مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-01-01

جنيف 2 تفضح إيران

عندما يعجز وفد دبلوماسي على اتخاذ قرار أثناء المفاوضات، فإنك مباشرة تحكم عليه بأنه “تائه” ولا يعرف كيف يتصرف، لأنه لم يتم تفويضه بالشكل الصحيح أو أن القرار ليس بيده وفي مفاوضات “جنيف2” التي انتهت قبل يومين بالفشل بين السلطة الشرعية في اليمن والانقلابيين “الحوثيين وعلي عبدالله صالح”. وبالتالي حينما يطلب هذا الوفد خلال مناقشة بنود الخلافات يقطعون الحديث ويستطلعون رأي قياداتهم في صعدة، حيث معقلهم، أو غيره أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة، فإن ذلك لا بد أن يقلق الطرف الآخر ولا يطمئنه.
 
 
يبدو أن الحوثيون لم يأخذوا مفاوضات “جنيف2” بالجدية التي يستحقها مع أنهم الطرف الأضعف، بل إن أسلوب المماطلة وهو (تكتيك إيراني اتبعته في أكثر من عملية تفاوضية ونجحت في بعضها مع الغرب على سبيل المثال)، الذي اتبعه الانقلابيون هو دليل عجز عن إنجاز أي خطوة في صالح الشعب اليمني. هم خرجوا من هذا الاجتماع بأنهم أكدوا للعالم تلك الشكوك التي انتابت دول التحالف العربي بل إن الأيام القادمة ستؤكد أنها كانت “فرصة” ولكن لم يستفيدوا منها وأن تفضيلهم لنصائح إيران ليست ضمانة لمستقبلهم السياسي في اليمن. علق البعض على المشهد التفاوضي في مدينة بيال السويسرية؛ حيث كان اللقاء؛ بأنه ذكرهم بمماطلات حزب الله اللبناني في مسألة العمل على استمرار الأزمة السياسية في لبنان من أجل كسب الوقت لترتيب أوراقهم السياسية والعسكرية عندما يكون في مأزق، والصحيح أن الإنقلابيون يعيشون حاليا مأزقا سياسياً وعسكرياً ستكشفه الأيام القادمة.
 
 
لن تنهي الأزمة اليمنية قريباً طالما الإيرانيون هم الذين يمسكون بخيوط الطرف المتسبب فيها. وهذا الأمر ليس جديدا على المتابعين للشأن لظاهرة التدخل الإيراني في الشأن العربي، فعلته في العراق لحين حولته إلى فوضى سياسية، لأن الاصطياد في المياه العكرة منهجها. ومن خلال التجربة التي أكدت أن القوة هي العنصر الذي تقتنع به القيادة الإيرانية أما غير ذلك فهي بالنسبة لهم مسألة كسب وقت لإعادة ترتيب الاوراق.
 
 
الشيء الذي ينبغي على الأمم المتحدة أن تقتنع به أن هناك خوفا وقلقا من الحوثيين ومن يمثلونهم من العملية السياسية التي يفترض أن تتم بإجراء انتخابات رئاسية. لأن قبولهم في إجراء المفاوضات فهو من أجل الظهور الإعلامي فقط، والدليل أنهم عملوا على خرق شروط إجراء المفاوضات بعدم التصريح لوسائل الإعلام ولكنهم لم يلتزموا به، وبالتالي فإن الحديث عن أي أمل للحل السلمي مع الحوثيين ومن يمثلونهم، هو أمر قد يبدو بعيداً على الأقل من باب معرفتنا بطريقة تفكير القادة الإيرانية.
 
 
هم يدركون مدى قبولهم من الشعب اليمني وبالتالي فإن خوفهم من التوصل إلى اتفاق من أجل الدخول في العملية السياسية مبرر، ولذا علينا أن لا نستغرب أن السلاح هي الأداة المفضلة لديهم للسيطرة على مقدرات الشعب اليمني. القوة والسلاح هي اللغة التي يفهمها الحوثيون بل إنها تتوافق بالكامل مع السياسة الإيرانية وأي موافقة لأي منطق دبلوماسي أو سياسي فهو إما من باب مخادعة الرأي العام العالمي بأنهم لا يمانعون الحل السلمي أو أنها من باب الخروج من مأزق عسكري أو سياسي.
 
 
المفاوضات كشفت حجم النفوذ الإيراني في قرارات الحوثيين وعلي عبدالله صالح وأن مصلحة الشعب اليمني هي آخر اهتماماتهم ولكن هل هذا ليس كافيا لاقناع للمجتمع الدولي بأهمية الضغط على الحوثيين وعلى ممثليهم من الإيرانيين باعتباره الطرف الوحيد المستفيد من الفوضى التي تعيشها الدول العربية؟!.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-06-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1164

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره