مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-07-01

من الإمارات للعرب..!

وفقت مجلة "درع الوطن" في اختيار موضوع ندوتها السنوية الثانية "الخدمة الوطنية وتعميق الهوية". شكلياً الموضوع إماراتي فقط، ولكنه في الواقع حاجة عربية أكثر؛ لأن ما يحدث في الدول العربية من ضبابية في فهم المواطنة الحقيقية، ولاسيما ما يحدث في العراق وسوريا وليبيا يؤكد الحاجة إلى تعميق الهوية الوطنية.
 
 وقد وُفّق القائمون على المؤتمر في اختيار المتحدثين من أبناء الإمارات ومن الذين لهم علاقة مباشرة بالموضوع؛ فالقضية وطنية تخص الإمارات وأبناءها، فكان من الطبيعي سماع أراء المسؤولين المختصين، وكذلك سماع الرأي العام الإماراتي من الورقة التي قدمها محمد الحمادي، رئيس تحرير جريدة "الاتحاد". 
 
لو حاولنا الدخول في تفاصيل الندوة لوجدنا أنها ركزت على تعميق "قيم الوطنية"، وتم التطرق إلى جوانب كثيرة، أهمها التواصل بين أبناء الدولة الواحدة على أرض الواقع بعدما شكل "العالم الافتراضي" مكاناً بديلاً؛ وهو ما يمثل مخاطر حقيقية على الأوطان. بإسقاط هذا الكلام على الوضع العربي، فإن باستطاعة المراقب أن يلاحظ وجه الاختلاف في طريقة التعبير عن الاختلاف السياسي في الوضع العربي؛ حيث يكون التدمير للأوطان والمواطنين في حين في الدول الغربية لا يكون الاختلاف على الأوطان. الإنسان حر في تفكيره ولكن في سلوكه ينبغي ألا يتجاوز حدود الوطن. فهو "خط أحمر".
 
ومثلما وثقت مجلة "درع الوطن" البدايات الأولى لقيام الدولة الإماراتية؛ أعتقد أنها بندوتها توثق لأحد ركائز الدولة الوطنية في العالم العربي. ومثلما يفخر منتسبو القوات المسلحة الحاليون بالأعداد الماضية للمجلة بأنها كانت تواكب المشاريع الوطنية الكبرى فإن الأجيال القادمة ستفعل ذلك!!. المشاريع التنموية في الإمارات تبدأ وطنية وعندما تنجح تترك الخيار للآخرين الأخذ بها أم لا؟!.
 
فعلت ذلك في تجربتها الاتحادية التي بدأت بفكرة إماراتية، ولكنها اليوم رغبة عربية ونموذج يحاول البعض اتباعه. التنمية السياسية والاقتصادية مشروعان إماراتيان، ولكن أبناء الوطن العربي جميعاً يفتخرون به. الأمن والاستقرار يقترنان باسم الإمارات في إقليم لا يعرف للهدوء معنى. 
 
والجديد اليوم الذي تقدمه للعرب فكرة الدولة الوطنية حيث لا انتماءات "عابرة للحدود" مثل الانتماء إلى "جماعة الإخوان"، أو للطائفة مثل الحالة العراقية، وإنما الانتماء إلى الوطن من خلال مشروع يصقل الطاقات الوطنية لكي تخدم الإمارات.
 
 ينبغي عدم الاستغراب في استثناء الإمارات من الحالة الفوضوية التي تعيشها الدول العربية؛ لأن المعنى الوطني مزروع في نفوس الشعب من سلوكيات حكام الإمارات. وهي عودتنا أن تذهب بعيداً عن الدول العربية في تجارب بناء الأوطان، وأن تنظر للقضايا السياسية والأمنية التي تواجهها الدول العربية بطريقة مختلفة "التفكير خارج الصندوق"، لذا تبدو فكرة الخدمة الوطنية نظرياً بسيطة، ولكن معناها عميق. يكفي أن دولة مثل مصر بفضل وطنية جيشها تجاوزت أخطر المراحل التي مرت بها، في حين أن الجيش السوري يقتل المواطنين. والفرق في فهم "الخدمة الوطنية". 
 
كل التجارب السياسية العالمية الناجحة تقوم على تعميق مفهوم الدولة الوطنية، وأن يكون انتماء كل فرد فيها إلى الدولة وليس إلى أفكاره السياسية أو انتماءاته الحزبية. كل ما تريد دولة الإمارات قوله للعرب من خلال "الخدمة الوطنية" أنها لا تريد أن تتكرر المشاهد المنتشرة في أغلب الدول العربية التي تنهي الكثير من مقدرات الشعوب بفعل أبنائها. فالانتماء للوطن أولاً..!!.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره