مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-09-01

داعش ووجهها الحسن

ترتسم علامات الاستفهام على محيا القارئ ولا يسعني سوى أن أشاطره ذلك الأمر. 
فما يطلق عليه بـ"تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام" والمعروف بـ"داعش" لم يترك لأي شخص له ذرة إنسانية في قلبه أي تعاطف لهذا التنظيم والذي عاث في الأرض فسادا ولم تسلم منه البشرية بمختلف دياناتها. فأصبح الإعدام الجماعي وقطع الرؤوس علامة مسجلة لهذا التنظيم الإرهابي الذي تعمد توثيق هذه الجرائم البشعة وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي في سعيه لبث الرعب لدى خصومه.
 
ومما تقدم نلتمس العذر لعلامات الاستفاهم التي ارتسمت على محيا قارئ هذا المقال. ولكن هل بالفعل يمكن أن يكون لداعش وجهً حسناً؟
لطالما عكس هذا التنظيم ومن قبله تنظيم القاعدة صورة مشينة للغاية للدين الإسلامي الحنيف ومبادئه السمحة الداعية على الدوام الى نبذ التطرف والمغالاة في الدين. فسارت هذه التنظيمات في مغلاتها وتطرفها موظفة الدين الإسلامي للوصول الى مآربها فعكست نتيجة لذلك النهج صورة مغايرة للدين الإسلامي لدى الغرب حتى بات هذا الأخير ينتابه الرعب ويرى في هذا الدين بيئة منتجة للعنف والتطرف حتى أصبح يتداول في الغرب مصطلح "اسلامفوبيا" في وصف الخوف من الدين الإسلامي.
 
لقد دفع العالم الاسلامي الثمن من العمليات الإرهابية التي قام بها تنظيم القاعدة ولاشك حادثة 11 سبتمبر التي أثرت كثيراً على صورة المسلم لدى الغرب. فأصبحت هناك خطوات حثيثة لتبيان الفرق بين الاسلام في حد ذاته ونهجه الوسطي الحنيف وبين من يوظف هذا الدين للقيام بعملياته الإرهابية التي لا يختلف على رفضها أحد.
 
يعود داعش من جديد ليعيد معه التخوفات من انعكاس تمسحه بالدين على صورة المسلم لدى الغرب. وهنا يكمن الوجه الحسن لداعش. 
فما يقوم به هذا التنظيم ومواقف الدول الإسلامية منه تؤكد على رفض هذه الدول لنهج هذا التنظيم وسلوكياته. وأصبح لزاماً أن تكون هناك سياسة واضحة للدول العربية والإسلامية تستطيع من خلالها أن ترسل رسائل قوية للغرب لكي تنتهي معها تلك النظرة الغربية التي تربط تلك التنظيمات الإرهابية بالدين الإسلامي وضرورة التأكيد على أن خطر هذه التنظيمات لا يقتصر على الغرب فحسب بل أن شرر تنظيم داعش يمتد ليطال المنطقة بأسرها.
 
هذا الأمر بدوره يعتبر وجه حسن لتنظيم داعش. حيث أن شمول هذا الخطر لابد وأن يساهم في تعزيز التعاون بين دول المنطقة والتنسيق فيما بينها لمواجهة هذا التنظيم. ولعل عقد مؤتمر عربي إسلامي لمناقشة سبل مواجهة هذا التنظيم بات أمر ملح وفرصة لتوسيع المنظور الاستراتيجي للدول بحيث يصبح الأمن والمصلحة الجماعية تطغى على المصالح الذاتية للدول كل على حده.
 
مما تقدم يمكن تحديد الوجه الحسن لتنظيم داعش من خلال توظيف عملياته الإرهابية لتباين التالي:
• رفض الدين الإسلامي لمثل هذا النهج.
• التأكيد على رفض العالم العربي والإسلامي لما يقوم به تنظيم داعش واستهجانه عن طريق حملات حكومية وشعبية.
• فرصة لتعزيز التعاون العربي والإسلامي لدرء مخاطر هذا التنظيم.
• تنسيق على المستوى الإقليمي ووضع خطط مدروسة لمواجهته فكرياً وعملياً.
• الانفتاح على العالم الغربي وخلق تحالف دولي على اعتبار أن هذا التنظيم هو خطر عالمي لا يستثني أحداً.
 
إذن فالوجه الحسن لا يأتي من التنظيم في حد ذاته وإنما يأتي من خلال القضاء عليه أولاً، وتبيان أن الدين الاسلامي بريئ من مثل هذا التنظيم وغيره، واستغلال هذه الظروف لوضع خطط مستقبلية تساهم بدورها في القضاء على التنظيمات الارهابية في المهد .


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-04-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2014-02-01
2015-11-01
2015-12-01
2014-11-11
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1128

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره