مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-09-01

لمن كلمة الحسم، الساسة أم العسكر؟

لقد أصبح العسكر جزءاً من العملية السياسية في جميع دول العالم سواء أكانت ديمقراطية أم غير ديمقراطية، فالعسكر هم طرف أساسي في معادلة تحقيق المصلحة الوطنية لأية دولة ما كانت. ففي الدول الديمقراطية يستخدم العسكر لتحقيق أهداف السياسة الخارجية لتلك الدول كما هي الحال مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وغيرها، وفي الدول غير الديمقراطية يستخدم العسكر لتحقيق مصالح الأنظمة السياسية من خلال المحافظة على الوضع القائم أو تغيره بما يتناسب والمصلحة الوطنية من وجهة النظر العسكرية أو أولئك الذين يحكمون، هذا الأمر يثير التساؤل حول العلاقة بين السياسيين والعسكر، ومن له كلمة الحسم في تحقيق مصلحة الدول. 
 
إن الواقع العالمي يشير وبوضوح إلى أن كلاً من السياسيين والعسكريين وجهان لعملة واحده وهي عملة تحقيق المصلحة الوطنية، ولا يمكن لأي طرف أن يستغني عن الآخر، حيث لا يمكن للسياسيين إنجاز مهامهم في الكثير من الأمور من دون الحاجة إلى العسكر، والعكس صحيح، حيث لا يستطيع العسكر إنجاز مهامهم في الكثير من الأمور من دون الحاجة إلى السياسيين. 
 
ولعل الواقع العملي يحمل في طياته الأدلة على ذلك، فالولايات المتحدة صاحبة أعتى قوة عسكرية على وجه الأرض خرجت مذلولة من فيتنام عسكرياً  وسياسياً، وخرجت مهزومة سياسياً من العراق وأفغانستان رغم انتصارها العسكري، وهي هزائم كبيرة ومدوية في تاريخ الولايات المتحدة، وها هي إسرائيل صاحبة أقوى قوة في منطقة الشرق الأوسط تعجز عن تحقيق النصر ضد جماعة مسلحة مثل حزب الله أو حماس أو حتى ضد شعب أعزل مثل الشعب الفلسطيني، فكانت الإشكالية واضحة جداً في مثل هذه المعادلة وهي أنه إذا ما أرادت دولة ما أن تحقق النصر فعليها أن تحققه من الجانبين العسكري والسياسي وليس جانب دون الآخر، لأن ذلك لن يعتبر نصراً على الإطلاق.
 
لذلك تتخوف الولايات المتحدة هذه الأيام مما يدور في منطقة الشرق الأوسط ومن دعوات البعض إلى ضرورة أن يكون هناك تحركاً عسكرياً دولياً بقيادة الولايات المتحدة لوضع حد لما يحث في دولة مثل سوريا أو ضد مساعي إيران لإمتلاك السلاح النووي، واشنطن تدرك أنها قادرة على حسم المعركة العسكرية لصالحها في كلا الحالتين، ولكن المشكلة ليس في الحسم العسكري وإنما في الحال السياسي الذي سيئوول إليه الوضع بعد الحسم العسكري، فالعراق وأفغانستان أعطيتا واشنطن مثالاً بارزاً على تعقيدات سياسات هذه المنطقة، فهي وإن تمكنت من أن تردف النصر العسكري بالحسم السياسي في اليابان مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي كوريا في بداية الخمسينيات، وفي البلقان في التسعينيات إلا أن تجربتها في منطقة الشرق الأوسط لم تكن وردية على الإطلاق، فالنصر العسكري لم يؤدِ إلى حسم سياسي. وهذا ما تخشاه واشنطن في المنطقة. 
 
وذات الأمر يمكن أن ينطبق على كل المشاكل في المنطقة من أحداث سوريا والعراق واليمن والبحرين ومصر وتونس وفلسطين، حيث أن القوة العسكرية لا يمكن أن تكون الحاسمة لحال التوتر والغليان والإختلاف الدائر بين أطياف المجتمع في مثل تلك الدول، فالعصا قد تفيد في بعض الحالات ولكنها لن تؤدي إلى الحل النهائي من دون أن يكون هناك دور للسياسة في وضع الحلول التي يمكن أن تخلق أرضية للتوافق، فكلمة الحسم لا يمكن أن يستأثر بها جانب دون الآخر بل أن الطرفين لهما دور في الوصول إليها في عالم السياسة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1329

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره