مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-02-01

لماذا الخلاف السعودي ـ الإيراني ؟

المعروف أن الخلاف السعودي الإيراني هو خلاف في العقيدة الدينية بين المذهب الإسلامي السني الذي تمثله السعودية والمذهب الإسلامي الشيعي الذي تمثله إيران. لكن الحقيقة هي أنه ورغم هذا الخلاف الأيديولوجي ظلت العلاقات بين البلدين تسير في مجراها الطبيعي كعلاقة دولة بدولة أخرى، ولم يحدث بين الجانبين مواجهة مباشرة خلقت عداوة سياسية بينهما، بل أن العلاقة كانت دائماً ما تتأرجح بين التعاون والإختلاف، فهما قد تعاونا بين بعضهما البعض في المحافظة على أمن واستقرار المنطقة الخليجية لاسيما في فترة سبعينيات القرن المنصرم. 
 
إلا أن الخلاف المباشر والمستمر بين الطرفين برز بشكله الحالي مع تحول الخلاف من مجرد خلاف مذهبي إلى صراع سياسي حول السيطرة على المنطقة. فإيران الخمينية اختلفت عن إيران الشاهنشاهية. ففي زمن الشاه كانت إيران مستعدة للتعامل مع السعودية للعمل بشكل مشترك للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة. أما في زمن الملالي وأصحاب العمائم السود والبيضاء فقد تغيرت إيران تغيراً كبيراً حيث أصبحت تدعي لنفسها السيطرة والسعي للهيمنة وأخذ الدور القيادي في المنطقة واستخدمت المذهب الديني سبيلها في ذلك. الأمر الذي خلق توجه قوي نحو تصاعد نار الفتنة الطائفية في المنطقة بين السنة والشيعة مؤججة من قبل حكم الملالي في إيران الراغبين في فرض أجندتهم على المنطقة بشكل عام وعلى السعودية بشكل خاص. فكان لابد للسعودية أن تتيقن لهذه المحاولات وأن تقف في مواجهتها بعد أن وصلت إلى مستويات عالية جداً وتنذر بخطر شديد.
 
كانت السعودية تعتمد في تعاملها مع إيران على استراتيجية عدم قطع التواصل معها، اعتقاداً من الرياض بأن القيادة الإيرانية ستغير من خطها أو تقلل من تدخلاتها في الشأن العربي. وكان الخلاف الأساسي هو في التوغل الإيراني في لبنان، وهو التوغل الذي كانت ترى من خلاله الرياض بأنها هي أيضاً تمتلك يد في الداخل اللبناني تستطيع أن تخلق التوازن مع إيران من خلاله. لكن الوضع تغير كلياً عندما بدء التوازن في القوة يميل إلى إيران لاسيما مع تزايد تدخلاتها في الشأن العربي وتمزيقها للحمة العربية من خلال تدخلها في الشأن الفلسطيني ودعم حماس ضد السلطة الفلسطينية، وسيطرتها على بغداد ودعمها للحكم الطائفي بقيادة نوري المالكي، وعملها في التأثير على الثورات الشعبية في دول ما يسمى بالربيع العربي، وتدخلها في الشأن البحريني والضرب على وتر الطائفية هناك وفي دول خليجية أخرى بما فيها السعودية، ومن ثم دعمها للحوثيين للسيطرة على اليمن. 
 
كل تلك تطورات خطيرة تؤثر على أمن المنطقة الخليجية بشكل خاص والعربية بشكل عام، وهي تطورات لا تقارن بمستوى التطورات التي كانت السعودية تتعامل من خلالها مع إيران في فترة حكم الشاه. ولقد وصلت هذه التطورات إلى جوهر صلب التجانس الإجتماعي القائم في الدول الخليجية بما فيها السعودية، حيث أججت صراعاً طائفياً كان من شأنه لو استمر أن يدخل دول الخليج العربي في دوامة لا يحمد عقباها. المثال العراقي والسوري واليمني مثال واضح وبارز أمام السعودية، التي لا تود أن يصل بها الحال الطائفي إلى ما آلت له مثل تلك الدول. فالتحرك السعودي بقطع العلاقات مع إيران جاء رغبة من قبل الرياض وقف كل فرص تهديد المملكة بالوصول إلى مثل ذلك الوضع الطائفي الدامي الجاري في بعض الدول العربية. وهو تحرك عقلاني بكل معنى الكلمة.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-02-15 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2014-11-11
2014-12-20
2014-12-23
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1084

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره