مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-05-01

تصور المستقبل: القطبية الأحادية أم التعددية؟

يتمثل أحد الأدوار الأساسية للقائد الاستراتيجي في صقل الرؤية المستقبلية للدولة وتحقيقها، ويتطلب أحد الجوانب الأساسية لهذه الرؤية من القادة الاستراتيجيين تصور الظروف الجيوسياسية في المستقبل وتحديد أفضل مسار للأمة لتحقيق مصالحها الوطنية. وللقيام بذلك، يجب على القادة فهم الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها توزيع السلطة داخل النظام الدولي المستقبلي. ويميز واضعو السياسات عموماً بين ثلاثة أنواع من هذه النظم: أحادي القطبية، ثنائي القطبية، وتعدد القطبية، ويعتمد كل منها على توزيع سلطة الدول ونفوذها، إقليمياً وعالمياً.
 
فأحادية القطب هي توزيع للسلطة تمارس فيه دولة واحدة معظم النفوذ الثقافي والاقتصادي والعسكري. وتعتبر أحادية القطب سلمية؛ لأن هيمنة الدولة الرائدة يمنع التنافس ويقلل من المنافسة الأمنية بين الدول، كما أن أحادية القطبية تولد حوافز قليلة للتنافس على الأمن والهيبة بين القوى العظمى. ويعتقد معظم المحللين أن النظام الدولي بعد الحرب الباردة في وقتنا الحاضر يعتبر أحادي القطبية؛ بما أن الولايات المتحدة الأمريكية تهيمن على العالم من حيث القوة العسكرية، والبحوث الدفاعية والتنمية، وانتشار القوات في العالم، ولكن هذا الوضع قد يتغير. ويبقى السؤال الرئيسي للقادة: إلى متى ستدوم فترة القطب الواحد هذه؟.
 
أما الثنائية القطبية فهي توزيع للسلطة تملك فيه اثنتان من الدول معظم النفوذ الاقتصادي والعسكري والثقافي، وكثيراً ما تدور حول مناطق النفوذ. أثناء الحرب الباردة، على سبيل المثال، تحالفت معظم الدول الغربية مع الولايات المتحدة، بينما وقعت معظم الدول الشيوعية تحت تأثير الاتحاد السوفييتي السابق، وكانت هاتان القوتان تناوران باستمرار على مناطق لم يطالب بها أحد. ومن أمثلة الثنائية القطبية: إسبارطة وأثينا في العصر اليوناني الكلاسيكي والإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الساسانية خلال الجزء الأكبر من أواخر فترة التاريخ الروماني، والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق في الفترة 1990-1947.
 
أما التعددية القطبية هي توزيع القوة العالمية حيث تتمتع أكثر من دولتين بمستويات مماثلة من النفوذ. وقد تكون التعددية القطبية أكثر استقراراً من القطبية الثنائية، حيث تكتسب القوى العظمى القوة من خلال التحالفات التي لا تشكل تحدياً مباشراً للقوى الأخرى. ومن جهة أخرى، يمكن أن تعاني الأنظمة المتعددة القطبية من سوء التقدير للدول، و تعريض الأمن للخطر، وتخطئ في حساباتها للاستجابات المطلوبة في مواجهة التهديدات. 
 
 
ومن الانعكاسات الرئيسية للأنظمة المتعددة الأقطاب هو أنه غالباً ما يتم اتخاذ القرارات الوطنية للحفاظ على توازن القوى وليس لأسباب أيديولوجية. وتعتبر الفترة التي أعقبت الحروب النابليونية في أوروبا مثالاً على التعددية القطبية السلمية، عندما كانت الدول الأوروبية تجتمع بانتظام لمناقشة القضايا الدولية والمحلية. وللأسف فإن الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية هما من الأمثلة على تعدد القطبية الذي أدى إلى الصراع.
 
يتضمن كتاب الدكتور جمال السويدي الذي صدر مؤخراً "آفاق العصر الأمريكي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد" تحليلاً رائعاً لتوازن القوة العالمي بين الدول، و يناقش ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستظل القوة المهيمنة في المستقبل القريب. إذن، كيف تتغير البيئة الإستراتيجية المستقبلية بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لو أن العالم الأحادي القطبية اليوم تحول إلى ثنائية أو تعددية الأقطاب؟ ما هي القرارات أو الإجراءات التي ينبغي اتخاذها في وقت مبكر لمساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل مع هذه المرحلة والمحافظة على الازدهار؟ ما هي القرارات التي ينبغي اتخاذها مسبقاً لمساعدة دولة الإمارات العربية المتحدة على اتخاذ أفضل المواقف أثناء هذا التغيير؟ وهذه كلها قرارات رئيسية تتطلب من قادتنا الوطنيين النظر في التخطيط لأجل الثلاثين عاماً المقبلة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره