مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-12-01

جماعة الأمن والتكامل الخليجي

أحد أهم المفاهيم في حقل العلاقات الدولية هو مفهوم جماعة الأمن أو مجتمع الأمن Security Community وهو المفهوم الذي يرتكز عليه كُتاب ومنظروا الفكر الإستراتيجي لاسيما حول الأمن الإقليمي في دراسة حالة التكامل الإقليمي في إقليم معين. فدرجة التكامل تعتمد بشكل كبير لدى أصحاب هذا الفكر على مدى وجود ممارسة واضحة للأمن الجماعي بحيث يصبح الإقليم جماعة أو مجتمع أمن واحد.
 
جماعة الأمن تعني أن الدول التي تقع في إقليم معين تشعر بالأمان في علاقتها مع بعضها البعض، بحيث تضمن الدول الصغيرة والضعيفة في الإقليم سلامتها وأمنها واستقرارها من الدول الكبرى أو الأقوى في الإقليم. فالإقليم يصبح خالي من التهديدات البينية بين دوله لبعضها البعض. وهذا شرط أساسي من شروط تحقيق التكامل الإقليمي؛ فلا يمكن لأي تكامل إقليمي أن ينجح في حالة إنعدام الثقة بين الأطراف في أمنها وعلاقتها السلمية مع بعضها البعض.
 
ولعل أوروبا تعطي المثل الأبرز في تكاملها الإقليمي من خلال إتحادها الأوروبي الذي إستطاع أن ينقل أوروبا من منطقة تتناحر فيما بينها ويغزو قويها صغيرها إلى منطقة تنعم بأعلى درجات الأمن والإستقرار في علاقة دولها ببعضها البعض. لقد إستطاعت أوروبا أن تحقق ذلك من خلال وصولها إلى المستوى الذي أصبحت فيه المنطقة جماعة أمن واحدة. لذلك يسعى الجميع في أوروبا وحولها السعي للإنضمام لهذا الاتحاد، الذي أصبح من أهم الأدوات لضمان أمن الدول وإستقرارها.
 
هذه الحالة تختلف عن التكامل الإقليمي في مناطق إقليمية أخرى، فما زالت النزاعات الإقليمية لاسيما الحدودية منها تتسبب بشكل واضح في ضعف حالة التكامل هناك. ومن ضمن هذه المناطق هي منطقة الخليج العربي التي إستطاعت أن تحقق درجات عالية من التكامل فيما بينها إلا أنها ما زالت دون الطموح نحو تحقيق تكامل أمني مشترك. فالدول الخليجية مازالت لديها من المشاكل الحدودية التي تعيق ضمان أمن خليجي مشترك، وإستراتيجيات دول الخليج الأمنية مازالت تعتمد على المنظور الفردي لكل دولة وتستند إلى الترتيبات الثنائية مع الدول الكبرى، ومازال عدم الثقة قائم بين الأطراف وفي نوايا بعضها البعض.
 
 لذلك فإن السعي الخليجي نحو تحقيق هدف الاتحاد الخليجي الذي تسعى له الدول الخليجية مع دعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للإنتقال من التعاون إلى الاتحاد تتطلب أولاً قبل كل شي تحقيق الشعور بالأمن والإستقرار في علاقة الأطراف الخليجية مع بعضها البعض. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من قبل تنازل الدول الأكبر للدول الأصغر في النظام الإقليمي، وتقديم ضمانات بأن أمنها وإستقرارها مصون ومحمي من نزعة الدول الكبرى للهيمنة على الدول الصغرى.
 
إن الوصول إلى جماعة الأمن هو الهدف الذي يجب أن تسعى دول الخليج العربي إلى تحقيقه حتى تتمكن من تحقيق هدف الاتحاد فيما بينها. العملية بالطبع ليست سهلة ولكنها لا يمكن أن تكون مستحيلة، فهي الخطوة الأساسية نحو الدفع نحو التكامل الخليجي القوي، وغير ذلك سيبقي التكامل الخليجي على ما هو عليه، وعندها لا يمكن أن نتحدث عن تكامل خليجي حقيقي .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره