مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-05-09

تطمينات بلا ضمانات

بعد ثلاثة أسابيع من نشر مجلة ذي أتلانتك أبرز معالم وأفكار "مبدأ أوباما" الذي وضع النقاط على الحروف حول مبدئه الذي تتخلى فيه إدارة الرئيس أوباما عن دورها، ليس كشرطي العالم فقط، بل حتى كرجل إطفاء العالم، حل الرئيس أوباما ضيفاً على القمة الخليجية التشاورية في الرياض، وترأس الوفد الأمريكي في قمة خليجية-أمريكية هي الأولى لرئيس أمريكي يشارك في قمة خليجية، كانت بالنسبة للرئيس أوباما قمة وداعية، حيث سيغادر البيت الأبيض بعد تسعة أشهر.
 
لم تحقق القمة الخليجية-الأمريكية الثانية خلال أقل من عام بعد قمة كامب ديفيد في مايو 2015 عشية التوصل لاتفاق نووي بين القوى الخمسة الكبرى وإيران ما تصبو إليه الدول الخليجية، والتي تجد نفسها في مواجهة مفتوحة وشرسة هي أقرب للحرب الباردة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، حيث ازداد سعير المواجهة بين الطرفين بسبب تدخل إيران السافر المستقوي بالاتفاق النووي والشرعية المكتسبة بتعويم إيران وإكساب نظام الملالي في طهران الشرعية ورفع العقوبات منذ توقيع الاتفاق النووي تحت متابعة ومراقبة الولايات المتحدة والقوى الكبرى، من دون أن يكون هناك موقف دولي، ولو على سبيل الانتقاد، لما تقوم به إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وحتى في اكتشاف خلايا إرهابية في الكويت والسعودية والبحرين. وحتى بعد قطع العلاقات السعودية-الإيرانية وحصار إيران عربياً وإسلامياً بسبب تجاوزاتها وتدخلها السافر في الشأن العربي. وهو ما أدانه، وبشكل غير مسبوق، البيان الختامي لقمة منظمة التعاون الإسلامي الشهر الماضي في إسطنبول، ما اضطر الرئيس الإيراني للانسحاب احتجاجاً من الجلسة الختامية. وفي ذلك حصار فعلي لمشروع إيران وأذرعها في المنطقة وخاصة بعد تصنيف حزب الله منظمة إرهابية خليجياً وعربياً. 
 
ما تمخض عن القمة الخليجية-الأمريكية الثانية في الرياض بقي ضمن ما أسميه "تطمينات بلا ضمانات" ملزمة وعدم رفع العلاقة إلى مستوى الحلفاء. حيث تشهد العلاقات الأمريكية-الخليجية فتوراً واضحاً على الرغم من اللغة الدبلوماسية التي استخدمت في القمة، وتأكيد ضرورة سن مبدأ مهم في العلاقات الخليجية-الأمريكية بدورية القمة الخليجية-الأمريكية، بالإضافة إلى التنسيق الأمني والعسكري بلقاءات دورية بين مجلس وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي ونظيرهم الأمريكي كما حدث عشية القمة الخليجية الأمريكية، وتسيير دوريات خليجية-أمريكية مشتركة لمنع إيران من إرسال سفن للحوثيين وغيرهم، إلا أن الطرف الخليجي كان يتوقع المزيد من الوضوح في الالتزامات الأمريكية تجاه الحلفاء الخليجيين. ولاسيما أن الحلفاء الخليجيين يشاركون بشكل واضح في الحرب على تنظيم داعش في سوريا منذ صيف 2014، وقد فتحوا جبهة مهمة ضد تنظيم القاعدة في اليمن، وخاصة في حضرموت أبين وشبوه. وتشكل القوات الإماراتية رأس الحربة في قيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، حيث نجحت في تحرير ميناء المكلا الاستراتيجي وفرار مقاتلي القاعدة. وهذا إنجاز مهم يضيف لرصيد العلاقة الخليجية-الأمريكية، ويعزز جدية ومكانة دول مجلس التعاون الخليجي كحليف وشريك مهم في الحرب على الإرهاب، سواء ضد تنظيم القاعدة في اليمن أو تنظيم داعش في سوريا.
 
ما يثير التساؤلات لدى صناع القرار في العالم والباحثين والمتخصصين في الشأن الأمريكي هو الاستقالة وتخلي إدارة الرئيس أوباما الطوعية من ممارسة دور القيادة وترك الحلفاء في حالة من التساؤل الدائم عن جدية الالتزامات الأمريكية، ولاسيما أن الولايات المتحدة لديها ما يصل إلى أكثر من ثلاثين ألف عسكري من مختلف القطاعات العسكرية والأسطول الخامس في مياه الخليج، وأن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون التزاماتهم الأمنية في الدفاع عن أمن الحلفاء الخليجيين. ولكن يبقى هناك الكثير من الأسئلة حول مدى التزامات واشنطن حيال ذلك، ولماذا لا تردع وتتعامل بجدية أكثر مع التهديدات التي تهدد أمن واستقرار الشركاء الخليجيين؟ وما أسباب هذه الاستقالة الطوعية؟.
 
كما كان لافتاً للنظر في القمة الخليجية-الأمريكية التباين الواضح بين الموقفين الخليجي والأمريكي. ففي الوقت الذي ترى دول مجلس التعاون الخليجي أن مشروع وسياسة وإيران وتدخلاتها تشكل أكبر تهديد على أمن واستقرار المنطقة، وأنه يجب أن تؤدي واشنطن دوراً محورياً في ذلك ضمن الحرب الأمريكية على الإرهاب، والتي لن تنجح ما لم تتعامل مع المشروع الإيراني ونظام بشار الأسد الذي لم يعد يجدي موقف إدارة الرئيس أوباما نفعا بتكرار مقولة إن الأسد فقد الشرعية وعليه أن يرحل ولا دور للأسد في مستقبل سوريا، دون أن يقرن تلك الأقوال بأفعال تحقق تلك الرؤية التي تبقى شعاراً، وليس استراتيجية. ويرى الرئيس أوباما ان الأولوية هي في مواجهة تنظيم داعش. ما نخشاه هو أن تتكرس هذه الاستراتيجية الأمريكية في مقاربتها لمنطقتنا في الإدارات الأمريكية القادمة مستقبلاً!. وهذا يجب أن يحفزنا جميعا على تطوير قدراتنا العسكرية الذاتية كما رأينا في عاصفة الحزم ورعد الشمال والتحالف الإسلامي العسكري. وهذا ما أطلقت عليه "مبدأ الملك سلمان" ونناقشه في المقالة القادمة بإذن الله.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-08-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2015-11-01
2015-12-01
2015-12-01
2014-11-11
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1188

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره