مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-01-01

حاجز الثقة وأفق نجاح الاتفاق بين 5+1 وإيران

لا تزال الإشكالية القديمة المتجددة بين كل من أمريكا وإيران تطل برأسها بين فترة وأخرى والتي تأخذ بدورها بُعداً آخر لدى النظام الإيراني، بحيث تصل إلى حد التخوف من الخداع الأمريكي والتنصل من الوعود. 
 
هذا الأمر يظهر بوضوح من خلال العديد من تصريحات المسئولين الإيرانيين ولاسيما المرشد الذي لا يكاد يفوت فرصة في تصريحاته إلا ويشير إلى عدم ثقته بالولايات المتحدة ويأتي تصريحه الشهير حين أشار إلى ما آل له مصير الرئيس الليبي السابق معمر القذافي بعد أن تخلى عن برنامجه النووي. 
 
لا يعني هذا الأمر أنه لم تلوح في الأفق تفاهمات بين الجانبين في عدد من الجوانب، فالتعاون الأمريكي الإيراني في أفغانستان والعراق تعطي دلالات على مقدرة الشخصية الإيرانية على التغاضي عن تلك المخيلة في الوضع الذي من شأنه أن يحقق مكاسب ومصالح لها بما يحفظ النظام.
 
ويأتي الاتفاق الذي أبرم بين كل من إيران و5+1 فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، ليعيد تلك المخيلة وما تختزنه إلى الواجهة من جديد. فالمرشد ومن ورائه الرئيس روحاني أكدا على دعمهما للفريق المفاوض بالرغم من عدم تفاؤلهما بتلك الانتخابات.
 
تستمر المخيلة الإيرانية المتشككة والمتخوفة من الخداع الأمريكي حتى بعد توقيع الاتفاق بين إيران و 5+1، ويأتي فرض عقوبات أمريكية جديدة على عدد من الشركات والأفراد ليؤكد ما كانت تذهب له هذه المخيلة، الأمر الذي دفع بالنظام الإيراني إلى سحب الفريق المفاوض أثناء أول لقاء يجمعه مع 5+1 وممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد ذلك الاتفاق.
 
تعود من جديد تلك التصريحات التي تؤكد على الخداع الأمريكي وعدم الثقة لتصب جام غضبها على الخداع الأمريكي. سفير ومندوب إيران الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة محمد خزاعي، أكد أن هذه الخطوة تعزز الشكوك حول صدق النوايا الأميركية. علاء الدين بروجردي رئيس لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني يرى أن أمريكا من خلال انتهاكها اتفاق جنيف، برهنت بأنها بلد غير جدير بالثقة.
 
إذن جميع المؤشرات تصب في أن المخيلة الإيرانية كانت محقة في هذا الشأن وأن الانسحاب من هذا الاتفاق سيكون الخيار الوحيد للنظام الإيراني.
 
ولكن تأتي التصريحات اللاحقة لتغاير هذا الخيار، وتخفف من وطأة العقوبات الجديدة التي فُرضت على إيران سعياً إلى تجنب انهيار هذا الاتفاق. 
 
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اعتبر أن المفاوضات خرجت عن مسارها، ولكنها لم تمت. وأشار إلى أن إيران ستستمر في المفاوضات وسترد على القرار الأمريكي الأخير بالطريقة والوقت المناسبين. رئيس البرلمان علي لاريجاني يرى أنه يتوجب التصرف بذكاء وفطنة لتحقيق مطالب الشعب في المحافظة على التكنولوجيا النووية ورفع العقوبات نهائياً.
 
هي العقوبات إذن وتأثيرها الكبير على الاقتصاد الإيراني التي تدفع بدورها إلى غض الطرف مؤقتاً عن ذلك الخداع وأثره على المخيلة الإيرانية. 
 
عودة الفريق الإيراني إلى المفاوضات تؤكد رغبة النظام الإيراني في الاستمرار في هذا الاتفاق الذي لا شك ستواجهه العديد من العقبات، التي ستكون محط ترحيب لأولئك المتشددين من الطرفين والذين يسعون كما يرى هاشمي رفسنجاني إلى القضاء على ذلك الاتفاق. 
 
العقبات ستكون حاضرة ورغبة حكومة روحاني في تجاوزها ستواجه بانتقادات لاذعة من المناهضين للاتفاق من داخل إيران، ويبقى دعم المرشد ومن وراءه ويلات العقوبات الاقتصادية، دافعاً لأن تتكيف تلك المخيلة مع ذلك الخداع لعلها تصل إلى مرادها.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره