مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2016-07-12

تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي..ومخاطر التفكك

شكلت نتيجة استفتاء مستقبل العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أكبر وأقوى تحالف سياسي وعسكري في النظام العالمي بتصويت حوالي 52% من الناخبين أو حوالي 17 مليونا من الناخبين الذين صوتوا بالخروج من الاتحاد الأوروبي بعد 43 عاما من العضوية التي لم تكن دافئة بدءا بالسوق الأوروبية المشتركة وثم بالاتحاد الأوروبي-مقابل 48%من الناخبين الذين صوتوا بفارق مليون وربع مليون صوت معظمهم من الشباب ومن خارج انكلترا-حيث صوت الاسكتلنديون والايرلنديون الشماليون وناخبي لندن والمدن الكبيرة للبقاء في الاتحاد الأوروبي مقابل تصويت سكان انكلترا وويلز وكبار السن بالانفصال والطلاق مع الاتحاد الأوروبي. ما يؤكد أن التصويت كان طبقيا ومناطقيا وعمريا-ولذلك هناك اليوم حالة صدمة من تداعيات زلزال الاستفتاء الذي قسّم المملكة المتحدة وأحدث هزات ارتدادية من الواضح أنها ستدفع ليس في خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ولكن الأسوأ قد لا يقف هنا. بل يتعداه إلى تفكيك المملكة المتحدة حسب نتيجة الاستفتاء-وطلبت الوزيرة الأولى في اسكتلندا-التي صوتت للبقاء في الاتحاد الأوروبي-البدء بالإعداد لاستفتاء جديد للاستقلال عن المملكة المتحدة-بعدما فشل استفتاء الاستقلال في صيف عام 2014-كما طالبت بالبدء بالعمل للانضمام للاتحاد الأوروبي-ما يعني أن عقد بريطانيا قد فرط. 
 
 
ولا يُستبعد أن تطالب بلفاست-ايرلندا الشمالية الاستقلال ايضا. ولكن الأخطر من ذلك هو الخشية من ركوب موجة الانفصال والخروج من الاتحاد الأوروبي الذي تبدو كمنظمة مترهلة وغير مرحب بتدخل بيروقراطيتها بسيادة الدول وسن تشريعات وقوانين تؤثر في شؤون مواطنين دول الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين-والذين سينقصون عضوا برحيل المملكة المتحدة التي تضم كل من انكلترا واسكتلندا وايرلندا الشمالية وويلز.
 
 
منذ البداية لم تكن المملكة المتحدة التي كانت تُعرف ببريطانيا العظمى شاغلة العالم لكن بريطانيا  لم تحتضن الاتحاد الأوروبي كاملا. ولم تنضم لمنطقة اليورو وأبقت بفخر على عملتها-الجنية الاسترليني. كما رفضت الانضمام لمعاهدة شنغن للحدود المفتوحة بين الدول الأوروبية-واستحدثت نظام تأشيرة خاص بها. ما يدلل على عدم اندماج المملكة المتحدة كليا في الاتحاد الأوروبي.
 
 
والواقع أن هناك عوامل عديدة ساهمت في النتيجة الصدمة للاستفتاء، ومن أهمها هيمنة التكنوقراط وتدخلهم في شؤون المواطنين في الدول الأعضاء في الاتحاد، ورفض هيمنة  مؤسسة الاتحاد الأوروبي على الدول والتدخل في سيادتها وتمويل مشاريع في الدول المتعثرة اقتصاديا كاليونان، وتهميش القوى الوطنية في الدول الأعضاء، وابتعاد الدول عن دورها الاجتماعي، وسياسة التقشف التي اعتمدتها حكومة كاميرون، وصعود وتصاعد خطاب وممارسات اليمين الأوروبي والبريطاني الانعزالي-الذي يطالب في دول وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وأسبانيا وسلوفاكيا باستقلال عن الاتحاد الأوروبي وبروكسل-أو بإجراء استفتاءات حول مستقبل علاقة الدول مع الاتحاد الأوروبي-أو حتى البقاء ضمن دولهم وخاصة اقليم الباسك في أسبانيا والفلامش والفرنسيين في بلجيكا، وأزمة اليورو وتمويل الأغنياء للفقراء مثل اليونان، وأخيرا ازمات اللاجئين والمهاجرين وزيادة العداء للمسلمين في أوروبا ورفض سياسات أوروبا بتوزيع اللاجئين على الدول الأوروبية.  
 
 
وبينما وجد الأوروبيين انفسهم في وضع صعب ومرتبك وعبر قادتهم عن صدمتهم وانزعاجهم من النتيجة-إلا انهم اكدوا احترام رأي الناخب البريطاني-وطالبوا بريطانيا بسرعة تطبيق الاجراءات وتفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي-وليس الانتظار حتى اكتوبر كما يطالب رئيس الوزراء الذي سيترك منصبه خلال ثلاثة اشهر بعدما ينتخب حزب المحافظين زعيما له.
 
 
 من الناحية الاستراتيجية تشعر دول مجلس التعاون الخليجي هناك قلق خليجي حقيقي سياسيي أمني ومالي استثمارات  من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي-خاصة أن هناك 200 مليون دولار من الاستثمارات الخليجية صناديق السيارة وخشية من هبوط قيمتها. كما أن هناك مخاوف من تباطؤ الاقتصاد البريطاني ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي ويؤدي لتراجع اسعار النفط التي هبطت بعد نتيجة الاستفتاء بحوالي 5%من قيمتها. كما أن هناك حاجة لإعادة النظر في سياسة دول مجلس التعاون الخليجي التي عليها التعامل بسياستين واحدة مع اوروبا والأخرى مع المملكة المتحدة التي ستخرج من الاتحاد الأوروبي. ما يجعل العلاقة الخليجية-البريطانية أقرب إلى التحالف الأميركي-البريطاني. حيث سيكون من نتائج خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو تقاربها مع الولايات المتحدة الأميركية.وتبقى الخشية ليس من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بل ليس تفككها وفرط عقدها،بل أن يمتد التفكك لدول أوروبية-وتصل لإقليم كيبيك في كندا-بعدما اطلق استفتاء المملكة المتحدة وحوش التقسيم والتفتيت وانهى حلم الأوروبيين بأوروبا موحدة وقوية ونموذجا لتكتل  ناجح يُضرب به المثل حتى لدولنا في مجلس التعاون الخليجي-فإذا به يواجه أزمات متلاحقة بسبب عواصف التفكك والتقسيم!
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1311

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره