مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-08-01

ماذا لو امتلكت إيران القنبلة النووية ؟

بكل واقعية إن امتلاك إيران القنبلة النووية هي مسألة وقت لا غير، بمعنى أن إيران ستصبح آجلاً أم عاجلاً صاحبة سلاح نووي، إيران اليوم قطعت مشواراً طويلاً نحو تحقيق هذا الهدف، حيث أنها أصبحت دولة نووية تمتلك العديد من المنشآت النووية، ولديها برنامج لتخصيب اليورانيوم، ولديها كذلك تعاون نووي مع دول نووية كبرى، وتحاورها الدول الكبرى في النظام الدولي حول برنامجها النووي، فهي دولة نووية من منظور امتلاكها للقدرات النووية، إلا أنها وكما يبدو تنتظر فقط الضوء الأخضر من القيادة السياسية حتى تسير في الإنتاج النووي العسكري، ومن ثم تعلن نفسها دولة نووية عسكرياً، وهو ما لم يحدث إلى الآن على أقل تقدير إلا أنه مرشح للحدوث في أي وقت في المستقبل.
 
لقد كتب مؤخراً ألمع المنظرين للعلاقات الدولية وأشهر مفكري المدرسة الواقعية السياسية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية الدكتور كينيث والتز مقالةً له في مجلة فورن آفيرز تعتبر أن امتلاك إيران القنبلة النووية لن يضر بالأمن والاستقرار الدوليين، باعتبار أن القنبلة النووية هي سلاح ردع وليس سلاح هجوم، ضارباً أمثلة على ذلك بالاستقرار الجاري في العلاقة بين الهند وباكستان اللتان دخلتا في السابق في حروب كبيرة، إلا أنهما ومنذ امتلاكهما السلاح النووي أصبحتا أكثر استقراراً في علاقتهما، وأصبح شبح الحروب الكبيرة مستبعد بينهما، فإيران النووية عسكرياً ستصبح في وجهة نظره أكثر عقلانية واتزاناً في علاقاتها الدولية، كما أصبحت الهند وباكستان أكثر عقلانية في علاقتهما ببعضهم البعض. 
 
وباعتبارنا من الذين تتلمذوا على فكر وكتابات الدكتور والتز فإن الفكر الواقعي يذكرنا بأن الدول لا يمكن أن تقبل بإحداث اختلال في توازن القوة لاسيما العسكرية منها لصالح أية دولة غير حليفة، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى هيمنة تلك الدولة على شؤون المنطقة ويضع بقية الدول تحت رحمة التهديدات الاستفزازية الآتية من مثل تلك الدولة النووية، وعند قياس ذلك على منطقة الخليج العربي فإن دول الخليج لا يمكن أن تقف مكتوفة اليدين – وفقاً للفكر الواقعي السياسي – أمام الخلل في توازن القوى لصالح إيران في حالة امتلاكها القنبلة النووية، وبالتالي ستعمل تلك الدول على إتباع إستراتيجية تحقق لها التوازن مع إيران من خلال تقوية تحالفاتها العسكرية مع الغرب وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والدخول تحت غطاء مظلة الحماية النووية الأمريكية كما فعلت دول شرق آسيا في مواجهة النووي الكوري الشمالي، أو السعي نحو امتلاك القنبلة النووية وإدخال المنطقة في دوامة من سباق التسلح غير التقليدي هذه المرة في منطقة جغرافية لا تتحمل مثل هذا السباق، وفي منطقة تسعى إيران إلى فرض هيمنتها عليها من خلال التوغل في شؤونها الداخلية، لكن أياً ما كانت الإستراتيجية فإنها وفقاً لوالتز ستحقق التوازن العسكري في المنطقة وبالتالي تحقق الاستقرار في العلاقة القائمة بين القوى النووية فيها.
 
فعلى دول الخليج العربي أن تعمل من الآن على مواجهة الوضع القادم وفقاً لإستراتيجية قوامها التالي: أولاً تقوية علاقاتها التحالفية مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الخلل المفاجئ في توازن القوة العسكرية الذي سيخلقه إعلان إيران امتلاكها القنبلة النووية، وبالتالي إتباع النموذج الكوري الجنوبي في مواجهة القدرة النووية العسكرية لكوريا الشمالية، ثانياً العمل على امتلاك المعرفة النووية الكفيلة بدرجة معينة لخلق التوازن في القوة المعرفية النووية مع إيران، وبالتالي إتباع النموذج الياباني في مواجهة القدرة النووية العسكرية الصينية، وثالثاً وضع الترتيبات الثنائية للحصول على القدرة العسكرية النووية من دول مثل باكستان على سبيل المثال لخلق التوازن العسكري مع إيران في حالة تراجع الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة، هذه الخطوات ضرورية في الإستراتيجية الخليجية القادمة لمواجهة الخلل في توازن القوة الذي سينتج عن امتلاك إيران القنبلة النووية وبالتالي تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره