مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-06-01

مجلس التعاون والحاجة لمشروع إستراتيجي

ختمت مقالي السابق لعدد مايو 2016- في “درع الوطن” القمة الخليجية- الأميركية تحفز لمشروع خليجي جامع”- بالتحذير أننا نخشى” تكريس الإستراتيجية الأميركية (الانكفاء والتراجع ورفع اليد التدريجي والتحول الإستراتيجي في التعاون مع إيران) في مقاربة السياسة الخارجية الأميركية لمنطقتنا من الإدارات الأميركية القادمة مستقبلا. هذا الواقع يجب أن يحفّزنا جميعا على تطوير قدراتنا العسكرية الذاتية كما رأينا في عاصفة الحزم ورعد الشمال والتحالف الإسلامي العسكري. وهذا ما اطلقت عليه مبدأ الملك سلمان-وهذا ما سنناقشه في المقال القادم بإذن الله.
 
 
وهنا استميح القراء الكرام بتأجيل مقال قراءة في مبدأ الملك سلمان إلى العدد القادم-لاستدرك وأعلق على أبعاد ومعاني وما هو المطلوب من مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لقيام مجلس التعاون الخليجي في 25 مايو 1981-بعد عشرين عاماً من استقلال دولة الكويت وعشرة أعوام من استقلال دول الخليج الأخرى. وأن فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي كانت من بنات أفكار أمير دولة الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان غفر الله لهما ورحمهما.
 
 
لكن أي تجمع أمني وعسكري يحكم عليه في نظرية التحالف بقدرة التحالف على مواجهة الخصوم ومنعهم دون استخدام القوة العسكرية بل بتوازن القوى لمنع تدهور الأوضاع لمواجهات عسكرية أو التدخل بدون عواقب وخيمة للمعتدي. ولهذا السبب لم ينجح مجلس التعاون الخليجي بعد خمسة ثلاثين عاماً من قيامه وحتى اليوم في منع القوى الإقليمية من الاعتداء على الدول الأعضاء والتدخل السافر بشؤون المنطقة. ورأينا ذلك سواء من عراق صدام حسين الذي احتل الكويت أو إيران التي ما فتئت تتدخل في شؤون دول المجلس الستة بطرق وأساليب مختلفة على ما نرى اليوم. وهذا يُضعف وبشكل واضح دور ومهمة التحالف العسكري والأمني لدول المجلس. 
 
 
لأن مكانة ودور أي تحالف عسكري تكمن في قدرة المنظومة الأمنية أن تشكل وحدة فاعلة تدافع عن الدول الأعضاء في المنظومة تردع وتمنع الخصوم من تهديد الدول الأعضاء وشعوبها. وهذا ما لم ينجح مجلس التعاون الخليجي من تحقيقه. 
 
 
فأنصرف إلى التكامل الاقتصادي من السوق الخليجي المشتركة والاتحاد الجمركي والمواطنة الخليجية والربط الكهربائي والسكك الحديدية. ولكن حتى في البعد الاقتصادي الخليجي هناك تعثر في التكامل الاقتصادي فلا العملة الخليجية تحققت ولا المصرف الخليجي ظهر إلى الوجود! وهناك تعثر في تطبيق الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة. 
يصادف اليوم 25 مايو الذكرى 35 لقيام مجلس التعاون الستة-حيث سعت الدول نظريا لجمع قدرات دول المجلس للتصدي للتهديدات الأمنية في إقليم صعب. وخلال 35 عاما واجهت دول المجلس تهديدات: الثورة الإيرانية والحرب العراقية-الإيرانية- واحتلال وتحرير الكويت من العراق واحتلال أميركا للعراق- وتغير موازين القوى لمصلحة إيران وتداعيات الربيع العربي- والانكفاء الأميركي- واتفاق إيران النووي، والتحول التكتيكي والتنسيق الأمني الأميركي لمحاربة الإرهاب. 
 
 
هذا بالإضافة إلى تراجع اعتماد الولايات المتحدة على احتياجاتها من الطاقة والنفط والغار من دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الخليج العربي وزيادة انتاج والاعتماد على النفط الصخري الأميركي- قبل أن يهوي انتاج النفط الصخري الأميركي بسبب تراجع أسعار النفط وإصرار دول المجلس بقيادة السعودية على عدم خفض الانتاج والتصدير النفطي. ما يُبقي أسعار النفط في مستويات منخفضة. وهذا يؤثر على إيرادات النفط- ويدفع دول المنطقة لخطط الترشيد وخفض النفقات ورفع الدعم عن الخدمات الأساسية. والتفكير بأنواع من الرسوم والضرائب وأزمات انهيار اسعار النفط. 
 
 
و تتفاقم الأزمة الأمنية بين دول مجلس التعاون الخليجي باستمرار-فهناك التباين الخليجي-الخليجي حول الأولويات ومصادر التهديدات- وغياب الإجماع الخليجي حول الحاجة لتحقيق نقلة نوعية في آلية وعمل مجلس التعاون الخليجي، وتحوله لتحالف أمني وعسكري وإستراتيجي بأسنان ومخالب. والتفكير الجدي بمبادرة الراحل الملك عبد الله بن عبدالعزيز بالانتقال بالمجلس من التعاون إلى الاتحاد- لذلك ناقشت باستفاضة تلك المبادرة في كتابي «تحديات ومستقبل الاتحاد الخليجي»الذي أصدره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية عام 2013.
 
 
والواقع أن التباين الخليجي يعيق تطور المجلس إلى منظومة أمنية وعسكرية واقتصادية وسياسية وفاعلة توظف قوة المجلس الناعمة لخدمة قوتها العسكرية لفرض توازن قوى وتوازن رعب إقليمي يردع ويحتوي الخصوم والأعداء من دول وغير الدول. ولذلك، بالرغم من أن مجلس التعاون الخليجي يعد أنجح تجمع ومنظومة عربية إقليمية-إلا أنه بعد 35 عاما لم ينجح بالتقدم والارتقاء ليلبي تطلعات وآمال القادة والشعوب- وهو ما نكرره في كل ذكرى قيام المجلس!
واليوم لم يعد ترفاً وجوب ارتقاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية- ليلبي تطلعات وآمال وطموح القادة والشعوب- في إقليم صعب ومعقد فيه تهديدات أمنية دائمة من الدول ومن غير الدول وحتى من دول فاشلة ومنظمات إرهابية- ما يجعل إقليمنا دائم الاضطراب. 
 
 
وبعد اقتراب عمر مجلس التعاون لدول الخليج العربية من سن الرشد- حان وقت تحول المجلس لمنظومة أمنية رادعة تحقق توازن الرعب وتمنع وتردع ما يخفض من العسكرة المكلفة-ويمنع القوى المتربصة بدول المجلس من دول ومن غير الدول من التدخل بشؤون دول المجلس وتهديد أمننا واستقرارنا. وهنا يظهر ما أطلقت عليه «مبدأ الملك سلمان» الذي يشكل بلورة لآلية ونواة لمشروع خليجي- عربي يشكل توازن قوى يردع ويمنع الخصوم من  الدول وغير الدول ما يعزز الأمن والاستقرار ويفرض نظام إقليمي ذاتي يخدم أمننا ويعزز دور وحضور مجلس التعاون الخليجي وينقله باتجاه منظومة امنية فاعلة كما تصورها الآباء المؤسسون لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره