مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-06-01

الشراكـة الخليجيـة - المغربيـة واقـع نموذجي وآفــاق واعــدة

أبرز ما يعزز الشراكة الخليجية- المغربية أنها تتسم بالشمول والتنوع والعمق، حيث تتضمن أبعاداً سياسيىة واقتصادية وأمنية وعسكرية وثقافية، وهو ما يضمن لها التطور المتواصل، وفتح آفاق جديدة تواكب تطلع الجانبين نحو الارتقاء بمسار هذه الشراكة خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم مصالح الشعوب الخليجية والشعب المغربي الشقيق. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على ملف الشراكة الخليجية ـ المغربية، وصولاً إلى الخصوصية التي تتميز بها علاقات الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة المغربية الشقيقة. 
 
إعداد: التحرير
 
 
 
شكلت القمة الخليجية- المغربية التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض في أبريل 2016، تطوراً نوعياً في مسار العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المغربية، ليس فقط لأن هذه القمة تعتبر الأولى من نوعها، واعتبرت حدثاً غير مسبوق في مسار العلاقات بين الجانبين، وإنما أيضاً لأنها عززت الشراكة بينهما على المستويات كافة، وقدمت نموذجاً للعلاقات القائمة على الاحترام والتفاهم والمصالح المشتركة. ولا شك في أن البيان الختامي الذي صدر عن هذه القمة يعطي دفعة قوية لهذه العلاقات في المجالات المختلفة، لا سيما فيما يتعلق بالالتزام بالدفاع المشترك واحترام سيادة الدول، ووحدة أراضيها، وثوابتها الوطنية، ورفض أي محاولة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ونشر نزعة الانفصال والتفرقة لإعادة رسم خريطة الدول أو تقسيمها بما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. 
 
 
ثم جاءت الجولة التي قام بها العاهل المغربي إلى دول مجلس التعاون الخليجي في أبريل الماضي لتعطي زخماً للعلاقات بين الجانبين، وتؤكد على التقارب بينهما إزاء القضايا الإقليمية والدولية، فضلاً عن دورها في تطوير العلاقات الثنائية، ودفعها قدماً إلى الأمام في المجالات كافة. وضمن العلاقات الخليجية- المغربية، فإن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية الشقيقة تمثل نموذجاً فريداً للعلاقات المتطورة باستمرار في المجالات كافة، والتي لا تقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية بل لها أبعادها الاجتماعية والإنسانية والتاريخية ، والتي تضفي زخماً على هذه العلاقات.
 
 
القمة الخليجية- المغربية ... مرحلة شراكة جديدة 
شكلت القمة الخليجية- المغربية التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض في شهر أبريل 2016 نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين، ولعل من تابع فعاليات هذه القمة يدرك خصوصية العلاقات بين الطرفين، وارتكازها على أسس ومقومات عديدة، لعل أبرزها:
1- الإدراك المتبادل بأهمية تطوير مسار العلاقات وتعزيز الشراكة الشاملة فيما بينهما، وهذا ما عبرت عنه بوضوح كلمات قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعاهل المغربي في افتتاح هذه القمة، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حرص قادة دول المجلس على تعزيز علاقاتها مع المملكة المغربية وأن تكون على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها. وقال إن القمة الخليجية- المغربية، هي تعبير عن العلاقات الخاصة والمتميزة التي تربط بين بلداننا والمغرب الشقيق، مؤكداً حرص جلالته على أن تكون العلاقات مع المغرب على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها، مستذكراً مشاركتها في حرب الكويت ومبادرتها بالمشاركة في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب. ومؤكداً رفضه المساس بالمصالح العليا للمغرب. 
 
 
بينما تطرق أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته إلى خصوصية العلاقات الخليجية المغربية، قائلاً في هذا السياق: «تعتز دول مجلس التعاون بعلاقاتها الأخوية التاريخية والعريقة التي تربطها بالمغرب التي كان سعينا على الدوام إلى الارتقاء بها إلى مستوى يعكس عمقها ويجسد تجذرها حتى تمكنا بفضل من الله وتوفيقه وحرصكم على الوصول بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المنشودة، وإننا ماضون في سعينا لتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية لإيماننا المطلق بحتميتها وضرورتها في ظل أحداث تستوجب الوحدة لا الفرقة والتجمع لا الانفراد». 
 
 
أما العاهل المغربي، جلالة الملك محمد السادس، فأكد على أن العلاقات المغربية الخليجية أقوى من أن تبنى على مصالح ظرفية، بل هي مبنية على وحدة الدين واللغة والثقافة والحضارة وكذلك وحدة المصير والأهداف وتطابق وجهات النظر حول القضايا المشتركة بين المملكة المغربية ودول الخليج العربي. كما دعا جلالته إلى «بلورة مشاريع مشتركة تعبوية تنموية كرسالة أمل لأنفسنا وإشارة قوية لشعوبنا، وتأكيد قدرة الدول العربية على حماية مصالحها وتحقيق طموحات أبناء وطنه». 
 
التوافق الذي بدا بين كلمات قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وكلمة العاهل المغربي، وما تضمنته من تأكيدات على أهمية تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة تشير بوضوح إلى وجود إدراك متبادل بأهمية التحرك خلال الفترة المقبلة ، لاتخاذ خطوات ومزيد من الإجراءات بما يترجم ماتم الاتفاق عليه في هذه القمة ، من أجل تعزيز الشراكة بين الجانبين من ناحية، والشراكة مع القوى الكبرى الفاعلة من ناحية أخرى، باعتبارها ضرورة تفرضها التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم.
 
 
2 -البعد التاريخي والحضاري والثقافي : لعل ما يميز الشراكة الخليجية المغربية أنها تستند إلى التاريخ والثقافة والحضارة المشتركة، والتي جعلت التقارب بين الجانبين ضرورة ملحة ومطلباً شعبياً، فالمغرب دائماً ما يستذكر بكل خير وقفات التضامن والتأييد الخليجي له، بداية من دعم دول الخليج لاستقلال المغرب إبان الاستعمار الفرنسي أو موقفهم مع حدث «المسيرة الخضراء» سنة 1975 واستكمال الوحدة الترابية المغربية، حيث كان هناك إجماع خليجي ودعم أخوي دون قيد أو شرط ، لهذا فإن صورة دول الخليج في الذاكرة الشعبية المغربية هي صورة ناصعة البياض، وهذا ما أشار إليه بوضوح العاهل المغربي في كلمته أمام القمة،  مستذكرا تاريخ رحيل المستعمر الاسباني عن الصحراء في سنة 1975، حيث شاركت في المسيرة الخضراء لاسترجاع أقاليم المغرب الجنوبية، وفود من السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات، التي تميزت بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي كان عمره آنذاك 14 سنة».
 
 
3- المصالح المشتركة، ترتكز العلاقات الخليجية المغربية على قائمة متنوعة من المصالح التي تدفع قدماً هذه العلاقات إلى الأمام، وبدا هذا واضحاً في التقدير المتبادل لكل منهما، فالعاهل المغربي حرص على الإشارة إلى لفتات الوفاء للأشقاء في مجلس التعاون الخليجي الذين دعموا المغرب واقتصاده في أصعب الظروف، وساهموا ويساهمون في تعزيز الاستقرار الذي تشهده المملكة حالياً في وقت تمر دول الجوار المغاربي بأخطار أمنية وصعوبات اقتصادية، مثلما أشاد العاهل السعودي بمواقف المغرب المؤيدة دوماً لدول الخليج، وخاصة انضمامها للتحالف الإسلامي العسكري لمواجهة الإرهاب، والذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر 2015، والمشاركة كذلك في عملية عاصفة الحزم ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن في مارس من العام 2015.
 
 
4 -التحديات المشتركة : تمثل أحد العوامل المهمة التي تقف وراء التقارب بين الجانبين، فالمغرب يواجه تحديات عديدة يرتبط بعضها بتنامي التطرف والإرهاب وخاصة من دول الجوار المغربي التي تنشط فيها التنظيمات الجهادية والمتطرفة، فضلاً عن مشكلة الصحراء الغربية التي يحاول البعض إثارتها بين الحين والآخر، وفرض حلول معينة على المملكة المغربية بشأنها، أما دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فتواجه هي الأخرى تحديات متزايدة ، بعضها يتعلق بالسياسات الإيرانية التدخلية في شئون دول المنطقة، وتنامي خطر الجماعات المتطرفة ، وخاصة «داعش» الإرهابي الذي أعلن مسئوليته عن تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية في المملكة العربية السعودية في العامين الماضيين.
 
 
ناهيك عن استمرار الأزمات المختلفة في بعض الدول العربية، كالأزمة السورية واليمنية، فضلاً عن الأوضاع الصعبة التي تشهدها كل من العراق وليبيا، وهي تطورات تنطوي على تحديات عديدة تفرض على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المغربية التعاون فيما بينها لمواجه تداعياتها المختلفة.
 
 
ويجمع كثير من المراقبين على أن إدراك كل من دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المغربية لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، وتوافقهما على ضرورة التعاون فيما بينهما لمواجهتها يمثل تفاعلاً إيجابياً من شأنه أن يحد من المخاطر القادمة من بوابات التوتر في سوريا والعراق واليمن وليبيا والارهاب ، فضلاً عن التصدي لأية مخططات تستهدف أمن الدول العربية واستقرارها على المستويات كافة.
 
 
قراءة في البيان الختامي للقمة الخليجية- المغربية 
يمثل البيان الختامي المشترك الذي صدر عن القمة الخليجية- المغربية بالرياض في العشرين من أبريل 2016 نقلة نوعية في مسار الشراكة بين الجانبين، ليس لأنه أكد توافق رؤيتهما إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وإنما ايضاً لأنه أكد على ضرورة الارتقاء بالعلاقات البينية في المجالات كافة، ولعل أهم ما أكد عليه هذه البيان:
 
 
 *تأكيد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي وصاحب الجلالة ملك المملكة المغربية على إيمانهم بوحدة المصير والأهداف، وتمسُّكهم بقيم التضامن الفاعل والأخوة الصادقة، التي تقوم عليها العلاقات التاريخية الاستثنائية بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية.
 
 
 * تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية، ولتنسيق المواقف في مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجهها المنطقة العربية، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وقد أبدى القادة ارتياحهم للتقدم المستمر في العمل المشترك لتحقيق هذه الشراكة الاستراتيجية وفق خطط العمل التي حَدَّدَت أبعادها وغاياتها، لتعزيز مسارات التنمية البشرية وتسهيل التبادل التجاري وتحفيز الاستثمار. وأكدوا على ضرورة إعطاء هذه الشراكة دفعة نوعية قوية وتطويرها في جانبها المؤسساتي. وأكد القادة على أهمية استمرار التشاور والتنسيق من أجل دعم ركائز الشراكة القائمة بين دول مجلس التعاون والمملكة المغربية، تحقيقاً لتطلعات شعوبهم وخدمة لمصالح الأمتين العربية والإسلامية ولتحقيق السلم والأمن الدوليين.
 
 
 * التزام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون وصاحب الجلالة ملك المملكة المغربية بالدفاع المشترك عن أمن بلدانهم واستقرارها، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وثوابتها الوطنية، ورفض أي محاولة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ونشر نزعة الانفصال والتفرقة لإعادة رسم خريطة الدول أو تقسيمها، بما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. 
 
 
وانطلاقا من هذه الثوابت، أكدت القمة أن دول مجلس التعاون والمملكة المغربية تشكل تكتلا استراتيجيا موحدا، حيث أن ما يَمُسُّ أمن إحداها يمس أمن الدول الأخرى. وفي هذا السياق، جدد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موقفهم المبدئي من أن قضية الصحراء المغربية هي أيضا قضية دول مجلس التعاون. وأكدوا موقفهم الداعم لمغربية الصحراء، ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، كأساس لأي حل لهذا النزاع الإقليمي المفتعل. كما أعربوا عن رفضهم لأي مس بالمصالح العليا للمغرب إزاء المؤشرات الخطيرة التي شهدها الملف في الأسابيع الأخيرة.
 
 
*  التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، حيث أشار البيان الختامي في هذا الشأن» وفي ظل ما تشهده المنطقة العربية من تطورات وتهديدات أمنية وسياسية خطيرة، زاد من حدتها تعثر إيجاد الحلول لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وتسوية الأزمات التي تعاني منها سوريا والعراق وليبيا واليمن، شددت القمة على أهمية تضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات بكل حزم ومسؤولية».
 
 
* وفيما يتعلق بمواجهة الإرهاب، جدد القادة إدانتهم للتطرف والإرهاب بجميع صوره وأشكاله، وأكدوا على عدم ربط هذه الآفة الخطيرة بحضارة أو دين، والوقوف في وجه محاولات نشر الطائفية والمذهبية التي تشعل الفتنة وترمي إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ودعوا إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة الإرهاب واجتثاثه والقضاء على مسبباته، مؤكدين على أهمية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لدعم هذه الجهود. وشكلت القمة مناسبة لتدارس وضع أسس تعاون أشمل بين مجلس التعاون والمملكة المغربية والدول الإفريقية جنوب الصحراء، بما يعزز الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة.
 
 
ركائز الشراكة الخليجية- المغربية
لعل أهم ما يميز الشراكة الخليجية- المغربية أنها تستند إلى أبعاد تاريخية وحضارية وثقافية ، فضلاً عن مصالح مشتركة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، وهو ما يعزز من مستقبل العلاقات بين الجانبين ، ويعزز من مستوى هذه الشراكة، ويمكن تناول مجالات هذه الشراكة على النحو التالي:
 
 
1-المجال السياسي: يمثل أحد الأبعاد الرئيسية للشراكة بين الجانبين، حيث تتوافق رؤى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المغربية إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، على النحو الذي أكده البيان الختامي السابق الإشارة إليه، وهذا التفاهم بين الجانبين ليس وليد هذه اللحظة، وإنما كان الملمح العام الذي صبغ العلاقات الثنائية على مدار السنوات الماضية. وقد مثّلت القمة الخليجية المغربية وما حملته من مواقف ورؤى موحدة بين دول الخليج العربي والمملكة المغربية نقلة نوعية في التحالف الاستراتيجي بين الجانبين في ظل التطورات الملاحقة التي تشهدها المنطقة، وأكدت أن الجانبين يتبنيان مواقف مشتركة إزاء مجمل القضايا العربية، وضرورة التحرك لإيجاد حلول للأزمات التي تشهدها دول المنطقة، في سوريا وليبيا واليمن والعراق، وبما يحافظ على وحدة هذه الدول وسيادتها ، ويضمن لشعوبها الأمن والاستقرار. 
 
 
ولعل من أهم القواسم الثابتة في علاقات المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي، دعم القضايا العربية والإسلامية العادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والالتزام بالشرعية الدولية. ولعل من أبرز ما أكدت عليه دول الخليج العربي في قمة الرياض تضامنها الكامل مع المملكة المغربية في ما يخص وحدتها الترابية خصوصًا في ظل محاولات إقليمية ودولية ابتزاز المغرب، وفق ما أوضحه العاهل المغربي محمد السادس، حيث رفضت على لسان العاهل السعودي الملك سلمان “أي مساس بمصالح المغرب العليا».
 
 
2- المجال الاقتصادي: يعتبر أحد أبرز مظاهر الشراكة بين الجانبين، فدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تشكل المصدر الرئيسي للمغرب في ما يخص إحتياجاته من الطاقة، كما يعول المغرب على الاستثمارات الخليجية في تعزيز اقتصاده خلال الفترة المقبلة، وتشير التقديرات في هذا الشأن إلى أن حصة دول مجلس التعاون الخليجي 28% من مجموع الاستثمارات الأجنبية بالمغرب خلال سنة 2014. وبلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي 28.6 مليار درهم (3 مليارات دولار) سنة 2014 ما يمثل 4.9% من إجمالي المبادلات التجارية للمغرب مقابل 3.6% في 2000، وذلك حسب الإحصائيات الرسمية المغربية. وبلغت واردات المغرب من دول مجلس التعاون الخليجي 26.8 مليار درهم (2.7 مليار دولار) سنة 2014 وهو ما يمثل 6.9% من إجمالي واردات المغرب، مقابل 5.3% سنة 2000.
 
 
علاوة على ما تقدم، تشكل المساعدات التي توجهها دول الخليج في شكل هبات مصدرا تمويليا مهما بالنسبة للمغرب، حيث حصلت خزينة الدولة خلال سنة 2016 على ما مجموعه 868 مليون درهم في شكل هبات من دول مجلس التعاون الخليجي. ووفق أرقام وزارة المالية والاقتصاد المغربية، بلغت قيمة الهبات والمنح المالية من دول الخليج إلى المغرب نحو 4 مليارات دولار خلال 2014.
 
 
3- المجال العسكري: يمثل أحد أوجه الشراكة بين الجانبين،  فقد انضم المغرب الى جانب 34 دولة إسلامية للتحالف الاسلامي العسكري الذي أعلنته المملكة العربية السعودية في 15 ديسمبر 2015، لمحاربة الإرهاب. وقد جاء هذا التحالف لحماية الأمة من شرور الإرهاب ومخططات الإرهابيين الخفية أو المعلنة أينما كانت انطلاقًا من أحكام اتفاقية «منظمة التعاون الإسلامي» لمكافحة الإرهاب. كما يعد المغرب  أحد أعضاء التحالف العربي في اليمن  الذي أطلق عملية عاصفة الحزم في مارس 2015 لدعم شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ضد انقلاب الحوثيين على السلطة.  
 
 
4-المجال الأمني:  نظراً إلى طبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة، وفي مقدمتها خطر التطرف والإرهاب، وتدخل بعض الأطراف الخارجية في شئون الدول العربية، فإن كلاً من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المغربية تعملان على تعزيز التعاون الأمني فيما بينهما.  وقد شكلت القمة الخليجية المغربية تعزيزاً للتعاون الأمني بين الجانبين، وأكدت على إدراكهما البالغ بضرورة التعاون في مواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، انطلاقاً من قناعتهما المشتركة بأن التهديدات والأخطار التي تواجه دول المنطقة لا تستثني أحداً ولهذا عبر القادة عن التزامهم بالدفاع المشترك عن أمن بلدانهم واستقرارها.
 
 
آفاق واعدة للعلاقات الخليجية ـ المغربية
فتحت الجولة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى العديد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في شهر أبريل الماضي  آفاقاً جديدة في مسار العلاقات بين الجانبين، بالنظر لما أسفرت عنه من نتائج على الأصعدة السياسية والاقتصادية، وفيما يلي عرض لنتائج هذه الجولة:
 
 
1- زيارة العاهل المغربي إلى السعودية
بدأت هذه الجولة بزيارة العاهل المغربي محمد السادس إلى المملكة العربية السعودية ، والتي تزامنت مع أول قمة خليجية- مغربية، بالرياض في العشرين من شهر أبريل الماضي،  حيث عقد الملك محمد السادس جلسة مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أكد خلالها الجانبان توافقهما إزاء مجمل قضايا المنطقة، والعمل على تطوير العلاقات الثنائية في المجالات كافة.
 
 
وكانت المملكة العربية السعودية قد منحت “هبة لا تسترد” للمغرب على شكل ثلاث اتفاقيات تمويل تم التوقيع عليها في شهر أبريل 2016 ، تصل قيمتها الإجمالية إلى 230 مليون دولار، تخصّص الأولى لمشروع خاص بالري الفلاحي، والثانية لمشروع توفير التجهيزات الطبية للمستشفيات العمومية، في حين تخصّ الاتفاقية الثالثة مشروعاً لدعم المقاولات المتوسطة والصغرى.
 
 
وتشهد العلاقات السعودية- المغربية تطوراً ملحوظاً على الأصعدة المختلفة،  ففي المجال الاقتصادي هناك العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تؤطرها اتفاقية تجارية تعود إلى سنة 1966، فضلاً عن اتفاقية لتيسير المبادلات التجارية في إطار المنطقة العربية الكبرى. بالإضافة إلى إحداث الصندوق الاستثماري، الذي تناهز ميزانيته 500 مليون دولار، لدعم الاستثمارات السعودية في المغرب، واهتمام المستثمرين السعوديين بالمساهمة في تطوير قطاعات الصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية في المغرب، وثقتهم  في مناخ الاستثمار في المغرب. 
 
 
كما تشهد العلاقات التجارية تنامياً ملحوظاً، نتيجة التنسيق المشترك بين الحكومتين من خلال المجالس الرسمية، من قبيل اللجنة المشتركة العليا ومجلس الأعمال المغربي- السعودي؛ حيث تبوأت المملكة العربية السعودية المرتبة الخامسة المزودة للمغرب بحصة 6,16 في المائة من إجمالي واردات المغرب، في الوقت الذي يعتبر  فيه المغرب الزبون الـ 43 للمملكة العربية السعودية بحصة 0,14 في المائة من مجموع صادراته، التي تتكون بالخصوص من الحامض الفوسفوري (343,18 مليون درهم)، والمعادن (273,43 مليون درهم)، والحوامض (66,50 مليون درهم). وبالنسبة للواردات، فتهم أساسًا منتجات الطاقة، لاسيما النفط الخام (14,99 مليار درهم)، والمواد البلاستيكية الأساسية والمطاط (3,37 مليار درهم)، والكازوال (947,06 مليون درهم).
 
 
و تواصل المبادلات التجارية بين البلدين نموها سنة بعد أخرى، و جذب المستثمرين السعوديين، ومن المتوقع أن يزيد حجم الاستثمارات السعودية  إلى نحو 38 مليار قبل نهاية 2016، ليشمل بذلك مختلف القطاعات، لاسيما العقار والأشغال الكبرى والسياحة.
 
 
2-زيارة العاهل المغربي إلى البحرين 
قام العاهل المغربي الملك محمد السادس في الرابع والعشرين من شهر أبريل 2016 بزيارة إلى مملكة البحرين في سياق العلاقات السياسية المتينة والمثالية التي تربط بين البلدين، والرغبة الكبيرة في تنمية وتطوير التعاون الاقتصادي بينهما، واستغلال فرص الاستثمار الهائلة التي يزخران بها. وعقد العاهل المغربي الملك محمد السادس جلسة مباحثات مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين. وفي بداية الجلسة رحب الملك حمد بن عيسى بجلالة العاهل المغربي وبزيارته لمملكة البحرين والتي تعكس عمق العلاقات الراسخة التي تجمع البلدين الشقيقين وتجسّد حرصهما على استمرار التشاور والتعاون بما يخدم مصالحهما المشتركة.
 
 
واستعرض الجانبان  العلاقات الأخوية التاريخية الوثيقة وسبل دعمها وتطويرها إلى آفاق أرحب وأوسع وفق رؤية قيادتي البلدين الشقيقين لتعميق هذه العلاقات المتميزة وترسيخ أسس تعاونهما بالشكل الذي يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين. وأشاد العاهلان بالعلاقات التاريخية الوطيدة والمتميزة بين البلدين الشقيقين، وأكدا حرصهما على تنمية هذه العلاقات وتطويرها وصولاً بها إلى أعلى المستويات من التعاون المثمر والبناء تحقيقًا لآمال شعبيهما الشقيقين وتطلعاتهما لمزيد من التقدم والرقي. وأكد العاهل البحريني دعم بلاده لوحدة التراب المغربي ورفض المساس بأي شبر من أراضيه وتأييد مساعي المملكة المغربية لحل النزاع في الصحراء المغربية. كما ناقش العاهلان تطورات الأحداث في كل من فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا.
 
 
وجرى التأكيد على ضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لمكافحة ظاهرة الإرهاب التي تهدد أمن واستقرار الدول وتعرّض السلم والأمن الدوليين للخطر. كما استنكر العاهلان التدخلات الإيرانية التي تزعزع الأمن والاستقرار في المملكة ودول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى وتدخلاتها في الشئون الداخلية لهذه الدول ودعمها للإرهاب والتي أجمعت على إدانتها، إضافة لمجلس التعاون الخليجي كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
 
 
كما جرى التأكيد على تطوير التعاون في مجال الأوقاف الإسلامية والمعاهد الدينية والتعاون القضائي بين البلدين الشقيقين، إضافة إلى التعاون في مجالات التعليم والبرامج الأكاديمية. وأسفرت هذه الزيارة كذلك عن التوقيع على بروتوكولين وبرنامج تنفيذي للتعاون بين المملكتين الشقيقتين، حيث تم التوقيع على بروتوكول تعديل الاتفاقية بين حكومة مملكة البحرين وحكومة المملكة المغربية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب بالنسبة للضرائب على الدخل التي وقعت بين البلدين في العام 2000.  والتوقيع على برنامج تنفيذي لاتفاق التعاون في مجال الأوقاف والشؤون الإسلامية بين وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بمملكة البحرين ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية لسنوات (2016-2017- 2018)، والتوقيع على بروتوكول تعاون بين معهد الدراسات القضائية والقانونية بمملكة البحرين والمعهد العالي للقضاء بالمملكة المغربية.
 
 
وتشهد العلاقات البحرينية المغربية تطوراً متواصلاً، فقد أبرم البلدان منذ الثمانينيات عشرات الاتفاقيات شملت شتى القطاعات، فيما تمت بلورة العديد من مشاريع الاتفاقيات، تتضمن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري وتنمية حجم المبادلات التجارية الذي يفوق مبلغ مئة مليون دولار. وشهدت السنوات الأخيرة زخما قويا في اتجاه تطوير التعاون الاقتصادي للارتقاء به إلى المستوى المميز الذي بلغته العلاقات السياسية التي تربط المملكتين، وذلك عبر إقرار نسق مهيكل لشراكة إستراتيجية في مختلف مجالات الاستثمار، تمكن من رفع حجم المبادلات واستغلال فرص الاستثمار بالبلدين. وتتمثل صادرات البحرين للمغرب، أساسا، في منتجات الألمنيوم، فيما تنحصر وارداتها منه، خصوصا، في بعض السلع الغذائية والخضر والملابس والمنسوجات المغربية.
 
 
وتتيح اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمارات والنقل الجوي والملاحة التجارية، المبرمة بين البلدين، فرصا كبيرة تسهل ولوج المنتوجات الصناعية والفلاحية والصناعات الغذائية المغربية إلى السوق البحريني الذي يعتبر من الأسواق المهمة على صعيد المنطقة. ويرتبط المغرب، الذي يشكل أرضية صلبة للإنتاج والتصدير والاستثمار، والبحرين التي تعتبر مركزا ماليا واستثماريا مهما بمنطقة الخليج العربي، بعدة اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة، مما يشكل قاعدة مواتية للإنتاج والتصدير في كليهما. 
 
 
3- زيارة العاهل المغربي إلى قطر
بدأ العاهل المغربي الملك محمد السادس  في السادس والعشرين من شهر أبريل الماضي زيارة رسمية إلى العاصمة القطرية الدوحة، بعد انتهاء زيارته للبحرين، وأجرى  جلسة محادثات مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تعلقت بتعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأسفرت المباحثات عن تطابق في الرؤى إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعن إرادة مشتركة لإعطاء دفعة قوية لعلاقات الشراكة بين البلدين، لما فيه صالح الشعبين الشقيقين، وبما يُمكّن من رفع التحديات التي تواجه الأمة العربية والإسلامية.
 
 
ووقعت قطر والمغرب في شهر أبريل 2016  سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة والقضاء والقانون وذلك خلال الاجتماع السادس للجنة العليا المشتركة بين البلدين، والتي انعقدت في الدوحة ، برئاسة رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني والمملكة المغربية برئاسة رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران، حيث تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت اتفاقية للتعاون في المجالين القانوني والقضائي وأخرى في مجال النقل البحري واتفاقية تعاون بين الوكالة الوطنية للموانئ والشركة القطرية لإدارة الموانئ واتفاقية برنامج بذور للشباب المغربي بين مؤسسة (صلتك) ومؤسسة التوفيق للتمويل الأصغر بالمغرب.
 
 
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية للقانون الدولي والإنساني بدولة قطر ونظيرتها المغربية، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة والكهرباء وكفاءة استخدام الطاقة بين وزارتي الطاقة في البلدين. هذا بالإضافة إلى البرنامج التنفيذي الرابع في المجال الثقافي والفني، والبرنامج التنفيذي الأول في مجال الرياضة، ومذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية القطرية وصندوق الإيداع والتدبير المغربي.
 
 
وأكد رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني أن الاجتماع السادس للجنة العليا المشتركة بين البلدين يشكل مناسبة لتقييم واستعراض التعاون الثنائي واستكمال وضع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة موضع التنفيذ وتحديد الاتفاقيات الجديدة التي تجعل البلدين أقدر على استيعاب حاجاتهما واختيار وسائل العمل الكفيلة بتلبية مصالحهما. 
 
 
وقال إن العلاقات بين البلدين تميزت بالتقارب وتوافق الرؤى في كثير من القضايا في ظل الظروف الدقيقة والبالغة الخطورة التي تمر بها المنطقة والتي تستدعي الحفاظ على أعلى درجات التنسيق والتشاور والتأكيد على دور عربي فاعل في معالجة الأوضاع التي تشهدها المنطقة.
 
 
ومن جانبه، ذكر بنكيران أن الاجتماع يعد فرصة مناسبة لتعميق التشاور والتنسيق وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأعرب عن رغبة بلاده في رفع حجم التبادلات التجارية وتعزيز الاستثمارات القطرية وتوسيع مجالاتها، مشيرا إلى أن هذه الطموحات تستدعي تكثيف اللقاءات بين مختلف القطاعات الحكومية وانخراط أكبر للقطاع الخاص.
 
 
وتشهد العلاقات بين الرباط والدوحة تطوراً مستمراً ، فإضافة إلى التفاهم السياسي إزاء مختلف قضايا المنطقة، تتنامى وتيرة العلاقات الاقتصادية والتجارية فيما بينهما، فقد  ارتفع حجم الاستثمارات القطرية في المغرب في 2014 إلى 1.2 مليار دولار حسب تقرير للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وازداد حجم الاستثمارات الخليجية في المغرب بعدما ضخ مجلس التعاون الخليجي، هبة مالية قدرها 5 مليارات دولار بين 2012 و 2016. وتسعى الدوحة في رفع العمالة المغربية في قطر إلى 50 ألف عامل مغربي، وسط اتصالات تسعى لتذليل العقبات التقنية أمام هذه الرغبة.
 
 
وتعتبر اللجنة العليا المشتركة المغربية القطرية، التي أنشئت بموجب اتفاقية بين حكومتي البلدين وقعت في الرباط بتاريخ 19 يونيو 1996، أحد أهم مرتكزات التشاور والحوار البناء بين البلدين، وإحدى الآليات التي تتولى عملية رصد الحصيلة واستشراف الآفاق المستقبلية لعلاقات التعاون الثنائي.
 
 
العلاقات الإماراتية- المغربية .. نموذج للشراكة الاستراتيجية المتكاملة
تقدم العلاقات الإماراتية- المغربية نموذجاً فريداً للشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي استطاعت أن تتطور باستمرار، وتضيف أبعاداً جديدة للعلاقات الثنائية، وهذا لم يأت من فراغ، وإنما من اقتناع مشترك بأهمية هذه العلاقات، وتوافر الإرادة المشتركة لدى قيادتَي الدولتين لتطويرها ودفعها باستمرار إلى الأمام في المجالات كافة، منذ عهد المغفور لهما -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والملك الراحل الحسن الثاني، رحمهما الله. وفي وقتنا الراهن، فإن هذه العلاقات تحظى برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وأخيه جلالة الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية الشقيقة، حتى صارت بالفعل نموذجاً يحتذى به على المستوى العربي، ومثالاً مميزاً للعلاقات الثنائية التي تمتلك مقومات التطور والنمو، وبما يحقق طموحات شعبَي البلدين الشقيقين.
 
 
وتعرف العلاقات الإماراتية- المغربية تطورا مهما في كافة المجالات، الشيء الذي تترجمه اللقاءات المستمرة بين مسئولي البلدين في مجالات «الاقتصاد والتجارة والعدل والقضاء والإعلام وغيرها»، وتتمثل متانة وقوة العلاقات بين البلدين في تطابق وجهات نظر قائدي البلدين الشقيقين، تجاه القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ورغبتهما في تنويع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري واستقطاب استثمارات جديدة، وتحقيق الاستفادة المشتركة في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والتقنية والسياحية والعلمية والقضائية، ثم تطلع الجانبين للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين.
 
 
وجاءت زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في الأول من شهر مايو 2016، واللقاء الذي جمعه مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- في العاصمة أبوظبي، ليؤكِّد عمق العلاقات الإماراتية - المغربية، وليقدِّم دليلاً جديداً على حرص القيادتين في الدولتين الشقيقتين على تعزيز هذه العلاقات، والارتقاء بها، وتحقيق طموحات الشعبين، وإدراك كل ما فيه فائدة لهما معاً، وهذا ما أكدته المباحثات بين الجانبين، والتي شملت سبل تعزيز العلاقات الأخويَّة والتعاون المشترك بين البلدين، ومجمل القضايا الإقليمية والدولية.
 
 
وخلال هذه المباحثات أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن “العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية تشهد دائماً نمواً وتطوراً كبيرَين؛ وذلك بفضل الركائز والأسس التي زرعها المغفور لهما –بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والملك الحسن الثاني -طيَّب الله ثراهما- من روابط الأخوة العميقة بين البلدين، وهو النهج نفسه الذي يسير عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، في تدعيم هذه الأسس وترسيخها». 
 
 
كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال هذه الزيارة، أكدت على قيمتَين مهمَّتين تعبران عن خصوصية العلاقات الإماراتية- المغربية، الأولى أن العلاقات الإماراتية-المغربية لها بُعد تاريخي عريق، وتنطلق من الثوابت التي أرساها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- الذي ظل حريصاً على تعزيز أواصر العلاقات التي تربط الإمارات بشقيقاتها من الدول العربية؛ فقد ظل -طيَّب الله ثراه- يقول: «إن دولتنا جزء من الأمة العربية، يوحد بيننا الدين والتاريخ واللغة والآلام والآمال والمصير المشترك. ومن حق أمتكم عليكم أن تشاركوا في آمالها وآلامها؛ فكل خير تنالونه لا تقصر قيادتكم في إسدائه إلى أبناء أمتكم، وكل شر تتعرض له هذه الأمة لا بد أن نسهم في دفعه بأموالنا ودماء شبابنا وسلاح جنودنا».
 
 
أما القيمة الثانية، فهي تتعلق بأن المبادئ والثوابت، التي أسِّست عليها العلاقات الإماراتية-المغربية منذ القِدَم، ترسخت في نفوس أبناء الإمارات، وهذا ما يؤكده حرص القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- على تعزيز هذه العلاقات، وتوفير كل أشكال الدعم اللازمة لدفعها إلى الأمام، وفق أسس راسخة من التعاون والتضامن بين البلدين في المجالات كافة.
 
 
وبدوره، أشار العاهل المغربي الى الحرص المشترك على تعزيز هذه العلاقات الأخوية ودفعها الى الأمام وفق قواعد وأسس راسخة وثابتة من التعاون والتضامن الذي يجمع البلدين ويحرصان على توطيده في المجالات كافة. واستعرض الجانبان “كافة جوانب العلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين والتي شملت المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها إلى آفاق أرحب وأوسع بما يخدم المصالح المتبادلة ويلبي تطلعات الشعبين الشقيقين».
 
 
وشكلت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في مارس 2015 ، للمملكة المغربية الشقيقة ، تطوراً مهماً في مسار العلاقات الإماراتية-المغربية، التي تقوم على أسس قوية من التاريخ والمصالح المشتركة. وهو ما أكده سموه خلال استقبال صاحب الجلالة محمد السادس في القصر الملكي بالدار البيضاء بقوله “إن العلاقات الأخوية بين الدولتين نموذج للعلاقات الثنائية البناءة بين الدول الشقيقة». وقد أسفرت هذه الزيارة عن توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تشمل المجالات الأمنية والسياسية والطاقة والتعليم والرياضة والثقافة والجمارك والشؤون الإسلامية والصحة والاتصالات والسياحة والبنية التحتية.
 
 
بالإضافة إلى ما تتميز به من عمق تاريخي وحضاري، فإن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية الشقيقة تقوم على أساس قوي من المصالح الاقتصادية التي تعززها وتدفعها دائماً إلى الأمام. وقد تم استحداث اللجنة المشتركة الإماراتية ــ المغربية في 16 مايو 1985 بالرباط، وعقدت اللجنة المشتركة دورتها الأولى بأبوظبي في الفترة الممتدة من 22 إلى 24 نوفمبر 1988 برئاسة وزيري خارجية البلدين. 
 
 
وانعقدت الدورة الثانية بالرباط يومي 25 و26 يونيو 2001 برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء و وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك، ومعالي محمد بنعيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي السابق، بينما انعقدت الدورة الثالثة للجنة المشتركة الإماراتية- المغربية في فبراير 2004 بأبوظبي، أما الدورة الرابعة فقد انعقدت بالدار البيضاء يومي 22 و23 يوليو 2006. وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل المرتبة الأولى على صعيد الاستثمارات العربية بالمملكة المغربية، بفضل التدفق الكبير للاستثمارات الإماراتية من خلال استثمارات “صندوق أبوظبي للتنمية، الشركة المغربية- الإماراتية للتنمية، شركة طاقة، شركة المعبر الدولية للاستثمار، مجموعة إعمار، شركة دبي العالمية، ، شركة القدرة القابضة، الشركة العالمية البترولية للاستثمار. 
 
 
وفي هذا السياق تشير الإحصاءات إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت أول مستثمر في بورصة الدار البيضاء عام 2014 بـ55 مليار درهم مغربي، كما قدمت الإمارات مساهمتها بـ 25 .1 مليار دولار في المنحة الخليجية البالغة 5 مليارات دولار لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المغربية الشقيقة. فضلاً عن الدور المهم الذي يلعبه صندوق أبوظبي للتنمية منذ تأسيسه عام 1974 في دعم مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة من خلال تمويل العديد من مشروعات البنية التحتية والأساسية بالمملكة المغربية الشقيقة، وللصندوق بصماته بارزة في المجالات الإنمائية التي تهم البنى التحتية من مستشفيات وسدود وموانئ وطرق، وآخر هذه المساهمات هو تمويل بناء ميناء طنجة المتوسط بمساهمة تقدر بـ300 مليون دولار، بالإضافة إلى مساهمة الصندوق في تمويل إنشاء القطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء بـ100 مليون دولار.
 
 
 كما تحتلّ الاستثمارات الإماراتية صدارة الاستثمارات العربية في المغرب . وتشهد العلاقات الثنائية بين المغرب والإمارات تقدما في مجالات أخرى، من بينها اتفاق للتعاون في المجال الأمني أبرم بين البلدين سنة 1992، وآخر للتعاون العسكري وُقّع سنة 2006.
 
 
ولا تقتصر العلاقات الإماراتية- المغربية فقط على المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى المجالات الإنسانية والاجتماعية، حيث قدمت الإمارات مساهمات في المجال الاستشفائي من خلال بناء مستشفى الشيخ زايد بالرباط ومركز سمو الشيخة فاطمة لعلاج النساء مرضى السرطان ومستشفيات أخرى بالمنطقة الشرقية والوحدة الطبية المتنقلة لعلاج مرضى العيون، بالإضافة إلى حملات استشفائية لعلاج مرضى القلب.  وكان للمساهمات الإنسانية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله في دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ100 مليون دولار ودعم مؤسسة محمد الخامس للتضامن بـ10 ملايين دولار البصمة الطيبة والأثر الإيجابي في دعم المبادرات الإنسانية والاجتماعية لهذه المؤسسات المغربية. 
 
 
ويعد مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التخصصي بالدار البيضاء بالمملكة المغربية الذي تم تنفيذه بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله – والذي افتتحه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارته للمغرب العام الماضي يعد هدية دولة الإمارات لشعب المملكة المغربية الشقيقة بتكلفة إجمالية بلغت 100 مليون دولار.
 
 
فضلاً عما سبق، فإن ما يعزز العلاقات الإماراتية – المغربية هو تبنيهما رؤى مشتركة لنشر قيم الاعتدال والتسامح والوسطية في العالمين العربي والإسلامي، فضلاً عن دعوتهما إلى حل النزاعات بالطرق السلمية وتشجيع التسامح والحوار والانفتاح بين الحضارات والثقافات المختلفة. كما يعمل البلدان بشكل وثيق ومكثف من أجل تنسيق مواقفهما بخصوص مختلف القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، وفي مقدمتها قضايا الشرق الأوسط، لهذا فإن العلاقات بين الدولتين تشكل نموذجاً ناجحاً للتكامل العربي والتعاون العربي المشترك، الذي يستهدف الحفاظ على المصالح العربية على المستويات كافة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-01-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-02-24
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1057

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره