مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2017-11-13

تحديات وطنية: سلامة وأمن الطاقة النووية

يتم عادة تعريف القوة الوطنية بأنها قدرات عسكرية أو اقتصادية أو دبلوماسية أو (معلومات) ثقافية، غير أن أحد أشكال القوة التقليدية، وهي الطاقة النووية، تحتل مكاناً مهماً وفريداً على المسرح العالمي. 
وقد صرح وزير الطاقة، سهيل المزروعي، بأن أول المفاعلات النووية بدولة الإمارات العربية المتحدة سيبدأ تشغيله في العام القادم، بهدف إنتاج نسبة 30% تقريباً من طاقتنا بحلول عام 2021، ويمنح الدخول في عضوية النادي النووي الوطن تميزاً. وسوف يتطلب  التحضير للتشغيل في "براكة" تفكيراً استراتيجياً خلاقاً وترتيبات محكمة للسلامة، وسوف تدعو الحاجة إلى كلا الأمرين  للتأكد من أن حصول دولة الإمارات العربية المتحدة على الطاقة النووية يعزز أمن المنطقة بدلاً من زيادة الخطر الاستراتيجي فحسب. 
 
 
تعرّف الوكالة الدولية للطاقة الذرية السلامة النووية بأنها “تحقيق ظروف تشغيل مناسبة، ومنع وقوع الحوادث، أو التخفيف من عواقب الحوادث، بحيث يؤدي ذلك إلى حماية العاملين وعامة الشعب والبيئة من مخاطر الإشعاع الفادحة”. كذلك تعرّف الأمن النووي بأنه “الوقاية من، والكشف عن، والاستجابة لأعمال السرقة أو التخريب أو الدخول غير المصرح به أو النقل غير المشروع أو غير ذلك من الأعمال الضارة التي تنطوي على مواد نووية أو مواد مشعة أخرى أو المرافق المرتبطة بها”. وفي الوقت الذي يبدأ فيه تشغيل منشأة الطاقة النووية في براكة في العام المقبل، يتعين على دولة الإمارات العربية المتحدة التعامل مع مسألتَيْ السلامة والأمن؛ وكلاهما يتطلب أنواعا مختلفة من التفكير.
 
 
وما من شك في أن أعطال أنظمة المفاعلات النووية المعقدة والفائقة التقنية اليوم هي أكثر مشاكل التصميم تحدياً على وجه الأرض؛ إذ لا يمكن تفادي الحوادث المعقدة والمتعددة الأسباب والعوامل، ومن الضروري استشرافها والاستعداد لها. وكذلك فإن تعقيدات محطة الطاقة النووية تزداد من خلال استعمالها لفترات زمنية طويلة جداً. فقد تستغرق الفترة من بداية إنشائها حتى مرحلة التخلص نهائياً من النفايات المشعة قرناً أو أكثر. ومنذ كارثة فوكوشيما الرهيبة أصبحت تساور بعض الناس الشكوك فيما إذا كان بإمكان حتى دولة متقدمة السيطرة على السلامة والأمن النوويين على السواء، وهذا يعطي دولة الإمارات العربية المتحدة فرصة لوضع معيار عالمي جديد بين الدول النووية.
 
 
عملت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على ضمان تدابير السلامة الشاملة داخل براكة، لكن قد تظل التهديدات الخارجية تشكل تحدياً. فالسيناريوهات الكارثية - مثل الهجمات الإرهابية والتخريب والكوارث الجيولوجية والهجمات الإلكترونية - تقلق المسؤولين النوويين في جميع أنحاء العالم. وقد اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة تدابير مثلى للحد من المخاطر، ولكن لا بد لها أن تبقى على يقظة أكثر من أي وقت مضى. وسوف تحتاج القوات المسلحة ووزارة الداخلية والعديد من الجهات الحكومية الأخرى إلى العمل معاً لضمان الأمن الخارجي في الموقع وعلى جميع الطرق الموصلة إليه.
 
 
لا شك أن الطاقة النووية الآمنة تستحق هذا الجهد. فهي مفيدة من الناحيتين الاقتصادیة والتقنیة، ويسهم استخدامھا الآمن في تعزيز سمعة دولة الإمارات العربیة المتحدة ورفعها إلی أعلی المستویات. وقد استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة أول مؤتمر وزاري خليجي دولي من نوعه حول الطاقة النووية في الشهر الجاري لمناقشة التحديات المتعلقة بالطاقة النووية، فضلاً عن الابتكارات والتقدم التكنولوجي، كخطوة أولى لدخول النادي النووي. وهذه خطوة أولى كبرى نحو مستقبل أكثر إشراقاً. وسوف يساعد التوظيف الفعال للسلامة والأمن النوويين على الحد من التوترات، وهما أفضل السبل للحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وسيتطلب القيام بذلك على نحو فعال اهتماماً مثالياً بالتفاصيل، وقدرة على توجيه العلاقات المتبادلة الأكثر تعقيدا على كوكب الأرض، ولكن القيام بذلك بحكمة سيجعل دولة الإمارات العربية المتحدة في وضع فريد من نوعه في المنطقة كنموذج يحتذى به لتنمية الطاقة، كما سيضمن أيضا ازدهاراً أكبر لدولة الإمارات العربية المتحدة ما دام الأمن والسلامة مضمونين.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2017-11-09 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2017-03-08
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1310

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره