مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-01-01

دول الخليج العربي والإتفاق النووي مع إيران

إيران ليست فقط دولة جارة لدول الخليج العربي وإنما هي دولة محورية في النظام الإقليمي الخليجي بسبب ما تمتلكه من قدرات وإمكانيات تجعلها مؤثرة في مجريات التطورات في المنطقة. لذلك لا يمكن لأي طرف أن يتجاهل مثل هذه الدولة أو يتجاهل تصرفاتها.
 
ودول الخليج العربي تدرك ذلك وتتعامل مع إيران من هذا المنطلق. فالسلوك الإيراني المتمثل في سعيها المستمر لترسيخ نفوذها في منطقة الخليج العربي عبر دعمها الطائفي لشيعة الخليج بهدف زعزعة التجانس الإجتماعي في دول المنطقة، وعبر كذلك سعيها لإمتلاك القدرة النووية بهدف الإخلال بتوازن القوة لصالحها إنما يثير قلق دول الخليج العربي في تعاملها مع إيران.
 
فإلنظرة الخليجية تتمحور حول فكرة أن إيران غير النووية عسكرياً قادرة على أن تحقق اختراقات أمنية لصالحها في المنطقة، فما الحال الذي يمكن أن تكون عليه إيران في توغلها في الداخل الخليجي والتعامل مع دول المنطقة مع إمتلاكها القدرة النووية العسكرية؟! فدول الخليج العربي متخوفة ولها الحق في ذلك.
 
دول الخليج تدعم التوصل إلى اتفاق بين الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) بالإضافة إلى ألمانيا مع إيران حول برنامج الأخيرة النووي. ومن خلال متابعتنا للهواجس الخليجية من برنامج إيران النووي نستطيع أن نوجز المخاوف الخليجية من الإتفاق النووي في التخوف الخليجي من تبعات هذا الإتفاق على الأمن في المنطقة.
 
فدول الخليج تدرك بأن توقف البرنامج النووي الإيراني هو هدف أساسي، ولكن يجب أن لا يأتي ذلك على حساب التنازل لإيران في ملفات أخرى تهم الأمن في منطقة الخليج العربي أو الإعتراف بالدور الإيراني القيادي في المنطقة على حساب دول الخليج العربي. فالإتفاق من المفترض أن لا يعطي الضوء الأخضر لإيران في الإستمرار في سياساتها العدوانية في المنطقة وفي تدخلاتها في شؤون دول الخليج العربي.
 
دول الخليج العربي تعتبر أن إيران من حقها أن تُكافأ نظير التنازل عن برنامجها النووي ذو الطموح العسكري، ولكن لا يمكن أن تأتي طبيعة المكافأة على حساب أمن واستقرار منطقة الخليج العربي. فإيران يمكن أن تُكافأ سياسياً بإقامة علاقات دبلوماسية معها من الدول التي ليست لديها علاقات من هذا النوع مع إيران، وبعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وبعدم تهديد نظامها السياسي من قبل الدول الغربية لاسيما الولايات المتحدة.
 
ويمكن أن تُكافأ إقتصادياً برفع العقوبات الإقتصادية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والغرب، وأن يُفتح معها مجالات التعاون الإقتصادية. ولكن لا يمكن أن تُكافأ بالسماح لها بالإستمرار بالعبث بأمن وإستقرار دول المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية وشؤون الدول العربية المؤثرة على أمن المنطقة.
 
فأي إتفاق مع إيران حول برنامجها النووي يجب أن يأتي ليتعامل مع البرنامج النووي فقط ويزيل كافة أوجه الشبهات حول مستقبل هذا البرنامج. 
 
دول الخليج مع التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، ولكنها حذرة من طبيعة هذا الإتفاق. فهي ليست مع ما يسعى البعض في واشنطن إلى الترويج له بأن التوصل لإتفاق ضرورة من أجل دعم الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تحقيق منجز قبل نهاية فترة ولايته الثانية. فالهدف ليس تحقيق منجز لأن مثل هذا الهدف قد لا يؤدي إلى التوصل إلى اتفاق يخدم مصالح أمن وإستقرار المنطقة.
 
فالهدف يجب أن يكون أمن واستقرار المنطقة ودولها بما في ذلك أمن واستقرار إيران ذاتها، لأن ذلك من شأنه أن يدفع بالأمن والإستقرار العالميين إلى الأمام.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

بواسطة makhlouf 2015-02-15

travaill de la jendrm

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-03-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1108

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره