مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-11-30

لماذا تدعم الإمارات الحرب ضد داعش

لقد أيدت دولة الإمارات العربية المتحدة المساعي الدولية لمحاربة تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية أو داعش في كل من سوريا والعراق، وشاركت بفاعلية في العمليات العسكرية الموجهة ضد عناصر هذا التنظيم في سوريا مع مجموعة من الدول بما فيها دول خليجية كالسعودية والبحرين وقطر. ولعلنا كمحللين سياسيين يقع على عاتقنا مسؤولية تبيان التحليل السياسي للدوافع وراء مثل هذا التحرك الإماراتي الواضح والصريح كي تكون الصورة أكثر وضوحاً لدى الجميع.
 
إن النظرة الأولى لمثل هذا الموقف الإماراتي تأخذنا إلى اعتبار أن ما يدور لم يأتي من فراغ، وإنما جاء بناءً على مجموعة من القناعات المتولدة لدى القيادة السياسية في دولة الإمارات، وهذه القناعات حسب التحليل السياسي هي:
أولاً قناعة أن الاعتدال هي السمة التي تعيش من خلالها الإمارات في عالمها العربي بشكل خاص، فالتشدد لا مكان له في فلسفة الإمارات، وبالتالي على الدولة أن تستخدم كل ما تمتلك من وسائل لنشر فكر الاعتدال في المنطقة ومواجهة الفكر المتطرف. ولعل منطقتنا تسودها اليوم موجة عاتية من الأفكار المتطرفة التي تحاول أن تفرض نفسها على الساحة، ولعل أن ما يسمى بداعش اليوم تمثل إحدى أخطر تنظيمات التشدد في المنطقة، والتي تسعى للعمل على بسط فكرها على الآخرين بالقوة والإكراه لا بالحكمة والعقل.
 
لذلك كان على الإمارات أن تقف في وجه الفكر المتشدد هذا، ولو تطلب الأمر استخدام القوة العسكرية لمواجهة التطرف والتشدد الفكري. فمثل هذا التشدد قد لا يكون من الكافي مواجهته بالسبل السلمية وإنما بحاجة في بعض الحالات - لاسيما مثل حالة ما يسمى بداعش - بأن يتم استخدام القوة العسكرية لمواجهته. من هنا نستطيع أن نفسر الموقف الإماراتي الواضح والحاسم في المشاركة في مواجهة داعش من خلال توجيه ضربات عسكرية جوية لمواقعه في سوريا. فقوى الاعتدال تسعى لمواجهة قوى التشدد بكل السبل المتاحة، والإمارات اليوم تمثل أحد أهم أطراف الاعتدال في المنطقة.
 
ثانياً قناعة أن داعش تمثل خطراً على الأمن والسلم العالميين، فهذا التنظيم يعمل على تهديد أسس الدولة الوطنية في المنطقة من خلال ضرب سيادة الدول عن طريق الدعوة لإقامة الدولة الإسلامية الكبرى. ومن خلال هذا المشروع يتبع هذا التنظيم إستراتيجية كسب تعاطف الشباب المسلم في العالم بأسره، الأمر الذي يشكل خطراً على مختلف دول العالم التي يخرج منها أشخاص يؤمنون بفكر مثل هذا التنظيم، ويلتحقون به في كل من سوريا والعراق، ويتلقون التدريب على استخدام السلاح ضد المدنيين في سبيل نشر فكر مثل هذا التنظيم.

لذلك فإن مشاركة الإمارات في الحملة الدولية ضد ما يسمى بداعش في سوريا هو رغبة منها في الحد من خطورة تأثيرات مثل هذا التنظيم في دول المنطقة الخليجية التي قد يجد مثل هذا التنظيم تعاطفاً له في المنطقة إذا ما استمر في عملياته في سوريا والعراق وبالتالي إدخال المنطقة في دوامة أكبر من حالة عدم الاستقرار.
 
وثالثاً قناعة أن الإمارات دولة مسؤولة في النظام الدولي وبالتالي فإنها تتحرك في إطار التعاون مع دول المجتمع الدولي في مواجهة الظواهر التي تعتبر مهددة له. ولعل داعش ظاهرة مهددة وأصبح المجتمع الدولي يؤمن بضرورة مواجهتها ومحاربتها، لذلك جاء التحرك الإماراتي في إطار التعاون مع المجتمع الدولي، فإذا كان العالم يقر بمواجهة داعش فلا يمكن لدولة مسؤولة مثل الإمارات إلا أن تقف معه في هذا المسعى. فالإمارات دولة تنبذ الإرهاب بكافة أشكاله بما فيه الشكل القبيح الذي تمثله داعش، لذلك جاءت المشاركة الإماراتية.
 
تلك القناعات الثلاث هي المؤشرات الأساسية التي تفسر لنا سبب قيام الإمارات باتخاذ موقف صريح وواضح في مواجهة ما يسمى بداعش في سوريا والعراق. وهي قناعات راسخة، وليست عابرة، وهي قناعات تمثل أسس السياسة الخارجية الإماراتية.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-12-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1329

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره