مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-05-10

العلاقـات الاماراتيــة ـ الهنـدية ... شراكة واعـــــــــدة للقـرن الحـادي والعشـرين

جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الهند ضمن التوجه الذي تتبناه دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتعزيز الانفتاح على القوى الآسيوية الصاعدة، وفي مقدمتها جمهورية الهند، وتعزيز العلاقات معها، والاستفادة من تجربتها التنموية وما حققته من تقدم في العديد من المجالات ، خاصة قطاع التكنولوجيا والطاقة النووية، لدعم توجهات وخطط الإمارات في مرحلة ما بعد النفط التي تستهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وفي هذا العدد تسلط “درع الوطن” الضوء على العلاقات الإماراتية-الهندية.
 
إعداد: التحرير
مثلما مثلت الزيارة التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لجمهورية الهند عام 1975، بداية قوية للعلاقات الإماراتية–الهندية، وصاغت الأسس التي ترتكز عليها، جاءت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الهند في شهر فبراير 2016 لتعطي دفعة قوية للعلاقات الثنائية، وتؤسس لشراكة قوية بين الدولتين في المجالات كافة. كما شكلت هذه الزيارة فرصة مهمة لبحث مجمل القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى أهم التطورات الأمنية والاستراتيجية التي بات يشهدها العالم، خصوصاً التحديات المرتبطة بمخاطر الإرهاب وانتشار الفكر المتطرف والتشدد الديني. ولعل ما يعزز الشراكة الإماراتية-الهندية أنها لا تقتصر على مجال بعينه، وإنما هي شراكة شاملة، سياسية واقتصادية وثقافية وحضارية، ولها موروث تاريخي وروابط قديمة بين شعبي البلدين، فضلاً عن توافق رؤى الدولتين إزاء القضايا الإقليمية والدولية، وخاصة فيما يتعلق بمواجهة التطرف والإرهاب وحل الأزمات بالطرق السلمية والحوار الدبلوماسي، وضرورة التنسيق من أجل العمل على تعزيز أسس الأمن والسلام والتنمية في المنطقة والعالم. 
 
ركائز الشراكة الإماراتية–الهندية 
العلاقات المتميزة التي تربط بين الإمارات والهند، والشراكة الاستراتيجية بينهما في المجالات كافة، لم تأت من فراغ، وإنما نتيجة لمجموعة من العوامل المتداخلة، لعل أبرزها:
 
1 - الإدراك المتبادل لقيادتي الدولتين لأهمية تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز الشراكة الشاملة، وهو ما أكدته تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بداية زيارته لجمهورية الهند، حيث شدد سموه على أن “دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حريصة دائماً على تعزيز علاقاتها القوية مع جمهورية الهند، خاصة في ظل الفرص الكبيرة للتعاون بين البلدين والتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، التي تحتاج من بلدينا المزيد من التنسيق والتفاهم لمواجهة التحديات التي تفرضها هذه التحولات واستثمار الفرص التي توفره”. بينما أشاد رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بدولة الإمارات العربية المتحدة، وبما تمثله من نموذج تنموي وسياسي، وما تمتلكه من تجربة اقتصادية ناجحة، حيث قال: إن “التقدم الاقتصادي الذي حققته الإمارات جدير بكل إعجاب، وتُعَدُّ الإمارات قصة نجاح اقتصادي عالمي، حيث استقطبت البشر من دول العالم كافة، بالإضافة إلى صعودها كمركز لوجستي مهم”. كما وصفت وسائل الإعلام الهندية الزيارة بـ”الفريدة من نوعها”، معتبرةً أنها تعكس “العلاقات الممتازة التي تربط بين قيادتي البلدين”. الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن الهند تنظر بتقدير كبير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتطلع إلى تعزيز العلاقات معها على المستويات كافة.
 
 
2 - الإرث التاريخي: لا شك أن العلاقات القوية بين الدولتين تضرب بجذورها العميقة في أعماق التاريخ، حيث تربط الدولتان علاقات قوية ومستمرة منذ فجر التاريخ، وقد كانت علاقات الهند بمختلف إمارات الدولة منذ أن كانت التجارة هي النشاط الأول الذي يربط الشعوب في فترة ما قبل الميلاد وذلك بحكم الموقع المميز الذي يحتله البلدان على خطوط التجارة البحرية العالمية؛ إذ كانت الهند منفذ دول الخليج العربي على العالم في القرنين التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، باعتبارها مركز تسويق اللؤلؤ الخليجي للعالم، وأكبر مزود للأسواق الخليجية بالسلع والخدمات. وإضافة إلى ذلك تمتع التجار والمهنيون الهنود بسمعة طيبة في دولة الإمارات ودول الخليج لسنوات طويلة، وقدموا خدمات يُشكرون عليها. وكان للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، دور بارز في ترسيخ هذه العلاقة ووضع الأسس القوية لانطلاقها، وفي هذا السياق جاءت زيارته التاريخية لجمهورية الهند عام 1975، منطلقاً أساسياً لكل ما شهدته العلاقات بين البلدين الصديقين، من تطور وتقدم خلال العقود الماضية، كما شكلت زيارة رئيسة وزراء الهند الراحلة أنديرا غاندي لدولة الإمارات عام 1981، نقلة نوعية أخرى في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين.
 
3 - أن التوجه نحو الهند وتعزيز العلاقات معها يمثل إحدى أولويات السياسة الخارجية الإماراتية منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. كما أن الرغبة الكبيرة لدى القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رعاه الله، في تنويع علاقات الإمارات الخارجية، وخاصة مع القوى الصاعدة وصاحبة التأثير المتنامي في الساحة الدولية، تمثل عاملاً حاسماً في تطوير العلاقات مع الهند، والانتقال بها إلى آفاق أوسع تخدم الشعبين الإماراتي والهندي، وتمكنهما من تعزيز المكتسبات التنموية وضمان استدامتها. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هذا المعنى بقوله: “إن جمهورية الهند بما لها من ثقل سياسي واقتصادي وبشري كبير، تعد قوة إقليمية ودولية مؤثرة لها دورها المهم، في قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتتطلع الإمارات إلى إسهامات هندية فاعلة، في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة والعالم، وإيجاد حلول عادلة للمشكلات والأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل ما يميز سياسة الهند الخارجية من توازن وحكمة، وما تتمتع به جمهورية الهند من قبول واسع سواء كان إقليمياً أو عالمياً”.
 
4 - المصالح المشتركة: ترتكز العلاقات بين الدولتين على قاعدة قوية من المصالح المشتركة، فالهند تعد واحدة من القوى الدولية الصاعدة، التي تمتلك ثقلاً استراتيجياً في النظام العالمي الجديد، وتمتلك عمقاً تاريخياً وأخلاقياً وسياسياً يؤهلها لأداء دور أوسع على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويمكن توظيف هذه المكانة في دعم المصالح والقضايا الإماراتية والخليجية والعربية بوجه عام. فيما تنظر الهند إلى الإمارات باعتبارها بوابتها نحو الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بوجه عام. كما أن الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها الدولتان، وكذلك الخبرات التنموية الكبيرة المتراكمة لدى كل منهما، تفتح أمامهما أبواباً واسعة للتعاون، وخاصة في المجالات الواعدة في اقتصادات العصر الحديث، والتي تحتل مكانة مميزة في عصر التطورات التكنولوجية والمعرفية والثقافية، هذا إلى جانب القطاعات ذات الأهمية الكبرى في شأن التنمية المستدامة وحماية البيئة وتنمية الموارد البشرية، وهي جميعها قضايا تحتل مراكز متقدمة في الخطط التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة، الساعية إلى بناء اقتصاد وطني مستدام، وقائم على المعرفة، تحتل فيه الكوادر البشرية المواطنة المكانة الأولى في قيادة عجلة التنمية.
 
5 - التقارب الثقافي والشعبي بين الدولتين: حيث تقدم الدولتان نموذجاً فريداً للتعايش، فالهند تحتضن عشرات الملايين من مختلف الديانات والأعراق، وهذا هو سر انطلاقة الهند التنموية وتنامي أدائها الاقتصادي، وبالقدر ذاته فإن الإمارات تبذل جهوداً ملموسة ومتواصلة على مستويات مختلفة، سياسية وثقافية وتشريعية وتعليمية واجتماعية، من أجل تكريس قواعد نموذجها وتثبيت أسس التعايش ونشر التسامح والوسطية والاعتدال وقبول الآخر، ليس في داخل الدولة فقط، بل على المستويين الإقليمي والدولي. كما أن الحضور الاكبر للجالية الهندية في الإمارات، بالإضافة إلى العلاقات التاريخية والحضارية التي ربطت الهند بالعرب قبل الإسلام كانت الأبرز على المستوى الثقافي والحضاري والديني وكانت هذه العلاقات قد وصلت في تأثيرها إلى البنية العميقة في الثقافة العربية ومنها الثقافة الإماراتية، وقد عبر عن ذلك بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لدى زيارته للهند، حينما أعرب سموه عن إعجابه بقيم التسامح والسلام التي نادى بها الزعيم الهندي الراحل، مؤكداً سموه أن هذه القيم تنسجم بقوة مع قيم شعب الإمارات.
 
 
نتائج زيارة ولي عهد أبوظبي إلى الهند
جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند امتداداً لسلسة الزيارات المتبادلة والناجحة لمسؤولي البلدين خلال الفترة الماضية، وأبرزها زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدولة الإمارات في أغسطس 2015، والتي تم خلالها الاتفاق على عدة أمور، منها تنسيق الجهود المشتركة بين الإمارات والهند في مكافحة التطرف، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، ودعم الشراكة في قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون المشترك في مجال التكنولوجيا وعلوم الفضاء. وكشفت المباحثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الهندي خلال زيارته للهند في شهر فبراير 2016، عن توافق رؤى الدولتين، إزاء جملة من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ويمكن تناول نتائج هذه الزيارة على مستويات ثلاثة:
 
1 - آفاق واعدة للتعاون الاقتصادي
عززت الزيارة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، حيث تم الاتفاق خلال الزيارة على زيادة مستوى التبادل التجاري في السلع ذات الأولوية وتوسيع فرص دخول السلع والخدمات لأسواق البلدين. وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن ثقته في فعالية الاقتصاد الهندي، وأشاد برؤية رئيس الوزراء نارندرا مودي السديدة لمستقبل الهند، وأشاد كذلك بمبادرات مودي الفعالة مثل (صنع في الهند والمدينة الذكية والهند النظيفة)، لافتاً سموه النظر إلى أن هذه المبادرات تحتوي على إمكانات هائلة لإعطاء اقتصاد الهند الذي تقدر قيمته بتريليوني دولار دفعة قوية للنمو وتسريع خطى تقدم التعاون الثنائي بين البلدين. 
 
وبدورها حاولت الهند توظيف الزيارة في الترويج لبيئة الاستثمار والأعمال لديها، وركزت على المبادرات الكبرى التي أطلقتها لتحسين بيئة سهولة القيام بالأعمال في البلاد، حيث تشمل جهود الهند الكبيرة لتبسيط وتسهيل الإجراءات وتخفيف القيود على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الحيوية والرئيسية مثل السكك الحديد والدفاع والتأمين. ودعا رئيس الوزراء الهندي دولة الإمارات كي تصبح شريكاً في قصة نجاح نمو وتنمية الهند، والمشاركة في مشاريع الممرات الصناعية الكبرى مثل ممر دلهي - مومباي الصناعي وبرامج الهند الرقمية والشركات الجديدة. كما حرص الجانب الهندي على إبراز الخبرات والتجارب التي تمتلكها الشركات الهندية في تطوير البنى الأساسية، مثل مشاريع توليد ونقل الطاقة وقطاع المباني المدنية والسكك الحديدية والمترو والمستشفيات والمطارات والإسكان والطرق. فضلاً عما سبق، أبدت الحكومة الهندية رغبة قوية في دخول الشركات الهندية في شراكة فيما يخص مشاريع البنية الأساسية التي تقوم دولة الإمارات بتنفيذها في إطار استعدادها لاستضافة معرض إكسبو العالمي 2020 في دبي، وكذلك في خطط الدولة التنموية. وبالمثل أعربت دولة الإمارات عن رغبتها الاستثمار في مشاريع تنمية البنى الأساسية في الهند خاصة في المجالات ذات الأولوية مثل السكك الحديدية والطرق والموانئ والشحن .
 
وقد رحب الجانبان بافتتاح الميناء الجديد الذي تديره شركة موانئ دبي العالمية في نهافاشيف في 12 فبراير الماضي وتوقيع مذكرة التفاهم الإطارية بين الإمارات والهند التي ستساعد على توسيع مشاركة المستثمرين الإماراتيين في مشاريع البنية الأساسية في الهند. ووصف الجانبان هذه التطورات بأنها خطوات هامة في طريق زيادة الاستثمارات الإماراتية في خطط تنمية مشاريع البنية التحتية في الهند إلى نحو 75 مليار دولار.
 
2 - التوافق على ضرورة التصدي لقوى التطرف والإرهاب
لعل أحد الجوانب المهمة في زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الهند هو اتفاق الدولتين على تعزيز التعاون الثنائي بشأن التصدي للإرهاب، الذي يمثل مصدر قلق بالنسبة لكل منهما، حيث يوجد إدراك في كلا البلدين بالتهديد الذي تمثله المجموعات الإسلامية المتشددة والخلايا النائمة التابعة لتنظيم “داعش”. ولهذا نددت الدولتان باستعمال الدين لتبرير الإرهاب ودعمه، كما أكدتا بشكل واضح لا لبس فيه على ضرورة مراقبة أنشطة الحركات والتنظيمات المتشددة وقطعها الدعم عن المنظمات الإرهابية التي تنشط انطلاقاً من أراضيها. كما اتفق الجانبان على العمل بشكل مشترك ضد معضلة التشدد، وتسخير الجهود والموارد للتصدي للحركات الجهادية، التي تنشط على وسائل التواصل الاجتماعي المعاصرة بشكل خاص، وتستعمل أسلوباً ومحتوى يغري ويجتذب الشباب المهمش والمستاء عبر العالم.
 
وفي مجال محاربة الإرهاب، أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند بشدة التطرف و”الارهاب” في كل أشكاله ومظاهره بغض النظر عن مرتكبيه، ومهما كانت الدوافع، وأكدتا مجددًا أهمية رفض المجتمع الدولي بشدة لأي تبرير “للإرهاب”، وأي صلة بين التطرف و”الإرهاب” والدين. وجددت الدولتان رفضهما أي جهود خاصة من قبل الدول في تبرير ودعم ورعاية “الإرهاب” ضد البلدان الأخرى، أو استخدام “الإرهاب” كوسيلة من وسائل سياسة الدولة. وعبرا عن أسفهما إزاء الجهود التي تقوم بها بعض الدول لإضفاء الصبغة الدينية والطائفية على القضايا السياسية. كما اتفقا على توطيد التعاون لمكافحة “الإرهاب” على المستوى الثنائي، وفي ظل النظام الدولي المتعدد الأطراف والعمل معاً لتبني المعاهدة الشاملة المقترحة من الهند حول الإرهاب الدولي في الأمم المتحدة.
 
3 - اتفاقيات نوعية تعزز العلاقات الثنائية
أسفرت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الهند عن العديد من النتائج الإيجابية التي تعزز مسار العلاقات بين الدولتين، حيث تم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات المختلفة، تمثلت في:
 
 * مذكرة حول البرنامج التنفيذي للتعاون في المجال الثقافي بين الحكومتين للأعوام (2016-2018) وتهدف المذكرة إلى تطوير وتعزيز العلاقات في مجالات الثقافة والحفاظ على التراث الوطني وتبادل المنشورات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
 
* مذكرة تفاهم بين هيئة التأمين بدولة الإمارات العربية المتحدة وهيئة تنظيم وتطوير التأمين بجمهورية الهند لتعزيز المصالح المشتركة والتعاون المتبادل في مجال الإشراف على التأمين على أساس الجودة والمنفعة.
 
* مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين حول وضع إطار عمل لتسهيل مشاركة مؤسسات الاستثمار الإماراتية في استثمارات البنية التحية في جمهورية الهند، وتهدف المذكرة إلى تحقيق المزيد من التعاون المثمر تأكيداً على التزام ورؤية البلدين في تعزيز علاقاتهما الثنائية لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية القوية الشاملة، وبناء علاقات اقتصادية وتجارية واستثمارية بين البلدين، إضافة إلى تحقيق التعاون الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة المشترك بين البلدين.
 
* مذكرة تفاهم بين وكالة الإمارات للفضاء ومنظمة البحوث الفضائية الهندية للتعاون المشترك في مجال استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية لتحقيق الرغبة في التعاون في مجال الأنشطة الفضائية والمصلحة المتبادلة المشتركة في استخدام وتوسيع تطبيقات تكنولوجيا الفضاء للأغراض السلمية.
 
* تبادل الجانبان خطاب نوايا بين الهيئة الوطنية للمؤهلات، ووزارة المهارات التطويرية بجمهورية الهند من أجل التعاون حول تنمية المهارات، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات وانتقال العمالة الماهرة بين الهند ودول الخليج العربي وتحقيق مبادئ المساواة والمنافع المتبادلة.
 
* مذكرة تفاهم للتعاون في المجال التقني ومكافحة الجرائم الإلكترونية بين وزارة الداخلية بالدولة ووزارة الشؤون الداخلية بجمهورية الهند، لتطوير أواصر الصداقة والتعاون في المجال التقني ومكافحة الجرائم الإلكترونية التي تهدد أمن واستقرار مصالح وسلامة المجتمعات.
 
* اتفاقية إطار عام بين وزارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة ووزارة الطاقة الجديدة والمتجددة لحكومة الهند للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتهدف الاتفاقية إلى التعاون في مجال الطاقة المتجددة، خاصة في ما يتعلق بالاستثمارات وجهود البحث والتطوير المشتركة بين البلدين.
 
ولا شك في أن هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إنما تجسد رغبة دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق المزيد من النمو الاقتصادي من خلال تطوير الشراكة مع العالم الخارجي، سواء عن طريق سياسة فتح الأبواب أمام المستثمرين أو عن طريق تشجيع الاستيراد والتصدير، وتوفير المناخ الملائم لتطوير العملية التجارية بوجه عام، وسن القوانين التي تحمي وتشجع المستثمرين. 
 
أبعاد الشراكة الإماراتية-الهندية
لعل ما يميز الشراكة الإماراتية-الهندية أنها لا تقتصر على مجال بعينه، وإنما هي شراكة شاملة، سياسية واقتصادية وثقافية وحضارية، ولها موروث تاريخي وروابط قديمة بين شعبي البلدين، وهو ما يدفعها إلى المضي قدماً، وتتمثل أهم أبعاد هذه الشراكة في المجالات التالية:
 
1 - المجال السياسي: والذي يعبر عن نفسه في تبادل الزيارات بين مسؤولي الدولتين، وتوافق وجهات نظرهما إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ففي ما يتعلق بالزيارات، فقد تبادلت الدولتان الزيارات بين كبار المسؤولين على مدار العقود الماضية، ومنها زيارة الرئيس الهندي الأسبق فخر الدين علي أحمد للإمارات في نوفمبر عام 1976 والزيارة التي قامت بها أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند لدولة الإمارات في مايو عام 1981 وأجرت فيها مباحثات مهمة مع المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إضافة إلى الزيارة التي قام بها الرئيس الهندي أي بي جي عبد الكلام في شهر أكتوبر 2003 وزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للدولة في شهر أغسطس 2015، فيما قام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة بعدة زيارات رسمية للهند بين عامي 2007 إلى 2011 تركزت حول العمل على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين. أما فيما يتعلق بتوافق وجهات النظر بين الدولتين إزاء القضايا الإقليمية والدولية، فقد بدا هذا واضحاً في الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومباحثاته مع المسؤولين الهنديين، حيث تم الاتفاق على تنسيق الجهود المشتركة بين الإمارات والهند في مكافحة التطرف، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، ودعم الشراكة في قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون المشترك في مجال التكنولوجيا وعلوم الفضاء.
 
2 - المجال الاقتصادي: تعتبر الهند ثاني أكبر شريك للإمارات بعد الصين، ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين 60 مليار دولار سنوياً. حيث تصدّر الإمارات إلى الهند ما قيمته 27 مليار دولار سنوياً، بينما تبلغ صادرات الهند إلى الإمارات 33 مليار دولار. وتتنوع صادرات الهند إلى دولة الإمارات وهي عبارة عن: منتجات البترول والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة والمجوهرات والمعادن والمواد الغذائية (الحبوب والسكر والفواكه والخضراوات والشاي واللحوم، والمأكولات البحرية والمنسوجات والألياف الاصطناعية والقطن والهندسة وآلات المنتجات والمواد الكيميائية).
 
وتستثمر الهند 70 مليار دولار في الإمارات من خلال 45,000 شركة هندية. بينما تستثمر الإمارات 10 مليارات دولار في قطاعات الطاقة والصناعات المعدنية والخدمات والتكنولوجيا والإنشاءات. ويعمل في الإمارات 2.6 مليون هندي، يصل حجم تحويلاتهم السنوية إلى 15 مليار دولار. ويزور الإمارات أكثر من مليون هندي سنوياً، وتطير بين البلدين ألف رحلة جوية أسبوعياً. وهناك عدد من المشاريع المشتركة والاستثمارات التي تقوم بها الشركات الإماراتية في الهند مثل شركة إعمار وهيئة أبوظبي للاستثمار وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة وشركة رأس الخيمة وموانئ دبي العالمية التي تعمل حالياً في 6 موانئ رئيسية في الهند في نافا شيفا، ونافي مومباي، وتشيناي، موندرا، كما شيدت حاوية الترانزيت المحطة الدولية في كيرالا .
 
3 - المجال الأمني: يمثل أحد أسس الشراكة القوية بين الدولتين، حيث يتفق الجانبان الإماراتي والهندي على تعزيز التعاون في عمليات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية، والعمل معاً من أجل تنظيم التحكم في ما يختص بتدفق الأموال وتجريم التدفقات المالية غير القانونية، واتخاذ الإجراءات ضد الأفراد والمنظمات التي تقف وراء ذلك، وتقوية العلاقات في مجالات الدفاع. وتسعى دولة الإمارات من خلال علاقتها القوية مع الهند لمحاربة الإرهاب، كونها تؤدي دوراً كبيراً في منطقة غرب آسيا. وتنوي الإمارات العمل على تفكيك البنية التحتية للإرهاب بالتعاون مع الهند، من خلال مراقبة وتنظيم تبادل المعلومات وتدفق الأموال، التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أنشطة الجماعات المتطرفة. كما يجري، منذ سنوات، تنسيق الجهود لمواجهة التطرف، وإساءة استخدام الدين من قبل الجماعات والبلدان من أجل التحريض على الكراهية، وارتكاب وتبرير الإرهاب أو استخدامه لأغراض سياسية. 
 
4 - المجال الثقافي والتعليمي: هناك تعاون بين مؤسسات التعليم المتطورة في الإمارات ومؤسسات البحث العلمي في الهند في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة والزراعة في الأراضي القاحلة والبيئة الصحراوية، وتعزيز التعاون المشترك في مجال علوم الفضاء بما في ذلك تطوير الأقمار الاصطناعية وإطلاقها. وتمثل التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع بوجه خاص أهم المجالات التي يمكن لقطاعات الأعمال في دولة الإمارات والهند أن تتعاون فيها مستفيدة من الفرص العالمية التي توفرها.. وهناك العديد من الأمثلة على قيام هذا التعاون، وأحدها “إنفيكاس” وهي مؤسسة تتخذ من مدينتي حيدر أباد وبانغلورو مقار لها، وتعمل في مجالات تصميم أشباه الموصلات وتسجيل ملكياتها الفكرية.. وقد أقامت إنفيكاس شراكة ناجحة مع غلوبال فاوندريز الشركة التصنيعية المملوكة لأبوظبي، والتي لديها عمليات في كل من الولايات المتحدة وألمانيا وسنغافورة. وخلال الاحتفال باليوم الوطني الـ67 لجمهورية الهند بالسفارة الهندية في دولة الإمارات، في 26 يناير 2016، حضره مجموعة من الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين الإماراتيين، وصرح السفير، تي بي سيثارام، قائلاً “إننا نأمل أن يدعم هذا الاتصال عالي المستوى بين البلدين شراكتنا بشكل أكبر خلال الأسابيع والشهور المقبلة”، وأضاف بأن عام 2015 كان عاماً مميزاً بالنسبة إلى البلدين.
 
الدلالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية للزيارة
لدى تقييم زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى جمهورية الهند يمكن الإشارة إلى عدد من الدلالات المهمة، لعل أبرزها:
 
1 - حيوية السياسة الخارجية الإماراتية، التي تسعى إلى تنويع دوائر علاقات الدولة الخارجية، بحيث لا تقتصر على دولة أو منطقة بعينها، وإقامة علاقات متوازنة وشاملة مع جميع دول العالم في آسيا وإفريقيا والاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية، من منطلق إيمان إماراتي بأن ذلك يحقق الأهداف والمصالح العليا للدولة، والهند تمثل واحدة من القوة الدولية التي تمثل أهمية خاصة في المنظور الإماراتي، نظراً لثقلها السياسي والاقتصادي الذي يؤهلها على نحو مؤكد كي تؤدي دوراً فاعلاً في قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن هذا الأمر بقوله: “إن جمهورية الهند بما لها من ثقل سياسي واقتصادي وبشري كبير، تعد قوة إقليمية ودولية مؤثرة لها دورها المهم، في قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتتطلع الإمارات إلى إسهامات هندية فاعلة، في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة والعالم، وإيجاد حلول عادلة للمشكلات والأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل ما يميز سياسة الهند الخارجية من توازن وحكمة، وما تتمتع به جمهورية الهند من قبول واسع سواء كان إقليمياً أو عالمياً”.
 
2 - أن هذه الزيارة، وما حققته من نتائج إيجابية، تكشف عن الأولويات الجديدة للدبلوماسية الإماراتية، التي تحرص من خلالها الدولة على توظيف العلاقات الخارجية، لمواكبة خطط وأهداف التنمية في الداخل، وتعظيم الاستفادة من شبكة العلاقات المتميزة التي تمتلكها الدولة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية شرقاً وغرباً، بما يجعل من محطات هذه الشبكة مصبات وروافد تغذي وتدعم بشكل متواصل مسيرة التنمية وخططها الطموحة في دولة الإمارات، ولا شك أن الهند، وبما تمثله من تجربة تنموية ناجحة، يمكن الاستفادة منها في دعم الاقتصاد الوطني، وخاصة القطاعات الجديدة التي تحتل أولوية متقدمة في رؤية الإمارات 2021.
 
3 - أن الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال هذه الزيارة لم تقتصر على مجال بعينه، وإنما تتضمن العديد من الجوانب (الثقافية- الاقتصادية- البيئية- التعليمية- الثقافية) الأمر الذي يعكس حيوية وقوة العلاقات الإماراتية-الهندية. كما أن العديد من هذه الاتفاقيات، خاصة تلك المرتبطة بالتعاون في مجال الفضاء والتكنولوجيا والطاقة النووية، تواكب توجه الإمارات نحو اقتصاد المعرفة، ولهذا يجمع كثير من الخبراء على أن هذه الزيارة ستشكل نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية خلال الفترة المقبلة، وستمثل دعماً للتوجهات الاقتصادية والتنموية للإمارات في مرحلة ما بعد النفط، التي تركز على اقتصاد المعرفة والاستثمار في القطاعات التي تعتمد على العلوم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة كالطاقة النووية والمتجددة والتكنولوجيا والفضاء. لهذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حريصاً خلال هذه الزيارة على الاضطلاع على أكبر قدر من المنشآت الاقتصادية في مدينة مومباي والتعرف عن قرب على تجربتها الناجحة برفقة العديد من الشخصيات الإماراتية من وزراء ورجال أعمال.
 
4 -  أن الشراكة الاستراتيجية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند، تفتح آفاقاً واعدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين في جميع المجالات والقطاعات، وتعزز من مساهمتهما في تحفيز ودعم استقرار الاقتصاد العالمي، من خلال النمو الواسع في مجالي التجارة والاستثمار الذين يشكلان الركيزتين الأساسيتين للشراكة بين البلدين، كما تسهم هذه الشراكة في تعزيز أسس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة في ضوء رؤيتهما المتقاربة إزاء مواجهة التطرف والإرهاب والتصدي لتنظيم داعش، وضرورة الإسراع بإيجاد حلول لقضايا وأزمات المنطقة، وإنهاء الصراعات الدائرة التي تمثل تهديداً ليس فقط لدول المنطقة بل للعالم بأسره. وهذا ما عبر عنه بوضوح كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، واللذان أكدا على أهمية توحيد الجهود لتحقيق الاستقرار والأمن على المستويين الإقليمي والدولي بما ينسجم مع توجهات المجتمع الدولي وفي إطار الشراكة التي تقتضيها مصالح شعوب العالم.
 
نحو شراكة واعدة للقرن الحادي والعشرين
أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند في بيان مشترك، في ختام زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عزمهما على دفع العلاقات الثنائية نحو اتفاقية لشراكة استراتيجية شاملة تؤسس لمبادئ تقوم عليها هذه الشراكة وترسم خارطة طريق لتعزيز وتعميق هذا التعاون المشترك لأبعد مدى. واتفق البلدان على بناء شراكة نحو القرن الـ21 تقوم على أسس وقيم الاحترام والتفاهم المتبادل والتعاون الفعال. وأكدا عزمهما البناء على الزخم الحالي للعلاقات الثنائية لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية، وتضمن هذا البيان الإشارة إلى العديد من المجالات التي من شأنها تعزيز الشراكة بين الدولتين، لعل أبرزها:
 
1 - دفع التوجه الاستراتيجي: أعلن الجانبان، من خلال تقييمهما لمتانة العلاقات الثنائية وارتياحهما عن الاتجاه الذي تسير فيه للأمام، عن عزمهما دفع هذا التوجه الاستراتيجي الجديد في العلاقات الثنائية نحو اتفاقية لشراكة استراتيجية شاملة، وأشاد الجانبان بالتعاون والتضامن القوي بين البلدين، الذي جاء كثمرة لقرون من التعاون والتضامن والترابط الوثيق. واتفق الجانبان على إقامة حوار سنوي لمناقشة القضايا المتعلقة بالأمن والسلام في المنطقة، وتعزيز الحوار المشترك حول قضايا الأمن الإقليمي ذات الاهتمام المشترك. وأشارا كذلك إلى توقيع مذكرة التفاهم في يناير الماضي بين مركز الإمارات للسياسات ومعهد تحليلات الدفاع الاستراتيجية في الهند. 
ولدفع التعاون والتفاهم المؤسسي بين البلدين للأمام، أكد الجانبان التزامهما وتعهدهما الارتقاء بالتعاون المشترك بين وزارتي الشؤون الخارجية في البلدين من خلال حوار تخطيط السياسات والتنسيق المتبادل بشأن تدريب الدبلوماسيين عبر برامج التبادل الفني والتعاون بين معاهد تدريب الدبلوماسيين في البلدين. وتأكيداً لضرورة وأهمية تحقيق الحلول المستدامة عبر آليات التعاون الدولي، لاحظ الجانبان بارتياح أن الإمارات والهند لديهما مواقف مشتركة عدة حول القضايا ذات الأهمية في الإطار الدولي المتعدد الأطراف. واتفق الجانبان على ضرورة تعزيز دورهما في الساحة الدولية في المستقبل والتعاون المشترك في إطار رابطة حافة المحيط الهندي.
 
2 - التعاون في المجال الاقتصادي: أشاد الجانبان بالتعاون والتضامن القوي بين البلدين الذي جاء ثمرة قرون من التعاون والتضامن والترابط الوثيق، وقد مثلت مومباي - لفترة طويلة - بوابة الإمارات للهند ونقطة انطلاق لعالم المعرفة والفرص.. واليوم تشكل الإمارات المركز الحيوي والنشط للتجارة العالمية وبوابة الوصول إلى الهند ودول العالم الأخرى. وأكد الجانبان ضرورة إيجاد فرص كبيرة لزيادة النمو والتجارة للاستفادة من النتائج البناءة التي خرج بها اجتماع اللجنة الإماراتية-الهندية المشتركة الذي عقد في سبتمبر 2015 واجتماعات فريق العمل الإماراتي-الهندي عالي المستوى في الاستثمار التي عقدت في أكتوبر 2015 وفبراير 2016. وأعرب الطرفان عن ارتياحهما لمستوى التبادل التجاري الذي بلغ 59 مليار دولار في العام 2014-2015.
 
 وبالنظر إلى التعاون الاقتصادي الممتاز بين البلدين ووضعهما كشركاء تجاريين كبار اتفق الجانبان على ضرورة تعزيز هذا التعاون من خلال تنويع قاعدة التجارة في القطاعات غير النفطية، وأعربا كذلك عن ارتياحهما لزيادة عدد الشركات في سوق كل بلد، واتفقا على تشجيع وتسهيل إجراءات التبادل التجاري والمشاركة في المعارض التجارية.  
واتفق الجانبان على تعزيز تبادل المعلومات بشأن فرص الاستثمار العديدة والحوافز الاستثمارية وتبادل المعلومات حول الحوافز المالية والقانونية والإدارية، إضافة إلى الإجراءات اللازمة للتعاون من أجل إقامة مشاريع استثمارية مشتركة في البلدين والبلدان الأخرى. كما اتفقا على الاستفادة من مواردهما وخبراتهما في تطوير مشاريع البنى الأساسية في البلدان الأخرى.
 
3 - التعاون في مجال الطاقة: أكدت الدولتان أن الطاقة أصبحت تشكل العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية، حيث أعربا عن ارتياحهما لمستوى النمو المستمر للتبادل التجاري في قطاع الطاقة من منطلق أن دولة الإمارات تعد واحدة من أكبر مصدري النفط الخام للهند، ورحبا بتوجه شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وشركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية لتوقيع مذكرة تفاهم للاحتفاظ باحتياطي بترولي استراتيجي في الهند.. واتفقا على إكمال المفاوضات بهذا الشأن في المستقبل القريب. وأعرب الجانبان عن تطلعهما لزيادة التعاون بينهما في قطاع النفط الخام، وخاصة من خلال التدريب وتطوير الموارد البشرية .وأعرب الجانب الهندي عن رغبة الشركات الهندية في إقامة مشاريع مشتركة مع شركاء إماراتيين، وطرح حصص تملك للشركات الإماراتية والدخول في مشاريع مشتركة للتنقيب عن النفط في الإمارات وفي الدول الأخرى.
 
 وأكد الجانبان ضرورة تعزيز التعاون في مجال تغير المناخ في إطار اتفاقية باريس، وشددا على أن تطوير المصادر المستدامة هي أولوية استراتيجية مشتركة، واتفقا على توسيع نطاق التعاون المشترك في قطاع الطاقة المتجددة والمفاوضات الدولية حول تغير المناخ تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. واتفقا كذلك على استمرار تقديم الدعم والمساندة القوية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها. كما اتفقا على بحث فرص إقامة شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية حول تغير المناخ.
ورحب الجانبان كذلك بتوقيع الإطار العام لترتيبات التعاون المشترك للطاقة المتجددة، الذي سيسهم في إجراء مبادلات أكبر في هذه المجالات. وأشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بدور رئيس الوزراء الهندي في إنشاء التحالف الدولي الجديد للطاقة الشمسية في 30 نوفمبر الماضي في باريس، مؤكداً دعم الإمارات لهذا التحالف بصفتها مؤسساً لهذا التحالف الجديد.واتفق الجانبان على البناء على مخرجات الاجتماع الثاني للجنة التسييرية للتحالف الذي استضافته أبوظبي في يناير الماضي، لبحث وسائل نشر تقنيات الطاقة الشمسية على مستوى العالم، واتفقا على أهمية إقامة شراكات بين هذا التحالف والوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
 
4 - التعاون في المجال الأمني: أعرب البلدان عن ارتياحهما لمستويات التعاون الأمني الحالي بين البلدين، وأشادا بالتقدم الذي تم إحرازه من خلال الحوار الأمني بين مجالس الأمن الوطني في البلدين، واتفقا على توطيد الشراكة الاستراتيجية من خلال استمرار العمل عن كثب في معالجة عدد من قضايا الأمن خاصة مكافحة الإرهاب والأمن البحري والأمن الإلكتروني مع التشديد على احترام المبادئ الأساسية للسيادة الوطنية وعدم التدخل في شؤون الغير.
 
5 - التعاون في المجال الدفاعي وإنتاج أسلحة مشتركة: جدد البلدان التزامهما بتقوية التعاون القائم لأبعد مدى في مجالات التدريب والتمارين العسكرية المشتركة والمشاركة في المعارض العسكرية واستكشاف فرص التعاون في إنتاج معدات الدفاع في الهند، واتفقا على تعزيز التعاون البحري في الخليج والمحيط الهندي نظراً إلى أهميتهما الحيوية لأمن ورفاهية البلدين.
 
6 - في مجال الثقافة: أشاد الجانبان بالروابط الوثيقة بين شعبي البلدين، بما فيها الدور المهم الذي تقوم به الجالية الهندية في الإمارات، وإسهاماتها في تحقيق الرفاهية والتنمية في كل من البلدين. وأشادا بالميراث العظيم الذي تركه المهاتما غاندي في الهند وعلى مستوى العالم. ورحب الجانبان بالتوقيع على برنامج التبادل الثقافي بين الجانبين للفترة ما بين 2016 و2018، الذي يهدف إلى تقوية أواصر التعاون الثقافي بين البلدين، كما اتفقا على الارتقاء بالتعاون المشترك في مجالات الإعلام والإذاعة والسينما والتلفزيون. ووجه الجانبان بإطلاق مشروع ثقافي خلال هذا العام لإبراز حيوية وتنوع ثقافة الإمارات في الهند.
 
7 - التعاون في مجال الفضاء والتكنولوجيا: اتفق الجانبان كذلك على تعزيز التعاون التجاري في مجالات تقنية المعلومات والخدمات المدعومة بتقنية المعلومات، وأنظمة تصميم وتصنيع الإلكترونيات. وأعرب الجانب الهندي عن شكره للجانب الإماراتي لإبداء رغبته وتقديم مقترح لإنشاء مصنع أشباه الموصلات في الهند. واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في علوم وتكنولوجيا الفضاء واستكشاف خطة طويلة المدى لتحديد مشاريع التعاون والمجالات ذات الاهتمام المتبادل. وأعربا عن ارتياحهما للتعاون بين وكالة الإمارات للفضاء وهيئة بحوث الفضاء الهندية، الذي أثمر عن توقيع مذكرة تفاهم وتأسيس مجموعة عمل للتعاون في مجال الفضاء.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-01-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-02-24
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1057

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره