مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-01-01

من القراءة إلى الكتابة

لطالما ظلت تلك العبارات الرنانة والكلمات العذبة غاية يسعى كل منا لان تكون حصيلته يستطيع أن يوظفها وقتما يشاء. ولعلي أتذكر العديد من الكتاب والمحاضرين الذين يتمتعون بقاموس خصب تنضح منه العديد من المرادفات والعبارات التي تشد معها المستمع و القارئ واللذان ينتهي بهما المطاف إلى هذا التساؤل:
من أين لهؤلاء كل هذه المرادفات؟
 
لا شك أن هناك العديد من العوامل التي تساعد على تحول القاموس الشخصي لأي فرد إلى قاموس غني بالعديد من المرادفات ومن تلك العوامل:
 
- عامل اللغة: وهي لا شك العنصر الرئيس. ولعل المتحدث باللغة العربية يجد نفسه أكثر حظاً في إثراء قاموسه الخاص وذلك لأن الفرق شاسع جدا بين عدد الكلمات التي تحويها هذه اللغة مقارنة باللغات الأخرى. ففي الوقت الذي تحمل فيه اللغة الانجليزية 600 ألف كلمة واللغة الفرنسية 150 ألف كلمة، تأتي اللغة العربية لتحمل بين طياتها قرابة الـ 12 مليون ونصف كلمة. هذا الأمر بدوره يعطي مجال رحب لانتقاء العديد من المرادفات والتناوب على استخدامها.
 
- عامل البيئة المحيطة.  وأتحدث هنا بداية عن بيئة الأسرة ومن ثم المجتمع. فهناك مجتمعات وأسر حريصة على خلق نوع من بيئة الأسرة الكبيرة يجتمع فيها الكبير مع الصغير وهو ما ينعكس بدوره على النشئ وحصيلتهم اللغوية.
- عامل الدين. فالقرآن الكريم هو في حد ذاته نهر متدفق من البلاغة والمفردات الجزلة. ولعلنا نلاحظ كيف لحفظة القرآن وقارئيه المقدرة في استدعاء العديد من المرادفات وتوظيفها بالطريقة الصحيحة.
 
ونأتي هنا إلى الموضوع المهم لدى من يسعى إلى الارتقاء بأسلوبه سواء في الكتابة أو الحديث. فحين يقول صلى الله عليه وسلم “إن من البيان لسحرا” فهي دلالة واضحة على مدى ما يمكن أن تفعله الكتابة والحديث في عقول المستقبلين لها. من هذا المنطلق يسعى كل منا إلى أن يزخرف حديثه بمفردات وعبارات ذات وقع على المتلقي.
 
ومن تجربتي الخاصة فبالإضافة إلى العوامل سابقة الذكر تأتي القراءة سواء قراءة القرآن أو الكتب في مختلف المجالات بوصفها أفضل وأهم الطرق لإثراء القاموس الخاص. وفي حين وهبني الله تلك البيئة التي ساهمت في إثراء قاموسي الخاص ظلت القراءة عامل مهم للغاية لإثراء ذلك القاموس خصوصاً حين نتحدث عن اللغة الأكاديمية. 
 
وإن شاءت الأقدار أن لا تكون هناك بيئة حاضنة لذلك الفرد وهو ما يتجلى في العديد من المجتمعات التي أثر عليها التسارع التقني حتى بات الفرد منعزلاً حتى عن أفراد أسرته وهو ما ينعكس سلباً على محصوله اللغوي ، فإن مأواه وملاذه هي الكتب التي ستلعب دورها الملموس في تعويض ذلك النقص الناتج عن انعدام أو اضمحلال العوامل الأخرى.  
 
وحين نتحدث عن الكتابة فهي في أبسط صورها  تلك الفكرة التي تتبلور في ذهن الكاتب ويسعى إلى إيصالها لقرائه عبر وسيلة وهي الكتابة. وهنا تكمن أهمية القراءة التي سيستطيع الكاتب عن طريقها ملئ قاموسه الخاص بالمفردات والأمثال والصور الشعرية لتكون له عوناً في نقل فكرته إلى المتلقي بالصورة التي يسعى لتحقيقها. 
 
والمعادلة البسيطة التي لدينا هنا تقول أنه كلما زادت القراءة كلما جرى قلم الكتابة بأريحية وسلاسة منتخباً ما يحلو له من مفردات من ذلك القاموس الثري الخاص للكاتب.
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-05-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2015-12-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1154

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره