مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-10-01

هل تفتح قضية اللاجئين باب التدخل الإنساني في سوريا؟

على امتداد سنوات عدّة بعد اندلاع الثورة السورية؛ ظل النقاش المهيمن في الأوساط السياسية والأكاديمية والإعلامية يتمحور حول الخلفيات والتداعيات العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية والسياسية للصراع.. فيما تم تغييب جانب على قدر كبير من الأهمية؛ وهو المتعلق بالإشكالات الإنسانية الخطيرة التي خلفتها الأزمة.
 
 
فبين نظام سياسي - عسكري لا يعرف سوى القتل والدمار في سبيل الاستمرار في الحكم؛ وجماعات مسلحة انتعشت في خضم الصراع وتعقده وتنحو إلى الترويع والتطرف والقتل؛ ومحيط إقليمي ودولي عاجز أحيانا ومتهافت أحيانا أخرى؛ ظلّ المواطن السوري هو الضحية الذي يكابد المعاناة والآلام وسط الدمار..
 
 
لم تنفع مختلف المبادرات السلمية التي قادتها العديد من الأطراف الإقليمية؛ كما هو الشأن بالنسبة لجامعة الدول العربية؛ أو الدولية في إطار الأمم المتحدة التي تعرضت مصداقيتها لمزيد من التآكل. فيما ساد منطق المصالح الضيقة في تعاطي القوى الدولية الكبرى مع الأزمة؛ بين الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الراغبة في إسقاط نظام الأسد؛ وبين روسيا التي تراهن على بقاء النظام السوري كواجهة استراتيجية بالنسبة لها..
 
 
يشير تطور الملف السوري؛ إلى ضعف المحدد الدولي في حسم الصراع ودعم الحراك؛ مقارنة مع ما كان عليه الأمر في تجارب دولية حديثة؛ كما هو الشأن بالنسبة للديمقراطيات الصاعدة في أوربا الشرقية؛ حيث لعب المحيط الدولي والغربي على وجه الخصوص دورا حاسما في دعم التحول؛ عبر تحريك الآليات الدبلوماسية والزجرية كسبيل للضغط على النظم الديكتاتورية؛ وتعزيز المساعدات الاقتصادية والعسكرية والتقنية الداعمة للحكومات الناشئة.
مع اشتداد العنف في سوريا؛ وتعقد الأوضاع الأمنية والاجتماعية؛ وعدم بروز حل واضح في الأفق للأزمة؛ تزايد عدد اللاجئين السوريين نحو مناطق مختلفة من العالم.
 
 
وجدت بعض الدول المجاورة كتركيا والأردن ولبنان؛ نفسها في مواجهة تداعيات الظاهرة لوحدها في بداية الأمر؛ حيث ترافق ذلك مع تعتيم دولي عن الإشكالات الإنسانية التي تترتب عن الظاهرة. وتحت وقع ارتفاع حدة العنف في البلاد؛ فرّ أكثر من أربعة ملايين سوري نحو الخارج، أي ما يقارب سدس عدد السكان، ووجدت العديد من الدول الأوربية نفسها أيضا أمام وضع إنساني لم يعد يحتمل الصمت والتماطل؛ بعد تدفق عدد كبير من طالبي اللجوء على التراب الأوربي؛ ليكشف الأمر زيف الادعاءات الأوربية المرتبطة باحترام حقوق الإنسان؛ بعدما طغى الهاجس الأمني على حساب المعاناة الإنسانية؛ في التعامل مع الموضوع.
 
 
ورغم نزوع بعض الدول الأوربية نحو استقبال آلاف اللاجئين السوريين؛ كما هو الشأن بالنسبة لألمانيا؛ ضمن مبادرات إنسانية محمودة؛ يطرح السؤال حول ما إذا كانت القوى الغربية الكبرى ستتجه نحو معالجة أصل الأزمة بدل الانكباب على التعامل مع تداعياتها ومخلفاتها فقط؛ ومن تم الدفع باتجاه إعمال تدخل إنساني صارم في سوريا تقوده الأمم المتحدة؛ يسمح بحسم الصراع ومساعدة الشعب السوري في تجاوز الوضع المأساوي..
 
 
من المعلوم أن مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول استعملا كذريعة وغطاء لارتكاب الأنظمة المستبدة لجرائم خطيرة في حق شعوبها، غير أن تنامي الاهتمام الدولي بحقوق الإنسان، أصبح للفرد أهمية كبرى مع تعزيز الحماية الدولية لحقوق الإنسان من خلال مجموعة من الاتفاقيات الدولية وبروز عدد من المنظمات الدولية غير الحكومية المهتمة بهذا الشأن، بالإضافة إلى تأسيس المحكمة الجنائية الدولية.
 
 
والواقع أن التدخل الإنساني في سوريا؛ يمكن أن يشكل عاملا رادعا للنظام السوري؛ وللأنظمة المستبدة التي تفكر في تحدي إرادة الشعوب وتوقها للتغيير في مناطق مختلفة.
 
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1311

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره