مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-06-01

قمة إيفرست قصة نجاح مؤسسة

تختلف الدول وكذلك الأشخاص في طريقة أو منهج لفت الانتباه إليها، الطريقة الأشهر والأكثر شيوعاً هو الضجيج الإعلامي على المستوى الأشخاص يحضرني هنا دونالد ترامب المرشح الرئاسي الأمريكي. وهناك طريقة أخرى تعتمد على الإرث التاريخي لحضارتها القديمة والتمسك بها باعتبارها كانت يوماً ما ذات "صيت" على المستوى العالمي وتروجها بمناسبة وبدونها، وهي تستخدم هذا المنهج لأنها ليس لديها جديد تقدمه على المستوى الإنساني والحضاري ربما إيران هي الأشطر فيها.
 
 
دولة مثل الإمارات لها منهجها المختلف من خلال العمل بهدوء وصمت؛ لأن الهدف ليس المباهاة أو الـ"شو" الإعلامي بقدر ما هي علاقة دولة اختارت الاهتمام بالإنسان كونه إنساناً فقط، وأنه يستطيع أن يكون ناجحاً وإيجابياً طالما توفرت له الظروف المناسبة والإيمان بأن نجاح دولة كاملة مرتبط بنجاح كل مؤسسة وأفرادها باعتبارهم أجزاء صغيرة لصناعة الصورة الكبيرة. الكلام هنا تحديدا عن المؤسسة العسكرية الإماراتية استطاعت عن تخرج "من الصندوق التقليدي" لمهام الجندي، وهي القتال والمعارك، وأن تسهم في أن تكون أحد "أذرع دبلوماسية العلاقات العامة". والحديث هنا عن مهمة الصعود إلى أعلى قمة في العالم "قمة إيفرست" في سلسلة جبال هملايا مؤخراً. 
 
 
 دولة الإمارات كما غيرها في دول العالم، فالموضوع لا يخرج عن الرغبة في بناء الصورة الذهنية لدى الرأي العام العالمي لتعزيز المكانة الإيجابية للدولة باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة، لكن بشكل واقعي وعملي محسوس لدى المتابع الموضوعي والمهتم الذي يستطيع أن يدرك ما تفعله دولة الإمارات التي أصبح لها مصداقيتها العالمية.
 
 
تكاد كل المؤسسات الإماراتية تساهم في صناع الصورة الإماراتية بطريقة تبدو للمراقب وكأن هناك توجيهات تحركها في ذلك، والمشترك فيما بينهما أن الكل يحاول أن يترك بصمة مؤثرة في مسيرة العمل الوطني الإماراتي ولكن بصمة الجندي الإماراتي باتت هي الأكثر تأثيرا نتيجة لنوعية  المهام التي يقومون بهافالنقطة اللافتة للمراقبين والتي ينبغي تسليط الضوء عليها هي مهارة "ازدواجية الدور" المدني والإنساني للجندي الإماراتي مع الاحتفاظ بالدور القتالي وتسجيل نجاحات باهرة فيه.
 
 
الجيش الإماراتي استطاع أن يكسب احترام الجيوش العالمية مثل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال وقائع عملياتية حدثت على أرض المعارك، سواء في اليمن من خلال مواجهة تنظيم "القاعدة" في حضرموت، كما أنه نجح في تقديم العمل الإنساني في باكستان وأفغانستان وكوسوفو واليوم يدور الحديث عن خوض تجربة اعتدنا أن نسمع أفراداً عاديون يقومون بها لتسجيل تاريخ شخصي لهم وهو الصعود إلى قمة جبل الأخضر. وبالتالي أظن أن خوض التجربة باسم مؤسسة هي "مغامرة" لها بعدين. البعد الأول، هي المخاطرة باسم مؤسسة التي سجلت الكثير من النجاحات التنموية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي وبالتالي فلولا الثقة بقدرة عناصر هذه المؤسسة لما تم التفكير فيها أساساً، ولولا الإحساس والشعور الوطني للمغامرين بحجم التحدي وأهمية التمثيل المشرف لم يكونوا ليقبلوا بالمهمة. البعد الثاني وهو الأكثر أهمية للباحثين، أن المجموعة التي صعدت للقمة مكونة من (16 فرداً) وهي في أساليب البحث العلمي تعتبر "عينة دراسية" يمكن من خلالها قياس قدرات باقي منتمي هذه المؤسسة الوطنية العريقة فأنت أمام صورة مصغرة من أفراد مؤسسة كاملة.
 
 
تبقى أن تهنئة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، للفريق بمجرد وصولهم للقمة، تنطوي على جملة كبيرة من ملامح "تفكير القادة"، وهي التقدير لكل ما يساهم في رفعة هذا الوطن وفي أي ساحة كانت!!.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره