مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-02-01

كلية الدفاع الوطني

أُعلن في دولة الإمارات العربية المتحدة عن إنشاء كلية للدفاع الوطني تكون مهمتها تطوير القيادات الوطنية في مجال التفكير والتخطيط الإستراتيجي للأمن الوطني، ولعلنا في دولة الإمارات في حاجة إلى مثل هذه الكليات نظراً لغيابها عن الساحة الوطنية، فما لدينا هو بعض الأقسام العلمية في جامعات الدولة والتي على رأسها قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة التي لديها بعض جوانب البعد الإستراتيجي في خطتها الدراسية، بالإضافة إلى الكليات العسكرية والشرطية التي تقدم العلوم العسكرية، كليات وجامعات الدفاع الوطني متواجدة في العديد من دول العالم، وكان لي في الشهر الماضي شرف الحصول على دعوة من إحداها وهي كلية دفاع الناتو في روما لإلقاء محاضرة إستراتيجية لطلبة إحدى برامج الكلية.
 
أهمية مثل هذه الكليات تكمن في كونها تعمل على تطوير إستراتيجيات الأمن الوطني من خلال تأهيل الكوادر القادرة على التعامل مع مثل تلك القضايا، فالعمل الإستراتيجي من الناحية السياسية مرتبط بالسعي لتحقيق المصلحة الوطنية العليا للدول، وبالتالي ردع التهديدات وإبعاد المخاطر التي من شأنها أن تؤثر على المصلحة الوطنية، فمثل هذه الكليات تأتي لسد الفراغ الناتج عن غياب الإستراتيجيين القادرين على التعامل مع القضايا والمواضيع ذات البعد الإستراتيجي بثقة واقتدار، فما من شك أن مؤسساتنا العسكرية والسياسية تتمتع بالتأهيل والتدريب العالي المستوى لأفرادها وقياداتها، إلا أنها مازالت بحاجة إلى المزيد من التطوير في مجال التفكير الإستراتيجي في كيفية التعامل مع القضايا العالمية والإقليمية التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر على أمن واستقرار دولة الإمارات العربية المتحدة، كالعلاقة بالدول الفاعلة في النظام الدولي والنظام الإقليمي، وكيفية التعامل مع المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وقضايا التسلح بمختلف مستوياتها، وكيفية التعامل وإدارة الأزمات والتأثيرات البيئية، وفهم أسس المفاوضات وكيفية النجاح فيها، والتعامل مع القانون الدولي بمختلف جوانبه وغيرها من القضايا الهامة التي تتطلب قدرات ومهارات عالية المستوى من الأشخاص الذين يتولون التعامل معها على مختلف الصعد. فالدفاع الوطني لا يعني الدفاع عن أمن الدولة من التهديدات والمخاطر التي تأتي من الخارج، بل يشمل الدفاع الوطني التهديدات والمخاطر الداخلية أيضاً والتي لها تأثير على أمن واستقرار الدولة.
 
وفي هذا الخصوص أود الإشارة إلى ثلاثة نقاط أساسية في هذا المجال اعتبرها هامة جداً بخصوص إنشاء مثل هذه الكلية في دولة الإمارات، أولاً: أن هذه الكلية لا تقتصر في برامجها على العسكريين كما هو الحال مع الكليات الأخرى، بل أنها تعطي غير العسكريين الذين يتولون مهاماً ترتبط بالمصلحة العليا للدولة الفرصة لدخولها، والدراسة من خلال برامجها، فهذه الكلية من المفترض أن تقدم برامج علمية تستطيع أن تفي بمتطلبات الأمن الوطني لكافة الأطراف، وليس من هم في السلك العسكري وحسب، فالمضطلعين بالأمن الوطني هم من مختلف مشارب الحياة العملية وليسوا مقتصرين على الحقل العسكري. ثانياً: أن جل اهتمام الكلية لا ينصب على الجانب التعليمي والتدريبي وإغفال الجانب البحثي، فالبحث العلمي في مجال الأمن الوطني مطلب أساسي لإنجاح هدف مثل هذه الكلية في تطوير قيادات قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، فالتخطيط السليم لابد أن يقوم على أسس علمية قوامها التحليل الإستراتيجي لمختلف القضايا والمواضيع ذات الصلة بالأمن الوطني، لذلك فإن مثل هذه الكلية يجب أن تضطلع بمهمة تخريج كوادر وطنية لديها القدرة على دراسة الظواهر ذات البعد الإستراتيجي وتحليلها تحليلاً علمياً، كما يفترض منها أن تكون هي أيضاً مركزاً بحثياً لجوانب الأمن الوطني المختلفة، وثالثاً: إذا ما أرادت هذه الكلية النجاح فعليها أن تجعل عملية الإدارة الأكاديمية لعمل الكلية في يد الأكاديميين ذوي الصبغة الإستراتيجية وليس فقط من هم في المؤسسة العسكرية والذين من دون أدنى شك يعتبرون كوادر عسكرية أكاديمية وطنية مؤهلة، فالهدف هو أن لا تصبح هذه الكلية منجرفة كل الانجراف نحو الصبغة العسكرية وتفقد حسها الأكاديمي غير العسكري .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره