مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-03-01

مفهوم السلاح النووي ليس للاستخدام..بل للردع وتوازن الرعب!

لم تستخدم الولايات المتحدة الأميركية السلاح النووي سوى مرتين وكان ذلك قبل سبعين عاما في نهاية الحرب العالمية الثانية على مدينتي هيروشيما وناغازكي في اليابان، وذلك لتحقيق أربعة أهداف.
 
الأول: لتجربة السلاح الجديد الذي لم يسبق أن امتلكته واستخدمته أي دولة في العالم. 
 
الثاني:أرادت الولايات المتحدة أن تقييم فعالية ونتائج استخدام السلاح النووي الكارثية سواء على مستوى نجاح التفجير النووي أو تأثير الاشعاع النووي وتحويل (بشك سادي) سكان المدينتين اليابانيتين إلى «فئران تجارب»حيث قُتل منهم أكثر من ربع مليون إنسان.
 
الثالث:التسريع في انهيار واستسلام اليابان التي كانت حتى ذلك الحين بالرغم من الخسائر الكبيرة وشبه الانهيار،لكن اليابان كانت لا تزال تقاوم الهزيمة بعناد. 
 
الرابع:الإعلان للجميع بـأن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت القوى العظمى الأولى والأقوى في النظام العالمي في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية. تملك وتحتكر سلاحا نوويا لا يملكه أحد. ما يُكرس زعامة وريادة الولايات المتحدة الأميركية للنظام العالمي بلا منافس!وهذه كانت بداية طريق تحول القرن العشرين ليسُمي»القرن الأميركي»بامتياز!ما سمح للولايات المتحدة الأميركية بالتباهي لاحقا بأن القرن العشرين كان قرنا أميركيا بامتياز!The 20th Century was an American Century.
 
لكن في عام 1949،بعد أربعة أعوام من امتلاك الولايات المتحدة الأميركية القنبلة النووية، وبعد أن أنشأت الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين حلف شمال الأطلسي(الناتو)نجح الاتحاد السوفيتي بكسر الاحتكار النووي الأميركي بامتلاك السلاح النووي بتسريب معلومات عن”مشروع مانهاتن” في الولايات المتحدة وتفجير قنبلة نووية، وبدأ سباق التسلح في مناخ الحرب الباردة بين القطبين الكبيرين وحلفائها، في نظام عالمي أُطلق عليه نظام”الثنائية القطبية. “حيث انقسم العالم وعانى من صراع الجبارين في خضم الحرب الباردة التي دامت حتى عام 1991. ما شل النظام العالمي وعطل عمل الأمم المتحدة وهي التي كانت قد بدأت تخطو خطواتها الأولى لتكون المؤسسة التي تمنع الصراع والنزاعات وتسعى لمنع الحروب وحل النزاعات بطرق سلمية حسب ميثاق الأمم المتحدة.
 
منذ استخدام السلاح النووي لأول مرة في اغسطس 1945 في نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم زاد عدد الدول التي تملك السلاح النووي إلى ثمانية دول هي الدول الخمسة الكبرى في مجلس الأمن والهند وباكستان وآخر دولة انضمت لنادي الدول النووية-كانت كوريا الشمالية-التي نجحت في تحديها للغرب، بالرغم من العقوبات والدولية ومن الولايات المتحدة الأميركية-أن تصبح دولة نووية. حيث ترى كوريا الشمالية أن امتلاك السلاح النووي هو بمثابة بوليصة تأمين وحماية نظام كوريا الشمالية ورئيس الجمهورية كيم جونغ أون. أما الدولة النووية التاسعة فهي إسرائيل-والسر المكشوف(Open Secret) أن إسرائيل منذ الستينيات دولة نووية وتملك أكثر من 200 رأس نووي ولكن تتبع ما يُعرف ب”الغموض البناء” كان مُلفتا ومتوقعا أن لا تستخدم الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في السابق وحتى اليوم السلاح أو الخيار النووي. فلم يتم استخدام السلاح النووي في الحرب الباردة وحرب فيتنام. ولم تقصف روسيا بالنووي المجاهدين الأفغان والعرب إبان احتلالهم المكلف لمدة عقد من الزمن. ولم تضرب إسرائيل لبنان وحزب الله ولا غزة وحماس بالنووي. ويجب أن نشير أن السلاح النووي لعب دورا، واضحا في الصراع المحموم وبين الهند وباكستان كضابط إيقاع ومنع وردع فرص قيام حرب أخرى في سلسلة الحروب بين الجارين النوويين اللدوديين.
 
من هذا المنطلق علينا أن لا نخشى أن امتلاك إيران للسلاح النووي يعني بالضرورة استخدامه!ضد العرب،ناهيك ضد إسرائيل. بغض النظر كيف تبدو إيران-لكن صانع القرار في إيران ليس انتحارياً. بل يتصرف بعقلانية ويدرك الخطوط الحمراء ولن يتجاوزها بأي حال من الأحوال. لكن المقلق في امتلاك وتفرد إيران بالسلاح النووي هو الخشية من توظيف إيران ورقة السلاح النووي لتضخيم الذات وللمزيد من المغامرات ولانتزاع تنازلات من الأطراف الأخرى وعلى رأسهم الجيران الخليجيين والعرب،والتي لم تكن لتحصل عليها إيران لولا ورقة النووي. ما يزيد من غطرسة وجرأة إيران للمواجهة والتصرف بثقة وتصلب أكبر. وفوقية أخطر كحالها اليوم بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات وزيادة حجم الابتزاز والتدخل في الشؤون الخليجية والعربية ودعم أذرعها وحلفائها في المنطقة.
 
هذا الواقع الصعب يُحتّم على دول مجلس التعاون الخليجي البدء والانخراط الجدي ببرنامج نووي لأغراض سلمية. كما فعلت وتدعي إيران- والحصول على نفس السقف الذي حصلت عليه إيران من نسبة تخصيب لليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزي والمنشآت النووية. وذلك حتى لا تتسع الهوة بيننا وبين إيران. وحتى لا نفقد عنصر الردع بعد انتهاء فترة الخمس عشر عاما. حيث حسب الاتفاق النووي نفسه يحق لإيران أن تصبح دولة نووية. وتفرض اجندتها ومشروعها على حساب الخليجين والعرب. فلنستعد ونتحضر قبل فوات الأوان!.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1128

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره