مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-02-01

رفسنجاني وتداعيات الرحيل

إثر سكتة قلبية غاب عن الساحة السياسية في إيران رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني ليترك بعده العديد من التساؤلات عن الفراغ الذي ستحدثه هذه الشخصية وتداعياتها على المشهد الداخلي والخارجي.
 
لقد ساهم رفسنجاني بقوة في نجاح ثورة عام 1979م. وقد تولى العديد من المناصب، منها رئاسة الجمهورية لدورتين في التسعينيات والتي عرفت بفترة إعادة البناء والتعمير والتي تطلبت بدورها انفتاح على الجوار الإقليمي والدولي. 
 
وبالنظر إلى العلاقة بين رفسنجاني وخامنئي فقد ظلت قوية فترة الثمانينيات حيث ساهم رفسنجاني بصورة كبيرة في وصول خامنئي إلى منصب المرشد الإيراني.
 
تجلى الشقاق بين المرشد ورفسنجاني في الانتخابات الرئاسية التاسعة بفوز أحمدي نجاد على رفسنجاني، وليأتي المرشد الإيراني من جديد في انتخابات الرئاسة العاشرة ليعلن أن أفكار و رؤى الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد أقرب إليه منها لرفسنجاني الذي حُرم بعدها من خطبة الجمعة.
 
خلال تلك الفترة أعاد رفسنجاني إحياء فكرة أن يكون في إيران مجلس للفقهاء بدلاً من أن يكون الأمر مرتهن بيد شخص واحد، وهو أمر اعتبر موجه مباشرة ضد المرشد الإيراني، الذي ضيق الخناق على رفسنجاني وأنشأ مجلس لحل الخلافات بين السلطات برئاسة شهرودي رئيس السلطة القضائية سابقاً وبالتالي مزيد من التهميش لرفسنجاني الذي هُوجم كذلك من قبل الرئيس السابق أحمدي نجاد.
 
وبالرغم من صعوبة توصيف رفسنجاني على أنه ضمن التيار الإصلاحي إلا أنه يتضح جلياً على أنه ابتعد كثيراً عن ما يطلق بالتيار الأصولي الذي يمثله المرشد والحرس الثوري.
 
كما أن الحديث عن رفسنجاني لا يعني الحديث فقط عن شخصه وثروته، بل عن تلك الشخصية القادرة على حشد العديد من الرموز والقوى خلفها، والدليل على ذلك نتائج قائمة طهران سواء للبرلمان أو مجلس الخبراء الأخيرة.
 
وبالرغم مما تعرض له رفسنجاني من هجوم من قبل التيار الأصولي ومنابره الإعلامية وكذلك تهميشه من قبل المرشد ومؤسساته إلا أنه ظل على الدوام مصدر قلق حقيقي للمرشد. فوجوده في حد ذاته كان داعم قوي للتيار المعتدل والإصلاحي، وكان دائماً مصدر قبول وتوافق بين رموز ذلك التيار، حيث كان من المتوقع أن يكون داعم رئيسي لروحاني في الانتخابات الرئاسية في مايو القادم الذي صرح بأن فوز روحاني مضمون. 
 
وبالتالي فإن تداعيات رحيل رفسنجاني في الساحة السياسية الإيراني في الداخل ستكون مؤثرة وبصورة سلبية على التيار الاصلاحي والمعتدل.
لا تزال الفترة الرئاسية لرفسنجاني في تسعينيات القرن الماضي توصف على أنها فترة اعتدال وانفتاح على دول الخليج وأن الفضل يعود له في ذلك.
 
وهو أمر فيه جانب من الصحة، غير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل ذلك عن معطيات تلك الفترة ومصلحة النظام الإيراني التي تطلبت انفتاح على الخارج لإعادة الإعمار والبناء كما هو الحال بالنسبة لاتفاق البرنامج النووي والسعي إلى التخلص من العقوبات الاقتصادية.
 
فبالرغم من نهج رفسنجاني المعتدل إلى حد ما في تعاطيه مع المنطقة إلا أن ذلك لا يعني أنه أتى على حساب المصالح الإستراتيجية للنظام الإيراني والذي يمارس سياسة الاعتدال والتشدد وفق مقتضيات المصلحة.
 
ففي مقابل ذلك الانفتاح لم يتوقف النظام الإيراني من خلال أجهزته ومؤسساته الأخرى من الاستمرار في مخططاته الساعية لتعزيز نفوذه في المنطقة فما نشهده الآن من تغلغل في المنطقة هو نتاج لسنوات مستمرة دون انقطاع ويكمن الفرق فقط ما إذا كان ذلك على السطح أم طافياً في العمق.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق
يوم ساعة دقيقة ثانية

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1131

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره