مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-07-01

«درع الوطن» والإعلام الاجتماعي

خرجت من تفاصيل ندوة "الإعلام الاجتماعي وتأثيره على الإعلام العسكري" التي نظمتها مجلة "درع الوطن" الشهر الماضي؛ بأن الإعلام العسكري في دولة الإمارات أصبح "لاعباً" أساسياً في الساحة الإعلامية، وأنه بات أحد الأرقام الصعبة في هذه المعادلة، وبالتالي لن يكون سهلاً تجاوزه في صناعة الإعلام الإماراتي. 
 
أبني رأيي هذا من خلال الموضوع المطروح، فتناوله بهذه الجدية يعطينا تفاؤلاً بأن إدراك المؤسسة العسكرية لدورها الوطني يتعدى الحفاظ على الوطن من خلال القتال التقليدي، إلى الاهتمام بالتفاصيل التي تزعزع استقرار المجتمع، وبالتالي تناول هذه الندوة لهذا الموضوع يعتبر رؤية مستقبلية تتجاوز المنتظر منها.
 
لا أدري إن كان المتحدثون في الندوة يقصدون بأن نوعية الحرب القادمة ستكون أدواتها وسائل الإعلام الاجتماعي، أم أنهم لم يقصدوا ذلك، بالنسبة للكثيرين - وأنا منهم - هذا النوع من الحروب قادمة، بل هناك من يفرض الآن هذه الحرب على الآخرين، وكثيراً ما ينجحون سواء في نشر آرائهم أو قناعاتهم على الناس، بل رأينا من يهدد مصالح المجتمعات والناس.
 
ما يتمناه الكثيرون ممن حضروا هذه الندوة – المتميزة- أن نستعد لهذه الحرب بما تستحقه من أدوات ووسائل. هذه الأمنية مبنية على بعض مما شهدناه خاصة خلال فترة ما يعرف "بالربيع العربي" عندما كان الصراع فيها يحسم لمن يملك وسائل التواصل الاجتماعي، وبين من اعتمد على الوسائل التقليدية فرجحت كفة الإعلام الجديد.
 
ووسائل الحرب الحديثة "الإعلام الاجتماعي" لا تنفع معها الحواجز الحدودية، ولا تمنعها المسافة الجغرافية في التأثير على المجتمعات الأخرى؛ لهذا تتناول القوات المسلحة الإعلام باعتباره أحد الأسلحة القادمة، لذا لابد أن تكون هذه الندوة ملفتة ومهمة، ربما التغطيات  الإعلامية والحضور أكدوا أهميتها، كما أن حجم تأثيرها لم يركز على الخسائر البشرية كما هو متعارف عليه في القتال التقليدي، ولكن حجم تأثيرها "قيمي" وهو أمر لا يمكن التقليل منه، بل إن تأثيرها على الاستقرار الداخلي للمجتمعات والدول يكون كبيراً.
 
هذا السيناريو المستقبلي ليس من وحي الخيال، بل يمكننا أن نستعرض حقائقه، ونستشهد بالعديد من الأمثلة للتأكيد بأن من يجيد مهارة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة يستطيع أن يحقق انتصاراً، وهذه الحرب كادت أن تتسبب في أزمات سياسية بين الدول ومصالح الأفراد، ولا زالت قصة اعتقال المحامي المصري في مطار "جدة" بالسعودية حاضرة في الأذهان خاصة ما تبعها من آثار كادت أن تتسبب في أزمة.
 
وتشير الكثير من التفاصيل إلى أن تخوفات مقدمي الأوراق في الندوة حقيقية، خاصة وأن مؤشرات صعود هذه الحرب القادمة تشير إلى أنها في تصاعد، وهو ما يثير القلق، وهذا فعلاً ما يستشعره القائمون على تنظيم الندوة، خاصة وأن الورقة المقدمة من الإعلام العسكري والتي تناولت مسألة  إشكالية العلاقة بين الإعلام العسكري والإعلام الجديد لم تتضح، وهو أمر يكفي ليبرر فكرة الانتباه إليها قبل أن تتبلور تلك العلاقة بالشكل الذي قد يحتاج إلى العمل الكثير لتكييفها لنا.
 
كلنا نعرف بأن الحروب التقليدية مكلفة من حيث الاستعداد المادي والبشري، بل إنها تحتاج إلى استعدادات ميدانية طويلة، ومعدات من طائرات ومدافع وجنود، لكن في حرب وسائل التواصل الاجتماعي لا نحتاج لكل ذلك، بل إن تكلفتها أقل، والأهم من كل هذا أن أهدافها ليست كما هي: فهي تدمر البنية التحتية للقيم المجتمعية والإنسانية للمجتمعات، من خلال تخريب الاستقرار والتأثير في الأفكار وفي العلاقات الإنسانية!!.
 
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-10-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1249

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره