مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-12-01

مخاطر الإرهاب في عالم اليوم

أعادت العمليات الإرهابية الخطيرة التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس يوم 13 نوفمبر 2015 مسار الجهود الداخلية والدولية لمكافحة الإرهاب إلى الواجهة بقوة؛ بعدما تأكد أن الإرهاب الدولي هو في تمدد مستمر؛ وأن تبعاته ومخاطره تسائل المجتمع الدولي برمته. 
 
 
يعد العنف بمختلف مظاهره من أقدم الظواهر المنتشرة في المجتمعات الإنسانية التي يعتبر الصراع أحد أهم سماتها، وقد تنامت ظاهرة الإرهاب في الساحة الدولية بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، سواء من حيث مظاهرها أو على مستوى النطاق الذي تجرى فيه أو بالنسبة لعدد المنظمات التي تمارسها.
 
 
ورغم الجهود الداخلية والدولية التي بذلت للحد من هذه الظاهرة إلا أنها لم تأت بنتائج كافية، وما تنامي العمليات الإرهابية على امتداد مناطق مختلفة من العالم؛ إلا دليل على ذلك.
 
 
إن الإرهاب هو مظهر من مظاهر العنف الذي يتفشى في المجتمعات الدولية أو في المجتمع الداخلي, وعلى الرغم من تنامي خطورته التي لا يختلف بشأنها اثنان، فإن وضع تعريف دقيق وقار له واجهته عدة صعوبات ومشاكل تحكمت فيها الخلفيات الإيديولوجية والمصلحية والمذهبية سواء بالنسبة للباحثين أو المفكرين وكذا بالنسبة للدول، وهذا ما أثار عدة إشكالات وصعوبات عند تصنيف الإرهاب أو عند تحديد إطار قانوني واتفاقي وإجرائي لمكافحته.
 
 
تزايدت مخاطر الإرهاب خلال العقود الأخيرة، فبعدما كانت العمليات الإرهابية تتم وفق أساليب تقليدية وتخلف ضحايا وخسائر محدودة في الفئات والمنشآت المستهدفة, أصبحت تتم بطرق بالغة الدقة والتطور مستفيدة من التكنولوجيا الحديثة؛ وأضحت تخلف خسائر جسيمة تكاد تعادل خسائر الحروب النظامية؛ سواء في الأرواح أو الممتلكات والمنشآت..
 
 
واكب تنامي الظاهرة في العقود الأخيرة، تصاعد على مستوى الردود الميدانية عليها نتيجة للقصور الحاصل على مستوى الجهود الدولية الاتفاقية الواردة في هذا الشأن، وجدير بالذكر أن معظم الردود الدولية على "الإرهاب" غالبا ما تثير مجموعة من الإشكاليات القانونية والإنسانية بالنظر إلى غياب مفهوم دقيق وموحد لهذه الظاهرة..
 
 
وبإلقاء نظرة سريعة على مجمل الجهود الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، سواء في صورها القانونية والاتفاقية والميدانية الانفرادية, يلاحظ أنها اتخذت في مجملها الطابع العلاجي، أي أن المكافحة تأتي و تنصب على ما بعد الحادث الإرهابي، وحتى تلك الجهود الضئيلة المرتبطة بالمعالجة الوقائية غالبا ما تقارب الظاهرة أمنيا دون استحضار جوانب أخرى ذات أهمية.
 
 
والواقع أن مواجهة الإرهاب تتطلب بلورة أساليب ناجحة وفعالة تقف على مسبباته في أشكالها المتباينة والمتعددة؛ للوقاية منه؛ قبل الخوض في علاجه بأشكال زجرية وأمنية بما قد يزيد من تفاقمه وتطوره؛ ذلك أن التجارب الدولية المرّة في هذا الخصوص (أحداث 11 سبتمبر- أيلول 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية..) أكدت بالملموس أن أي إجراء أمني مهما توافرت له الإمكانيات البشرية والتكنولوجية والمادية لا يمكنه الحدّ من الظاهرة، بعدما أصبح القائمون بهذه الأعمال يطورون آلياتهم ووسائلهم ويستغلون وبتحايل كبير أضيق الفرص والفجوات لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية.
 
 
إن العوامل المغذّية للإرهاب الدولي متعددة ومتشابكة ومعقّدة في آن واحد، تتنوع بين ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وأمني وتربوي.. داخلي وخارجي.. والمقاربة القانونية والعلاجية – وعلى أهميتها- تبقى ناقصة ما لم يتم التعاطي مع الظاهرة بقدر كبير من الشمولية..
 
 
يتطلب التعاطي مع الظاهرة وضع استراتيجية ناجعة في هذا الصدد؛ تقوم على السعي للحدّ من الصراعات والنزاعات في مختلف مناطق العالم؛ واعتماد مقاربة شمولية في إطار من التنسيق والتعاون الدوليين، تقف على المسببات والدوافع الحقيقية للظاهرة في شتى أبعادها وتجلياتها النفسية والاجتماعية والتربوية.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره