مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-08-01

عدو عدوي صديقي

هذه الإستراتيجية موجودة في التخطيط الإستراتيجي لعلاقات الدول منذ القدم، وتستخدمها الدول في علاقاتها مع بعضها البعض بشكل مستمر إذا ما رأت لها مصلحة في ذلك. ولعلنا قد نراها تبرز اليوم بين الولايات المتحدة وإيران فيما يتعلق بالتعامل مع العراق في ظل سيطرة ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية. فداعش قد تكون حلقة الوصل التي يمكن أن تربط واشنطن بطهران في تعاون استخباراتي وعسكري لمواجهة تقدم عناصرها نحو مدن عراقية جديدة لاسيما تلك المأهولة بالسكان الشيعة.
 
الجميع يدرك بأن علاقة الولايات المتحدة بإيران علاقة عداء منذ اندلاع الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران. فالبلدان لا تربطهما علاقات دبلوماسية، ونبرة المواجهة دائماً ما تكون محتدمة بينهما. إلا أن ذلك لم يمنعهما من التعاون خلال تلك الفترة. ولعل صفقة إيران كونترا كانت الصفقة الأشهر في علاقة البلدين ببعضهما البعض، حيث كان هناك تعاون وتبادل بين الطرفين في عز الخلافات الدائرة بينهما، عندما قامت إدارة الرئيس رونالد ريغان ببيع أسلحةٍ إلى إيران سراً ـ في الوقت الذي كان الحظر مفروضاً على بيع السلاح لإيران ـ بهدف المساعدة في إطلاق الرهائن الأمريكان المحتجزين في لبنان وتوجيه بعض من المال لدعم الجماعات المعارضة للشيوعية في نيكاراغوا. ولم يكن ذلك التعاون الوحيد بين الطرفين بل أن البلدان تعاونا في فترة من الفترات حول أفغانستان وكذلك حول العراق أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق، وكان دائماً الدافع المشترك بين الطرفين هو المحرك لمثل ذلك التعاون.
 
 
اليوم يتقارب الطرفان الأمريكي والإيراني في ملف العراق مع سيطرة الحركات الدينية الجهادية المنطوية تحت لواء القاعدة على مناطق هامة وحساسة في العراق. هذا النجاح الذي استطاعت تلك الجماعات من تحقيقه إنما هو إعلان واضح لفشل المشروعين الأمريكي من جهة والإيراني من جهة أخرى لخلق عراق جديد يتماشى مع ما تريده الولايات المتحدة أو مع ما تريده إيران. فرغم فشل الطرفين في العراق إلا أن كلاهما لا يود لجماعة دينية مسلحة من السيطرة على العراق الذي استثمرت فيه الولايات المتحدة تريليون دولار أمريكي وتستثمر فيه إيران بشكل رهيب لاستمرار فرض سيطرتها عليه. فالولايات المتحدة وإيران تعلمان كل العلم بأن مثل تلك الحركات الجهادية لا تكن الود لهما على الإطلاق، فهل يمكن أن تتقارب واشنطن مع طهران حول هذا الملف؟.
 
 
بالطبع الأمر جائز بل ومرشح له أن يتحقق وذلك ليس فقط لأن الطرفان يكنان العداء لتلك الجماعة الدينية المسلحة ولكن أيضاً لأن الطرفان في يدهما ملف آخر هو الملف النووي الإيراني الذي قد وضع كلاهما ثقله خلف العمل للتوصل إلى تسوية ما حوله. فالطرفان اللذان يتحاوران حول هذا الملف منذ فترة من الزمان مع قرب انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي حوله سيتحمسان إلى ربط الأمور بعضها ببعض كي يتمكنا من تحقيق هدف العشرين من يوليو للتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي. فالتوقعات كانت تشير  في السابق إلى أن التوصل إلى اتفاق كان صعباً للغاية بين الطرفين خلال الفترة المحددة، أما الآن ومع دخول داعش على الخط فالتوقعات قد تكون أقرب إلى أن تصبح هناك تفاهمات أمريكية إيرانية للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي بحلول التاريخ المحدد أو التمديد له لفترة أخرى ولكن ليس إعلان نهايته. فالوضع في العراق قد يجعل الطرفان يستخدمانه كورقة ضغط لتحقيق أهدافهما.
 
 
فواشنطن قد تضغط نحو المساومة بالتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي مقابل تقديم الدعم لبغداد لمواجهة خطر داعش، وإيران قد تساوم أيضاً حول ذات الأمر بأن تقدم طهران تنازلات مقابل دعم أمريكي لبغداد وللعناصر الإيرانية المتواجدة في الأراضي العراقية ضد تمدد داعش.
 
 
لقد بدأت الولايات المتحدة تلعب دورها في العراق من خلال إرسال طائرات من دون طيار لجمع المعلومات حول تحركات داعش ومن خلال أيضاً إرسال خبراء لمساعدة القوات الحكومية. أما عن إيران فهي متواجدة وبقوة في العراق بل وأن قواتها هي التي تحارب مع قوات الحكومة العراقية لمواجهة تقدم داعش. فهل ستقرب داعش العدوين الأمريكي والإيراني بحجة أن عدو عدوي صديقي؟ هذا ما سنراه في الفترة القادمة•  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره