مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-02-01

العلاقات الاماراتية ـ الصينية: شراكـة اسـتراتيجية واحترام متبادل

لاشك أن الزيارة بالغة الأهمية، التي قام بها إلى بكين خلال شهر ديسمبر الماضي، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى بكين، قد عكست التطور الذي طرأ على هذه العلاقات الاستراتيجية، وما تنطوي عليه من تحقيق وتعزيز للمصالح المشتركة البلدين والشعبين الصديقين، وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على واقع العلاقات الإماراتية-الصينية وآفاقها الواعدة في المجالات كافة.
 
إعداد: التحرير
 
جاءت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لجمهورية الصين الشعبية في شهر ديسمبر 2015 لتؤكد ثوابت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي وضعت مبادئ وركائز أساسية وراسخة في علاقاتها الدولية، تقوم على تعزيز السلام والتعاون والتسامح والحوار، ومدِّ جسور التعاون والتواصل مع دول العالم كافة، والانفتاح على التجارب التنموية المختلفة، سعياً إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي المبادئ التي جعلت الإمارات تمتلك شبكة واسعة من العلاقات مع معظم دول العالم. 
 
ولا شك في أن هذه الزيارة، وما تمخضت عنه من نتائج إيجابية على المستويات كافة، تكشف عن قوة العلاقات الإماراتية- الصينية، وتنوع أطرها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، ما يعزز الشراكة الاستراتيجية بينهما، خاصة أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت أول دولة خليجية وعربية تقيم شراكة استراتيجية مع الصين عام 2012. كما كشفت هذه الزيارة عن السمات الإنسانية الفريدة لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي حرص على زيارة الطلبة الإماراتيين الدارسين في الصين، والاطمئنان على أحوالهم، وتشجيعهم على مواصلة التحصيل العلمي والتفوق، من منطلق إيمانه بأن العلم هو قاطرة التنمية، وركيزة التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
ركائز العلاقات الإماراتية- الصينية
لم تصل العلاقات الثنائية بين الإمارات والصين إلى درجة الشراكة الاستراتيجية من فراغ، وإنما نتيجة مجموعة متكاملة من المقومات والأسس والركائز تتمثل في ما يلي:
1. الميراث التاريخي: فقد وضع المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، اللبنات الأولى لهذه العلاقات، وذلك منذ تأسيس الدولة عام 1971، لتشهد العلاقات، منذ ذلك الوقت، المزيد من التطور والازدهار المستمرَّين. ففي الثالث من ديسمبر عام 1971 أي بعد يومين من قيام دولة الإمارات بعث المغفور له الشيخ زايد برقية إلى "شو إن لاي" رئيس مجلس الدولة الصينية يبلغه فيها بقيام الدولة وعلى الفور رد الرئيس الصيني ببرقية تهنئة إلى الشيخ زايد يؤكد فيها اعتراف الصين بدولة الإمارات العربية المتحدة. 
 
وشكلت زيارة الشيخ زايد إلى الصين عام 1990 نقلة نوعية في مسيرة هذه العلاقات، خاصة أنها كانت الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس دولة على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الصين، وانعكست إيجابياً على العلاقات التجارية والتعاون الاقتصادي بين البلدين، وقد أسفرت هذه الزيارة التاريخية عن إنشاء مركز الإمارات لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية الذي اكتمل بناؤه في إبريل عام 1994 وزاره بعد ذلك في عام 2007 سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وأعلن عن منحة قيمتها مليون دولار باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم أعمال المركز التعليمية والأكاديمية.
 
2 .الإرادة القوية المشتركة لدى قيادتي الدولتين لتطوير هذه العلاقات: وهذا ما تعبر عنه مواقف وتصريحات مسؤولي الدولتين في العديد من المناسبات، حيث استبق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان زيارته الأخيرة للصين بتأكيده أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية هي علاقات شراكة استراتيجيَّة، مؤكداً حرص دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على تطويرها بشكل مستمر، وأضاف: "علينا أن نعيد بناء طريق الحرير، ونجعل منه منصةً وجسراً لتبادل العلاقات بين دول المنطقة"؛ معبراً بذلك عن رؤية شاملة وبعيدة المدى للتعاون تجمع بين القيادتين الإماراتية والصينية. 
 
وبدوره أشاد الرئيس الصيني "شي جين بينغ" بتنامي العلاقات بين الصين والإمارات، وقال بعد مباحثاته مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته الأخيرة، إن الصين تعتبر الإمارات صديقاً وشريكاً جيداً في منطقة الخليج، وهي ستعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مؤكدا أن الجانبين يعملان على تعزيز التعاون العملي في إطار السعي لتنمية شاملة ومشتركة، كما شدد على أهمية التعاون الصناعي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتبادل التجاري والاستثمار والفضاء. 
 
3. وجود قاعدة قوية من المصالح المشتركة : حيث ترتبط الإمارات والصين بمجموعة متنوعة من المصالح، ففي الوقت الذي تنظر فيه الإمارات إلى الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً وطرفاً أساسياً في معادلة تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار والاستثمار الأمثل لمواردها، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تكتسي أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، ليس فقط لأنها تلعب دوراً في إرساء عوامل الأمن والاستقرار في المنطقة، وإنما أيضاً لما تمثله من نموذج تنموي ناجح في المنطقة . كما أن الإمارات شريك مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وتدعم استراتيجية التنمية الإقليمية التي يتبناها الرئيس الصيني شي جين بينج والتي تساهم في تحفيز مبادرات التنمية والرفاهية الاقتصادية على امتداد دول يوروآسيا والشرق الأوسط. 
 
4. التوافق السياسي إزاء قضايا المنطقة والعالم: حيث تتبنى الدولتان مواقف متماثلة ويحافظان على الاتصالات والتنسيق فيما بينهما، ويظهران تفهماً ودعماً لكل منهما الأخرى في القضايا التي تمس المصالح الجوهرية للجانب الآخر. ولعل ما يعزز هذا التفاهم هو وجود لجنة إماراتية - صينية مشتركة تعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين إلى مستوى أفضل من خلال التنسيق والتشاور، وهو ما تبلور مع الإعلان عن إقامة علاقة شراكة استراتيجية بينهما، توافق البلدان طبقاً بموجبها على دعم الصين للسياسات التي تتخذها دولة الإمارات فيما يتعلق بالسيادة الوطنية وسلامة الأراضي في مقابل دعم الإمارات سياسة صين واحدة، علاوة على تعزيز التعاون في مجالات إنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب والقضاء على الجريمة، وتعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين داخل المنظمات الدولية لحماية مصالح كلا البلدين.
 
زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تفتح آفاقا جديدة للعلاقات الإماراتية-الصينية
 شكلت الزيارة الناجحة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى بكين خلال شهر ديسمبر 2015، نقلة نوعية في مسيرة العلاقات الثنائية بين الدولتين، و عمقت الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين. كما عمقت اللقاءات المهمة التي أجراها سموه مع المسؤولين الصينيين الأسس القوية للعلاقات الإماراتية-الصينية في المجالات كافة.
 
ولعل نظرة سريعة إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أسفرت عنها هذه الزيارة، وتغطيتها لعدد كبير من القطاعات ومجالات الاهتمام المشترك بين البلدين، يؤكد أن علاقاتهما الثنائية تشهد الآن تقارباً استثنائياً، ولاسيما في مجالات التعليم والتدريب والفضاء والطاقة وتبادل العملات، وهي من القضايا ذات الأهمية الكبيرة في شأن دعم أسس النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة فيهما. 
 
كما تعكس الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها الكثير من الدلالات الإيجابية بشأن العلاقات بين البلدين، والأهمية الكبيرة التي تحظى بها الإمارات كشريك تجاري مرغوب فيه على مستوى العالم، فضلاً عما تعكسه من أهمية يحظى بها البلدان على خريطة النظام الاقتصادي العالمي. حيث تم توقيع اتفاقية لتبادل العملات بين المصرف المركزي وبنك الشعب الصيني، ومذكرة تفاهم بشأن إنشاء مركز مقاصة للعملة الصينية في الإمارات؛ واتفاقية تعاون استراتيجي في استكشاف وإنتاج النفط؛ ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال المقاييس والمطابقة؛ وبروتوكول التعاون في مجال الأرشفة، ومذكرة تفاهم بشأن تبادل رخص القيادة في كلا البلدين. 
 
كما وقعت الدولتان اتفاقية تعاون مشترك بين "شركة فانكي الصين المحدودة" (فانكي) ومعهد مصدر ومعهد "بي جي آي" و"مجموعة الطاقة الجديدة الصينية". واتفاقية لتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب بين معهد "مصدر"، وجامعة "تسينغوا" الصينية. كما شهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الفضاء والأبحاث والتطوير والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.
 
ولعل إحدى أهم النتائج لهذه الزيارة إطلاق "صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك" بقيمة 10 مليارات دولار؛ والذي يتم تمويله مناصفة بين الدولتين، حيث يجسد هذا الصندوق الوعي التام لدى قيادتي الدولتين بطبيعة المرحلة الحساسة التي يمر بها الاقتصاد العالمي الآن، وأهمية التقارب والتنسيق بين الدول، ولاسيما تلك الدول التي لديها فرص سانحة للنمو والازدهار، إذ يهدف الصندوق إلى بناء محفظة متوازنة تضم استثمارات تجارية متنوعة وتغطي طيفاً من قطاعات النمو الحيوية، وهو ما من شأنه تعزيز المكاسب التنموية للشعبين، فضلاً عن تعزيز قدرات الاقتصادين ضد الأزمات، وتمكينهما من مواجهة الضغوط التي يشهدها الاقتصاد العالمي. 
وفي قطاع الصناعة، سيشكل صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك حافزاً لتحقيق التنمية والتطوير في القطاعات الصناعية ذات الاهتمام المشترك، بالنسبة لكل من دولة الإمارات والصين، بما في ذلك مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، ومشروعات البنية التحتية والتكنولوجيا ومجالات التصنيع المتقدم. 
وسيحظى الصندوق بالمرونة الكافية التي تتيح استكشاف طيف من فرص الاستثمار في مختلف فئات الأصول ومراحل النمو والقطاعات الصناعية ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لكل من دولة الإمارات وجمهورية الصين، كما ستتم الاستفادة من رأس مال الصندوق على أساس دراسة كل فرصة استثمارية على حدة، مع التركيز على تحقيق العائدات المستدامة وضمان حماية رأس المال الأساسي.
 
وبدوره، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن تأسيس صندوق الاستثمار الاستراتيجي الإماراتي-الصيني يعكس الشراكة المتنامية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، مشيراً إلى أن الأسس المتينة لأواصر التعاون بين البلدين تستند إلى روابط اقتصادية متنامية وعلاقات سياسية عميقة. 
 
واعتبر أن "إطلاق هذا الصندوق الاستراتيجي ذي الأهداف التجارية يشكل المرحلة التالية من شراكتنا في ظل سعينا إلى العمل بشكل وثيق لتنمية اقتصاد البلدين والمساهمة في نمو الاقتصاد العالمي". وبدوره، قال فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينج: "سوف يسهم هذا الصندوق الذي يتسم بالمرونة من حيث الاستثمارات في تقوية وتعميق العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين البلدين، كما سيلعب الصندوق دوراً محورياً في دعم استراتيجية (حزام واحد، طريق واحد)، ونحن في طريقنا نحو تعزيز سبل التواصل والتعاون مع شركائنا الإقليميين وعلى امتداد دول أوروبا وآسيا."
 
مجالات التعاون الإماراتي – الصيني
لا شك أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين، وما أسفرت عنه من نتائج عززت العلاقات الثنائية بين الدولتين، حيث تشكل هذه العلاقات نموذجاً للعلاقات المتطورة في المجالات المختلفة، ويمكن تناول جوانب هذه العلاقات على النحو التالي:
 
1.التنسيق السياسي: شهدت العلاقات بين دولة الإمارات والصين تطوراً مستمراً منذ بدئها رسمياً مع تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في نوفمبر عام 1984، وحققت هذه العلاقات بتوجيهات من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات إنجازات مهمة، انعكست في توافق وجهات النظر بينهما إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية. 
 
حيث تتوافق مواقف الدولتين إزاء الكثير من القضايا الدولية، بما فيها قضايا الشرق الأوسط المتأزمة، وهو ما يفتح المجال أمام التنسيق في الشؤون السياسية والأمنية، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.
 
وقد تعزز التنسيق السياسي بين الدولتين نتيجة الزيارات المتبادلة التي قام بها كبار القادة والمسؤولين في البلدين، وقد بدأت الزيارات بزيارة رسمية قام بها الرئيس الصيني آنذاك يانج شانجكون إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر عام 1989، فيما قام الشيخ زايد، رحمه الله، بزيارة الصين في مايو 1990. وتوقف "هو جينتاو" الرئيس الصيني السابق في يناير عام 2007 في دبي، وقد حظي باستقبال من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وفي يناير عام 2012، قام ون جياباو رئيس مجلس الدولة الصيني آنذاك بزيارة رسمية لدولة الإمارات شارك فيها بالدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل وتم خلال هذه الزيارة توقيع اتفاقية للشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات والصين.
 
وفي عام 2008 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة مهمة إلى الصين التقى خلالها كبار المسؤولين الصينيين وعقد عدة اجتماعات مهمة مع الفعاليات الاقتصادية في مدينتي بكين وشنغهاي، كما قام والوفد المرافق بزيارة سور الصين العظيم.
 
وفي عام 2009 و2012 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بزيارتين متتاليتين للصين، ناقشا خلالها سبل تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات كافة. وقام وزير الخارجية الصيني وانج بي في فبراير 2015 بزيارة لدولة الإمارات التقى خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كما أجرى محادثات مع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية. 
 
ولا شك في تنامي الزيارات المتبادلة بين مسؤولي الدولتين خلال السنوات الماضية كان له عظيم الأثر، ليس في تعزيز التفاهم السياسي بين الدولتين إزاء مجمل قضايا المنطقة والعالم فقط، وإنما في فتح آفاق جديدة في العلاقات الثنائية بين الدولتين أيضاً.
 
وظهر هذا التفاهم بصورة جلية خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الصين في شهر ديسمبر 2015، حيث دعا البلدان إلى ضرورة مواصلة تعزيز التعاون الدولي في محاربة التطرف والإرهاب وتوحيد الجهود للتصدي للتنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة التي تهدف إلى زعزعة الأمن والسلم الدوليين وترويع الشعوب. وأكد الجانبان ضرورة أن تلتقي إرادة المجتمع الدولي لبناء جسور التواصل والتعاون والحوار في المناطق والدول التي تشهد صراعات مختلفة لإيجاد الحلول السلمية لمختلف القضايا والتحديات الإقليمية والدولية ووضع قواعد واضحة في معالجتهما.
 
2.المجال الاقتصادي: ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة والصين بعلاقات تجارية واستثمارية قوية، وتعتبر الشراكة الاقتصادية بينهما من أكثر الشراكات نمواً، ليس على مستوى الخليج وحده، بل أيضاً على مستوى العالم. 
وأصبحت الإمارات في شهر إبريل 2015 رسمياً عضواً مؤسِّساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ومقره مدينة بكين، علاوة على مشاركتها الفعَّالة في مبادرة الصين لبناء "الحزام والطريق" ما يعبِّر عن الرؤية الثاقبة للقيادة الإماراتية، ودعمها الشراكة الاستراتيجية الوثيقة مع الصين، التي يؤكدها واقع المصالح، والروابط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ورؤية القيادتين الإماراتية والصينية لأفق تعزيز العلاقات الطيبة بينهما. وتكشف الإحصاءات التالية مدى قوى العلاقات الثنائية بين الدولتين في المجال الاقتصادي.
 
*وصل نمو حجم التجارة بين الإمارات والصين خلال العشر سنوات الماضية بحسب بيانات وزارة الاقتصاد إلى 922 مليار درهم (251 مليار دولار بنهاية 2014). كما بلغ حجم التبادل التجاري خلال عام 2015 نحو 201 مليار درهم (55 مليار دولار أمريكي).
 
* نجحت الإمارات في احتلال المرتبة الأولى بين شركاء الصين الخارجيين، لتكون على امتداد سنوات طويلة أول شريك تجاري وأكبر سوق للصادرات الصينية في كامل غربي آسيا وشمال إفريقيا، إلى جانب احتلالها مرتبةً متقدمة بين أهم المحطات الخارجية لإعادة تصدير المنتجات الصناعية الصينية في العالم.
 
* بلغ حجم واردات الصين من الإمارات 734 مليار درهم (200 مليار دولار أمريكي)، معظمهما منتجات نفطية، في حين بلغ حجم صادرات الصين للإمارات 30 مليار دولار أمريكي.
 
*زيادة الاستثمارات المشتركة، فقد بلغت الاستثمارات الإماراتية في الصين 1.15 مليار دولار، في حين وصلت نظيرتها الصينية في الإمارات 1.66 مليار دولار، بفضل انتشار أكثر من 4 آلاف شركة صينية في الإمارات.
 
* يبلغ عدد أفراد الجالية الصينية في دبي أكثر من مائتي ألف شخص.
 
* تعد دبي مركز جذب لرجال الأعمال والمستثمرين من الصين والمئات من هؤلاء يترددون على دبي طوال شهور العام لحضور المعارض والمؤتمرات. وتعد الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري مع دبي.
 
* تعتبر الأسواق الإماراتية من الأسواق المهمة جداً للشركات والمستثمرين الصينيين. وهناك 4200 شركة صينية تنشط في أسواق الإمارات في مختلف القطاعات، فيما يعتبر سوق التنين "دراغون مارت" أكبر مركز تجاري صيني خارج البلاد يضم نحو 3 آلاف متجر منها 1700 متجر يشغله تجار تجزئة صينيين، وهناك 3 آلاف شركة صينية في سوق التنين الصيني، الذي يزوره يومياً من الإمارات والعالم نحو 65 ألف زائر.
 
وسيلعب مشروع "مدينة التنين" لشركة نخيل بمساحته الإجمالية، التي ستصل إلى 11 مليون قدم مربعة دوراً رئيساً في مواصلة تعزيز الروابط التجارية الثنائية. ولعل من أبرز الاستثمارات الإماراتية في الصين هي المشاريع العقارية التي تديرها مجموعة جميرا، فهي تدير حالياً فندقاً في شنغهاي في الصين وستقوم بإدارة فنادق ومنتجعات في الصين وهي: جميرا كلير ووتر باي، جميرا نانجينج، منتجع الألف جزيرة، جميرا ووهان، جميرا هايكو، جميرا ماسايو، جميرا هانغتشو، جميرا هيكون جميرا غوانتشو.
 
كما تولي موانئ دبي العالمية أهمية كبيرة لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية الإماراتية الصينية، وتضع الصين على أجندة أولوياتها. وعززت موانئ دبي العالمية مشغل المحطات البحرية العالمي شراكتها مع مجموعة ميناء تشينغداو الصينية لدعم تطور العلاقات التجارية والاقتصادية الإمارات والصين، حيث شهد عام 2014 توقيع اتفاقية إطار عمل استراتيجي بين موانئ دبي العالمية ومجموعة ميناء تشينغداو، من أجل فتح آفاق أوسع للتعاون بين الميناء الصيني وموانئ الشركة في دبي. وطبقاً لموانئ دبي العالمية فإن مجموعة ميناء تشينغداو هي الأكثر نشاطاً في محفظة أعمالها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويسعى الجانبان من خلال اتفاق إطار العمل الاستراتيجي إلى تعزيز التقارب بينهما مستقبلاً بما ينعكس على توفير خدمات أفضل لعملاء موانئ دبي العالمية، التي تحرص على توفير خدمات رحلات السفن السياحية بين ميناء راشد في دبي، وتشينغداو في الصين، حيث ترى موانئ دبي العالمية في هذه الرحلات فرصاً كبيرة واعدة.
 
 والواقع أن قوة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين ترجع بالأساس إلى عاملين، أولهما أن الإمارات تعد أكبر سوق في الشرق الأوسط، وأول شريك مع الصين، التي تتجه للتوسع بشكل أكثر في دول أفريقيا وآسيا. وثانيهما أن بيئة الإمارات مشجعة على الاستثمار لما يتوافر فيها من بيئة جاذبة وآمنة للعمل إضافة إلى كثرة الجالية الصينية فيها.
 
3.المجال التعليمي والثقافي: تحرص الإمارات والصين على تطوير علاقاتهما الثقافية والعلمية، ومن أهم مظاهر هذه العلاقات إقامة معهد "كونفوشيوس" في جامعة دبي في ربيع عام 2011 كأول معهد يدشن من نوعه في الخليج. وقد نظم المعهد دورات لتعليم اللغة الصينية، كما يقوم المعهد بأنشطة متعددة حول الثقافة الصينية في الجامعات الإماراتية يُلقِي خلالها معلمون صينيون محاضرات حول اللغة والثقافة الصينية في جامعة دبي وجامعة الإمارات. كما تم تأسيس مدرسة لتعليم اللغتين الصينية والعربية في أبوظبي بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. 
 
وشهد معرض بكين الدولي للكتاب عام 2015 اختيار الإمارات ضيف شرف فيما يعد تقديراً وتكريماً من قبل الحكومة الصينية للدور الذي تؤديه الإمارات في المحافل الدولية. وتشمل الفعاليات الثقافية كذلك تنظيم أسبوع ثقافي إماراتي في بكين، وإقامة معرض التصوير الفوتوغرافي "الإمارات في عيون الصينيين"، ليلقي الضوء على مختلف جوانب الحياة في دولة الإمارات.
 
وتحرص الدولتان على رعاية العديد من الأنشطة الثقافية التي تشجع التواصل بين شعبيهما، سواء عبر توافد الفرق الفنية وفرق كونغ فو والألعاب البهلوانية والأوبرا الصينية إلى الإمارات، أو سفر الفنانين والرسامين الإماراتيين إلى الصين، أو عبر أنشطة التبادل الطلابي في إطار برنامج السفراء الشباب. ويقوم مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، والذي تأسس عام 1994 بعد زيارة الشيخ زايد، رحمه الله، للصين، بدور رائد في دعم أواصر العلاقات الثقافية بين الدولتين، فقد استطاع هذا المركز تخريج المئات منهم 30 أصبحوا سفراء للصين في الدول العربية وهذا الإنجاز يعتبر النجاح الحقيقي لعلاقة الإمارات مع الصين، ويعكس أهميتها ويؤكد ضرورة تطويرها في المستقبل. 
 
وفي عام 2012 حظي المركز الذي تعلوه قبة ذهبية في حرم جامعة بكين للدراسات الأجنبية، أقدم جامعة صينية في تعليم اللغات والثقافات الأجنبية بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي حضر الاحتفال بإعادة افتتاحه بعد إجراء صيانة وترميمات شاملة بتمويل الحكومة الإماراتية وجرى تغيير اسمه ليصبح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية وليصبح الهيئة الأكاديمية الوحيدة في الصين التي تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وأسهم المركز في دفع النشاطات التعليمية والأكاديمية والتبادل الدولي لكلية اللغة العربية التي كانت أول وحدة تعليمية في الصين تمنح شهادتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية وآدابها. 
 
4.في المجال السياحي : يعتبر قطاع السياحة أحد مظاهر العلاقات القوية بين الدولتين، حيث تعول الإمارات كثيراً على السياح الصينيين في إنعاش القطاع السياحي، خاصة أن التقديرات تشير إلى أن عدد السياح الصينيين سيرتفع من 50 مليون سائح حالياً إلى 100 مليون سائح في عام 2020، الأمر الذي يفسر اهتمام الشركات السياحية بالدولة بابتكار أساليب جديدة للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من كعكة السياحة الصينية، عبر تنظيم برامج ترويجية وتعريفية بالسوق السياحي في الدولة بالتعاون مع شركات السياحة وشركات الطيران والفنادق إضافة إلى الدوائر والهيئات السياحية.
 
وقد نجحت الإمارات في تعزيز مكانتها في السوق السياحي الصيني، حيث ارتفعت أعداد السياح الصينيين الذين زاروا دبي بنسبة 25% خلال العام 2014 إلى نحو 276 ألف سائح صيني، ويتوقع خبراء قطاع السياحة والسفر أن يرتفع عدد السياح الصينيين إلى الإمارات في ظل نجاح الإمارات في استقطاب الشركات الصينية للمشاركة في المعارض المحلية إضافة إلى استضافة المؤتمرات والاجتماعات العالمية لهذه الشركات.
 
ويسهم قطاعا النقل الجوي والسياحة، بحصة مهمة في دعم وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والصين، بعد أن سجل عدد الرحلات الجوية بين البلدين نموا بأكثر من 185% خلال السنوات السبع الماضية، فيما ارتفعت أعداد السياح بين البلدين. وارتفع عدد الرحلات الجوية بين الجانبين من 28 رحلة عام 2005 إلى 80 رحلة مباشرة حاليا، فيما تستحوذ الناقلات الوطنية لدولة الإمارات وخاصة "الاتحاد للطيران" و"طيران الإمارات" على الحصة الأكبر من الرحلات، بواقع 60 رحلة، وتخدم حاليا خمس وجهات، بما فيها هونغ كونغ.
 
وقد شهد عدد السياح الصينيين القادمين إلى دبي نموا ملحوظا في الفترة الأخيرة في ظل زيادة حركة الطيران بين البلدين، إضافة إلى زيادة الاستثمارات الصينية في دبي خاصة أن الصين تحاول الاستفادة من بوابة دبي للدخول إلى أسواق المنطقة. وقامت هيئات ودوائر السياحة في الإمارات بتوسيع قاعدة وجودها المباشر في المدن الصينية، أو من خلال التعاون مع شركات ووكالات سياحية للترويج لإمارات الدولة في الصين، كوجهات سياحية مفضلة.
 
ولا شك في أن زيادة الأسواق ومراكز الترفيه وتنوع المعالم السياحية في كل من دبي وأبوظبي وراء تحول أنظار السياح الصينيين باتجاه الإمارات، وعلى مدى العقد المقبل، من المتوقع أن تتفوق دبي على العديد من الوجهات السياحية الكبرى في جميع أنحاء العالم مثل لندن وباريس و سيدني.
 
وكشفت دراسة حديثة أجرتها مجموعة فنادق انتركونتيننتال العالمية عن أن دبي ستتحول إلى وجهة مفضلة للسياح الصينيين خلال العقد المقبل، مشيرة إلى أن الاتجاهات الاقتصادية والديموغرافية السكانية المؤاتية ستساهم في ضخ أعداد هائلة من المسافرين الصينيين إلى الإمارات على مدى السنوات المقبلة. وارتفع عدد الشركات السياحية التي تروج لدبي في السوق الصيني عام 2010 بنسبة 33%، حيث بلغ عددها 104 شركات مقابل 78 شركة عام 2009 .
 
5.القطاع المصرفي: حظي القطاع المصرفي بالعديد من أوجه التعاون، حيث سعى العديد من البنوك إلى إطلاق دفعات متتالية من أجهزة الصراف الآلي المزودة بخيار اللغة الصينية، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتلبية متطلبات الجالية والمستثمرين والتجار الصينيين.
 
كما أطلق العديد من البنوك الأجنبية وفي مقدمها بنك إتش .اس .بي .سي وستاندرد تشارترد بنك خدمة فتح حسابات مصرفية بالعملة الصينية اليوان وذلك بهدف دعم ميزان التبادل التجاري بين الإمارات والصين. وفي الإطار ذاته قام المصرف المركزي الإماراتي وبنك الشعب الصيني البنك المركزي الصيني بتوقيع اتفاقية مقايضة عملات والتي تهدف إلى تشجيع التجارة والاستثمار بين الإمارات والصين وتضع آلية لتقليص مخاطر التبادل بين الدرهم واليوان بغرض تسهيل دفعات التجارة والاستثمار بين البلدين .
 
وشهدت الفترة الماضية مبادرة توقيع اتفاقية شراكة بين كل من بنك (المشرق) الإماراتي وبنك (الصين) لتأسيس مكتب صيني في الإمارات، الأولى من نوعها والتي تهدف إلى مساعدة الشركات الصينية على توسيع انتشارها في الخارج فضلاً عن المستثمرين المحليين الذين يتطلعون إلى الوجود في السوق الصينية، ففي الوقت الذي تقوم فيه الكثير من الشركات الصينية بتوسيع عملياتها في الشرق الأوسط فإن إنشاء مكتب الصين في دولة الإمارات سيقدم تسهيلات للمنتجات والخدمات المالية لتلك الشركات من مؤسسات صينية وشركات عاملة في منطقة الخليج إلى جانب الشركات الإماراتية التي تخطط للقيام بأعمال تجارية في الصين.
 
دلالات سياسية واستراتيجية مهمة للزيارة 
أكدت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الصين العديد من الدلالات المهمة، لعل أبرزها:
1.حيوية السياسة الخارجية الإماراتية، التي تسعى إلى التوازن في العلاقات مع القوى الكبرى في العالم، حيث نجحت الإمارات في إقامة علاقات فاعلة مع العديد من الدول الغربية، والعديد من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين، ويعود ذلك بالأساس إلى تبني القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، رؤية ذات محددات وركائز واضحة لإدارة العلاقات مع العالم الخارجي. 
 
حيث تدرك الإمارات طبيعة التغيرات التي تشهدها خارطة التوازنات في النظام الدولي وتعمل على التكيف معها، فقد تحول مركز الثقل العالمي في العقود القليلة الماضية، من الغرب إلى الشرق ومن المركز الثنائي المتألف من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية، إلى الشرق بشكل عام والشرق الأقصى بشكل خاص، بأقطابه المتعددة الصاعدة، والصين تعتبر واحدة من أهم القوى الإقليمية والدولية الصاعدة، حيث تفوقت على الجميع بقفزاتها التنموية، لتفرض نفسها وبقوة نموذجاً ناجحاً من جهة، وشريكاً أساسياً لكل مقتدٍ بنجاحاتها ولكل راغب في استلهام الملحمة الصينية الفريدة.
 
2.وضوح أهداف السياسة الخارجية الإماراتية، حيث تحرص الدولة في تحركاتها الخارجية أن تنعكس إيجاباً على الأهداف الوطنية في الداخل، وبالشكل الذي يلمسه أبناء الوطن جميعاً، وذلك من خلال الاطلاع على تجارب التنمية الناجحة في كل مكان، واختيار الأفضل منها وتطويعها لخدمة الأهداف التنموية في مختلف المجالات، وهذا الأمر يعكس بدوره الرؤية بعيدة المدى، التي ترى في الانفتاح على دول العالم أجمع، والاستفادة من خبراتها المختلفة، استثماراً مهماً للحاضر والمستقبل، من أجل تعزيز مكانة الدولة وموقعها على خريطة الاقتصادات المتقدمة.
 
حيث تدرك الإمارات في تحركاتها الخارجية أن هناك تجارباً تنموية مهمة ومميزة استطاعت أن تصعد بالدول التي تمت وتتم فيها إلى مراكز متقدمة على خريطة الاقتصاد العالمي، كما تؤمن الإمارات بأن تمتين العلاقات الاقتصادية والتجارية مع هذه الدول يصب في خدمة المسيرة التنموية الإماراتية ويحقق أحد أهم أهداف السياسة الخارجية للدولة، وهو خدمة التنمية في الداخل من خلال بناء شبكة كبيرة من المصالح المتبادلة مع دول العالم المختلفة تتيح تبادل الخبرات وتعرف التجارب ونقل التكنولوجيا وغيرها من الآليات التي تصب في خدمة الاقتصاد الوطني.
 
ولا شك في أن تعزيز التقارب مع قوة مستقبلية ضخمة بحجم الصين له أبعاد إيجابية تخدم جميع القطاعات المشتركة التي تنامت بين البلدين، فالصين ليست مجرد بضائع تغرق الأسواق فهناك علاقة راسخة ومتطورة بين البلدين والتجارة الإماراتية-الصينية هي أبلغ وأكبر مثال على حجم هذه العلاقة الوطيدة فقد تضاعف حجمها 879 مرة خلال 31 عاماً ووصل حجم التبادل التجاري بينهما وفقاً لأحدث الإحصائيات إلى 201 مليار دولار.
 
وترجمة لهذه الرؤية، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته الأخيرة للصين، بجولة في عدد من المؤسسات الاقتصادية في قطاعي المال والصناعة في مدينة شنغهاي، حيث زار سوق شنغهاي المالي، واستمع من المسؤولين في السوق إلى شرح عن مراحل تاريخ إنشاء السوق الذي تعود بداياته إلى عام 1891 حيث زادت نسبة تداول أسهم المعادن مما أدى إلى تأسيس "رابطة مساهمي شنغهاي" وهي أول سوق مالي في الصين وقد أعيد تشييده وافتتاحه بتصميمه الحالي عام 1990. بعد ذلك قام بزيارة المؤسسة الصينية للطائرات التجارية "كوماك".
 
واستمع لشرح من المسؤولين الصينيين حول المؤسسة التي تأسست في شنغهاي عام 2008 وأعمالها في مجال تصنيع الطائرات المدنية وما تضمه من مجموعة شركات ومعاهد ومختبرات متخصصة في البحوث والتطوير وتصميم الطائرات والإنتاج والتصنيع والخدمات، وذلك للاطلاع على تجارب وخبرات هذه المؤسسات، والاستفادة منها في تطوير قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة.
 
3.تزايد التقدير الدولي للإمارات، باعتبارها طرفاً فاعلاً ومؤثراً في المنطقة، حيث تحرص القوى الكبرى في العالم على إقامة علاقات وشراكات واسعة معها، وقد تأكد هذا الأمر بوضوح خلال هذه الزيارة، سواء من الاهتمام الرسمي بها، أو من خلال تركيز وسائل الإعلام الصينية على إبراز قدرات الإمارات الاقتصادية، وما تمثله من نموذج تنموي ناجح.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1128

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره