مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-08-01

عام على الاتفاق النووي..إيران تزداد عدوانية واستفزازاً

بعد مرور أكثر من عام على اتفاق إيران النووي في 14 يوليو 2015 بين إيران والدول الكبرى التي تُعرف بمجموعة(5+1) وبعد رفع العقوبات عن إيران المتعلقة ببرنامج إيران العسكري، لا يبدو أن ذلك الاتفاق النووي قد حقق ما روج له وكان الرئيس أوباما وإدارته يأملون أن يؤدي الاتفاق النووي وعودة إيران إلى المجتمع الدولي كدولة ونظام يحظى بالشرعية الدولية ورفع العقوبات وتصدير النفط وتوافد الشركات الكبرى على إيران، أن يؤدي لنتائج إيجابية! 
 
وهناك نقاط ضعف وتنازلات قُدمت لإيران في سبيل التوصل للاتفاق النووي. أبرزه أن الاتفاق النووي لا ينهي ويفكك لبرنامج إيران بل يحده لعشرة أعوام، ويترك البنية التحتية لتستأنف بعد عشرة أعوام. كما لا يتطرق الاتفاق النووي لأنظمة وتجارب الصواريخ الباليستية، بل يحظر شرائها لثمانية أعوام. ولا يتطرق من قريب أو بعيد سلوك وسياسة ومشروع إيران في شؤون الدول الإقليمية ودعمها للإرهاب، وسجل إيران في حقوق الإنسان ومعاملة الأقليات العرقية. وهذا يثير قلق حلفاء واشنطن وخاصة جيران إيران.
 
هذا التحول الجذري حسب القراءة الغربية الساذجة أو الغارقة في التفاؤل ترى أن الاتفاق النووي سيزيد من دخل إيران وذلك سينعكس إيجابا على دخل المواطنين، وبالتالي سيعزز ذلك مكانة ودور التيار الإصلاحي بقيادة الرئيس روحاني-ووزير الخارجية ظريف- وكذلك سيساعد الاتفاق النووي الإيراني على ترشيد الخطاب والسياسة الإيرانية الخارجية. وبالتالي سيدفع إيران إلى إعادة النظر في مشروعها التوسعي الذي لطالما اشتكت منه الدول العربية- وخاصة بسبب تأجيج الفتنة الطائفية التي تغذيها وتؤججها وترعاها إيران عبر حلفائها وأذرعها.
 
لكن الواقع الصعب هو أنه خلال العام من توقع الاتفاق النووي مع إيران، شهدنا تدهور كبير للعلاقات بين إيران وجيرانها وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي. شهدنا تراجعاً واحتقاناً كبيراً في العلاقات لمستويات غير مسبوقة فيما اسميه "تسخين للحرب الباردة بين العرب وإيران. 
 
فقطعت نصف الدول العربية علاقاتها أو خفضتها أو سحبت سفرائها من طهران وطردت السفراء الإيرانيين. وذلك بعد الاعتداءات على سفارة وقنصلية السعودية في طهران ومشهد مطلع عام 2016. وقررت إيران في تصعيد غير مبرر بمقاطعة موسم الحج القادم وحرمان 80 الف حاج إيراني من أداء فريضة الحج! وزادت عزلة إيران بتصنيف حزب الله خليجياً وعربياً منظمة إرهابية، وتعمقت عزلة إيران إسلاميا بتوجيه انتقادات قاسية لإيران على تدخلها في الشأن السعودي، في قمة التعاون الإسلامي في إسطنبول في شهر مايو الماضي، وشكل ذلك سابقة أحرجت إيران التي لطالما تقدم نفسها كنموذجاً إسلامياً يُحتذى به، فإذا بالرئيس الإيراني والوفد المرافق يقاطعون الجلسة الختامية التي أدانت سياسات وتدخلات إيران، ما شكل صدمة كبيرة لإيران.
 
كان واضحا خلال عامي التفاوض بين القوى الكبرى بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وإيران منذ عام 2013-2015-أن الرئيس الأميركي باراك أوباما عوّل كثيراً على التوصل لاتفاق نووي لسببين، الأول هو إرثه في الشأن الخارجي، حيث بقي سجله خالياً من أي انجاز يُحسب له ويسجل أنه من انجازاته المهمة، باستثناء أنه من أعطى الأوامر بتصفية أسامة بن لادن في عام 2011.  والثاني تسجيل التاريخ أنه في عهد الرئيس أوباما تم تحييد وتجميد ومنع إيران من أن تصبح دولة نووية، حيث كانت إيران حسب المخابرات الأميركية على بعد أقل من عام من أن تصبح دولة نووية.
 
أما السبب الثاني فهو تجنب استخدام القوة في الشرق الأوسط، لأن البديل عدم تعاون إيران والتوصل لاتفاق حول برنامج إيران، يعني أن خيار استخدام القوة العسكرية كخيار أخير كان على الطاولة، وهذا يتعارض مع مبدأ الرئيس أوباما الذي لا يرى أنه على أميركا التدخل في مناطق بعيدة وخاصة في الشرق الأوسط، لأنها لن تحل مشاكل الشرق الأوسط القديمة والعميقة التي تستنزف أميركا في حروبها الثلاثة، بعد عقد ونصف من خسائر الدم والبشر والمال في أفغانستان والعراق وعلى الإرهاب. 
 
 
آخر استفزازات إيران كان في تقديم وتعبير كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية برسالة مشتركة للأمم المتحدة عن احتجاجهما واستيائهما الشديدين من الاعتداءات والتجاوزات المتكررة من قِبل إيران، بخرق زوارق عسكرية إيرانية مياه المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة في جزء حقل الدرة الذي تعود ملكيته للكويت و السعودية.
 
 
من المؤلم أنه بعد عام على الاتفاق النووي وقمتي كامب ديفيد وقمة الرياض التي استضافت الرئيس أوباما، نشهد تدهور كلي للعلاقة بين الدول الخليجية وإيران، ولا تحرك أميركا ساكناً لطمأنة حلفائها الخليجيين. فيما نشهد أسوأ حقبة من مراحل العلاقات الخليجية الإيرانية منذ قيام الثورة قبل سبعة وثلاثين عاماً.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1128

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره