مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-04-09

تدبير الأزمات في مواجهة المخاطر الراهنة

تشير العديد من التقارير والدراسات العلمية إلى أن مناطق التوتر والأزمات؛ تشكل فضاء خصبا لانتعاش وتمدّد الكثير من المعضلات والمخاطر التي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين في أبعادهما المختلفة. وهو ما تؤكده الممارسات الميدانية في عدد من المناطق؛ فالارتباكات الأمنية والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.. التي شهدتها منطقة الصحراء والساحل بإفريقيا والمقرونة بهشاشة الدولة المركزية؛ كلّها عوامل أسهمت بشكل كبير في تنامي التهديدات المختلفة بالمنطقة؛ سواء تعلّق الأمر بتصاعد حدّة التهريب بأشكاله المختلفة؛ أو تنامي الهجرة السّرية؛ وانتشار معاقل الجماعات الإرهابية التي تجعل من هذه المناطق بؤرا لتدريب مجنديها القادمين من مختلف المناطق..
 
ونفس الأمر ينطبق على  الأوضاع المأزومة في كل من العراق وسوريا التي خلفت الكثير من الإشكالات التي ألقت بظلالها القاتمة على الداخل السوري ومحيطيه الإقليمي والدولي؛ خصوصا وأنها اتخذت طابعا من التعقيد والتشابك من حيث تداعياتها وخلفياتها والعوامل التي تغذيها..
 
علاوة عن الانعكاسات الكارثية التي خلّفها تطوّر الأوضاع السياسية والأمنية على مستوى الداخل السوري؛ تحوّل الأمر إلى معضلة حقيقية أصبحت تسائل المجتمع الدولي برمته؛ بعدما اتخذ حجم الجماعات الإرهابية طابعا غير مسبوق من العدد والقوة والخطورة في أعقاب الإعلان عن قيام تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي سيطر على مناطق شاسعة من البلدين؛ وقيامه بعمليات خطيرة أسهمت بشكل كبير في تردّي الأوضاع السورية؛ وإعلان مسؤوليته عن أحداث إرهابية تجاوزت التراب العراقي والسوري إلى عدد من الأقطار  العربية وفي داخل أوربا..
 
كما لا تخفى الإشكالات الكبرى التي خلّفها تمدّد الإرهاب على مستوى إرغام عدد كبير من السّوريين إلى ركوب مخاطر الهجرة وطلب اللجوء ومغادرة ديارهم باتجاه الدول المجاورة أو نحو أوربا.. بحثا عن فضاءات آمنة. 
أحدثت هذه التطوّرات حالة من الارتباك في أوساط الأمم المتحدة التي وقفت عاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة باعتبارها المسؤولة المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين؛ وفي أوساط القوى الدولية الكبرى التي لم تتوافق بشأن الموضوع؛ ونفس الأمر ينطبق أيضا على القوى الإقليمية التي فشلت في التقريب بين وجهات نظر القوى الداخلية المتصارعة بفعل تغليب المصالح الضيقة..
 
وفي هذا الصّدد؛ اقتصر أداء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الإدانة والتهديد تارة؛ ودعوة الأطراف المعنية إلى التفاوض وتجاوز حالة الاحتقان تارة أخرى، دون توظيف إمكانياته الزجرية في سبيل إنهاء المشكل؛ فيما تعاطت مجمل الدول الأوربية مع الموضوع بقدر من البراغماتية؛ حيث اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية والزجرية في سبيل محاصرة الإرهاب. وكذلك الأمر بالنسبة للتعامل مع تداعيات ظاهرتي الهجرة السرية واللجوء؛ من حيث تغليب البعد الأمني على حساب المعاناة الإنسانية في هذا الخصوص.. دون اتخاذ مبادرات فاعلة لوضع حدّ للملف السوري من أساسه..
 
تحيل مجمل هذه المعطيات إلى الطابع الفوقي الذي يميّز تعاطي المجتمع الدّولي مع ّتطور الأوضاع السورية؛ وما خلفته من انعكاسات عابرة للحدود، فكان من الطبيعي أن تستمر هذه الأوضاع على حالها بل وتتعقّد وتصير أكثر كلفة؛ خصوصا وأن الجهود المتراكمة في هذا الصدد تركّز  على تدبير التداعيات الفرعية للأزمة بدل التركيز على تدبير الأزمة الرئيسية نفسها والعوامل المتشابكة التي تغذّيها.
 
 ثمّة الكثير من بؤر التوتر على امتداد مناطق مختلفة من العالم؛ وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص؛ التي تفرز مع مرور الوقت الكثير التهديدات؛ وتتناسل عنها العديد من الأزمات والمشكلات الفرعية المنفلتة التي تهدد السلم والأمن الدوليين، ويبدو أن استحضار تقنيات تدبير الأزمات كسبيل للسيطرة بشكل فني/ إبداعي وعلمي على الأحداث وعدم السماح لها بالخروج عن نطاق التحكم، والحدّ من تفاقم الصراعات والمشاكل السياسية والاقتصادية والعسكرية.. سيسمح بكل تأكيد باختفاء الكثير من هذه المخاطر تلقائيا وبأقلّ كلفة.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1306

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره