مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-09-01

هل ستغرق تركيا في المستنقع السوري كغيرها؟!

تعلمت تركيا الدروس الصعبة من مواجهاتها المفتوحة وانتقالها من "صفر مشاكل" التي قدمها المفكر الاستراتيجي ومستشار رئيس الوزراء حينها أحمد داوود أوغلو. وهكذا وجدت تركيا نفسها تواجه مشاكل متعددة وتفقد الحلفاء- وباتت تواجه تحديات أمنية وتفجيرات إرهابية في الداخل وفقدان الحلفاء والأصدقاء في الخارج! ولذلك كانت هناك حاجة ملحة لمراجعة جيو-إستراتيجية- خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي هزت النظام التركي.
 
أدركت تركيا فشل وكلفة المواجهة مع القوى الإقليمية والدولية، خاصة بعد المواجهة مع روسيا بعد اسقاط المقاتلة الروسية في نوفمبر 2015، وبعد تعثر استراتيجيتها في العراق ورهانها على قوى لم تنجح في تغيير المعطيات على الأرض. 
 
وقبل ذلك اشتبكت تركيا مع إسرائيل بمحاولة كسر الحصار على غزة عام 2010- بأسطول "ما في مرمرة" وتصعيد مع إسرائيل وسحب السفير وتصعيد ومطالبات، ثم قامت بالتفافة 180 درجة. وبعد ذلك دخلت تركيا في مواجهة مباشرة مع الغرب وخاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو 2016- وتلميحات بتواطؤ وترويج نظرية المؤامرة– والتي حاول أن ينفيها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي زار تركيا في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس الماضي، والأهم من ذلك التأكيد أن تسليم فتح الله غولن هو ليس من صلاحيات الرئيس الأميركي أو السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة الأميركية، بل هو قرار المحكمة العليا. 
 
بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، توقع الكثير تقوقع تركيا وتنزوي للداخل لترتيب البيت الداخلي، ولكن بعد عملية درع الفرات وتحول تركيا للاعب فاعل في سوريا وشبه اعتذار أمريكي والتضحية بورقة الأكراد، والتطبيع مع روسيا و إسرائيل والتقارب مع إيران، والعمل على طرد داعش عن حدودها في سوريا والأكراد. والعمل عبر الجيش السوري الحر-لإقامة منطقة آمنة من جرابلس إلى إعزاز وعفرين غربا.
 
أعلن نائب الرئيس الأميركي دعم"عملية درع الفرات"التي تعمد النظام التركي إطلاقها يوم وصول جو بايدن لأنقرة. والأهم تحذيره في رسالة لوحدات حماية الشعب التركي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، بوجوب الانسحاب لشرق نهر الفرات وذلك بعد أن ساندتهم ودعمتهم الولايات المتحدة وأمنت منطقة حظر طيران، وهددت بإسقاط طائرات النظام الذي شن بعض الغارات على الحسكة. وبعد تضحيات كبيرة من الأكراد وبكلفة هزموا تنظيم داعش من مدينة منبج غربي الفرات، ولم يشفع لهم ذلك فقد هددهم بايدن بأنهم إذا لم ينسحبوا لشرق نهر الفرات فسيفقدون الدعم الأميركي، وهو ما انصاع له الأكراد.
 
واضح أن هناك ثلاثة أهداف وراء العملية العسكرية الكبيرة(درع الفرات) التي تقودها تركيا وتستخدم قوات جيش سوري الحر كقوات مشاة- وتؤمن التغطية النارية من المدفعية التركية الثقيلة والغطاء الجوي من سلاح الطيران، بينما يتولى الجيش السوري الحر، انطلاقا من تحرير جرابلس والتوجه جنوبا وشرقا لتحرير منبج وغربا لإنشاء منطقة آمنة وهو الهدف الإستراتيجي الكبير الذي سعت تركيا لإقامته منذ سنوات. وطرد مقاتلي داعش والقوات الكردية من الحدود التركية-السورية التي تصفهما تركيا بالمنظمات الإرهابية مع داعش. والهدف الإستراتيجي التركي هو القضاء على الحلم الكردي بربط المناطق السورية الثلاثة على الحدود التركية من الحسكة شرقا إلى عفرين على ساحل المتوسط غربا.
 
هناك مخاوف أن تركيا قد تكون تورطت في مستنقع  سوريا بسعيها  لشن حرب على داعش والأكراد معا. وتحجيم وحدات الدفاع عن الشعب الكردي- وإعادتهم لشرق الفرات وإقامة وإقامة منطقة آمنة داخل سوريا- تمتد من جرابلس غربا إلى إعزاز غربا- في ريف حلب . وذلك كله بتفاهم مع أمريكا المتفهمة للحساسية التركية - ورضا بوتين- روسيا التي زارها أردوغان وتفهم إيران التي لا تزال صامتة ولم تعلق الى عملية درع الفرات. وبتنديد خجول من نظام الأسد. وحسب موقع ميدل إيست آي- فإن إيران تلعب دور الوسيط بين تركيا ونظام الأسد حول ما يجري في شمال سوريا. 
 
واضح حجم تغير التحالفات الديناميكية في المنطقة، وتصميم تركيا على لعب دور أكثر جرأة وإقداما، هناك مخاوف من حسابات تركيا الخاطئة والمكلفة، وخاصة أن هناك من يراهن أن تركيا ستغرق في مستنقع سوريا كحال الآخرين الذين ينزفون في سوريا من الدول، كروسيا وإيران. أو مليشيات كحزب الله والحشد الشعبي والمليشيات التي قدمت من إيران والعراق وأفغانستان وداعش وجبهة النصرة وغيرهم!.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-01-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-02-24
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1057

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره