مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-07-12

مفرزات انتخابات الرئاسة البرلمانية الإيرانية

 جاءت نتائج انتخابات الهيئة الرئاسية للبرلمان الإيراني العاشر لتضفي مزيد من الوضوح حول اتجاهات هذا المجلس المستقبلية بعد أن تضاربت الأرقام والتحليلات حول ثقل كل من الإصلاحيين والمعتدلين من جهة والأصوليين من جهة أخرى ومدى ما أصبح لمفهوم المعتدلين من دلالة وتوجهات المستقلين. 
 
 
جاءت الانتخابات المؤقتة ليحقق لاريجاني الفوز بعدد أصوات بلغت 173 صوت في مقابل 103 للإصلاحي رضا عارف مما مجموعه 281، وهو ما دفع بمحمد رضا عارف للإعلان بأنه لن يخوض انتخابات رئاسية الهيئة التالية. وبالتالي تقدم الإصلاحي مصطفى كواكبيان لمنافسة لاريجاني في تلك الانتخابات، فجاءت النتيجة بأصوات مضاعفة للاريجاني، حيث صوت له 237 بينما تحصل كواكبيان على 11 صوت فقط.
أما فيما يتعلق بمنصب النائب الأول فقد نال مسعود بزشكيان الذي ينظر له على أنه إصلاحي معتدل على 154 صوتا ليفوز به في الانتخابات المؤقتة، ثم عاد من جديد ليفوز بذات المنصب بأصوات بلغت 158 صوت. كما فاز المعتدل علي مطهري بمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس بـ133 صوت بعد أن فشل في الانتخابات المؤقتة حيث فاز فقط بـ 122 صوت وهي أصوات لم تؤهله أمام منافسه.
 
 
بشكل عام يعتبر أداء الإصلاحيين في البرلمان العاشر أكثر فعالية مقارنة بأدائهم في البرلمان في دورته الثامنة والتاسعة. فبالنظر إلى بعض الحقائق والمتمثلة في أن الـ50 نائب الذين استجوبوا وزير التعليم في حكومة روحاني لم يفز منهم سوى 5 أعضاء، بينما خسر الكثير من الرافضين للاتفاق النووي بين إيران و5+1، مضافاً إليه أن من مجموع الـ290 عضو في البرلمان هناك 177عضواً وصلوا للمرة الأولى للبرلمان، فإنه ووفق ما تقدم كانت هناك مؤشرات على الاصلاحيين سيشكلون أغلبية في البرلمان العاشر وبالتالي سينعكس ذلك على الجوانب التالية:
-1 انتخابات رئاسة البرلمان الإيراني.
-2 انتخابات لجان البرلمان وخاصة اللجان ذات الأهمية مثل لجنة الأمن القومي والسياسات واللجنة الاقتصادية ولجنة المادة 44 من الدستور. 
-3  التعاون مع الحكومة.
-4 مسودات مشروع القوانين والمواضيع المُدرجة وحساسيتها لدى النظام.
 
 
الحقيقة أن فوز علي لاريجاني في الرئاسة المؤقتة وتقدمه على عارف الذي نال 103 صوت يعطي دلالة على صعوبة تحديد ميول الأعضاء حين يتصل الأمر بجوانب تلامس رغبات النظام ودائرته. لكن ذلك لا يعني عدم وجود ثقل للإصلاحيين في البرلمان. ويمكن ملاحظته حين تُطرح جوانب لا تشكل حساسية للنظام بصورة مباشرة. وبالتالي فإن فوز بزشكيان بـ158 صوت كنائب أول لرئيس البرلمان له دلالة واضحة على وجود حضور قوي للمعتدلين والإصلاحيين. ولو كان محمد رضا عارف قد تقدم للترشح لهذا المنصب بدلاً من التنافس مع لاريجاني، لحصد هذه الأصوات وربما أكثر منها بقليل. كما يثبت الأعضاء المستقلون أن ميولهم تتجلى أكثر باتجاه النظام الإيراني بشكل عام ومجالات اهتمامه. ويمكن القول أن من مظاهره في البرلمان هو وجود لاريجاني على كرسي الرئاسة.
 
 
بهذه النتيجة يمكن معرفة مدى ما سيواجهه الاصلاحيين في أطروحاتهم حول جوانب ذات حساسية للنظام ووجود تكتل معارض لها في البرلمان لقضايا مثل الحريات والصحافة ومجال العالم الافتراضي. ولا يعني ذلك أن هذا البرلمان سيأتي مناكف لحكومة روحاني ولكنه في الوقت ذاته سيكون أقرب للرسائل الموجهة له من دائرة النظام الإيراني وليس من رغبات الحكومة ومطالبها. 
 
 
ما تقدم تدور رحى تجاذباته في الداخل الإيراني ومدى ما سيحققه كل طرف من نقاط على حساب الطرف الآخر. ولكن ماذا عن التأثير البرلماني على الساحة الخارجية؟ لا شيء يذكر سوى السير في ركاب رغبات النظام الإيراني.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-02-15 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1084

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره