مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-03-01

‏ مواقف على بلاط صاحبة الجلالة

هي مواقف أولى في بداية العمل الصحفي، وممارسة المهنة بعيداً عن أروقة الجامعة ومقاعدها الخشبية، ووصايا معلمين لم يرهقهم يوماً عمل ميداني، أو تحقيق استقصائي، مكتفين بالتنظير من بعيد، ومهتمين بالأطر الأكاديمية دون التمرغ في بلاطها، وتجربة غبارها وأحبارها وما تمليه عليهم الأمور في الحياة من مواقف، ما أهون الصحافة في الجامعة، وأقساها في الحياة!
 
 
سنة أولى صحافة تم تعييني رئيساً للجنة الإعلامية في إحدى البطولات الرياضية العالمية، ويومها كان عليّ الاجتهاد في كل شيء، فليس هناك من دفاتر أو مدونات تسير عليها، كما فعل السابقون الأولون، ولا توصيات واضحة محلية عن كيف يراد للأمور أن تسير، كانت أرضاً بوراً وعليك الحرث والزرع، ولولا أنها بطولة عالمية واستفدنا من خبرات المنظمة الرياضية العالمية وبعض الاتحادات النشيطة، لكانت الأمور تجري على أعنتها، واجتهادات لا تشكر عليها دائماً، فنجاحها منسوب لغيرك، وفشلها ملتصقاً بك، لا أقول لكم اليوم أنني كنت هادئاً، ولدي رؤية واضحة، ولدي ثقة كبيرة في النفس، وأمتلك خبرة الأيام، لا.. كانت أياماً طويلة وعصيبة، وكل شيء كنت أعتقد أنه مهم، وله الأولوية، ويجب أن يحظى بالحماسة ذاتها، ولولا وجود رئيس أعلى للجنة العليا المنظمة على مستوى عال من التجربة والخبرة والفهم والتفهم، لكانت مهمتي فشلت في أيامها الأولى، وقد ساعدني في الأمر أنه كان يعرفني حق المعرفة، وقد عمل مع والدي سوية أيام جيش الـ"تي.أو. أس" وفي قوة دفاع أبوظبي، فكان يوجهني كأب، وحرصت أن أجعله راضياً عن كل خطوة أقوم بها، وساعدتني معرفتي بكثير من الجهات الإعلامية أن أوفر عليه الوقت والجهد، ويحظى بتغطية إعلامية شاملة للبطولة، وبحكم رئاستي للجنة الإعلامية كنت أذهب معه في زياراته للمسئولين المختلفين في الجهات الحكومية للمساعدة والمساهمة في إنجاح البطولة حتى وصلنا لأحد المسئولين، وكان مهماً ومؤثراً ويحسب له ألف حساب، ضرب لنا موعداً فأخلف، والأسباب كثيرة ويمكن أن نقدر بعضها، ونعرف تعلل أكثرها، ثم موعداً فتأخر لساعة أو يزيد، ثم دخلنا عليه، أنا ورئيس اللجنة العليا المنظمة، وكتابنا في يميننا لكي تساهم دائرته في الحدث، لأن الإمارات تحتضنه، فأخذ منا الكتاب، ونحن وقوف، ثم أتجه لنافذته المطلة على المنظر الخلاب، وبدأ بفك ظرف الكتاب، وقراءة سريعة لفحوى الموضوع، ثم جلس على كرسيه واستدار للنافذة، معطياً لنا ظهره، وأخذ يقرأ الكتاب، ونحن مازلنا واقفين، وأخذ يقرأ الكتاب بعناية، وبدأت أنا أغلي، وتصاعد زعاف في الرقبة ظلت تسخن، ولا تجعلني مرتاح البال، وكنت أسرق نظرة من طرف العين لرئيسي، وأدرك مدى أهميته، وعمله الطويل، وتفانيه الوطني الذي لم يقدره المسؤول المدني، ولا يعرفه، ولا يقدر رتبته العالية، كدت أنفعل بحكم الشباب ونقص التجربة على هذا التصرف الذي لم نعتده في البلاد، وعند أهلها، وأظهر تململاً لكنه نهرني بعينه، وأشار بيده إلى أسفل، وكانت تعني لزوم الهدوء، وبعد ربع  ساعة من الوقوف لف المسؤول المدني كرسيه والتفت نحونا مرحباً، وباسطاً ذراعيه، وسمع كلاماً جميلاً ومرتباً من رئيسي، جعله يبدو منصتاً بطريقة مختلفة عن بداية اللقاء، ورآه بعين قادرة على التمييز الآن، وعقبت أنا بكلمات موجزة كنت قد حضرتها بيني وبين نفسي قبل يوم من اللقاء، حظيت بهزات رأس من رئيسي، ودون أي تعليق من المسؤول المدني، كانت مقابلة لم تتعد عشر دقائق، إذا ما أنقصنا قراءة المسؤول المتأنية للكتاب لربع ساعة، وتلك الطقوس في اللقاء التي لم تعجبني وأثارت حفيظتي، وكدت أن أتصرف برعونة الشباب، لولا حنكة وصبر رئيسي الذي علمني أشياء جميلة في بداية الحياة العملية، أولها وآخرها الثقة بالنفس، وامتلاك المعلومة، ومنطق السرد، كانت عشر دقائق، لكنها خلاصة تجربة جميلة في الحياة!.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-01-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-02-24
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1058

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره