مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-09-01

‎إمـــــــــاراتــــــــي

غرد الدكتور أنور قرقاش، مؤخراً، حول أهمية الحفاظ على حقوق شهداء الإمارات بعدما سقط العديد منهم في أكثر من موقع وطني وأخلاقي على امتداد الدولة الاتحادية، حيث كان أول شهيد واجب في الإمارات في 30 نوفمبر 1971.

وقد تفاعل الكثير من أبناء الإمارات مع معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، داعين ألا تقتصر مسألة الحفاظ على دم الشهيد على سن القوانين فقط، ولكن من المهم اعتراف المجتمع بقيمة التضحية التي قدمها هؤلاء لأوطانهم ومجتمعهم.
 
قبل ذلك، بأسبوعين تقريباً كانت هناك "مناقشات" بأن القوات المسلحة تنوي تخصيص "يوم للشهيد"، بل وتفكر أن يكون هناك نصب تذكاري للجندي المجهول. لا أشك في أن توارد الأفكار في عمل وطني وإنساني كهذا هو من طبائع المجتمع الإماراتي وثمرة لبيئة تقدر العمل المنجز يرتفع فيها قيمة الإنسان.
 
ومع أن تغريدة الدكتور قرقاش كانت تحذر من ابتذال حق الشهداء الإمارات وأهمية أن يكون هناك قانون يدافع عنهم، فإن فكرة القوات المسلحة تمثلت في الحفاظ على قيمة وعظمة "الشهادة" باعتبارها تحتل أعلى مراتب العطاء الوطني والإنساني النبيل التي ينبغي أن نحافظ عليها على مر الأجيال. 
 
في الواقع، إن تخصيص يوم للشهيد بات تقليداً دولياً تتبعه الكثير من الدول التي تقدر العمل الذي يقدمه الجندي أو أي إنسان دفاعاً عن الوطن أو دفاعاً عن القيم الإنسانية الكبرى، أو نتيجة لعمل بطولي مثل الحفاظ على السلام الدولي وحماية الإنسانية.
 
وبالنسبة إلينا في دولة الإمارات، فإن شهداءنا الذين سقطوا في الحرب اليمن أو قبلها يستحقون منا التقدير لسببين. السبب الأول، إيماني: مرتبط بمكانة الشهيد في ديننا الإسلامي فهو في أعلى مراتب في الجنة، وبالتالي فإن التذكير به خلال يوم في السنة على الأقل، يمثل حافزاً لغيره من أبناء الدولة. السبب الثاني: وطني، وهو اعتراف المجتمع بقيمة عمل الشهيد باعتباره سبباً في استمرار حياة الآخرين. 
 
ولأن مثل هذا الأمر هو عرف إنساني سائد في المجتمعات المتحضرة، وخاصة تلك التي شهدت مآسي إنسانية كبيرة، وهي تعمل به سنوياً وإن اختلفت التسميات، فإن من المهم أن يكون هذا التقليد معمولاً به في الإمارات.
 
السير في هذا التقليد بات أمراً مهماً في الإمارات لكي نضع ما قام به الشهداء في المكانة التي يستحقونها دينياً وأخلاقياً؛ لأنهم تركوا في حياتنا بصمة، وبالتالي تخليد ذكراهم يعتبر أحد أبسط حقوقه على المجتمع، وهو أقل ما يمكن أن يتم تقديمه له. 
 
نحن ندرك أن هذا اليوم هو مسألة رمزية مقابل العمل البطولي الذي قدمه، ولكنه بلا شك يمثل قيمة مهمة، فنحن لا يمكن أن نتحدث عن التضحيات الكبيرة في سبيل الوطن أو القيم من دون الحديث عن "دم الشهيد" ودوره، وربما هذا ما يجعل الجميع في المجتمعات الأخرى يحتفل بهذا اليوم، وليس فقط المؤسسة العسكرية.
 
إن دولة الإمارات التي عرف عنها تقديرها لقيمة الإنسان، وقدمت نموذجاً راقياً في الاهتمام به، لم تكن لتنشغل عن الاهتمام بالشهداء وأسرهم، وقد رأينا حكام الإمارات إلى جانب أسر الشهداء جميعاً، ولكننا نريد أن يكون هناك يوم خاص للشهادة والشهداء يحتفي به الجميع حكاماً ومؤسسات وأفراداً.
 
الاهتمام بيوم الشهيد علامة على تقدم المجتمع من حيث تقدير العمل كقيمة في بناء الأمم وكذلك نوعا من "التعاطف" الإنساني مع أفراد أسرته التي كانت تعلق عليه آمالها المستقبلية فيه.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره