحوافز المالية والقانونية والإدارية، إضافة إلى الإجراءات اللازمة للتعاون من أجل إقامة مشاريع استثمارية مشتركة في البلدين والبلدان الأخرى.
 
كما اتفقا على الاستفادة من مواردهما وخبراتهما في تطوير مشاريع البنى الأساسية في البلدان الأخرى. وأعرب الجانبان عن ارتياحهما لمستوى النمو المستمر للتبادل التجاري في قطاع الطاقة من منطلق أن دولة الإمارات تعد واحدة من أكبر مصدري النفط الخام للهند، ورحبا بتوجه شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وشركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية لتوقيع مذكرة تفاهم للاحتفاظ باحتياطي بترولي استراتيجي في الهند.. واتفقا على إكمال المفاوضات بهذا الشأن في المستقبل القريب. وأعرب الجانبان عن تطلعهما لزيادة التعاون بينهما في قطاع النفط الخام، وخاصة من خلال التدريب وتطوير الموارد البشرية .وأعرب الجانب الهندي عن رغبة الشركات الهندية في إقامة مشاريع مشتركة مع شركاء إماراتيين، وطرح حصص تملك للشركات الإماراتية والدخول في مشاريع مشتركة للتنقيب عن النفط في الإمارات وفي الدول الأخرى. واتفق الجانبان كذلك على تعزيز التعاون التجاري في مجالات تقنية المعلومات والخدمات المدعومة بتقنية المعلومات، وأنظمة تصميم وتصنيع الإلكترونيات.  
 
وجاءت جولة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية  والتعاون الدولي في دول أمريكا اللاتينية، في شهر فبراير 2016، لتمثل منعطفاً مهماً في العلاقات الإماراتية بهذه الدول، فقد فتحت فرصاً جديدة للإمارات ودبلوماسيتها النشيطة لإقامة علاقات قوية مع القوى الإقليمية والدولية، علاقات تقوم على تبادل المصالح والندية والاحترام المتبادل، وهي أمور ذات وزن وأهمية كبيرة في المرحلة التي يمر بها العالم الآن، فهي تعد من أهم الأسس التي يمكن من خلالها تعزيز المكانة والدور الذي يمكن لأي دولة أن تلعبه في النظام العالمي حالياً ومستقبلاً. إن التوجه الإماراتي نحو دول أمريكا اللاتينية بهذا الزخم يشير إلى قدرة الدبلوماسية الإماراتية دائماً على التحرك تجاه المناطق الحيوية على الساحة الدولية، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية في قارات العالم كافة، بما يخدم المصالح الوطنية الإماراتية على جميع المستويات، ويعزز دورها الذي بات رئيسياً في دعم جهود التنمية الدولية. 
 
وبشكل عام فإن التحركات الإماراتية تجاه دول أمريكا اللاتينية، ونحو القوى الإقليمية والعالمية كافة، تعكس رؤية سياسية واعية وناضجة، وقراءة عميقة لمعطيات الواقع الدولي وما يشهده من تحولات جذرية، فضلاً عن نظرة ثاقبة إلى المتغيرات ذات العلاقة بمصالح الإمارات وموقعها على خريطة التفاعلات الإقليمية والدولية، وتشير إلى امتلاك الإمارات رؤية واضحة لتطويع هذه التغيرات والتفاعلات في تحقيق أهدافها وغاياتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، فضلاً عن امتلاكها الأدوات الفاعلة، التي تمكنها من تحقيق هذه الأهداف والغايات. نحو تعزيز المكانة الإماراتية على الخريطة العالمية.
 
2- الإمارات ترسخ صورتها باعتبارها نموذج للتسامح والتعايش على الصعيد العالمي: جاءت الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة  في شهر سبتمبر 2016، للفاتيكان، والتي التقى خلالها البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، بابا الفاتيكان، بمقر البابوية، لترسِّخ السجل المضيء الذي تمتلكه دولة الإمارات في مختلف المحافل الإقليمية والدولية كواحدة من أبرز الدول الداعمة قولاً وفعلاً للتسامح بين مختلف الشعوب والأديان، والحاضنة لمختلف المبادرات التي من شأنها تفعيل الحوار بين الحضارات بما يصب في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، الذي تعدُّه دولة الإمارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هدفاً أولياً سامياً لا حياد عنه، فالنموذج الفريد الذي يعكسه نسيج المجتمع الإماراتي باحتضانه أكثر من 200 جنسية، ينعم أبناؤها جميعاً بالعيش الكريم والمساواة، والخطوة الرائدة التي خطتها الإمارات على مستوى العالم بتخصيصها وزارة للتسامح، وقانون مكافحة التمييز والكراهية الذي أصدرته الدولة، والحضور الإماراتي المميز في مختلف المنابر الداعمة للحوار والتقارب، وأيادي الخير الإماراتية الممتدة شرقاً وغرباً من دون أي فوارق تمييزية، وسيل الإشادات الدولية بمدى رقي الدور الإماراتي في خدمة البشرية ونشر ثقافة السلام ومواجهة التطرف والإرهاب، جميعها دلائل عظيمة على مدى عمق وتفرُّد هذه التجربة الإماراتية التي أرسى قواعدها الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ولاقت هذه الزيارة اهتماماً إعلامياً واسعاً في وسائل الإعلام الإيطالية والأوروبية، باعتبارها تحمل رسالة تسامح إلى العالم.  
 
 
3- الثقة الدولية المتزايدة في الإمارات، باعتبارها قوة أمن واستقرار في محيطها الإقليمي والدولي، حيث تلعب الدولة دوراً قيادياً في المنطقة سياسياً وأمنياً، كما تقوم بدور ريادي في قضايا أخرى اقتصادية وتنموية وبيئية وثقافية وفكرية؛ وقد أصبحت العاصمة أبوظبي قبلة للعديد من القادة السياسيين وزعماء الرأي في العالم من أجل البحث عن حلول سلمية للصراعات والحروب التي تجتاح المنطقة وتهدد الأمن والاستقرار فيها؛ والعمل لتعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية أخرى كالطاقة والبيئة وغيرها من المجالات التي تهم البشرية وتحتاج إلى جهود فعالة والتزامات ثابتة. ويأتي الاهتمام العالمي بدور الإمارات نتيجة للالتزام والجدية في العمل مع المجتمع الدولي من أجل تخفيف حدة التوتر في المنطقة وإيجاد الأرضية التي تسهم في معالجة التحديات وخاصة الإرهاب والتطرف؛ في ظل أن الإمارات في طليعة دول المنطقة في هذا المجال، وتلقى مقارباتها في هذا الشأن التقدير والثناء الدولي باستمرار، ولعل هذا يفسر حرص العديد من قادة دول العالم الكبرى على التشاور مع الإمارات فيما يتعلق بسبل التعاطي مع أزمات وقضايا المنطقة المختلفة. ولقد أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة بما قامت به على أرض الواقع أنها قادرة على المساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء؛ فقد شاركت وأبدت - وما تزال - استعدادها للمشاركة ليس فقط بقدرتها المادية والعسكرية والاقتصادية والمالية، وإنما أيضاً بإمكاناتها القيمية والمعنوية لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للمنطقة والعالم.  
 
استراتيجية ما بعد النفط لبناء اقتصاد مستدام 
أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ وقت مبكر، أهمية تنويع مصادر الدخل، باعتباره خياراً استراتيجياً لا بديل عنه، وحتى لا يكون اقتصادها عرضة لمخاطر الاعتماد على سلعة واحدة تخضع لتقلّبات الأسعار وظروف العرض والطلب في الأسواق العالمية، ووضعت استراتيجية طموحة لمرحلة ما بعد النفط، لبناء اقتصاد قوي متنوع ومستدام، يرتكز على العلم والمعرفة، وتقوده كفاءات مواطنة، تستلهم رؤى القيادة الرشيدة في الانتقال بالاقتصاد الإماراتي إلى مرحلة جديدة ضمن أكثر الاقتصادات تقدماً في المنطقة والعالم.
 
 وترجمة لهذه الرؤى والتوجهات، انطلقت في شهر يناير 2016، الخلوة الوزارية الموسَّعة، التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله-  لوضع استراتيجية تنموية تنتقل بدولة الإمارات إلى مرحلة جديدة من النمو والازدهار، هي مرحلة ما بعد النفط. وحدد سموه أهداف هذه الاستراتيجية بقوله: “سنضيف قطاعات اقتصادية جديدة، وسنطور كفاءة وإنتاجية القطاعات الحالية، وسنعد أجيالاً تستطيع قيادة اقتصاد وطني مستدام ومتوازن بإذن الله، واليوم %70 من اقتصادنا الوطني غير معتمد على النفط، وهدفنا تحقيق معادلة جديدة لاقتصادنا لا يكون فيها معتمداً على النفط أو مرتهناً لتقلبات الأسواق”.
 
وقد ناقشت هذه الخلوة آليات وسبل تطوير الاقتصاد الوطني بمختلف قطاعاته؛ وذلك بهدف تحقيق الرؤية الاستراتيجية للدولة، والخروج ببرنامج وطني شامل لاقتصاد متنوِّع ومستدام للأجيال القادمة، يضمن استمرار النمو والرخاء اللذين حققتهما لكل أبناء هذا الوطن العزيز، بل حتى سكانه، والانتقال إلى مستقبل أفضل للاقتصاد الوطني وللمجتمع كله؛ عبر تقليص اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط إلى الحدود الدنيا، وتوسيع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية إلى الحدود القصوى، ما يشير بدوره إلى أن القيادة الرشيدة للدولة لا تركن إلى ما تمتلكه الإمارات من موارد طبيعية ومصادر طاقة، لكنها تحرص على استثمار هذه الموارد على الوجه الأمثل، بما يبعد الاقتصاد الوطني عن شبح التعرض لأي اهتزازات غير مأمونة العواقب في حال تعرضت تلك الموارد إلى النضوب في المستقبل؛ وذلك من أجل تمكين الاقتصاد الوطني من بناء قدراته الذاتية، وتوسيع قاعدته الإنتاجية بعيداً عن النفط أو أي مورد غير مستدام، وقد بدت ملامح ذلك على الخطط والرؤى الاقتصادية والتنموية للدولة منذ البداية، وما نراه الآن من تطور وازدهار في العديد من القطاعات غير النفطية هو خير دليل على ذلك، ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى قطاعات البنية التحتية والسياحة والخدمات المالية والمصرفية والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات الدقيقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام وغيره من القطاعات غير النفطية.
 
وفي شهر يونيو 2016، عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله-  لدى استقباله المديرين والمسؤولين في عدد من القطاعات الاقتصادية بالدولة، عن الرؤية الطموحة التي تتبناها  الإمارات من أجل بناء اقتصاد قوي يتسم بالتنوع والاستدامة، يكون قادراً على مواكبة “رؤية الإمارات 2021” التي تستهدف بناء نموذج اقتصادي غير تقليدي، قادر على منافسة أفضل الاقتصادات العالمية، مشيراً إلى أن هذه الرؤية ترتكز على عدة محاور، أولها، المضي قدماً في سياسة التنويع الاقتصادي، وتبنّي السياسات التي تستهدف تخفيف اعتماد الاقتصاد الوطني على القطاع النفطي كمصدر رئيسي للدخل.
 
ثانيها، تنفيذ سياسات اقتصادية مرنة ومبتكرة تراعي المتطلبات الاقتصادية المستقبلية وتحافظ على سجل المكتسبات والإنجازات التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة، لأن الانخراط بقوة في مرحلة ما بعد النفط يتطلب اتباع سياسات تركز على التنوع والبحث والتطوير والإبداع والابتكار.
 
ثالثها، الاستثمار الأمثل للإمكانيات والقدرات المختلفة، من أجل تنفيذ رؤية الإمارات المستقبلية، واستثمار الطاقات الشابة وإتاحة الفرصة لشبابنا من أصحاب الكفاءات والمؤهلات ليسهموا بفاعلية في عجلة النمو والتطور. ورابعها التناغم والتكامل بين جهود مختلف المؤسسات والجهات الفاعلة لدعم كافة خطط التنمية المستدامة للدولة ، وهذا جانب مهم ورئيسي في نجاح أي رؤية مستقبلية، لأنه يضمن أن مؤسسات الدولة تعمل في إطار أهداف محددة وواضحة، كما يضمن أيضاً التوظيف الأمثل لموارد هذه المؤسسات، البشرية والمادية، وتوجيهها بشكل يخدم الاقتصاد الوطني.
 
تواصل الريادة على الصعيد الانساني الإنساني والإنمائي 
 حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2016 على مكانتها المتقدِّمة في مصاف الدول الداعمة للعمل الخيري والإنساني في العالم، وذلك من خلال مبادراتها المتعدِّدة لغوث مناطق الأزمات والكوارث الطبيعية، والأنشطة الحثيثة للمنظَّمات الإماراتية الناشطة في مجال العمل الخيري والإنساني. ومن هنا يأتي التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- برسالتها الإنسانية العالمية التي تقتضي الاستمرار في تعزيز القيم، وتشجيع ودعم كل المبادرات التي من شأنها تخفيف معاناة الشعوب المحتاجة، وتلك التي وقعت ضحية الحروب والنزاعات.
 
ولا شك في أن الجهود التي بذلتها دولة الإمارات العربية المتحدة في تنمية العمل الإنساني وتعزيزه عبر العالم جعلتها (تحافظ للعام الثالث على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الدولية، قياساً بدخلها القومي، كما صنَّفتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، في تقريرها الذي صدر في أبريل 2016  في مقدمة أكثر 10 دول عطاءً في العالم، محتلةً بذلك المركز الثاني في قائمة الدول المانحة خلال عام 2015).  ووفق البيانات الخاصة بالدول التي قدَّمت مساعدات إنمائية رسمية لعام 2015، فإن حجم المساعدات الإنمائية الرسمية الإماراتية العام الماضي بلغ 16.12 مليار درهم بنسبة %1.09 من دخلها القوميِّ الإجماليِّ، وأكثر من 52% من تلك المساعدات تم في شكل منح. واستمراراً لما تميَّزت به المساعدات الإماراتية، خلال العامين السابقين، من الإسهام في التنمية الدولية المستدامة، تميَّز عام 2015 باستمرار تقديم الدعم إلى القارة الإفريقية التي استحوذت على نحو  65 % من المساعدات الإماراتية بقيمة 10.4 مليار درهم، فضلاً عن زيادة المخصَّصات التنموية لدول إفريقيا جنوب الصحراء إلى أكثر من الضعف. ونظراً إلى الظروف الإنسانية التي تمر بها بعض دول المنطقة، خصوصاً تجاه الأوضاع الإنسانية في اليمن، وأزمة اللاجئين السوريين، فقد ارتفعت قيمة المساعدات الإنسانية بنسبة 62% لتبلغ 3.45 مليار درهم مقارنة بعام 2014.
 
وقد بلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية التي قدمتها دولة الإمارات خلال 44 عاماً وفقاً لبيانات وزارة التنمية والتعاون الدولي الإحصائية 173 مليار درهم، توزعت على 21 قطاعاً. وواصلت الإمارات نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها خلال العام 2015، ليصل إجمالي الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 إلى 178 دولة. 
 
وأشارت بيانات الوزارة إلى استحواذ القارة الآسيوية على نصيب الأسد من أموال الدعم والمساعدات خلال السنوات الـ 44 الماضية بإجمالي 79.4 مليار درهم، فيما تلتها القارة الأفريقية بإجمالي بلغت قيمته 75.4 مليار درهم، والتي تنوعت أهدافها بين مشاريع تنموية مثل بناء المجمعات السكنية والطرق والجسور وتوليد الطاقة وغيرها. وأشارت البيانات إلى أن النصيب الأكبر لهذه المساعدات تركز في قطاع “الحكومة والمجتمع المدني” الذي استحوذ على 80.6 مليار درهم، ويليه قطاع “دعم البرامج العامة” بإجمالي 22.5 مليار درهم، فيما بلغت قيمة المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ نحو 7.7 مليارات درهم.
 
وأظهرت الإحصاءات المجمَّعة للأعوام الأربعة والأربعين الماضية، أن المساعدات الحكومية استحوذت على ما نسبته 74% من إجمالي الدعم والمنح التي قدمتها الجهات المانحة في الدولة بقيمة 129 مليار درهم، فيما جاء في المركز الثاني صندوق أبوظبي للتنمية بقيمة 30.5 مليار درهم، وتلته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بقيمة 5.7 مليارات درهم، ثم مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية بقيمة 2.9 مليار درهم.
 
لقد دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها الخارجية، على السير قُدُماً بنهجها الإنساني منذ أن أرسى المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- دعائم هذا النهج الإنساني الفريد، الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ليصبح نهجاً ونموذجاً عالمياً يُحتذى به، ويغدو سمة متلازمة لدولة الإمارات العربية المتحدة عند الحديث عن العمل الإنساني في الميادين كافة، بل وبشهادات دولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة.
 
واليوم باتت الإمارات من أكثر دول العالم إسهاماً في مبادرات العمل الإنساني والخيري وتقديم المساعدات والمنح للمحرومين واللاجئين والمهجرين من أوطانهم بسبب النزاعات والحروب، أو أولئك الذين يعانون شظف العيش والحرمان والفقر والجوع والمرض وغير ذلك من الظروف الحياتية الصعبة، التي يعانيها الكثيرون حول العالم، والتي تقتضي مد يد المساعدة والعون، كما أن دولة الإمارات لا تكتفي بالتحرك الإنساني الفردي، وإنما تدعو دائماً إلى مزيد من الجدِّية والفاعلية في العمل الإنساني الدولي؛ حتى يكون قادراً على التعامل مع أيِّ تحديات إنسانية محتملة في أي منطقة من العالم، من منطلق إيمانها بأن تعميق الأبعاد الإنسانية في العلاقات الدولية من شأنه أن يعزِّز أجواء السلام والاستقرار في العالم؛ لهذا كله؛ فإن الإمارات تمثل ركناً رئيسياً في منظومة العمل الإنساني على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتمثل رمزاً للتضامن والتكافل والعطاء الإنساني لدى شعوب العالم أجمع.
 
تعزيز مؤشرات السعادة 
واصلت دولة الإمارات تقدمها في مؤشرات الرضا والسعادة الصادرة عن جهات دولية متخصصة، وهي المؤشرات التي يمكن اعتبارها المقياس الحقيقي لتقييم السياسات التنموية في دولة ما، ومدى إشباعها لاحتياجات ومطالب أفراد المجتمع المختلفة وتحقيق رفاهيتهم ، وفيما يلي أبرز هذه المؤشرات:
 
 *احتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً في تقرير السعادة العالمي 2016  الذي تصدره “المبادرة الدولية لحلول التنمية المستدامة” التابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع “المركز الكندي للدراسات المتقدمة” و”معهد الأرض” بجامعة كولومبيا، والذي يضم 157 دولة، لتحتل بذلك طليعة الدول العربية والخليجية، وقد اعتمد التقرير في تصنيفه للدول على ثمانية وثلاثين مؤشراً بدءاً بالنظام السياسي ومروراً بمستوى الفساد في المجتمع وأوضاع التعليم وانتهاء بالنظام الصحي، كما أخد التقرير بعين الاعتبار النتائج المترتبة عن التفاوت في توزيع الرفاهية والثروة؛ وقد تصدرت الإمارات عن جدارة واستحقاق معظم هذه المؤشرات الفرعية؛ ما أهّلها لتصدر المؤشر الرئيسي للسعادة.
 
* احتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً في مجال تقديم الرفاه إلى مواطنيها وذلك بحسب مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2016 الذي تعده مؤسسة “سوشيال بروجرس إمبيراتف” الأمريكية. ويعتمد المؤشر الذي قام هذا العام بتصنيف 161 بلداً من مختلف أنحاء العالم عوامل عدة، من بينها التعليم والرعاية الصحية والصرف الصحي، والحريات المدنية، والعمر المتوقع، والوصول إلى المياه النظيفة، والعديد من العوامل الأخرى بهدف إعطاء تقييم شامل لرفاهية المواطنين في الدولة؛ وهذا يعني أن الناتج المحلي الإجمالي ليس العامل الوحيد في مستوى مقياس المعيشة كما كان يعتمد عادة. وهذه ليست المرة الأولى التي تتصدر فيها دولة الإمارات مؤشرات الرفاه في العالم العربي؛ فقد سبق أن حققت المرتبة الأولى في سنوات عدة ووفق مؤشرات دولية كثيرة. فقد تبوأت الإمارات، على سبيل المثال لا الحصر، المركز الأول في مستوى رفاهية مواطنيها بين الدول العربية ودول الخليج، وفق التقرير الصادر عن مركز «غالوب أبوظبي»، التابع لـ «غالوب العالمي»، عام 2013.
 
 * تصدرت دولة الإمارات وللعام الخامس على التوالي قائمة الدول المفضلة للعيش لدى الشباب العربي، كما تصدرت قائمة الدول التي يرغبون لدولهم أن تحذو حذوها، وينظرون إليها باعتبارها “نموذجاً يُحتذى للبلدان الآمنة اقتصادياً” وكذلك بكونها “الوجهة المفضلة لتأسيس الأعمال في العالم العربي”، وذلك بحسب نتائج “استطلاع أصداء بيرسون- مارستيلر السنوي الثامن لرأي الشباب العربي” الذي صدر في شهر أبريل 2016. وينظر الشباب العربي للإمارات والسعودية والولايات المتحدة على أنها أكبر الحلفاء لبلدانهم في المنطقة، حيث حافظت دولة الإمارات على مكانة ريادية في هذا المجال بين غالبية الشباب العربي، حيث ينظر إليها 72% من الشباب كحليف، ويعتبرها 28% الحليف الأكبر لبلدانهم، فيما يراها 93% من شباب منطقة الخليج داعماً لبلدانهم.  
 
وتركزت أسباب اعتبار الإمارات نموذجاً مفضلاً للعيش بين أوساط الشباب العربي للسنة الخامسة على التوالي، حول الأمن والاستقرار والفرص الاقتصادية مع تصنيف عامل “الأمن والأمان” في المرتبة الأولى من قبل 36% من المشمولين في الاستطلاع، تلاها الاقتصاد المتنامي 29%، وتوافر باقة واسعة من فرص العمل وعروض الرواتب المجزية 29%. وللمرة الأولى، تضمن استطلاع هذا العام سؤالاً موجهاً إلى رواد الأعمال المحتملين من الشباب العرب الذين أعربوا عن رغبتهم بتأسيس مشاريعهم الخاصة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وذلك حول البلد الذي يطمحون لتأسيس مشاريعهم فيه. إذ جاءت دولة الإمارات في المرتبة الأولى، حيـث اعتبرها واحدا من أصل 4 (24%) وجهة الأعمال المفضلة لهم في العالم العربي.
 
* احتلت دولة الإمارات صدارة ترتيب منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مؤشر الازدهار العالمي 2016، الصادر عن معهد «ليجاتوم» الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً له. ويعتمد المؤشر في تصنيفه للدول على العديد من المعايير الفرعية التي تتضمن القوة الاقتصادية وبيئة الأعمال التجارية والحوكمة والتعليم والصحة والأمن والسلامة والحرية الشخصية والتمويل الاجتماعي والبيئة الطبيعية، حيث تصدرت الإمارات دول الشرق الأوسط في التصنيف الخاص بالقوة الاقتصادية محققة المرتبة ال 21 على مستوى العالم ، كما تصدرت في العديد من التصنيفات الفرعية، والتي تضمنت مؤشر الصحة الذي حلت فيه في المرتبة ال 28 عالمياً، وفي المرتبة ال 32 على مؤشر الأمن والسلامة. وأكد التقرير أن الإمارات تسير في اتجاه جديد نحو ازدهار أكبر مدعوماً بتنوعها الاقتصادي وانفتاحيتها التجارية على العالم..وأشار التقرير إلى أن الإمارات سجلت أيضاً تحسناً ملحوظاً في التصنيف الفرعي الخاص بالصحة لتكون بذلك ضمن أنظمة الرعاية الصحية ال 30 الأفضل على مستوى العالم خلال السنوات ال 10 الماضية.  
 
ولا شك في أن تبوأ دولة الإمارات هذه المرتبة المتقدمة في مؤشرات السعادة والرضا الصادرة عن أكثر من جهة، لم يأت من فراغ، وإنما هو نتيجة لتفاعل القيادة البناء مع احتياجات شعبها، وحرصها المتواصل على  توجيه كل موارد الدولة من أجل إسعاده، وهذا يعبر عن نفسه في الخدمات المجتمعية الراقية التي يتم توفيرها لأفراد المجتمع في مختلف المجالات التي تمس حياتهم، من تعليم عصري ورعاية صحية متقدمة وشبكة واسعة للضمان الاجتماعي، وهذا بلا شك هو الأساس القويّ للرضا والسعادة، والمؤشر الأساسي لرفاهية أيّ شعب من الشعوب.  
 
تعزيز المكانة على خارطة الدول المتقدمة
استطاعت دولة الإمارات خلال العام 2016 أن تعزز من موقعها في المؤشرات والتقييمات الصادرة عن جهات دولية، والمعنية بقياس مظاهر التنمية في الدول والمجتمعات، وفيما يلي أبرز هذه المؤشرات:
 
* احتلت الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر الثقة بالحكومة والمركز الأول عالمياً بمؤشر الثقة في متانة الاقتصاد، كما حصلت الدولة أيضاً للمرة الأولى على المعدل الأول عالمياً في قدرة الحكومة على تحفيز الابتكار في قطاع الاقتصاد، وذلك حسب المؤشر السنوي الذي تصدره مؤسسة إدلمان ومقرها نيويورك، وأشار تقرير البنك الدولي حول الإنفاق العام في قطاع التعليم في دول العالم المختلفة إلى أن الإنفاق على قطاع التعليم في دولة الإمارات يعتبر أعلى نسب الإنفاق بين دول العالم وتأكيد دور وزارة المالية في نشر ثقافة المعرفة وفتح الآفاق أمام تطلعات المختصين للاطلاع على التطبيقات المختلفة إقليمياً ودولياً وفق الهدف الاستراتيجي لوزارة المالية في تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المالية في الحكومة الاتحادية وكذلك الهدف الاستراتيجي في تعزيز العلاقات المالية الدولية لتطوير الأداء والنظم المالية وكذلك ممارسة الشفافية في عرض البيانات المالية وربط الإنفاق بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للقطاعات المختلفة، وقد أشار التقرير الختامي لصندوق النقد الدولي إلى الإشادة بجهود الحكومة الاتحادية في الاستفادة القصوى من الموارد المالية المتاحة.
 
* حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على المرتبة الأولى على المستوى الإقليمي، والثامنة على المستوى العالمي، في مؤشر تنويع الاستثمار الأجنبي المباشر بالدول المصدِّرة للسلع، الصادر عن مؤسسة “إف دي آي” التابعة لـ”فايننشال تايمز”، في شهر أغسطس 2016 ليعبِّر من جديد عن مدى الارتقاء الذي حققته وتحققه الدولة في سلَّم الترتيب العالمي في مؤشرات التطور والازدهار، وفي مجال التنمية الشاملة والمستدامة عموماً. ويقيس المؤشر المذكور تطور صادرات الدول وحجم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إليها، وحركة تأسيس المشروعات الاستثمارية الجديدة فيها من قبل المستثمرين الأجانب، كأحد أشكال وصيغ التنويع الاقتصادي في الدول، ولأن المؤشر يغطي إلى جانب ذلك الفترة بين عامي 2003 و2015، فإن الترتيب الذي حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة عليه وفقاً له يمثل دليلاً على فاعلية وكفاءة جهود التحديث والتطوير التي طبقتها الدولة خلال تلك الفترة في مجال بيئة الأعمال والمناخ الاستثماري. بل إن تفوُّق الإمارات على دول مثل النرويج، التي حلت في المركز الحادي والعشرين عالمياً وفق المؤشر نفسه، يشير إلى أن الخبرات والقدرات الإماراتية في مجال تطوير بيئة الاستثمار تخطَّت خبرات وقدرات الكثير من الدول المتقدمة في العالم، في دليل جديد على مستوى النضج المرتفع الذي بلغته سياسات الاستثمار وقواعد تنظيم ممارسة الأعمال في الإمارات.
 
* حصلت الإمارات على المركز الأول إقليمياً والثاني عشر عالمياً طبقاً للكتاب السنوي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية. كما تقدمت 13 مرتبة خلال نفس الفترة لتحتل المركز الأول إقليمياً والثاني عشر عالمياً طبقاً لتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
 
* تقدمت الدولة ثماني مراتب في غضون عام فقط لتحتل المركز الأول إقليمياً والسادس والعشرين عالمياً طبقاً لتقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال 2017 الصادر عن البنك الدولي.
 
*وضع  تقرير التنمية في العالم  لعام 2016، الصادر  عن  البنك الدولي ، والذي اُختير له هذا العام عنوان “العوائد الرقمية”، دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة بلدان الشرق الأوسط المتحولة إلى اتجاه الاقتصاد الرقمي، وأكد أن الإمارات وصلت إلى هذه المرتبة، عبر تفوقها في المؤشرات الفرعية الثلاثة التي تقيس مدى انتشار استخدام التكنولوجيا لدى مؤسسات الأعمال والأفراد والحكومات. وهذه المعطيات تتواكب مع التطور الكبير والملموس بالفعل، الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار بنيتها التكنولوجية المناسبة لكل الأنشطة المتعلقة بالمؤسسات الحكومية والخاصة، والانتشار الكبير لاستخدام التكنولوجيا وتطبيقاتها المتطورة في مختلف جوانب الحياة بالنسبة إلى الأفراد، وهو ما أعدت له الدولة جيداً ومهدت له من خلال جهودها الحثيثة في هذا الإطار على مدار السنوات.
 
 * حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على مكانتها المتقدِّمة في مجال سيادة القانون والتقيد بالتشريعات المنظِّمة للعلاقة بين المتقاضِين، وتنظم العلاقة بين الأفراد من جهة وأجهزة الدولة من جهة أخرى، وتسوي المنازعات -إن وُجِدت- بشكل عادل، وذلك في إطار ترسيخ مبدأ دولة القانون، حيث يعد تطبيق القانون بكل شفافية من أبرز أولوياتها. فقد تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة  بجدارة تصنيف الدول العربية ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التقرير الصادر عن “المشروع العالمي للعدالة حول سيادة القانون”، في أكتوبر 2016 وهي منظمة عالمية غير حكومية تُعنى بسيادة القانون وشفافية آلياته وإجراءاته في 113 دولة. وقد جاء تصنيف الإمارات على يد المنظمة غير الحكومية لسنة 2016 ليضعها في الترتيب الثالث والثلاثين عالمياً، متقدمة بذلك على الكثير من الدول المتقدمة.
 
* احتلت الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر”غياب تأثير الجريمة والعنف على الأعمال”، بحسب “تقرير التنافسية العالمية” لعام 2016/2017، الصادر عن”المنتدى الاقتصادي العالمي”، في دليل آخر على ما تنعم به من أمن واستقرار على المستويات كافة.
 
*جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في 6 مؤشرات من إجمالي 114 مؤشراً، وذلك وفقاً لـ”تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015 ـ 2016، الذي تمّ إطلاقه من “أورينت بلانيت للأبحاث”  في شهر مارس 2016، وتبوّأت الدولة الصدارة عربياً بعد أن احتلت المرتبة الأولى في «مؤشر الأداء الإلكتروني العربي للعام 2015» بمعدل 67.35%. كما ازداد عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في العام العربي، إذ يتوقع أن يبلغ نحو 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018. وأشارت التقديرات الواردة في التقرير النوعي إلى أنّ معدلات استخدام شبكة الإنترنت ستسجل ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى %55 بحلول العام 2018 مقارنةً بـ%37.5 خلال العام 2014، متفوقة بـ%7  تقريباً على معدل النمو العالمي المتوقع والبالغ 3.6 مليارات مستخدم.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره