مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-03-09

آفاق واعدة للعلاقات بين بلدين صديقين يتشاركان المصالح والقيم الانسانية

زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للهند: أبعاد استراتيجية عميــقة
شهدت العلاقات الاماراتية ـ الهندية نقلة نوعية بزيارة صاحب السمو السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى نيودلهي في يناير الماضي، حيث دشنت تلك الزيارة مرحلة جديدة في العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين، وفي هذا العدد تسلط "درع الوطن" الضوء على أبعاد هذه الزيارة التاريخية ونتائجها الاستراتيجية.
 
شكلت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية الهند؛ للمشاركة بصفته ضيفاً رئيسياً في احتفالات البلاد بيوم الجمهورية الثامن والستين، الذي وافق السادس والعشرين من يناير 2017، نقلة نوعيَّة على طريق تعزيز العلاقات الإماراتية-الهندية؛ ليس فقط لأنها أسست لشراكة استراتيجية شاملة بين الدولتين في المجالات كافة للسنوات المقبلة؛ وإنما أيضاً لأنها عززت من مستوى العلاقات الثنائية، إذ أسفرت عن التوقيع على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون في مجالات عدة، من بينها تطوير البنية التحتية والفضاء والطاقة المتجددة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وغيرها من مجالات التعاون بين البلدين.
 
تقدير هندي كبير 
تعكس مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في احتفالات جمهورية الهند الصديقة بيوم الجمهورية الثامن والستين، بصفته ضيف الشرف الرئيسي لهذه المناسبة، التقدير الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الرشيدة، التي عملت ولا تزال تعمل على تطوير العلاقات الثنائيَّة، ودفعها قدماً إلى الأمام في المجالات كافة. هذا التقدير بدا واضحاً في مظاهر الاحتفال غير التقليدية بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث تم زرع أشجار النخيل في طريق المطار، وعلى جوانب الطرق الرئيسة في وسط العاصمة نيودلهي لاستقبال سموه، كما تم تزيين شارع «راج باث» الشهير، وهو المكان الذي شهد الاحتفال بيوم الجمهورية بسعف النخيل بأشكال مميزة على طول خمسة كيلو مترات. كما خصصت وسائل الإعلام الهندية مساحات واسعة احتفالاً بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، باعتباره ثاني قائد عربي يشارك في احتفالات الجمهورية الهندية، حيث كان الضيف الرئيسي في عام 2006، العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله.
 
ولا شك في أن هذه الحفاوة البالغة والاهتمام الرسمي والشعبي المتزايد بمشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في يوم الجمهورية الـ 68 إنما تشير إلى مجموعة من الدلالات المهمة، لعل أبرزها:
 
• المكانة الاستثنائيَّة التي يحظى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدى الهند، قيادة وشعباً، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن هذه المناسبة تُعَدُّ من أهم المناسبات الوطنية في الهند؛ كونها توافق استقلال الهند، وتفعيل العمل بالدستور الهندي الجديد، الذي وضع الأسس القوية للوحدة والانطلاقة التنموية الكبرى في مسيرة الهند، وضمن لها الاستقرار الذي مكّنها على مدى السنوات الماضية من السير بخطوات واسعة وواثقة، لتحقيق التنمية والنهضة على المستويات كافة. وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بقوله: إن «جمهورية الهند الصديقة، وهي تحتفل بكل أعراقها وثقافاتها وطوائفها وأديانها بـيوم الجمهورية بصوت واحد، وروح واحدة، تحت راية وطنية واحدة، إنما توجه رسالة حضارية إلى كل المتقاتلين والمتحاربين والمتصارعين في كل مناطق العالم، بأن التعايش ليس فقط ممكن بين أتباع الأديان والطوائف والأعراق والثقافات المختلفة مهما كان حجم التباينات في ما بينهم، إنما هو خيار حتمي أيضاً، فضلاً عن أنه الطريق الوحيد لجلب الاستقرار والأمن والسلام والتنمية، ليس داخل الدولة الواحدة فحسب، إنما على الساحة الدولية أيضاً».
 
•تقدير الهند للدور الكبير الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تطوير العلاقات الإماراتية-الهندية، ودفعها قُدُماً إلى الأمام، بفضل ما يملكه سموه من رؤية عميقة وشاملة لتطوير مسار العلاقات بين الدولتين، ولجهوده المتواصلة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في المجالات كافة؛ وكذلك بفضل مبادرات سموه الخلاقة التي تستهدف تعزيز أسس التنمية والسلام والاستقرار على الصعيدَين الإقليمي والدولي، والتي تتوافق مع أهداف الدولة الهندية، وتوجُّهاتها؛ حيث تولي الإمارات اهتماماً لقضايا الأمن والتنمية والاستقرار في قارة آسيا، التي تُعَدُّ الهند ركناً أساسياً من أركانها. وقد جسدت الكلمة التي ألقاها رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في يوم الجمهورية الـ 68 هذا التقدير الهندي العميق لصالحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث قال:”يسرني أن أرحب بالصديق العزيز صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما يسرني أن أعبر عن سعادتي بمشاركة سموه بصفته الضيف الرئيسي الكريم في احتفالات يوم الجمهورية وأعتبر هذه الزيارة ذات أهمية خاصة”. وأضاف : “لقد استفدت شخصياً من رؤيتكم فيما يتعلق بشراكتنا ومن تقديركم لأهمية منطقتنا ووجهات نظرنا. كما أننا قمنا بقيادتكم، يا صاحب السمو، بالوصول إلى أبعاد جديدة للعلاقات بين بلدينا، بالإضافة إلى وضع خارطة طريق طموحة تهدف إلى جعل اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشامل قابلاً للتنفيذ والتطبيق”.  
 
• خصوصية العلاقات الإماراتية الهندية، التي أصبحت نموذجاً للعلاقات المتميزة القائمة على الشراكة الاستراتيجية، التي تتجه بقوة وثقة نحو المستقبل، في إطار من التفاهم في المواقف والتوجهات، سواء على مستوى الروابط الثنائية، أو في ما يتعلق بالمتغيرات والتحديات القائمة في البيئتين الإقليمية والدولية.  
 
•تأكيد مكانة الإمارات كنموذج سياسي وتنموي ملهم ، بما تمثله من قيادة رشيدة تعمل من أجل مصلحة شعبها واستقراره وازدهاره، وبما تمثله من مواقف وسياسات متوازنة وهادئة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وما تقترحه من مبادرات بناءة تعزز من أسس الأمن والاستقرار والتنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي، فاختيار الهند لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ليكون ضيف الشرف الرئيسي ليوم الجمهورية إنما هو تأكيد لمكانة الإمارات فيما يتعلق بتعزيز ثقافة التعايش والتسامح والسلم والأمن، وهي نفس المبادئ التي تؤمن بها دولة الهند وتعمل على تحقيقها في سياستها الخارجية. ولهذا تؤمن الدولتان بأهمية تعزيز ثقافة الانفتاح على الآخر والتسامح في المجتمعات وفيما بينها، ويعملان  معاً عن كثب لمواجهة شرور وأمراض التطرف والإرهاب والتعصب الديني، وضرورة مواصلة الجهود لنشر التجربة الإماراتية الهندية في بناء مجتمعات كنماذج يقتدى بها في محاربة الإرهاب والتطرف.
 
مرحلة جديدة في علاقات تاريخية 
دشنت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى جمهورية الهند الصديقة لشراكة استراتيجية شاملة بين الدولتين في المجالات كافة، حيث أسفرت الزيارة عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون، تضمنت اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي تنص على رفع مستوى العلاقات المتعددة الجوانب بين البلدين إلى مستويات الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات الثنائية والمتعددة الأطراف ذات الاهتمام المشترك، وذلك استناداً إلى مبادئ السيادة والمساواة والسلامة الإقليمية للدولتين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما إضافة إلى الاحترام والمنفعة المتبادلة. 
 
وتضمنت اتفاقية الشراكة الاستراتيدية العديد من مذكرات التفاهم في مجالات مجال الصناعات الدفاعية، والتعاون في قطاع النقل البري والطرق السريعة وبشأن الاعتراف المتبادل بشهادات الأهلية للعاملين في البحر، والإعفاء من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية بين البلدين ، والتعاون في مجال منع ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وفي مجال النقل البحري، وفي مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، بهدف تعزيز التعاون في مجال المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والابتكار، وذلك من خلال وضع إطار عملي لتطوير علاقات أقوى بين الطرفين يعزز تنفيذ أهدافهما ومشاريعهما في مجالات التجارة الثنائية والبحث والتطوير. لهذا فإن زيارة  صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان  إلى الهند، كما قالت صحيفة “فايننشال إكسبريس الهندية” في تقرير لها حول الزيارة، لا تعزز فقط العلاقات والاتفاقيات القائمة بين البلدين، بينما تسهم في إدخال أساليب جديدة مختلفة لتعزيز التعاون الثنائي والاستراتيجي، في وقت وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الزيارة بأنها تضيف قوة وزخماً جديداً للصداقة وستكون بداية لشراكة استراتيجية شاملة.
 
وتنطوي الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند على مردود إيجابي للدولتين، على أكثر من مستوى، فهي من ناحية تضيف زخماً للعلاقات بين الدولتين، وتجعلها أكثر تطوراً لتأخذ في الاعتبار الأبعاد الجديدة للعلاقات بين الدول، كقضايا البيئة والأمن والطاقة، وغيرها من القضايا التي تدفع في اتجاه تعزيز المصالح المشتركة. كما أن هذه الشراكة من ناحية ثانية تعزز من الهامش المتاح للدولتين في مجال التعامل مع العالم الخارجي، وتقوي قدرتهما على المناورة ومواجهة الضغوط النابعة من البيئتين الإقليمية والدولية. ومن ناحية ثالثة فإن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية تؤكد أن العلاقات بين الدولتين في تطوُّر مستمر بفضل إرادة قيادتي البلدين؛ خدمة لمصالح شعبيهما، وضماناً لمستقبل الأجيال القادمة، وهو نهج يعكس الوعي العميق بأهمية التخطيط للمستقبل، وإدراك مقتضيات العصر، ويكمن تجسيد ذلك اليوم من خلال تأكيد الجانبين اشتراكهما في العمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وحلِّ النزاعات والصراعات بالطرق السلمية، والتصدِّي الحازم لقوى التطرف والإرهاب، والعمل على خلق بيئة إقليمية وعالمية آمنة ومستقرة، بما يدعم التنمية لمصلحة حاضر الشعوب ومستقبلها في العالم كله.
 
  وقد وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بـ”اللحظة التاريخية المهمة في العلاقات بين البلدين؛ لكونها تفتح آفاقاً رحبة غير مسبوقة للتعاون والترابط والعمل المشترك، وتمثل نقلة نوعية كبرى في حاضر هذه العلاقات ومستقبلها”. كما أكد سموه أن “دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ترى في تطوير علاقاتنا الثنائية على صعيد استراتيجي مكسباً مشتركاً ومهماً”، معرباً عن ثقته التامة بأن العلاقات الإماراتية-الهندية سوف تشهد تحولات إيجابية كبرى خلال السنوات المقبلة، بفضل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، وما لمسه من حرص كبير لدى المسؤولين الهنود على تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقدير تجربتها التنموية والإنسانية الرائدة.
 
شراكة من أجل المستقبل
مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين خلال السنوات المقبلة يمكن استشرافه من قراءة المقال المشترك لكل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند، والذي أكدا خلاله، على عدة أمور رئيسية ، لعل أبرزها في هذا الشأن :
 
-1 حرص الدولتين على بناء شراكة استراتيجية حديثة ومرنة ، وهي الشراكة التي تعززت بشكل كبير خلال العامين الماضيين عبر بناء أواصر صداقة أسهمت في تطوير مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين. حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وناريندرا مودي : “إننا على ثقة بأن انطلاق صداقتنا توفر لشراكتنا رؤية جديدة وجريئة تتجاوز العلاقات الثنائية لتسهم في بلورة رؤية إقليمية تجسد مصلحتنا المشتركة في تحقيق الاستقرار والازدهار والتسامح وهذا هو العهد الذي قطعناه على أنفسنا». وأضافا: «إننا ملتزمون بتحقيق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بيننا لنبني وفق الرؤية الثاقبة للقائد المؤسس  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي تحولت اليوم إلى حقيقة وتجسدت في عمل هادف».
 
-2 ترتكز الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين إلى المناقشات المستفيضة التي انعقدت في أبوظبي خلال شهر أغسطس عام 2015 وفي نيودلهي في فبراير عام 2016، والتي تعد بمثابة خارطة طريق واضحة لاستعادة وتعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين إضافة إلى البحث عن مجالات تعاون جديدة. 
 
-3 تستند علاقات الاحترام بين الإمارات والهند إلى القيم المشتركة فيما بينهما والمتمثلة في التسامح الديني وأهمية بناء مجتمعات منفتحة ومتعددة الثقافات تحترم الاختلافات التي تتعلق بالإيمان أو العرق أو اللغة، حيث ترفض الدولتان بوضوح التطرف الديني والكراهية والإرهاب الذي نتج عنهما ، كما تدينان الإرهاب بجميع أشكاله ورفض قبول تبريرات كاذبة للإرهاب باسم أهداف دينية أو سياسية كما استنكرنا سوياً وعارضنا الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أينما ارتكب وأياً كان مرتكبوه، كما تدعو الدولتان جميع الدول إلى الرفض والتخلي عن استخدام الإرهاب ضد الدول الأخرى وتفكيك البنى التحتية للإرهاب حيثما وجد وتقديم مرتكبي الإرهاب إلى العدالة، وتدرك الدولتان أن هذا النهج هو أمر حاسم لتهيئة بيئة من السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.  كما يدينان بشدة الهجمات الإرهابية في كابول وقندهار يوم 10 يناير 2017 والخسارة الفادحة في الأرواح من دولة الإمارات العربية المتحدة والمواطنين الأفغان في هذه الهجمات. 
 
-4 قررت الدولتان تكثيف التعاون في مجال الدفاع وتوسيع نطاق البرامج التدريبية وزيادة التدريبات المشتركة بينهما واستكشاف فرص للمشاركة في إنتاج المواد الدفاعية. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وناريندرا مودي أن وجود كتيبة من القوات الجوية الإماراتية في نيودلهي يسيرون مع نظرائهم من الهند كجزء من موكب عيد الجمهورية إنما يعد رمزاً قوياً يجسد التعاون بين البلدين. 
 
-5 أحرزت الدولتان تقدماً في مجال التعاون الاقتصادي، حيث إن الهند هي أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة . وفيما يتعلق بالهند فتحتل دولة الإمارات المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين، كما إن ريادة مجتمع الأعمال الهندي في دولة الإمارات تبدو جلية وواضحة وعلى نطاق واسع وهناك ظاهرة جديدة نسبياً وهي الاستثمارات الإماراتية المتزايدة في الاقتصاد الهندي في مجالات رئيسية مثل البنية التحتية والطاقة والرعاية الصحية وتجارة التجزئة والضيافة والعقارات. ومن المتوقع أن تزيد هذه التدفقات المتبادلة وتشكل دعامة دينامية لشراكتنا. وتدرك الهند أن التطور السريع في البنية التحتية هو مفتاح تلبية التطلعات التنموية في البلد، كما أن الإمارات تمتلك أكبر الشركات في العالم في هذا المجال، ولذا تسعى إلى تعزيز مشاركتها في خطط الهند الطموحة لتطوير الطرق السريعة والموانئ والمطارات والمراكز اللوجستية. كما أن الدولتين تستكشفان مناهج مبتكرة في المنطقة لا تقل أهمية عن الأمن الغذائي.  
وباعتبارها مصدراً رئيسياً للنفط الخام تعد الإمارات شريكاً موثوقاً به في سعي الهند لأمن الطاقة ولكن الدولتين تبحثان أيضاً فيما بعد الوقود الأحفوري في العالم ولذا فقد كان قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بتأسيس شركة(مصدر) وهي مصدر إلهام للعالم، وفي هذا الشأن قامت الهند بوضع أهداف طموحة للغاية بالنسبة لحصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الخاص بها. وتعتزم الإمارات الانضمام إلى المبادرة الهندية الفرنسية لإنشاء تحالف للطاقة الشمسية الدولية، وتعد الهند من بين المناصرين المتحمسين وشريكاً في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرين) ومقرها أبوظبي.  كما أن كلا البلدين يعتبران أن دور الجالية الهندية في الإمارات والتي يبلغ عددها 2.6 مليون هو محل تقدير فبالنسبة للهند يعد ذلك شهادة حية لقوة ونجاح الهنود في الخارج وبالنسبة للإمارات فهو مساهمة قيمة في التنمية والحياة الوطنية كما تمثل أواصر التجارة والاستثمار والصداقة والعلاقات الشخصية التي ترسخت بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند جسراً قوياً بين بلدينا. 
 
-6 التعاون في مجال الفضاء: أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند،على أن الدولتين حريصان على التعاون المستقبلي بين منظمة البحوث الفضائية الهندية ووكالة الإمارات للفضاء، حيث تعد الهند واحدة من أربع دول، فقط استطاعت أن ترسل مهمة إلى المريخ وفي ذات الوقت تمتلك الإمارات أيضاً برنامجاً طموحاً في هذا المجال.. ومن خلال العمل سوياً نحن عازمون على إثبات أن السماء هي حد تعاوننا.  وشددا على أن الدولتين  يتحركان نحو تعميق الروابط الثنائية لتصبح أكثر قوة وكثافة، وهذا يرتكز على رؤية استراتيجية مشتركة وعلى شبكة واسعة من التواصل بين الأفراد والشعوب.
 
زخم إضافي للعلاقات الإماراتية- الهندية
شكلت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جمهورية الهند الصديقة، نقلة نوعية لمستوى العلاقات بين الدولتين، وهذا ما يمكن استخلاصه من البيان الختامي المشترك الذي صدر في نهاية الزيارة ، والذي يشير بوضوح إلى أن هذه الزيارة فتحت آفاقاً أوسع للتعاون بين الدولتين في العديد من المجالات، و كانت فرصة مفيدة لتعزيز المكاسب التي تحققت في بناء الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة . ويمكن توضيح نتائج الزيارة على النحو التالي:
 
-1 في المجال السياسي: عززت الزيارة من مستوى التفاهم والتنسيق السياسي بين الدولتين، وبدا هذا واضحاً في تأكيدهما على الالتزام العميق ببناء شراكة استراتيجية شاملة، ومواصلة تعزيز الحوار والمشاورات حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. والواقع أن هذا التفاهم السياسي بين الدولتين يترجم في العديد من المؤشرات المهمة، تتمثل في:
• توافق الرؤى إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وبدا هذا واضحاً في المقال المشترك لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الهندي الذي كشف عن توافق وجهات نظر الدولتين في العديد من القضايا الإقليمية والدولية. 
 
•اتفاق الدولتين على تسخير نقاط القوة والتكامل المشترك لتوسيع الشراكة بينهما، من أجل تحقيق السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة والعالم أجمع. وقد أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في هذا السياق إلى “تطلع الإمارات إلى أن تكون الهند دولة مستقرة ومزدهرة، لتؤدي دوراً متزايد الأهمية في الشؤون الإقليمية والعالمية”.
 
• اتفاق الدولتين على دعم مرشحي بعضهما وحملاتهما في الأمم المتحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار للدعوة المتزايدة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، للحصول على الإصلاح المبكر والشامل لمجلس الأمن الدولي، لجعل العضوية أكثر تمثيلاً لحقائق العالم المعاصر.
 
•الاتفاق على مواصلة تعزيز الحوار والمشاورات حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وخاصة فيما يتعلق بأهمية وجود نظام حوكمة دولي وإقليمي عادل. وفي هذا السياق، أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الهندي عن رضاهما عن نتائج الجولة الأولى، من حوار التخطيط الاستراتيجي لسياسة الهند ودولة الإمارات العربية بين وزارة الشؤون الخارجية الهندية ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، كما أعلن في زيارة فبراير 2016 التي عُقدت في 20 يناير 2017 في نيودلهي.
 
-2 في المجال الاقتصادي: يعتبر التعاون الاقتصادي أحد أهم جونب العلاقات الإماراتية- الهندية، بالنظر إلى التقدم الذي حققاه في التبادل والتعاون الاقتصادي والتجاري، حيث يعد البلدان أكبر شريكين تجاريين. ونظراً لكونهما مركزين اقتصاديين مرموقين - يرتبطان اقتصادياً وتجارياً على نحو متزايد منذ عقود عبر شراكات عدة في عدد من المجالات الحيوية.  وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ضرورة أن يمضي البلدان في تقوية التعاون المشترك من أجل زيادة الفرص التجارية والاقتصادية المتبادلة والارتقاء بالعلاقات الاستراتيجية إلى مراحل متقدمة.
 
ومن أجل تطوير استراتيجية متوسطة وطويلة المدى لزيادة التبادل التجاري بـ60 % خلال الأعوام الخمسة المقبلة حسب الاتفاق الذي تم خلال زيارة ناريندرا مودي لدولة الإمارات في أغسطس 2015، قرر البلدان إجراء دراسات لإطلاق خطط عمل في هذا الشأن بحلول يونيو المقبل 2017، لتحديد قطاعات التعاون المحتملة ومعالجة الحواجز التجارية مثل التعرفة الجمركية وغيرها، لاستكشاف الفرص في قطاع الخدمات وتشكيل استراتيجية للقطاعات المستهدفة لزيادة التجارة والاستثمارات. وأعرب البلدان عن رضاهما عن توقيع مذكرة تفاهم خلال هذه الزيارة بين وزارة التجارة الهندية ووزارة الاقتصاد الإماراتية لتعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإغراق. وأكدا أهمية مذكرة التفاهم بشأن إجراءات مقايضة الروبية الهندية والدرهم الإماراتي بين بنك الاحتياطي الهندي ومصرف الإمارات المركزي التي وقعت خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للهند في فبراير 2016، واعتبرا أنها آلية مفيدة لترقية التجارة بينهما. وأشارا إلى أن مذكرة التفاهم التي وقّعت بين اتحاد الصناعات الهندي مع سلطة التسجيل التابعة لسوق أبوظبي العالمي، واتفاقية التعاون المتبادل والمساعدة الفنية بين سلطة الرقابة المالية لسوق أبوظبي العالمي ومجلس الأوراق المالية والبورصة في الهند، ستسهمان في دعم المبادرات التي تشجع على تطوير الاستثمار التجاري. وأشادا في هذا الصدد بجهود فريق العمل الاستثماري الإماراتي - الهندي العالي المستوى، وأكدا أهمية الدور الذي يقوم به في زيادة التعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ثقته القوية في اقتصاد الهند الحيوي، معرباً عن إعجابه برؤية رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الملهمة حول مستقبل الهند. 
 
وكان رئيس الوزراء الهندي قد أطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على التقدم الذي أحرزته بعض المبادرات مثل شركات الهند الناشئة وصنع في الهند والمدينة الذكية والهند الرقمية التي ستوفر دعماً إيجابياً للاقتصاد الهندي لتحقيق النمو القوي والمستدام. وأكد البلدان مجدداً رغبتهما في الاستثمار في تطوير قطاع البنيات الأساسية في الهند خاصة في المجالات الحيوية ذات الأولوية مثل الطاقة وتوليد وتوزيع الكهرباء ومنتجات الدفاع المناطق والممرات الصناعية والسكك الحديدية والطرق والموانئ والشحم والإمدادات. ورحبا بتوقيع مذكرة تفاهم حول التعاون المشترك في النقل البحري والاعتراف المتبادل بشهادات الأهلية للعاملين في البحر والتعاون في النقل البري والطرق السريعة خلال هذه الزيارة. وبحث الجانبان التقدم الذي تم احرازه لزيادة استثمارات الإمارات في تطوير قطاع البنيات الأساسية في المستقبل إلى 75 مليار دولار، حيث دعا رئيس الوزراء الهندي دولة الإمارات إلى المشاركة في صندوق الهند الوطني لاستثمارات البنية التحتية كمستثمر رئيسي.
 
واتفق الجانبان على أن يعقد فريق العمل المشكل وفق مذكرة التفاهم بشأن اطار مشاركة المستثمرين الإماراتيين المؤسساتيين في هذا الصندوق اجتماعات دورية لبحث وسائل زيادة التعاون المتبادل في الاستثمار. واعتبر البلدان اتفاقية الاستثمار المتبادل التي وقعت عام 2013 توفر إطاراً رئيسياً لترقية الاستثمارات ووجها الوزارات المعنية في البلدين البدء في مفاوضات من أجل تحديث الاتفاقية. واتفقت الدولتان على تعزيز آليات تبادل المعلومات بشأن المسائل الضريبية في اطار الاتفاقية الحالية لمنع الازدواج الضريبي. ودعا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الهند للمشاركة في معرض اكسبو دبي 2020 مشيراً سموه إلى أولويات التنمية في الإمارات في الفترة المقبلة. وأعرب الجانب الهندي عن رغبة الشركات الهندية المشاركة في مشاريع تطوير البنى الأساسية لدبي اكسبو وخطط التنمية في الإمارات عموماً.
 
أما عن واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين، فإنها تشهد تنامياً ملحوظاً، حيث وصل حجم التجارة الخارجية بين الدولتين، خلال النصف الأول من عام 2016، إلى نحو 17 مليار دولار، بحسب إحصاءات وزارة الاقتصاد في الإمارات، ويتطلَّع البلدان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بنسبة 60 %؛ ليصل إلى 100 مليار دولار، بما يعادل 368 مليار درهم بحلول عام 2020، وهناك تحويلات لأكثر من 13.4 مليار دولار سنوياً من الجالية الهندية من دولة الإمارات إلى الهند، وارتفعت قيمة الواردات بين البلدين إلى 11 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الصادرات غير النفطية 6 مليارات دولار، خلال النصف الأول من عام 2016.
 
-3 تعزيز التعاون في المجال الأمني: عززت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند مستوى التعاون الأمني بين الدولتين، وخاصة فيما يتعلق بالتصدي لخطر التطرف والإرهاب، حيث أكدت الدولتان أن الإرهاب يشكّل خطراً عاماً على الأمن والسلم الدوليين، وجددا إدانتهما الشديدة ومعارضتهما للإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، بغض النظر عن مرتكبه ودوافعه ومكانه، وأنه ليس هناك من مبرر للإرهاب. وأدانت الدولتان أي جهود - حتى من الدول - لاستخدام الدين كذريعة لتبرير ورعاية الإرهاب ضد الدول الأخرى. كما شجبتا محاولات الدول إضفاء الطابع الديني والطائفي على القضايا السياسية، وأشارا إلى مسؤولية الدول في السيطرة على نشاطات ما يسمى بالمجموعات غير الحكومية. وأكدت الدولتان عزمهما الواضح والقوي في تعزيز جهودهما لمحاربة الإرهاب باتخاذ سياسة صارمة لمواجهة خطر الإرهاب. كما أعربا عن ارتياحهما للتعاون المتزايد بينهما في قضايا محاربة الإرهاب وتبادل المعلومات وبناء القدرات، وأعربا عن ثقتهما بأن تسهم هذه الجهود في إرساء السلم والأمن الإقليمي والدولي. وأعربت الهند عن تقديرها العميق لتضامن دولة الإمارات معها عندما وقعت الهجمات الإرهابية على قاعدة باثانكوت الجوية في يناير 2016 وعلى مقر الجيش في أوري في سبتمبر 2016. وأدانت الإمارات والهند بشدة الهجمات الإرهابية التي وقعت في كابول وقندهار في 10 يناير 2017، وأكدا ضرورة جلب مرتكبي هذه الأفعال الخسيسة والجبانة إلى المحاكمة. وأقر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بأهمية استمرار التعاون الأمني لضمان بيئة سلمية ومواتية لتحقيق التنمية والتقدم في البلدين. وأعرب البلدان عن قلقهما الشديد إزاء سوء استخدام الفضاء الإلكتروني لنشر الأفكار والأيديولوجيات الهدامة والمتطرفة، مؤكدين أهمية مذكرة التفاهم حول التعاون التكنولوجي في الفضاء الإلكتروني ومحاربة الجرائم المتعلقة به، التي وقّعت في فبراير 2016 خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند، واعتبرا هذه المذكرة حجر الزاوية لتوسيع وتقوية التعاون في هذا الصدد.
 
ولمواجهة خطر التطرف والإرهاب ، اتفقت الدولتان على ما يلي:
• تنسيق جهودهما في محاربة التطرف والأصولية وسوء استخدام الدين من قبل الجماعات والدول للتحريض على الكراهية وارتكاب أعمال الإرهاب.
• ضرورة الحوار المشترك بين علماء الدين والمفكرين وتنظيم المؤتمرات والندوات لنشر قيم السلام والتسامح التي تدعو لها كل الأديان.
• أهمية تعزيز ثقافة الانفتاح على الآخر والتسامح في المجتمعات وفيما بينها، والعمل معاً عن كثب لمواجهة شرور وأمراض التطرف والإرهاب والتعصب الديني.
• ضرورة مواصلة الجهود لنشر التجربة الإماراتية الهندية في بناء مجتمعات يقتدى بها في محاربة الإرهاب والتطرف.
• أهمية الجهود الرامية لتفكيك واعتراض الشبكات الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها والحد من تحركاتها وفق مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، كما أدانا استخدام المعايير المزدوجة في معالجة خطر الإرهاب الدولي.
• تعزيز التعاون المشترك لمحاربة الإرهاب على المستوى الثنائي ووفق النظم الدولية المتعددة الأطراف. ودعيا - في هذا الصدد - إلى الاختتام المبكر لمفاوضات المعاهدة الشاملة لمكافحة الإرهاب الدولي في الأمم المتحدة.
• ضرورة اتخاذ خطوات صارمة وذات مصداقية للقضاء على الملاذات الآمنة التي تؤمّن المأوى للإرهابيين ونشاطهم.
•المضي قدماً في تقوية التعاون المشترك في مجالات إنفاذ القانون ومحاربة غسيل الأموال وتهريب العملات المزيفة والمخدرات ومكافحة تهريب البشر والهجرة غير الشرعية والجرائم المنظمة العبرة للحدود. 
 
-4 في المجال الدفاعي والعسكري: أسهمت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند عن تطوير العلاقات الثنائية في المجال الدفاعي والعسكري، حيث أكدت الدولتان أن اتفاقية التعاون في الدفاع التي جددت في 2014 توفر إطاراً عاماً لتعزيز علاقات الدفاع المشترك، واتفقا على دفع هذه العلاقات إلى الأمام عبر التمرينات المشتركة والتدريب المتبادل بين القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع عن السواحل والمشاركة في معارض الدفاع وغيرها. وأعربا عن رضاهما عن نتائج التمرينات العسكرية المشتركة التي أجريت في مايو ويونيو 2016. كما رحبا بتوقيع مذكرة تفاهم حول الحماية المتبادلة للمعلومات السرية خلال زيارة وزير الدفاع الهندي لدولة الإمارات في مايو 2016 تنفيذاً للالتزام بما ورد في البيان المشترك الذي صدر في فبراير 2016. ووصف الجانبان توقيع مذكرة التفاهم خلال هذه الزيارة بشأن التعاون في صناعة الدفاع بأنها خطوة مهمة إلى الأمام. وأعرب الجانبان عن رضاهما عن التقدم الذي تم إحرازه خلال الجولة الثامنة لمفاوضات لجنة التعاون الدفاعي المشترك التي عقدت في ديسمبر 2016 في أبوظبي، واتفقا على عقد الجولة التاسعة خلال هذا العام الجاري 2017 ولتعزيز مستوى التعاون في المجال الدفاعي والعسكري، اتفقت الدولتان على ما يلي:
 
• تقوية التعاون والحوار في مكافحة القرصنة البحرية في نطاقهما البحري المشترك في الخليج والمحيط الهندي .
• تبادل الخبرات في الأمن البحري بما في ذلك التمرينات والتدريبات المشتركة. 
• تأسيس ترتيبات فنية حول تبادل المعلومات حول النقل البحري واستكشاف فرص التعاون في علم وصف المياه.
 
-5 تعزيز التعاون في مجال الطاقة: ونظراً لأهمية أمن الطاقة باعتباره عنصراً رئيسياً للشراكة الإستراتيجية بين الدولتين، فقد أعربا عن ارتياحهما للمستوى الحالي من التعاون في قطاع الطاقة حيث تعد الإمارات العربية ضمن أكبر موردي النفط الخام للهند. ورحبا بتوقيع الاتفاق المتعلق بتخزين وإدارة النفط بين شركة بترول أبوظبي الوطنية وشركة الاحتياطي الهندي الإستراتيجي من النفط المحدودة لتأسيس احتياطي النفط الإستراتيجي للهند. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في هذا السياق، دعمه لمبادرة رئيس الوزراء مودي بشأن التحالف الدولي الجديد للطاقة الشمسية. وشكر رئيس الوزراء الهندي سموه على دعم الإمارات أثناء اجتماعات اللجنة التوجيهية لتحالف الطاقة الشمسية والوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
 
وبحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومعالي ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي، تم توقيع اتفاقية بين شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وشركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة لتخزين احتياطي استراتيجي من النفط الخام بمدينة منجلور جنوب الهند، وهي الاتفاقية التي تعكس توجيهات القيادة في دولة الإمارات وجهودها الهادفة إلى استشراف المستقبل والتأسيس لشراكة استراتيجية راسخة مع جمهورية الهند في قطاع الطاقة. وستعود هذه الاتفاقية بالفائدة على الطرفين، حيث تتيح الفرصة لأدنوك لزيادة حصتها في السوق عبر تزويد قطاع التكرير المزدهر في الهند بالنفط الخام عالي الجودة بالتزامن مع تلبية الطلب المتنامي وتعزيز أمن الطاقة، كما ستسهم في ترسيخ مكانة أدنوك كمزود عالمي موثوق ومعتمد للطاقة. كما ستمكن هذه الاتفاقية الهند من ضمان أمن الطاقة وتلبية الطلب المحلي المتنامي عليها. وتتيح الاتفاقية تخزين 5.86 مليون برميل من النفط الخام الذي تنتجه أدنوك في منشأة مخصصة لذلك بولاية كارناتاكا الهندية، وهي شركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية المملوكة للحكومة الهندية مختصة بتوفير مخزونات النفط الخام في الهند.
 
ولتعزيز مستوى التعاون الثنائي في مجال الطاقة، اتفقت الدولتان على ما يلي:
• استكشاف سبل لتحويل العلاقة بين المشتري والبائع في قطاع الطاقة إلى شراكة أعمق مع التركيز على الاستثمار والمشاريع المشتركة في مجمعات البتروكيماويات.
• التعاون في مجال التنقيب المشترك في الهند والإمارات وفي بلدان ثالثة. 
• التركيز على مجالات التدريب وتنمية الموارد البشرية والتعاون في مجال البحث والتطوير في قطاع الطاقة.
• توسيع التعاون في مجال الطاقة المتجددة والمفاوضات الدولية بشأن التغير المناخي وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ، واتفقا على مواصلة دعمهما القوي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
 
-6 التعاون في المجال الفضائي: اتفقت الدولتان على استمرار التعاون في مجال الفضاء حيث أشارا إلى أن مذكرة التفاهم والتعاون في مجال الاستكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية التي تم توقيعها بين منظمة أبحاث الفضاء الهندية ووكالة فضاء الإمارات العربية المتحدة في فبراير 2016 أسست إطاراً عملياً للتعاون في مجالات علوم الفضاء، التكنولوجيا والتطبيقات التي تتضمن الاستشعار عن بعد؛ الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والملاحة عبر الأقمار الاصطناعية. وقد اتفق البلدان على أن تجتمع مجموعة العمل المشتركة التي تشكلت بموجب مذكرة التفاهم في العام الجاري 2017 للتوصل إلى خطة طويلة المدى لتحديد وتنفيذ المشروعات ذات الاهتمام المتبادل. عبر رئيس الوزراء مودي عن سعادته بخطة الإمارات العربية المتحدة لإطلاق حملة إلى المريخ في 2021.
 
-7 التعاون في مجالات أخرى : بالإضافة إلى المجالات السابقة، أسفرت الزيارة عن اتفاق الدولتين على تعزيز التعاون فيما بينهما في مجالات أخرى متنوعة، لعل أبرزها: 
• استطلاع الفرص في مجال صناعة الرعاية الصحية، بما في ذلك المستحضرات الصيدلانية والقطاعات الحيوية وعزم الجانبان على حث القطاع الخاص لاستكشاف فرص المشاركة المبكرة في هذه المجالات.
•التعاون في مجال الأمن الغذائي، ورحب الجانب الهندي باقتراح الإمارات العربية المتحدة الخاص بإقامة حدائق الأمن الغذائي، يتضمن المقترح إنشاء بنية تحتية لإعداد الأغذية عالية الجودة، وسلسلة تبريد متكاملة، وتكنولوجيا حفظ وتغليف المنتجات الغذائية والتسويق.
•التعاون في مجال تنمية المهارات كونه المفتاح للاستخدام الأمثل للموارد البشرية.
• توسيع وتطوير التعاون في قطاع الطيران المدني، وعقد مشاورات بين سلطات الطيران المدني في البلدين في النصف الأول من عام 2017 لمناقشة المجالات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك.  
• استكشاف جدوى الطرق السياحية بين الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة، وإعداد خطة عمل وخريطة طرق مفصلة لتطوير النقل البحري. حيث رحب رئيس الوزراء مودي بإسهامات ومشاركة الإمارات العربية المتحدة في بينالي كوتشي موزيريس في كيرالا في العام 2016، ولجعل الفعالية أكثر نجاحاً.
• تعزيز التعاون في الإعلام، الراديو، الأفلام والتلفزيون، وأكدت الدولتان أن مذكرة التعاون لتبادل البرامج بين وكالة براسار باراتي الهندية ووكالة أنباء الإمارات (وام) ستدعم التعاون في مجال بث الأخبار وتبادل البرامج، الأنباء وأفضل الممارسات.
 
آفاق واعدة 
إن أهم ما يميِّز العلاقات الإماراتية-الهندية أنها علاقات شاملة، أي أنها لا تقتصر على التنسيق السياسي والدبلوماسي فقط، وإنما تمتدُّ إلى المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية؛ وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بقوله :» إن العلاقات الإماراتية - الهندية ليست علاقات سياسية أو اقتصادية فحسب، وإنما لها بُعدها الشعبي والثقافي العميق، حيث ارتبط الشعب الهندي منذ القِدم بروابط متينة مع شعوب منطقة الخليج العربي بشكل عام، والشعب الإماراتي بشكل خاص، وقد أسهمت الجالية الهندية في التنمية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي محل تقدير وترحيب واحترام من قبل القيادة والشعب في الإمارات، حيث تمثل جسراً حضارياً بين الشعبين والبلدين الصديقين».
 
الواقع الراهن للعلاقات الإماراتية-الهندية يشير إلى أنها تتطور باستمرار، وينتظرها آفاق واعدة على المستويات كافة خلال السنوات المقبلة، لأنها تستند إلى مرتكزات وثوابت تدفعها إلى المضي قدماً إلى الأمام، وقد عبَّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تفاؤله الكبير بمستقبل تلك العلاقات بقوله “إن العلاقات بين الإمارات والهند تملك من المقوِّمات ما يؤهلها لكي تكون من أهم العلاقات الثنائية في المنطقة والعالم وأقواها، وأكثرها نمواً وتطوُّراً”. ولعل أبرز تلك المقومات التي تعزز من مستوى العلاقات الثنائية بين الدولتين:
 
1 -  الموروث التاريخي والحضاري والشعبي الذي يضفي أهمية خاصة على العلاقات الثنائية بين الدولتين، هذا الموروث الذي وضع أسسه المغفور له بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- منذ زيارته التاريخية لجمهورية الهند في عام 1975، التي دشنت للانطلاقة الكبرى في مسار العلاقات بين البلدين الصديقين خلال العقود الماضية، ثم جاءت زيارة رئيسة وزراء الهند الراحلة، أنديرا غاندي، للإمارات عام 1981، لتعزِّز هذه العلاقات. ولا شك في أن هذا الموروث المشترك أكد وجود إرادة ورغبة مشتركة لتطوير العلاقات، وهذا ما أشار إليه صاحب السمو ولي عهد أبوظبي بقوله:»ما شهدته العلاقات الإماراتية - الهندية، خلال السنوات القليلة الماضية، من تطور نوعي كبير، يؤكد بجلاء أن ثمة إرادة سياسية مشتركة لقيادتَي البلدين، تقف بقوة وراء دفع هذه العلاقات إلى الأمام ورؤى متسقة حول ضرورة تدعيم المصالح المشتركة، وأنا على ثقة بأن المرحلة المقبلة ستشهد نقلات كبرى على طريق تحويل التفاهمات الاستراتيجية إلى برامج عمل تصبّ في مصلحة الشعبين الصديقين».
 
2 - الإسهامات الكبيرة للجالية الهندية في مسيرة التنمية الإماراتية، وهي إسهامات مستمرة وتحظى بتقدير دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، وبدا هذا واضحاً في تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على تقديره العميق لدور وإسهام الجالية الهندية في التقدم والتنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن “الجالية الهندية تحظى باحترام كبير لطبيعتهم السلمية وأخلاقيات الجدية في العمل التي يتمتعون بها”. وقد شكر رئيس الوزراء مودي قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة لضمان الرعاية المستمرة للجالية الهندية ولعملية الإصلاحات العمالية التي بدأتها وزارة الموارد البشرية والتوطين.
 
3 - المصالح المشتركة، التي لا تقتصر على المصالح الاقتصادية والتجارية فقط، وإنما السياسية والاستراتيجية والأمنية أيضاً؛ فالهند قوة إقليمية يُعتَدُّ بها، ومرشحة للعب دور متزايد على الصعيدَين الإقليمي والدولي، والإمارات قوة مهمة في محيطها الإقليمي، وتقوم بدور فاعل في إرساء أسس الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة؛ وهذا الثقل الذي تتمتع به كلٌّ من الدولتين يعزِّز ليس علاقاتهما والشراكة فيما بينهما في المجالات كافة فقط، وإنما قدرتهما على تبنِّي مبادرات مشتركة تجاه مختلف قضايا المنطقة والعالم أيضاً، خاصة فيما يتعلَّق بمواجهة التطرَّف والإرهاب، اللذين باتا يمثلان خطراً يهدِّد الأمن والسلم على الصعيدَين الإقليمي والدولي.
 
4 - تمتلك الدولتان تجربة تنموية فريدة تقوم على الاستثمار في البشر وتنويع مصادر الدخل، والاستثمار في اقتصاد المعرفة، وقد استطاعتا أن ترسخا مكانتهما ضمن أفضل الاقتصادات في العالم، فقد جاء الاقتصاد الإماراتي ضمن أكبر اقتصادات دول العالم خلال عام 2016، من ناحية الناتج المحلي الإجمالي، وحل في المرتبة التاسعة من ناحية نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى استمرار ارتفاع أهم المؤشرات الاقتصادية في الإمارات حتى عام 2020. أما الهند فإن اقتصادها ينمو بوتيرة متصاعدة، وقد باتت ضمن أكبر عشرة اقتصادات في العالم، ومن المتوقع –بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي- أن يزيد ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7.6 % خلال العام الجاري 2017. ولا شك في أن الوضع الاقتصادي القوي للدولتين يتيح لهما مزيداً من التعاون المثمر والبناء، وبما يعزز من مسيرة النمو في الدولتين، وخاصة في القطاعات النوعية، كالطاقة المتجددة، وفي مجالات علوم الفضاء، وتقنيات المعلومات، وتصميم وتصنيع الأنظمة الإلكترونية، وهي القطاعات التي يقوم عليها اقتصاد المعرفة، الذي أصبح يمثل أحد مرتكزات التجربة التنموية في الدولتين.
 
5 - تقدم الدولتان نموذجاً فريداً في التعايش البناء، فالإمارات تستضيف على أراضيها أبناء ما يزيد على مائتي جنسية يعيشون في تناغم وسلام، والهند كذلك تحتضن عشرات الملايين من مختلف الديانات والأعراق، ولا شك في أن هذا النموذج يقف وراء ما تنعم به الدولتان من أمن واستقرار على المستويات كافة، ويفسر أيضاً حرصهما على تعزيز القيم المشتركة في احترام التنوع والتعددية الثقافية، باعتبارها تمثل منظومة القيم العالمية التي تسهم في تعزيز التعايش على الصعيد العالمي.
 
6 - تتبنى الدولتان مواقف مشتركة فيما يتعلق بمواجهة مصادر التهديد التي تواجه الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها التطرف والإرهاب، حيث تدركان أن الإرهاب يشكل خطراً عاماً على الأمن والسلم الدوليين، كما تعارضان بشدة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره بغض النظر عن مرتكبه ودوافعه ومكانه، وتعملان معاً من أجل محاربة التطرف والأصولية وسوء استخدام الدين من قبل الجماعات والدول للتحريض على الكراهية وارتكاب أعمال الإرهاب، وتشددان على ضرورة الحوار المشترك بين علماء الدين والمفكرين وتنظيم المؤتمرات والندوات لنشر قيم السلام والتسامح التي تدعو إليها كل الأديان.
 
لقد أصبحت العلاقات الإماراتية – الهندية ، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، نموذجاً للعلاقات المتميزة القائمة على الشراكة الاستراتيجية، التي تتجه بقوة وثقة نحو المستقبل، في إطار من التفاهم في المواقف والتوجهات، سواء على مستوى الروابط الثنائية، أو في ما يتعلق بالمتغيرات والتحديات القائمة في البيئتين الإقليمية والدولية.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1251

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره