مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-10-04

مسلموالروهينجا.. بين الاضطهاد الداخلي والصّمت الدولي

منذ استقلالها؛ ظلّت ميانمار (بورما) تعيش على إيقاع الحكم العسكري لأكثر من خمسة عقود عانى فيها الساكنة ظروفا من القمع وكبت الحريات وصدّ الأصوات المعارضة وخرق الحقوق والإكراهات الاجتماعية والاقتصادية..
 
برزت في هذه الأجواء زعيمة المعارضة «أونغ سان سو تشي» بعدما وقفت في وجه النظام القائم، الذي إلى فرض الإقامة الجبرية عليها في بيتها عام 1989؛ وهو ما قوبل باستنكار دولي واسع أسهم إلى حدّ كبير في إحراج السلطات العسكرية؛ وتزايد التعاطف الواسع مع هذه السيدة؛ ومهّد لرفع حالة الإقامة الجبرية عنها عام 2010..
 
 
وفي هذه المرحلة؛ ستشهد البلاد قدرا من الانفتاح؛ بعدما قام الجيش بتسليم السلطة للمدنيين في أعقاب الانتخابات التي نظمت عام 2011.. وفي عام 2016 ستصل زعيمة العصبة الوطنية للديمقراطية «أونغ سان سو تشي» إلى السّلطة بعد الانتخابات التي شهدتها البلاد خلال هذه الفترة.. وهو ما خلّف أجواء من التفاؤل الداخلي والدولي بصدد المستقبل السياسي لبورما خصوصا وأن هذه القادمة الجديدة للسلطة تعهّدت بحماية كل الأفراد الذين يعيشون داخل البلاد دون أي تمييز.
 
 
 غير أن مسار الأحداث - وعلى عكس ما كان متوقعا – أفرز تراجعات خطيرة حملتها الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والفشل الذريع في تدبير التنوع الاجتماعي والعرقي والديني في البلاد.. فيما بدا أن رئيسة الوزراء الجديدة؛ والتي حصلت على جائزة نوبل للسلام (عام 1991) وعدد من الجوائز الأخرى تقديرا لنضالاتها السلمية؛ بل ووصفها الأمين العام الأممي السابق «بان كي مون» عام 2012 ب»الرمز العالمي لحقوق الإنسان»؛ لم تكن أقلّ سلطوية من النظام العسكري؛ بعد توالي التقارير والأخبار التي تكشف عن حجم الجرائم التي يرتكبها الجيش وجماعات «بوذية» في حق أقلية «الروهينجا» المسلمة شرق البلاد في ظل تعتيم إعلامي رهيب وتواطؤ حكومي واضح..
 
 
فقد وصل عدد النازحين من «الروهينجا» نحو «بنغلادش» بحسب تقارير عديدة حوالي 300 ألف شخص، وفرّ أكثر من هذا العدد في اتجاه داخل بورما هربا من الفظائع (القتل والتهجير وحرق المنازل والممتلكات..) التي يتعرضون لها بشكل يومي، بينما لم ينج الفارّون بدورهم من معاناة؛ بسبب الألغام الأرضية التي زرعتها القوات العسكرية لبورما على الحدود مع «بنغلاديش»..
 
 
وأمام تزايد حدّة الجرائم؛ أطلقت الكثير من المنظمات الحقوقية كما هو الأمر بالنسبة لمنظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2012 تحذيرات بشأن هذه الانتهاكات الخطيرة المتنافية مع مقتضيات القانون ومختلف المواثيق الدوليين، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤوليته في وقف هذا النزيف.. ورغم خطورة الوضع؛ لم تنل هذه المآسي اهتماما دوليا كما هو الأمر بالنسبة لعدد من الأزمات الأقل حدّة.
 
 
تحت ضغط رواد شبكات التواصل الاجتماعي وعدد من الهيئات الحقوقية.. عادت في الآونة الأخيرة مأساة مسلمي «الروهنجا» بقوة إلى واجهة النقاش، وأضحت موضوعا رئيسيا لعدد من القنوات الإعلامية العالمية، ورغم تصاعد المواقف المندّدة بهذه الأعمال وبالحكومة في بورما؛ والتي وصلت حدّ المطالبة بسحب جائزة نوبل من رئيسة وزراء «ميانمار» التي ما زالت تصرّ على براءتها من هذه الجرائم وتدعو إلى عدم المبالغة في التعاطي مع ما يتعرّض له مسلمو «الروهينجا» الذين طالما اعتبرتهم مجرد «إرهابيين» أو مهاجرين «غير شرعيين».. ما زالت ردود الدول الكبرى دون مستوى خطورة الوضع؛ فيما لم يحرّك مجلس الأمن باعتباره المسؤول الرئيسي عن حفظ السلم والأمن الدوليين ساكنا ولم يبادر إلى بعث فرق لتقصّي الحقائق أو إلى وقف الجرائم والانتهاكات التي تشهدها البلاد بشكل يومي.. 
 
 
إن تدبير الأزمة التي تطرحها الجرائم المرتكبة في حق الأقلية المسلمة يطرح بشكل ملحّ مسؤولية المجتمع الدولي لأجل الضغط على السلطات في بورما لحماية الأشخاص وتحقيق الأمن والطمأنينة لهم؛ وتدبير التنوع بصورة ديمقراطية تدعم بناء دولة تتسع لكل مكوناتها بعيدا عن أي ممارسات تمييزية أو إقصائية..
 
 
لم تعد المأساة الإنسانية لمسلمي «الروهينجا» خافية على أحد، وتقتضي المرافعة بشأن هذه القضية العادلة تجاوز الإثارة وتزييف الحقائق التي تباشرها بعض الأطراف بحسن أو سوء نية.. إلى مقاربة موضوعية تستند إلى مقتضيات القانون الدولي؛ وتحميل المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة المسؤولية في هذا الخصوص.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره