مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-04-01

سياسة العطاء

قد تكون كلمة العطاء خصلة إنسانية محضة، ولكنها عندما تكبر وتصبح سياسة شاملة عامة لدولة ما، فهي تنتقل من حيز الشخصية المحدودة إلى قاعدة استثنائية عريضة ممتدة تعمل بها هذه الدولة وتجعلها سياسة ثابتة وركناً أساسياً من أركانها، ونهجاً بليغاً من منهجها في التعامل مع الجميع.
 
 وهو بالفعل ماعملت به ولاتزال دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي وضعت العطاء منهجاً وسياسة عامة  لها ضمن سياساتها الحكيمة الرامية إلى الخير والسلام والوئام وحسن الجوار مع كل محيط قريب كان أم بعيد.
 
وسياسة العطاء التي تتمتع بها دولتنا تكاد تكون حصراً وقصراً عليها بين الأمم والدول في وقتنا الحاضر، فما من أمة أو دولة إلا لها شأنٌ يغنيها أو يلهيها أو يبعدها عن أمور عدة تكاد  تكون طاغية على السطح وبائنةً للعيان وواضحة للمشاهد والمتابع، فمن حروب وانقلابات ومظاهرات وتغييرات طالت الأنظمة والحكومات إلى أزمات داخلية وقضايا شائكة جعلتها تنشغل بها عن أمور عدة ومشاركات جمّة، ولكن تبقى الإمارات على النهج الراسخ والحقيقة التي لا يتجادل حولها اثنان من أنها دولة للخير والعطاء في كل زمان وحين، رغم مايحدث ويستجد، وكان أو يكون، لايشغلها عن عمل الخير والتواصل ومواصلة العطاء، عائقٌ ومانع أو خطبٌ وحدث.
 
ولم يكن عطاء الإمارات محصوراً على أبناء البلد ورعاياه، ولم تكن خيراته التي أنعم الله بها عليه حكراً على فئة أو طبقة دون غيرها، فالكل أمام يد الخير الكريمة سيّان، والجميع أمام سياسة العطاء سواسية شركاء، لا يفصلهم ولا يميزهم نزعة تفرقة في لون أو حسب ونسب أو حتى عرق ودين، فلا تمييز بينهم أو تفنيد أو تفريق، فدوماً منابع الخير لا تصب عطاياها إلا في مصبات الخير وأنهارها، ودائماً موارد العطاء لاتنضب إذا ما كان هناك من يغذيها دوماً بجمائله وشمائله، وكذا هي قيادة الإمارات الرشيدة دوماً.
 
قد يتبادر سؤال ما؛ ما الحاجة إلى الحديث عن العطاء وكونه خصلة أو صفة أو سياسة؟ وأقول حينها؛ عندما تغدو الصفة أو الخصلة سياسة فهناك فرق، فإجتماع الجميع قيادةً وشعب على ذات الصفة فهذا أمر في حد ذاته في غاية الندرة إلى جانب الأهمية والجدّية، فقلما نجد ذاك في وطن من الأوطان أو بلدٍ من البلدان أو حتى بين شعب من الشعوب، ولكنه في دولة الإمارات حالةٌ خاصة، وواقع ماثل، ووضعٌ ليس بالاعتيادي، ففي اعتقادي أنه حالة يصعب تكرارها في بقعة من البقاع أو أي زاوية من زوايا البسيطة، فسياسة العطاء بالنسبة لقيادة الإمارات وشعبها هو أمر بالسليقة، إن لم يكن متوارثاً أو متعاهداً عليه منذ نشأة الوطن وقيامه، وقد توثقت عراه ليصير بعد ذلك نهجاً ونبراساً في مسيرة الوطن وأهله عندما أكرم الله هذه الأرض بمن يحرثها ويزرعها ببذور الخير والعطاء في كل ناحية وشبر، وفي كل زاوية وحجر، وفي كل بقاع وأرض، وكل بلاد المعمورة طولاً وعرض، إنه المغفور له بإذن الله تعالى الوالد القائد زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وجعل الجنة مثواه، فقد ارتبط اسمه رحمه الله بالخير أينما كان فصار " زايد الخير"، فحصد بنهجه ومن زرعه  رحمه الله، كل خير وذكر طيب، واخترق بصيته أرجاء الأرض وآفاق السماء.
 
دلالة...
إن باطن هذه الأرض مخزونةٌ بالخير، فكما هي الأرض كذا هي قلوب أهلها من قادة وشعب، لايسعهم سوى الخير ومده ومنحه إلى كل الناس والمحتاجين من أخوة أو أصدقاء، دونما كلفة أو مشقة، فقدوتهم في ذلك والدهم الراحل، وأسوتهم الماثلة قائدهم الغالي خليفة بن زايد، ونماذجهم الصادقة الحية  قادة وطنهم المخلصون محمد ومحمد وحكام الإمارات حفظهم الله جميعاً، وأدام مجدهم وعزهم، وحفظ الوطن وأهله، وجعل الإمارات هي العنوان لكل خير، والدار لكل عطاء وبرّ.       
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره